مع تزايد عدد المستشفيات والمراكز الصحية في القطاعين العام والخاص في الدولة تعاني العديد من المنشآت الصحية من نقص في الكوادر الطبية المساندة ومنها مهنة التمريض. ويقدر مسؤولون في قطاع الخدمات الطبية الحاجة لأكثر من 7000 ممرض خلال السنوات الثلاث المقبلة خاصة مع اكتمال المستشفيات والمراكز الصحية الجاري تنفيذها حاليا.

ووفقا لأحدث الأرقام والإحصائيات فقد بلغت نسبة توطين مهنة التمريض في دائرة الصحة والخدمات الطبية مع نهاية العام الماضي في دبي إلى 9. 2%، وفي وزارة الصحة وصلت في بعض المناطق الطبية التابعة للوزارة إلى 15%، فيما يصل عدد العاملين في هذا القطاع إلى حوالي 41% من إجمالي عدد العاملين بالوزارة. وزارة صحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية اتخذت الجهات سلسلة من الإجراءات في محاولة لسد النقص الواقع في المستشفيات والمراكز التابعة لها من جهة وتغطية حاجة القطاع الطبي الخاص من الجهة الأخرى.

وقال معالي حميد القطامي وزير الصحة إن قطاع التمريض يشكل أهمية كبرى بالنسبة لوزارة الصحة لما تقوم به هذه المهنة من دور بارز في المساندة الطبية وتخفيف الآلام عن المرضى لافتا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب النهوض بكافة القطاعات التي تقدم الخدمات الطبية والخدمات المساندة لها ومن هذه القطاعات، قطاع التمريض وأوضح أن التوجهات الدائمة تقضي بتعزيز قطاع التمريض، موضحا أن معاهد التمريض تم إنشاؤها لدعم قطاع التمريض في الدولة بالفئات المتخصصة والتي تتمتع بالتدريب المتميز من المواطنين والوافدين.

وقال إن معاهد التمريض في الإمارات الثلاث( الشارقة والفجيرة ورأس الخيمة ) شهدت خلال السنوات القليلة الماضية إقبالاً كبيراً من قبل المواطنات الراغبات في دراسة التمريض، حيث باتت نسبة المواطنات الملتحقات بمعاهد التمريض حوالي 70% مؤكدا على ضرورة اعتماد أساليب حديثة في التدريب والتعليم بالتعاون مع المعاهد والكليات والجامعات المختلفة محليا وعالميا، بحيث تعمل معاهد التمريض في الدولة وفق مرجعية موحدة تتمتع بالكفاءة والتميز، حتى تحقق هذه المعاهد العالمية وتكون مرجعية لقطاع التمريض في الدولة يستطيع الاستفادة منها كل من يرغب في التعليم والتدريب على فنون ومهام هذه المهنة الجليلة.

وأوضح معالي حميد القطامي أن خطة الوزارة للمرحلة المقبلة تقضي بتخطي مرحلة حصول الطلاب على دبلوم التمريض فقط، وإنما إيجاد خطة تعليمية وتدريبية متكاملة تجعل من معاهد التمريض في الدولة منارة تعليمية.

مشددا على ضرورة وأهمية مواكبة العالمية في الكم والنوعية وسد حاجة المستشفيات والمراكز الصحية من الكوادر الفنية المطلوبة لضمان تشغيل متكامل لها، لافتا إلى وجود حوالي 15 ألف ممرض وممرضة يغطون العديد من المؤسسات الصحية العاملة في مختلف الإمارات بالدولة.

وأشار معالي حميد القطامي إلى أن التمريض في أي مستشفى هو مقياس النجاح أو الفشل ولهذا فإن المؤسسات الصحية تسعى جاهدة من أجل أن يكون التمريض هو مقياس الجودة في الخدمة الصحية، لافتا إلى أن مهنة التمريض تتطلب تبني خطط واستراتيجيات لاجتياز التحديات .

وتذليل الصعوبات التي قد تنجم عن الانخراط بمهنة التمريض من خلال طرق كل السبل لاكتساب المعرفة والمهارات الضرورية والتي تعمل كأدوات مهمة لممارسة متميزة تخلف الرضا لدى متلق الرعاية التمريضية ونتائجها ويصبح الشعور بطعم الإنجاز دافعاً للممرضة لأن تعمل بشكل أفضل.

وقال إن نجاح عملية الرعاية التمريضية تؤدي إلى نتائج تبهج كل من شارك في التعامل مع المريض أثناء رحلة علاجه، والإحاطة بمتطلبات المريض المختلفة فالمريض ليس جسداً وحسب وإنما هو مزيج من تداعيات المرض البدنية والنفسية والاجتماعية والروحية وهذا يعني أن تكون الممرضة ملمة بعلوم كثيرة تميزها وتجعل منها ممارسة واسعة الأفق متعددة المعرفة فتتمكن من القيام بعملها بثقة تامة.

من جانبه قال خالد احمد الشيخ مبارك مساعد المدير العام للشؤون المالية والإدارية في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي أن نسبة التوطين في قطاع التمريض في الدائرة وصل مع نهاية العام الماضي إلى 9. 2% وفي القطاع الطبي 37. 6% وفي قطاع الصيدلة 18. 9% وفي القطاع الفني 21. 1% وبين العاملين في الخدمات الهندسية 21. 1% بينما بلغت في فئة الخدمات الأخرى 33. 8%.

وقال إن دائرة الصحة اتخذت العديد من الإجراءات لتشجيع المواطنين على الانخراط في مهنة التمريض، ومنها توقيع اتفاقية مع جامعة الشارقة لتنفيذ برنامج بكالوريوس التمريض كمنحة دراسية للطلبة المواطنين حيث يتميز هذا البرنامج بحصول الطالب على منحة دراسية تشمل جميع تكاليف الدراسة والإقامة والكتب لحين التخرج.

وقال ان الدائرة تمنح الطالب الملتحق بالبرنامج حوافز شهرية طيلة فترة الدراسة التي تمتد لأربع سنوات تبدأ من 2500 درهم مع زيادة سنوية. تمنح الدائرة حوافز مالية للحاصلين على درجة الامتياز. تمنح الدائرة مبلغ 24 ألف درهم للطالب بعد التخرج. يحصل الطالب على تدريب عملي متميز في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للدائرة. يلتحق الطالب بمجرد التخرج بوظيفة متميزة بدائرة الصحة وبراتب مغر.

وأشار إلى أن الدائرة قد نفذت حملات متعددة للترويج لبرنامج بكالوريوس التمريض من خلال زيارة العديد من المدارس الثانوية بدبي للتعريف بالبرنامج وأهمية التخصص ومدى حاجة الدولة بشكل عام ودائرة الصحة والخدمات الطبية بشكل خاص للكوادر الشابة المواطنة القادرة على العمل وقد أسفرت هذه الجهود عن التحاق أكثر من 86 طالبا بهذا البرنامج.

وأوضح أن الدائرة حرصت كذلك على توفير البيئة الجاذبة والمناخ الملائم للعمل في مجال التمريض من خلال منح أعضاء الهيئة التمريضية بالدائرة بدل طبيعة عمل شهرية بواقع 30% من الراتب الأساسي بهدف توفير الاستقرار الوظيفي للعاملين في المهنة).

وأشار إلى أن الإستراتيجية التي تتبناها الدائرة خلال الفترة الحالية لرفع نسبة التوطين في مختلف التخصصات تتم من خلال إعطاء الأولوية في التعيين للمواطنين المؤهلين وتبني سياسة الابتعاثات الخارجية للدراسة والتدريب واتباع سياسة التدريب المفتوح والتطوير المستمر المبني على الحاجات الفعلية .

ودعم دراسة التمريض من خلال توقيع اتفاقية مع جامعة الشارقة لطرح برنامج بكالوريوس علوم التمريض والذي استقطب لغاية الآن عددا لا بأس به من بنات الوطن مؤكدا على أن هذا التوجه سيعمل على تأهيل وتنمية الكادر الطبي والتمريضي من مواطني الدولة في كافة المجالات الطبية والصحية الأخرى لتكون على أعلى مستويات التأهيل المهني وبما يرفع من نسبة التوطين في هذا القطاع خلال السنوات القليلة المقبلة ويحقق الطموح الذي تسعى إليه الدائرة والوطن بشكل عام.

دبي ـ عماد عبد الحميد