تعهد قادة كبرى الدول الأوروبية في بداية قمة طارئة لهم مساء أمس ببذل قصارى جهدهم لدرء أزمة مالية انطلقت من وول ستريت وتعصف الآن بالبنوك في أوروبا. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الحريصة على ألا تصبح ممولاً مصرفياً في وقت تسعى الحكومات للتوصل إلى استجابة مشتركة على أسوأ أزمة منذ الثلاثينات أن المسؤولين عن المشكلة يجب أن يساهموا في حلها.

وأبلغت الصحافيين لدى دخولها لحضور القمة التي استضافها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في قصر الاليزية «على الساسة أن يتحملوا المسؤولية في هذا الوضع بالغ الصعوبة لكن أولئك الذين سببوا الضرر والفوضى يجب أن يساهموا في الحل».

ودعا ساركوزي رؤساء حكومات ألمانيا وبريطانيا وايطاليا إلى الاجتماع الذي يأمل أن يرد الثقة إلى القطاع المصرفي وإلى اقتصاد على حافة الركود في معظم أنحاء العالم المتقدم. وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون لدى وصوله «أريد أن نخرج من الاجتماع برسالة مفادها أنه يجب عدم السماح بانهيار أي بنك سليم وموسر بسبب نقص السيولة».

وأضاف «الرسالة ستكون واضحة جدا بأن كل بلد ممثل هنا اليوم يريد بذل كل ما يلزم لتحقيق استقرار النظام وضمان أمان الأسر والشركات التي تعمل بجد في كل من بلداننا». ويأتي انعقاد القمة اثر موافقة الكونغرس الأميركي أول من أمس الجمعة على خطة إنقاذ مصرفي قيمتها 700 مليار دولار لمعالجة أزمة أوقد شرارتها انهيار سوق الإسكان وتزايد القروض العقارية المتعثرة.

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش في خطاب إذاعي «إدارتي ستتحرك بأسرع ما يمكن لكن فوائد هذه الحزمة لن تكون ملموسة على الفور». وأعادت تداعيات الأزمة رسم المشهد المصرفي على جانبي الأطلسي وأصابت بالشلل أسواق النقد وتسببت في تقلبات حادة في أسواق الأسهم.

ويبرز المشكلات التي تواجهها البنوك سعي حكومتي بلجيكا ولوكسمبورج المحموم للعثور على مشتر للأصول المتبقية لمجموعة فورتيس المالية المتعثرة بعدما أممت هولندا معظم وحداتها الهولندية. ويأتي تقسيم مجموعة العمل المصرفي والتأمين العابرة للحدود بعد أقل من أسبوع من محاولة أولى للإنقاذ تضمنت ضخ الحكومات الثلاث 2. 11 مليار يورو (4. 15 مليار دولار) في الشركة.

وقال وزير اقتصاد لوكسمبورج إن بنك بي.ان.بي باريبا الفرنسي هو أحد أصحاب العروض المحتملة لشراء أجزاء من فورتيس وانه ينبغي إيجاد حل بنهاية عطلة الأسبوع. وبعيدا عن التطمينات من المتوقع أن تركز القمة على ما إذا كان ينبغي للحكومات في أنحاء الاتحاد الأوروبي أن ترفع مستويات حماية الودائع المصرفية من أجل استعادة الثقة وقد تطالب بخفض المستحقات الضخمة غير المرتبطة بالأداء لمسؤولي الشركات المالية.

لكن تحفظات ألمانيا بشأن تمويل عمليات إنقاذ ليست العقبة الوحيدة التي تعترض طريق التعاون الأوروبي. فقد أثارت ايرلندا انزعاج البعض عندما وعدت بضمان كل الودائع المصرفية في خطوة دفعت بعض المودعين في بريطانيا إلى نقل المدخرات لفروع بنوك ايرلندية.

والدول الأربع التي تمثلها ميركل وبراون وساركوزي ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني في قمة باريس هي أكبر أربع دول في أوروبا وهي أيضا أعضاء في مجموعتي السبع والثماني لكبرى البلدان الصناعية.

وحضر الاجتماع رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه ورئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو جان كلود يونكر ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو. وتهدف خطة الانقاذ البالغة قيمتها 700 مليار دولار التي وافق عليها الكونغرس الأميركي إلى شراء الأصول التي فسدت عندما انهارت سوق الإسكان وسوق الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة.

وتراجعت أسعار الأسهم التي كانت مرتفعة قبل التصويت على الحزمة وأغلق مؤشر ستاندرد اند بورز 500 عند أدنى مستوياته فيما يقرب من أربع سنوات مع تحول اهتمام المستثمرين إلى بوادر ركود يلوح في الأفق.

وكانت تقارير عن اقتراحات لصندوق إنقاذ مصرفي أوروبي قيمته 300 مليار يورو (7. 415 مليار دولار) قد تسربت لوسائل الإعلام في وقت سابق هذا الأسبوع لكن جرى نفيها سريعا اثر معارضة قوية من ألمانيا وبريطانيا. وقالت ميركل في السابق إنها لن توقع شيكا على بياض.

وأنفقت برلين مليارات اليورو لمساعدة بنكين لكنها تخشى من أن تجبرها أي محاولة لإقامة صندوق إنقاذ أوروبي على تمويل عمليات إنقاذ أكبر من اللازم في دول أوروبية أخرى.

فنلندا: القمة فكرة سيئة جداً

وجهت فنلندا انتقادات شديدة إلى قمة مالية تستضيفها باريس أمس قائلة انه يجب أن تبدي كل الدول الأوروبية رأيها بشأن سبل تسوية الأزمة وليس البلدان الكبيرة فحسب. وقال وزير المالية يركي كاتاينين في تصريحات لإذاعة واي.ال.اي الفنلندية «في رأيي هي فكرة سيئة جدا» مشيرا إلى أن الاجتماع الشهري لوزراء اقتصاد ومالية الاتحاد الأوروبي سيعقد يومي الاثنين والثلاثاء.

وقال كاتاينين «إذا اجتمعت الدول الكبرى وممثلون عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي مثل رئيس البنك المركزي الأوروبي وربما شخص من المفوضية اليوم وتباحثوا فيما بينهم ... فإنها ليست طريقة طيبة للعمل. نحن جميعا في نفس القارب.»

ومضى يقول «فنلندا والسويد وكل دول الاتحاد الأوروبي ينبغي أن تكون في نفس الموقع كصناع قرارات ... هل ستكون رسالة الاجتماع هي.. اتفقنا على هذا ويجب أن تقبلوه.. نأمل ألا يكون الأمر كذلك». ويحضر عدد من القادة الأوروبيين اليوم اجتماع قمة يأمل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن يحد من الأضرار الناجمة عن أسوأ أزمة مالية منذ الثلاثينات.

ووجه ساكوزي الدعوة إلى قادة الدول الأوروبية من مجموعة الثماني .. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني ورئيس الوزراء البريطاني جوردون براون. ومن المتوقع أن يحضر الاجتماع أيضا صناع سياسات من بينهم رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه ورئيس مجلس وزراء مالية منطقة اليورو جان كلود يونكر. ويأتي الاجتماع في أعقاب موافقة الكونغرس الأميركي على خطة إنقاذ مصرفي قيمتها 700 مليار دولار.

تعديلات وزارية في بريطانيا

أجرى رئيس الوزراء البريطاني غوردن بروان تعديلاً وزارياً يهدف إلى تعزيز أداء حكومته في مواجهة التداعيات المحلية الناجمة عن الأزمة المالية العالمية. وطالت هذه التعديلات وزير الدفاع ديس براون وإعادة بيتر ماندلسون العضو البارز بحزب العمال والمفوضِ التجاري البريطاني الحالي لدى الاتحاد الأوروبي إلى صفوف الوزارة. وكشفت مصادر إعلامية أن براون سيعلن عن تشكيل «خليةِ أزمة» للتعامل مع الاضطرابات المالية الحالية.

بنك سوسيتيه جنرال قوي ومستعد للنظر في استحواذات

أبلغ فريدريك أوديا الرئيس التنفيذي لبنك سوسيتيه جنرال الفرنسي صحيفة لو باريزيان أن البنك الذي تعرض لفضيحة معاملات احتيالية ضخمة هذا العام قوي ومستعد للنظر في عمليات استحواذ.

وقال أوديا «سوسيتيه جنرال عاشر (أكبر) شركة على مؤشر كاك 40 وسادس بنك في منطقة اليورو. انه يملك الوسائل للنمو ذاتياً». وأضاف (إذا كانت هناك فرص عمليات استحواذ بأسعار مقبولة فإننا سندرسها).

سنقيم أيضاً علاقات شراكة مثل التي بيننا وبين لا بوست (خدمة البريد) و(شركة التأمين) جروباما». وقال ان تحالفا مع بي.ان.بي باريبا ليس مطروحاً. وقال «من شأن اندماج مع بي.ان.بي باريبا أن يدمر جانباً من قيمة البنكين وأيضاً الاقتصاد الفرنسي بأسره، (سوسيتيه جنرال قوي ورابح ولديه ملاءة رأسمالية مريحة).

بريطانيا تطالب بإنشاء صندوق لدعم المشروعات الصغيرة

قال رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون إنه يرغب في إقامة صندوق بمليارات الجنيهات الاسترلينية لدعم المشروعات الصغيرة في ظل الأزمة المالية الحالية. وقال قبيل توجه إلى قمة يعقدها الأعضاء الأوروبيون في مجموعة الثماني في فرنسا، إنه سيقترح على كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا إنشاء صندوق برأس مال 12 مليار جنيه إسترليني (21 مليار دولار).

وذكر براون إنه سيقترح إنشاء الصندوق « لكي يمكن للمشروعات الصغيرة في بلدنا وفي باقي البلدان الأوروبية الحصول على المال فورا بما يمكنها من الاستمرار في تشغيل الموظفين وتقديم الخدمات». وأضاف براون إنه سيدفع من أجل مزيد من تحقيق الشفافية في أسواق المال.

وقال: « سأقترح على الزعماء الذين سأجتمع معهم في فرنسا اليوم أن نعمل معاً لتنقية كل من النظامين الأميركي والأوروبي اللذين يعانيان من المشكلات، وأن نحدد جدولاً زمنياً لاجتماعات دولية للاتفاق على التغييرات التي ستفتح أبواب المناطق التي ظلت لفترات طويلة مغلقة وتعوزها الشفافية.

ألمانيا تصعد معارضتها لفكرة صندوق إنقاذ مصرفي أوروبي

صعدت ألمانيا معارضتها لأي صندوق إنقاذ أوروبي طارئ للبنوك المتعثرة وذلك قبيل قمة بشأن الأزمة المالية العالمية تستضيفها باريس أمس. وقال وزير الاقتصاد الألماني مايكل جلوس في تصريحات لصحيفة بيلد ام سونتاج إن خطة أوروبية طارئة من هذا النوع «تشتت الانتباه عن المهمة الحقيقية».

ونسبت الصحيفة إلى الوزير قوله في ملخص لعدد اليوم «الأمر بيد البنوك الآن.. سويا وفيما بينها.. لاتخاذ خطوات (دون مساعدة أحد) للسماح للثقة المتبادلة أن تزدهر مجدداً». وأيد تريشيه ويونكر الأسبوع الماضي موقف ألمانيا الرافض لأي صندوق إنقاذ أوروبي للبنوك.

وكانت عدة مصادر حكومية أوروبية قالت إن فرنسا طرحت فكرة صندوق إنقاذ قيمته 300 مليار يورو (416 مليار دولار) لكن باريس نفت وجود اقتراح كهذا. وأبلغ جلوس صحيفة بيلد ام سونتاج «لا أعتقد أنه يمكن في هذا الوضع تبرير مطالبة الدولة باستعادة الثقة التي جرت المقامرة بها عن طريق خطط ضخمة للإعفاء من الديون تمولها أموال الضرائب».

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت الأسبوع الماضي ان ألمانيا «لا تستطيع ولن تصدر شيكا على بياض لكل البنوك» وقالت وزارة المالية إنها «ترفض تماماً» فكرة صندوق الإنقاذ.