لأكثر من 25 عاماً عمل الشاعر والإعلامي راشد شرار بالقوات المسلحة، إلى أن تسلل الإعلام إلى حنايا فؤاده فعشقه، وظل بداخله حتى الآن، التقى خلال هذه المدة بشخصيات كان يحلم بلقائها مثل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وغيرهما من أصحاب السمو الشيوخ وعدد من قادة الدول العربية.
اكتسب راشد شرار خبرة طويلة من خلال عمله في القوات المسلحة والإعلام، حيث قام بجمع هذه الخبرة ووضعها في صندوق واحكم إغلاقه وسلم مفتاح هذا الصندوق إلى أولاده ليلجأوا إليه عند الحاجة، مسيرة راشد شرار طويلة مليئة بالقصص والحكايات النادرة، تعرفنا عليه خلال لقائنا به، وكانت البداية حواراً عن حياته العملية قال حياتي العملية بدأت وانا طالب بمدرسة حطين ثم مدرسة العروبة بالشارقة، وكنت اعمل آنذاك أيضا في وظائف عدة.
ولكن أهمها كانت في شركة الملا للمقاولات بدبي ككاتب، من خلال موقعهم في طريق دبي العين (درب الحصا) حيث كانت الشركة تقوم بتشييد هذا الشارع. وكنت أداوم في هذا الموقع الكائن في الصحراء وكنت مازلت صغيرا، ولكن في عام 1970 فكرت في الالتحاق بالقوات المسلحة، فذهبت إلى التسجيل، ونظرا لصغر سني تم تسجيلي ك«ولد» لمدة عامين، ومن ثم تم تحويلي إلى التدريب العسكري وأصبحت منذ ذلك التاريخ عسكريا ضمن صفوف القوات المسلحة.
ما كانت طبيعة عملك في القوات المسلحة؟
عملت خلال مدة خدمتي في القوات المسلحة في أكثر من موقع وأكثر من وظيفة، ومنها عملت في وظيفة حارس، وضمن عناصر سلاح الإشارة كمدرب إشارة، وكانت لي آثار في مختلف جبال الإمارات من جبل حفيت إلى جبال الفجيرة مرورا بجبال رأس الخيمة والشارقة.
فقد عملت كثيرا في هذه المناطق طوال فترة خدمتي بالقوات المسلحة والتي استمرت لأكثر من 25 عاما، وخلال تجوالي بالسيارة مع ضمن العسكريين، لاحظت أن بعضهم يلملم لي القصاصات التي كنت اكتب فيها بعض تجاربي الشعرية البسيطة التي كانت في البداية، والبعض الآخر مازال يحتفظ بهذه القصاصات حتى الآن.
ماذا عن هذه القصاصات؟
كوني عسكريا في ذلك الوقت، وكنت يتيم الأم، ورفض والدي الزواج بسببي، لذلك كنت محروما من معنى الحنان، هذا ما جعلني أحب الاختلاء بنفسي واكتب بعض الخواطر والأشعار التي كانت تتميز بالوجدانية.
كيف تنظر إلى طبيعة عملك وما وصلت إليه؟
العسكرية هي صقل للرجال، وان الإنسان الذي يلتحق بالقوات المسلحة لا خوف عليه، لأنها مصنع الرجال، حيث اكتسبت الكثير من الخبرات خلال مدة خدمتي في القوات المسلحة وأهمها الاعتماد على النفس، وأزيدك من الشعر بيتا.
انني خلال وجودي في القوات المسلحة كنت أقوم بالطهي لي ولوالدي، وهذا ما تعلمته خلال خدمتي، كما انني كونت العديد من الصداقات خلال مدة وجودي في القوات المسلحة، وذلك خلال المهام التي كنا نقوم بها، ومازالت هذه الصداقات موجودة حتى وقتنا هذا.
هل حققت الأهداف المرجوة خلال خدمتك بالقوات المسلحة؟
لا اعتقد انني حققت كل أهدافي خلال مدة 25 عاما وهي مدة وجودي في القوات المسلحة، ولكن أثناء وجودي في العسكرية تسلل الإعلام إلى حياتي، وذلك عن طريق الصدفة من خلال تواجدي في المنطقة العسكرية الوسطى بدبي، بصحبة الشعراء محمد الهلي، وراشد خميس المرخان، ومحمد بن مسعود، فاقترح الهلي ان نقوم بتفعيل مجالس الشعراء التي توقفت منذ فترة، فوافق الجميع.
فتوجهنا جميعا إلى الشيخ بطي بن مكتوم، وعرضنا عليه الفكرة فأعجب بها ونقلها من جهته إلى الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة الإعلام بدبي في ذلك الوقت، وبالفعل تمت الموافقة وبدأ محمد الهلي يقدم برنامج مجالس الشعراء واستمر لحوالي أكثر من عام ونصف العام، ولعدم تفرغه للبرنامج وقع الاختيار علي لمواصلة تقديم البرنامج.
ومنذ ذلك الوقت بدأت علاقتي بالإعلام، ومن هناك بدأت أحلامي التي طالما حلمت بها تتحقق من خلال الشعر والإعلام استطعت أن أصل إلى قادتنا والى كبار المسؤولين في الدولة، وبالتأكيد هذا هدف مشروع لكل إنسان أن يصل إلى مثل هذه الرموز الكبيرة في دولتنا الحبيبة، ومنهم القادة وشيوخنا الكرام، وبالفعل قدمت هذه الشخصيات كل الدعم لي وخاصة أصحاب السمو شيوخ دبي الذين لولا دعمهم المتواصل لما حققت هذه النجاحات.
هل تصف لنا أول وآخر يوم عمل في القوات المسلحة؟
مازلت أتذكر أول أيام انضمامي للقوات المسلحة، ولانني انضممت بناء على رغبتي فلم أكن خائفا بل سعيدا لانني سأنضم إلى هذه المؤسسة الكبيرة، وكونت أصدقاء كثيرين، وبعد حوالي 25 عاما بالفعل كنت حزينا على فراق هذه المؤسسة، والاصدقاء.
هل استمرت حالة الحزن بعد خروجك من العسكرية؟
هذا الحزن لم يستمر طويلا، لان الإعلام شغلني كثيرا عن التفكير في هذا الأمر.
خبرة الحياة في صندوق
هل تلخص لنا خبرة 25 عاما في القوات المسلحة في جملة واحدة؟
هذه المدة والخبرة التي اكتسبتها قمت بجمعها ووضعتها في صندوق وسلمت مفتاحه لأولادي للاستزادة والاستفادة من هذه الخبرة في حياتهم العملية، حيث إنني بعد هذا المشوار الطويل سواء في القوات المسلحة أو الإعلام شعرت بان جميع الأبواب تفتح لي حبا ووفاء وأصبحت محل ترحيب في أي مكان أزوره أو اذهب إليه، لانني دائما انشد الحب.
ما الفائدة الثقافية والاجتماعية التي خرجت بها خلال هذه المدة؟
بالتأكيد الفائدة كبيرة جدا، من خلال الاحتكاك العسكري، أو في مجال الإعلام، ناهيك عن الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها في المجالين، أما الفائدة الاجتماعية، فانا والحمد لله متواجد في كافة المحافل الاجتماعية في الدولة.
بماذا تنصح الموظفين الجدد؟
الإيمان بالقدر، وعدم اليأس، والنظرة الثاقبة للمستقبل كما ورد في كتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
أحلام تحققت
من خلال مدة وجودك سواء في القوات المسلحة أوالإعلام، هناك شخصيات طالما حلمت أن تقابلها أو تتعامل معها، ما هذه الشخصيات؟
أهم حلم عندي كان رؤية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ومصافحته، وحققت هذا الحلم، وما كنت أتوقع أن يتصل سموه ويسأل عن راشد شرار، وهذا ما حدث فعلا، وأيضا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كنت احلم أن أصافحه، وصافحته وتحدثت معه.
كما الحال مع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وأيضا سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، بالإضافة إلى عدد من رؤساء وقادة الدول العربية.
ماذا دار بينك وبين المغفور له بإذن الله الشيخ زايد في أول لقاء جمعكما؟
جاء ذلك عن طريق المصادفة، فيوم عيد الجلوس، أعددت قصيدة شعرية بهذه المناسبة، وألقيتها من خلال الجلسة الشعرية عبر أثير الإذاعة، وشاءت الظروف ان يكون سموه مستمعا للبرنامج، فأمر سموه أن أرسل إليه القصيدة، فقمت بتسجيلها بالإضافة إلى عدد من القصائد وأرسلتها لسموه، وبعد أن استمع إليها، أمر بان احضر إليه، فذهبت إليه على الفور، فقال لي: أين أنت من مجلسي؟
فقلت له: أنت زايد وما كنت احلم أن أمر أمام بيتك، فأنا اليوم أمامك، وقام بتشجيعي على مواصلة كتابة الشعر. بالإضافة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
ما أصعب المواقف التي تعرضت لها خلال العمل؟
خلال عملي في القوات المسلحة كانت هناك مواقف صعبة كثيرة وكثيرة جدا، منها البقاء في أماكن صعبة وخطرة طوال الليل وحتى مطلع الشمس منفردا، وهناك موقف لن أنساه أبدا ما حييت وهو المبيت ليلة كاملة في حظيرة للأغنام من خلال إحدى المهام العسكرية، وغيرها من المواقف الطريفة.
أصعب قرار
ما أصعب قرار اتخذته في حياتك العملية؟
هو قرار اعتزال الإعلام وذلك في العام 1995، وذلك بعد أن شعرت بأنني قدمت الكثير للإعلام، وما كنت احلم أن يحمل احد ضغينة لي في نفسه، وحدث ذلك فقررت اعتزال الإعلام بسبب هذا الشخص، ولكني عدت مرة أخرى للإعلام بعض عودتي من رحلة العلاج والعروض التي تلقيتها والاغراءات من عدد من القنوات التلفزيونية، حيث رجعت مرة أخرى للإعلام ولكن ليس لمدة طويلة.
لو عاد الزمن للوراء ماذا تختار أن تعمل؟
أود أن اعمل مذيعا مرة أخرى، لان عملي كمذيع عرف الناس براشد شرار، وعندها أتمنى أن أعيد تجربة مجالس الشعراء مع وجوه جديدة.
كيف ينظر أبناؤك إلى طبيعة عملك؟
طبيعة العمل لا تعني أولادي بشيء، ولكن الأهم هو المكان الذي أتواجد فيه وان أكون ناجحا.
ما بين عملك في القوات المسلحة والإعلام ماذا تغير على راشد شرار؟
بالتأكيد الصرامة والحزم مطلوبان في القوات المسلحة، والإعلام يتطلب الود والمحبة.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز


