أكد اللواء راشد ثاني المطروشي مدير الإدارة العامة للدفاع المدني بدبي أن المخاطر الناجمة عن الكهرباء كالحرائق والصعقات الكهربائية لا يمكن حصرها في عامل واحد أو سبب دون غيره.. لأن تجنبها يتطلب حزمة من العوامل المتكاملة والمترابطة التي تحقق غاية الحماية والسلامة للفرد والمجتمع وللممتلكات العامة والخاصة وتؤمن نقاء البيئة..
وهي متطلبات واشتراطات ضرورية وحتمية متلازمة ومتزامنة تشريعية ومعيارية وإجرائية وتصميمية وهندسية وتنفيذية ورقابية وتوعوية واستخداميه، وذلك في معرض القراءة الدقيقة والموضوعية لحوادث الحريق الناتجة عن استخدام الكهرباء. في حين أشارت نتائج دراسة ميدانية أجرتها إحدى الشركات المتخصصة في مجال الحماية من الصواعق إلى إمكانية تجنب العديد من الأخطار ذات المنشأ الكهربائي باتباع أنظمة تأريض وصيانة مناسبة، استناداً إلى أن الخلل الرئيسي الذي يتسبب بمثل هذه الحوادث يعود إلى الخلل في أنظمة التأريض في الأبنية.
وقال اللواء المطروشي بأن حرائق الشبكات والأجهزة الكهربائية تنوعت خلال الأشهر الثمانية المنصرمة من هذا العام حيث سجلت حرائق (الكيبلات) الكهربائية في المنازل والمباني القائمة والمواقع الإنشائية أعلى نسبة منها بلغت (67 حادثاً)، إضافة إلى الحرائق الناجمة عن التماس كهربائي والتي بلغت (37 حادثاً)، وكذلك حوادث اشتعال عمود كهرباء، بلغت( 15 حادثا) خلال الفترة ذاتها.. إضافة إلى حوادث متفرقة أخرى كاحتراق بعض المحولات في الشوارع واحتراق بعض اللوحات الإعلانية، لافتاً إلى أن الشبكة الكهربائية وخدماتها تغطي كامل المناطق الحضرية والريفية، ولا توجد بقعة في البلاد مأهولة بالسكان لا توجد بها خدمات الكهرباء التي لا يمكن الاستغناء عنها، ومعها مخاطر الكهرباء التي يمكن تجنبها. وأشار مدير الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي إلى أن أسباب الحرائق تتنوع وتتعدد تبعا للطبيعة الإنشائية والوظيفة الاستخدامية لكل مبنى.
بالإضافة إلى عوامل أخرى أساسية تتمثل في الأسباب الهندسية التصميمية التي ترتبط بمدى التزام الاستشاريين والمقاولين بمعايير السلامة الوقائية عند وضع تصاميم الشبكة الكهربائية وأنظمة التأريض في المبنى والتقنيات المستخدمة في تلك الأنظمة.
والتقنية الفنية التي ترتبط بجودة أو رداءة الأسلاك والمعدات والأجهزة الكهربائية المستخدمة في المباني، وتلك المرتبطة بمستوى الصيانة والفحص للشبكات والأنظمة والأجهزة الكهربائية ومدى تنفيذها من قبل فنيين مختصين، بالإضافة إلى الأسباب المرتبطة بدرجة وعي المخاطر من الكهرباء واختلاف السلوكيات الوقائية عند الأفراد والجماعات المستخدمة للمباني.
معايير السلامة الدولية
وفيما يتعلق بالوقاية من الحرائق الناجمة عن المعدات والشبكات والأجهزة الكهربائية، أشار اللواء المطروشي إلى ارتباط ذلك باعتماد معايير السلامة الدولية التي يعمل بها الدفاع المدني في دبي عند تصميم البنية الأساسية للشبكات الكهربائية للمباني على اختلاف طبيعتها الإنشائية ووظيفتها الاستخدامية، وخاصة استخدام الأسلاك والمعدات والأجهزة والأنظمة ذات الجودة العالية التي تضمن سلامة مستخدمي المبنى وتحميهم من مخاطر الحريق أو الصعقات الكهربائية.
والالتزام بالفحص والصيانة الدورية للأنظمة والأجهزة الكهربائية داخل المباني وخارجها من قبل فنيين مختصين ومرخصين رسميا لأداء هذه الوظيفة الحيوية، بالإضافة إلى قراءة الكتيبات الإرشادية المرفقة مع الأجهزة والالتزام بالتعليمات الواردة فيها عند تشغيلها واستخدامها وصيانتها وإصلاحها.
لافتاً إلى ضرورة نشر التوعية الوقائية من مخاطر الكهرباء بين جميع فئات المجتمع على اختلاف ثقافاتهم وسلوكياتهم ولغاتهم وفئاتهم العمرية، بالتعاون والتنسيق بين أجهزة الدفاع المدني، وهيئة الكهرباء والمياه، وإدارات المباني، وهيئات المجتمع، والمؤسسات التربوية.
والشركات العقارية والخدمية والإنتاجية، وتجنب استخدام الأسلاك والمصابيح والأجهزة المعرضة للتسخين، والتوهج فالاشتعال، أو وضع المواد القابلة للاشتعال بجوارها لأنها احد أسباب الحريق الشائعة، وتنظيف الأجهزة الكهربائية من الزيوت المتراكمة عليها، لان ذلك يؤدي إلى تسخينها وتوهجها فاشتعالها.
( ومنها مراوح شفط الهواء في المطابخ)، بالإضافة إلى منع تركيب الشبكات الكهربائية العشوائية والتي يشيع استخدامها في المناسبات العامة والخاصة، لأنها تخالف معايير السلامة، وتؤدي غالبا إلى وقوع الحريق نتيجة التماس الكهربائي أو التسخين.
وأكد اللواء المطروشي ان الحرائق الناجمة عن الشبكات أو الأجهزة الكهربائية تتميز بكونها تشكل خطورة إضافية على القاطنين في المبنى وعلى رجال الإطفاء والإنقاذ أثناء اندلاعها وامتدادها ناجمة عن احتمالات الإصابة بالصعقة الكهربائية إضافة إلى خطورة النيران والأدخنة والغازات السامة، ما يتطلب قبل أية خطة مكافحة القيام بقطع التيار الكهربائي عن المبنى.
واستخدام البودرة في حرائق الأجهزة الكهربائية، مشيراً إلى أنه وفي حالات الضرورة القصوى التي لا تؤدي إلى تعريض حياة الآخرين للخطر يمكن لرجال الإطفاء من ذوي المهارة العالية إتباع تكتيكات خاصة باستخدام المياه لمكافحة الحريق لفترة محدودة من الزمن لحين قطع التيار الكهربائي عن المبنى، ومواصلة عمليات المكافحة على نطاق واسع.
وأوضح بأن خطورة حرائق الشبكات الكهربائية تكمن في اتساع نطاقها بسرعة فائقة، لأنها شبكة أسلاك ناقلة وموزعة في جميع أرجاء المبني، تربط وتغطي جميع غرف وممرات وسلالم ومستودعات وحجرات المبنى بخدماتها السلكية، وبذلك تربط جميع قاطني ومستخدمي المبنى في احتمال انتقال خطر الحريق إليهم عبر الشبكة السلكية ذاتها.
دراسة ميدانية
وكانت شركة «دوفال ميزن» العالمية المتخصصة في مجال الحماية من الصواعق وأنظمة التأريض قد أجرت دراسة ميدانية في الدولة على عينة من السكان بلغت 200 عائلة خلال الأشهر الماضية أشارت نتائجها إلى أن 70% من سكان الإمارات معرضون لخطر الحرائق الكهربائية.
وأن نسبة عالية من قاطني المنازل يهملون الإشارات التحذيرية لخطر الحرائق ولا يستعينون بكهربائيين مختصين لإصلاح الأضرار، كما أشارت نتائج الدراسة أيضاً إلى إمكانية تجنب بعض هذه الأخطار ذات المنشأ الكهربائي بإتباع أنظمة تأريض وصيانة مناسبة.
وقد أظهرت النتائج أن 70% من أفراد العينة يواجهون إضطرابات كهربائية في منازلهم مثل احتراق المقابس أو الشعور بصدمات كهربائية خفيفة، وفي المقابل فإن أقل من 30% منهم فقط من يستعين باختصاصي كهربائي لإجراء التصليحات اللازمة بينما يقوم البقية بإجراء التصليحات بأنفسهم، والأخطر من ذلك فقط أن أقل من 20% من الأفراد الذين شملتهم الدراسة ربطوا هذه المشكلات بأنظمة التأريض.
الوقاية والمفاهيم الخاطئة
وأوضح القائمون على الدراسة بأن علمية التأريض تقوم بشكل عام على ربط الحفرة المعدة في أسفل البناء مع أسلاك التأريض الخاصة بالعقار، بهدف ضمان تفريغ الشحنة الكهربائية الفائضة في الأرض بعيداً عن الأجهزة والمستخدمين ما يبعد عنهم أخطار الصدمات الكهربائية والحرائق، حيث تعد هذه الحفرة خط الدفاع الأول لمنع نشوب الحرائق الكهربائية، لذا يجب أن تعد حفر التأريض وفق مقاييس صارمة ودقيقة تتناسب وبروتوكولات المصنع كي تبقى على كفاءة عالية وفعالية دائمة.
وأفاد 46% ممن شملهتم الدراسة حدوث احتراق للمقابس الكهربائية وقواطع الجهد المنخفض في اللوحة الكهربائية في منازلهم بشكل متكرر ودون وجود سبب واضح لذلك بالنسبة لهم فيما يمثل ذلك الإشارات الأكثر شيوعاً على وجود خلل في نظام التأريض في البناء.
وقال «سان جيب بانرجي» المدير التقني للشركة أن نتائج الدراسة جاءت أكدت أن الكثير من الناس معرضون لمخاطر الحوادث الكهربائية، لأنهم يجهلون إمكانية حدوثها أو ربما لا يعرفون كيفية تحاشي حدوثها، مشيراً إلى أن احتراق المقابس هو إشارة واضحة إلى أن الكهرباء المندفعة من المقبس .
والتي يحتاج لها الجهاز لا يتطابقان. وعندما يحدث ذلك فإن هناك شحنة إضافية يجب أن تفرغ من خلال نظام التأريض بعيداً عن الأجهزة والأفراد لدرء مخاطر الصدمة الكهربائية والحرائق. وعندما لا تتم هذه العملية على هذا الشكل فإن المقابس وأغطيتها والأسلاك سوف تحترق.
وأضاف بأن المقابس المحترقة تشكل خطراً كبيراً على السلامة العامة وهي من المشكلات الشائعة جداً في الإمارات. ولا يكفي شراء منتجات كهربائية عالية الجودة وإنما تعد التوصيلات الكهربائية المثبتة في العقار هي المفتاح الرئيسي للوقاية من المخاطر الكهربائية، كما أن عملية التأريض هي الجزء الهام من القضية لذلك يجب أن تبقى بحالة جيدة جداً لضمان أسباب الأمان والسلامة.
نظام تأريض مهمل
ولفتت نتائج الدراسة إلى أن أكثر من 70% من أفراد العينة قالوا بأنه إما لم يتم أبداً فحص أنظمة التأريض في منازلهم أو مكاتبهم أو لا يعلمون عنها شيئاً.
وقد قال المدير التقني للشركة في هذا الإطار بأن هناك اعتقادا شائعا مفاده أن عملية التأريض يجري تركيبها وتثبيتها مرة واحدة، فيما لا يدرك معظم الناس الضرر الذي يصيب نظام التأريض مع مرور الوقت، وأن عدم صيانتها بشكل لائق يعرض الناس والممتلكات لخطر الصدمات والحرائق الكهربائية، مشيراً إلى أن محلول التأريض الملحي هو الأكثر استخداماً في الإمارات والمنطقة، ما يجعل الظروف المناخية الحارة تتسبب بجفاف هذا المحلول خلال 6 شهور ما يعني أن نظام التأريض لم يعد فعّالاً.
تكلفة أقل.. وجودة أقل
وأشارت نتائج دراسة ميدانية إلى أن 74% من أفراد العينة عبروا عن عدم معرفتهم بوجود حلول تأريض حديثة واقتصادية، وتحتاج إلى عدد مرات صيانة أقل، إلا أنه وبسبب التكلفة المرتفعة قليلاً فإن العديد من المقاولين يفضلون المحاليل الأرخص ويبتعدون عن المحاليل الحديثة.
وأوضح المدير التقني للشركة الراعية للدراسة بأن واقع الحال في دولة الإمارات عدم فرض جداول صيانة لأنظمة التأريض، ليس هناك ما يلزم المقاول في إنشاء حفر تأريض تتفق مع البروتوكولات التي حددتها الشركات المنتجة لأنظمة التأريض.
حقائق وأرقام
أشارت الإحصائية الصادرة عن إدارة الدفاع المدني في دبي إلى أن عدد البلاغات عن الحرائق بسبب الكهرباء التي تلقتها الإدارة منذ مطلع العام الحالي وحتى الآن بلغت 132 بلاغاً، وجاء توزيعها خلال الأشهر الثمانية الماضية على النحو التالي:
الشهر عدد البلاغات عن حرائق الكهرباء
يناير 25 فبراير 6
مارس 7 ابريل 19
مايو 23 يونيو 25
يوليو 13 أغسطس 14
تحقيق ـ خالد اللوباني


