يعتبر مشروع استرداد الكتاب المدرسي الذي سعت إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم الانتهاء من إعداده و تطبيقه العام الدراسي الحالي بعد توجيهات من معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم من أبرز المشاريع خلال الفترة المقبلة لاسيما أنه يساهم في تعزيز مكانة الكتاب المدرسي وما يحتويه من علوم ومعارف عند الطالب وغرس قيمة المحافظة على المال العام باعتبار هذه الكتب المدرسية أحد مقومات المواطنة الصحيحة.
التقينا بالمسؤولين عن المشروع لمعرفة الغاية منه ومدى ضمان نجاحه في السنوات المقبلة ، والآليات التي سيتم إتباعها مع المدارس لاسترداد الكتب، إلى جانب أننا توجهنا إلى عدد من مدراء المدارس للتعرف على آرائهم بالمشروع الجديد. وأوضحت خلود القاسمي مدير إدارة المناهج بوزارة التربية والتعليم أن فكرة المشروع انبثقت مع نهاية العام الماضي وخاصة خلال الزيارات الميدانية من معالي وزير التربية والتعليم الذي التمس مدى الاهانة التي تعرض إليها الكتاب من تمزيق دون أن يبدي الطلبة أي اهتمام لمكانته وهو مصدر انتهلوا منه المعلومات طوال السنة الدراسية، مما دفع معاليه إلى تبني هذا المشروع وتطبيقه ضمن آليات عالية المستوى لضمان نجاحه على المراحل الدراسية كافة خلال السنوات المقبلة. وأوضحت القاسمي أن المشروع تم تنفيذه في البداية من خلال تشكيل لجنة برئاستي وضمت عضوية كل من الاتصال الحكومي في الوزارة وبعض مدراء المناطق التعليمية من أجل التوصل إلى الآلية والإجراءات التي ستتم في المشروع ،إلى أن تم تشكيل لجان في المناطق لوضع التصورات حول كيفية إنجاح المشروع في المدارس . وأضافت كما تواصلنا خلال الفترة الماضية مع شركات خاصة من أجل تزويد المدارس بحاويات.
حيث ستضم كل مدرسة حاويتين الأولى لإعادة تدوير الكتب المدرسية، والثانية لإعادة الاستخدام ، مشيرة إلى أن التدوير سيتم تطبيقه على كافة مدارس الدولة وبمختلف المراحل الدراسية. فيما سيتم وضع دراسة شاملة حول المراحل الدراسية والمدارس التي سيتم فيها تطبيق مشروع إعادة استرجاع الكتب من أجل استخدامها مرة أخرى وخاصة أن الكتب التي ستعاد استخدامها ستتضمن كتب نظرية وليست تطبيقية ومنها اللغة الانجليزية والعلوم والرياضيات باعتبارها كتب لا يضطر الطالب من خلالها إلى حل المسائل بداخلها أو استهلاكها بشكل مباشر ، موضحة أنه خلال الفترة المقبلة سيتم اختيار شعار للمشروع ووضعه على الحاويات الخاصة. وأكدت أنه تم التواصل مع المناطق التعليمية بشأن التواصل مع مدراء المدارس ومنهم إلى المعلمين بشأن عمل حملات توعية مكثفة للطلبة تبين أهداف المشروع وخاصة مع بداية السنة الدراسية من أجل ضمان نجاحه.
وعن أبرز الحوافز التي سيتم منحها للطلبة من أجل بث الدافعية بداخلهم للحفاظ على كتابهم المدرسي، أوضحت أن الحوافز ستكون ما بين المدرسة والطالب ، بينما المدارس التي سيتم من خلالها تجميع أكبر عدد من الكتب في حاوياتها ستسعى كل منطقة تعليمية بوضع الحوافز المناسبة لها .
تجارب عالمية
وحول التجارب المماثلة من الدول الأخرى فيما يتعلق باسترداد الكتاب المدرسي مع نهاية السنة الدراسية أوضحت القاسمي أنه تم حصر تجارب بعض الدول كأميركا وكندا وأستراليا والتي كان لها اهتمام وتطبيق عملي في الوقت ذاته في هذا الجانب ، موضحة أنه تم الاطلاع على هذه التجارب وما تضعه كل دولة من معايير تختلف عن الدولة الأخرى.
مشيرة إلى خطة سير العمل في أميركا حيث تحرص المدرسة في البداية على إخطار أولياء الأمور لتوضيح الهدف من استرداد الكتاب وأبرزه توفير الأموال التي يمكن من خلالها الاستفادة منها في شراء لوازم إضافية أو وسائل مساندة لتعليم الطلبة، إلى جانب تعليم الطلبة أنفسهم كيفية المحافظة على كتبهم سليمة حتى نهاية العام الدراسي ، بالإضافة إلى أنه يتم تخفيض سعر الكتاب المستعمل بعد مرور سنة على استخدامه ، وتحديد مدة لصلاحية استخدام الكتاب تتراوح ما بين 3-5 سنوات .
وفيما يتعلق بالإجراءات المتبعة في كندا أوضحت أنهم يحرصون على أن يتم دفع مبلغ معين كتأمين من الطلبة يتم استرجاعه في حالة تسليم الكتاب سليما في نهاية العام كما يتم الاحتفاظ بالكتاب في الصف واستخدامه عند الحاجة وذلك لوجود مصادر أخرى متنوعة للتعليم.
أما التجربة البريطانية فتهدف إلى تدوير الكتب المستهلكة لتصنيع كتب جديدة وذلك للحفاظ على البيئة.
معايير خاصة
وأوضحت مدير إدارة المناهج أنه في ضوء تلك التجارب ومع توجه الوزارة نحو استرداد الكتاب المدرسي تم الأخذ في الاعتبار بعض المعايير التي تعنى بالكتاب والمدرسة ووزارة التربية ، مشيرة إلى المعايير الخاصة بالكتاب وأبرزها أنه سيتم استرداد كتب القراءة فقط دون التطبيقات التي يستخدمها الطالب في حل التدريبات.
كما أن هناك بعض الكتب لا يوجد لها كتب عملية فلا بد من فصل كتب الطالب عن كتب التطبيقات مثل الجغرافيا والتاريخ والتربية الإسلامية ، إلى جانب ضرورة إيجاد وسائل مساندة بحيث لا يعتمد الطالب على الكتاب المدرسي فقط وفي حال ضياع أو تلف الكتاب يتم دفع مبلغ معين .
وفيما يتعلق بالمعايير الخاصة بالمدرسة أوضحت أنه من الضروري تخصيص موظف خاص من أعضاء الهيئة الإدارية لمتابعة تطبيق هذا المشروع في كل مدرسة ،وإيجاد تسلسل رقمي لكل كتاب بحيث يكون لكل طالب رقم يسترجع به الكتاب ويحفظ الرقم السري في سجل خاص، والعمل على رفع إحصائية بعدد الكتب الناقصة لكل مدرسة إلى الوزارة في نهاية العام الدراسي حتى يؤخذ ذلك في الاعتبار خلال السنة المقبلة.
وأشارت خلود إلى التصورات الموضوعة حول المعايير الخاصة المتعلقة بالوزارة وهي أنه في حال التأكد من نجاح المشروع سيتم في المستقبل وضع مواصفات عالية الجودة في الكتب المدرسية والمتعلقة بسمك الكتاب من أجل ضمان إعادة استخدامه أكثر فترة ممكنة من 3- 5 سنوات ، إصدار تعميم يحدد الغرامة المتعلقة بإتلاف الكتاب أو ضياعه من قبل الجهة المختصة.
الميدان التربوي يشيد بالمشروع
من جهة أخرى أشاد العاملون في الميدان التربوي من مديري المدارس بأهمية تبني وزارة التربية مثل هذه المشاريع الرامية إلى إكساب الطالب قيماً متنوعة وخاصة احترام الكتاب المدرسي وعدم التفريط فيه، من جانبها ثمنت بدرية الياسي مديرة مدرسة سلمى الأنصارية في دبي هذه المبادرة لاسيما في ظل استمرارية سوء استخدامه من قبل الطلبة، مرجعة ذلك إلى افتقاد الطلبة لثقافة معينة وهي كيفية اعتبار الكتاب قيمة اثرائية في تغذية العقول وليس مجرد وسيلة لاجتياز الامتحان.
موضحة أن أولياء الأمور يقع على عاتقهم دور كبير في عملية احترام الكتاب المدرسي من خلال توعية أبنائهم منذ الصغر بضرورة المحافظة على الكتاب ووضعه في مكتبة المنزل واعتباره تغذية راجعة للعقل ومرجعاً أساسياً لاكتساب المعلومات، لافتة إلى أن أغلبية الأمهات تساهم مع أبنائها في رمي الكتب بعد الانتهاء من الامتحانات في سلات القمامة.
وأكدت شيخة حزام مديرة مدرسة أسماء بنت النعمان على أهمية مشروع استرداد الكتاب المدرسي في التقليل من هدر الأموال دون وعي، وغرس قيم المحافظة على البيئة من التقليل من استخدام الأشجار، بالإضافة إلى غرس قيمة المشاركة المجتمعية الايجابية، من خلال إعادة تدوير الكتب أو استخدامها مرة أخرى إلا أننا في تخوف من هذا الجانب ومن مدى نجاحه في مدارس الدولة.
أما بهية الجوي مديرة مدرسة الصفوح الثانوية للبنات فحرصت مع بداية السنة الدراسية على الاجتماع مع المعلمات من أجل تعريفهن بالمشروع، موضحة أهميته في غرس قيم المحافظة في عصر العولمة، مرجعة تصرف الطلبة الانتقامي من الكتب سواء من تمزيقها وتقطيعها بعد الانتهاء من الامتحانات إلى الضغوطات المختلفة التي قد يتعرض إليها الطلبة في تلك الفترة الأمر الذي يدعونا إلى العمل المستمر وتكاتف الجهود مع أولياء الأمور والطلبة من أجل إنجاح هذا المشروع.
هيئة المعرفة
تشكيل فرق عمل في المناطق التعليمية لتفعيل مشروع استرداد الكتاب المدرسي
قدمت اللجنة التي شكلت من قبل هيئة المعرفة والتنمية البشرية خطتها لمدارس دبي والمعنية بكيفية تفعيل مشروع استرداد الكتاب المدرسي.
حيث تضمنت المهام الملقاة على عاتق المناطق التعليمية وأهمها تشكيل فريق عمل في كل منطقة تعليمية للقيام بالتواصل مع إدارات المدارس للتوعية بالمشروع وإعداد أكياس تحمل شعار المشروع وتوزيعها على الطلبة لتجميع الكتب، إلى جانب إعداد مطبوعات إعلامية للتعريف بأهمية المشروع وتوزيعها على الطلبة وأولياء الأمور، والعمل على تحديد الجهات التي يمكن منحها الكتب المستردة والعمل على تحفيز وتكريم المدارس التي تقوم بجمع أكبر كمية من الكتب.
ومن ناحية أخرى تم وضع المهام التي يتطلب من المدارس العمل على تنفيذها وذلك بعد تشكيل لجنة خاصة بها تعمل على التواصل مع فريق عمل المنطقة التعليمية للتوعية، الإشراف على تجميع الكتب المستردة حسب تصنيفها وتشجيع وتكريم الطلبة الذين يحافظون على كتبهم ويسترجعونها كاملة وسليمة وإعداد برنامج لتوعية الطلبة في المدارس، كما تم اقتراح أن يشمل المشروع المدارس الحكومية والخاصة.
دبي - منال خالد


