طالب صحافيون بضرورة الأخذ برأي جميع الأطراف المعنية في الصيغة النهائية لمشروع القانون الاتحادي بشأن تنظيم الأنشطة الإعلامية والذي من المقرر أن يحل مكان القانون الاتحادي رقم «15» لعام 1980 في شأن المطبوعات والنشر قبل إقراره وربما بالتزامن مع إحالة القانون للنقاش والإقرار في المجلس الوطني الاتحادي كمطلب دستوري.
وقالوا إن المتغيرات الدولية تستوجب استغلال الفرصة للخروج بقانون قوي لا يخضع للملاحظات بشأن حرية الرأي كما تبين أن جمعية الصحافيين ورؤساء تحرير الصحف المحلية والمسؤولين في المحطات التليفزيونية والإذاعية في الدولة لم يطلعوا أو يستشاروا في مشروع القانون بعد الانتهاء من صيغته النهائية. وثمن الصحافيون ما تتمتع به الدولة من مساحة واسعة في حرية الرأي والتعبير ويؤكدون ضرورة استثمارها في القانون الجديد وقالوا إن الإمارات متأخرة للمركز 137 بين دول العالم في حرية الصحافة وهو أمر يقلق الصحافة المحلية و بعض مؤسسات الدولة.
وشهدت الشهور الماضية العديد من المنتديات والمؤتمرات والندوات الإعلامية المتخصصة التي عالجت الهم الإعلامي بجميع أوجهه وكلها اتفقت على تثمين ما تتمتع به الدولة من مساحة واسعة في حرية الرأي والتعبير وأكدت على أن استكمال هذه المواقف يقتضي إصدار قانون جديد للأنشطة الإعلامية وأوصت بالإسراع في وضعه ليدخل حيز التنفيذ. وكانت «البيان» نشرت أمس ملامح مشروع القانون الاتحادي بشأن تنظيم الأنشطة الإعلامية الذي من المقرر أن يحل مكان القانون الاتحادي رقم «15» لعام 1980 في شأن المطبوعات والنشر. ونستطلع رأي الصحافيين في ما نشر من ملامح مشروع القانون في السطور التالية:
مطالب إعلامية
ويرى عبد الحميد احمد رئيس تحرير جريدة «جلف نيوز» أننا إذا كنا إزاء إصدار قانون جديد لتنظيم الأنشطة الإعلامية في الدولة ليحل بديلا لقانون المطبوعات والنشر لعام 1980 وهو الأمر الذي يأتي بمطالب إعلامية متكررة وبعد المبادرة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعدم حبس الصحافي بسبب عمله فالأفضل أن يتم الأخذ برأي جميع الأطراف المعنية في الصيغة النهائية للقانون قبل إقراره وربما بالتزامن مع إحالة القانون للنقاش والإقرار في المجلس الوطني الاتحادي كمطلب دستوري.
والأمر الطبيعي أن القانون جديد ويأتي في صيغة مشروع بما يستوجب الاستفادة في صياغته النهائية من الخبرات الصحافية والإعلامية المحلية والعالمية المتراكمة في مجالات الصحافة المكتوبة والتقنية والمرئية والمسموعة بشقيها الأرضية والفضائية وكذلك خبرات عاصرت المستجدات التي مرت فيها الأنماط الصحافية المذكورة منذ العام 1980 .
وأبرزها انهيار الرقابة الحكومية والرسمية على الوسائل الإعلامية المختلفة بالإضافة إلى نشوء منظومات جديدة مثل حقوق الإنسان وتشريعاتها وارتباطها بحرية التعبير والإعلام وكلها أمور اختلفت جذريا مع ما كان مطبقا من حيث اتخاذ إجراءات منذ العام 1980 محلية لحماية المجتمع المحلي.
متغيرات دولية
وأشار عبد الحميد إلى أن هناك متغيرات دولية كما نرى وبالتالي يجب أن يتم استغلال الفرصة للخروج بقانون قوي لا يمكن أن يخضع لأي ملحوظات بشأن حرية الرأي في الدولة من مؤسسات المجتمع المدني الدولية وإلا يكون السؤال لماذا نكرر الأخطاء ونضع القانون الجديد محل انتقاد من المجتمع الدولي المعني بالحريات العامة.
وأوضح عبد الحميد انه باعتباره رئيس تحرير صحيفة محلية لا يعلم شيئا عن الصيغة النهائية لمشروع القانون بالرغم من انه كان على اطلاع على الصيغة الأولية لمشروع القانون من خلال مناقشته وإعداد تصورات جمعية الصحافيين بشأنه وهي التصورات التي لا نعرف ان كانت موجودة في النسخة النهائية التي تم عرضها على لجنة للتشريعات.
والأمر المؤكد انه في حالة عدم وجودها فسيكون مشروع القانون في الجانب غير الصحيح. ما يجب أن يتم التركيز عليه في مشروع القانون الجديد هو اعتبار أن حرية التعبير والصحافة حق للجميع ولا يكفي أن نعبر عنها بفقرة تليها فقرات تحجب هذا الحق.
حق إصدار الصحف
الأهم من هذا أن يكفل مشروع القانون الجديد حق إصدار الصحف، لان أي قانون لا ينص على إعطاء ذلك الحق للجميع أو يقصر حق الترخيص للصحف والمؤسسات الإعلامية الحكومية فقط، يكون ناقصا ومثارا للإدانة فلماذا لا نضع هذا الحق للناس.. والأمر المؤكد في هذا الخصوص انه لا يمكن الكلام عن حرية التعبير والصحافة بدون توفير حق إصدار الصحف.
التعبير عن الرأي يجب أن يكون مكفولا و يكون للصحافي الحق في الحصول على المعلومات للارتقاء بهامش الحرية وإعطاء الصحافي والصحف حق الانطلاق لخدمة المجتمع.. وبالإضافة إلى ذلك .
فنحن كأصحاب علاقة أو مختصين لا نعرف هل يراعي مشروع القانون الجديد هذه النقاط أم لا وكذلك لابد من التأكيد على انه لا يجوز أن يقوم القانون على الحجر والحظر إنما حرية تدفق المعلومات والوصول إليها.. بحيث يجب على الحكومة أن تنأى بنفسها عن أن تكون هي المانح والمانع في مجال الترخيص للصحف والمؤسسات الإعلامية.
وهنا لابد من إثارة سؤال عن جهة إصدار التراخيص الإعلامية ولماذا يتم إصدار الرخصة التجارية من الدائرة الاقتصادية في أي إمارة؟ وهنا من اللازم تفويض جهة حكومية لإصدار تراخيص الصحف والمؤسسات الإعلامية الأخرى بناء على شروط تحدد ويتم الاتفاق عليها.
لماذا الترخيص يجب أن يصدر من الحكومة ممثلة في مجلس الوزراء؟.. والأمر الحاسم هنا هو انه يجب أن يتم إصدار التراخيص الإعلامية من المجلس الوطني للإعلام بناء على شروط واضحة وثابتة ومعروفة.
وإذا كانت ثمة مخاوف من إتاحة أو فتح حرية إصدار التراخيص يمكن وضع ضوابط تنظم ذلك وإذا كان هناك تخوف يعطى الحق لأي مواطن أو مجموعة مواطنين من خلال شراكة أو شركة ذات مسؤولية محدودة أو مساهمة عامة أو غيرها من الأشكال القانونية يمكن أيضا وضع ضوابط.
سواء على مستوى رأس المال مع تحديد الاشتراطات المالية الأخرى، أو الضوابط البنكية ونظم إدارة الصحيفة ورئاسة التحرير وغيرها من الشروط. وفي النهاية يصبح من حق أي شخص أو جهة توفر هذه الشروط الحصول على الترخيص دون أن يذهب إلى مجلس الوزراء.
مملوكة للحكومة
وأضاف عبدالحميد أحمد أن الأمر المؤكد أننا لا نريد أن يأتي يوم تكون فيه أغلب وسائل الإعلام إما مملوكة للحكومة أو تتحكم فيها الحكومة.. والوضع الحالي يشير إلى أن أغلب صحفنا داخل الدولة عربية أو إنجليزية مملوكة أو تدار من الحكومة ففي أبوظبي تتولى شركة أبوظبي للإعلام إدارة مطبوعات «الاتحاد» باللغة العربية و«ناشيونال» باللغة الانجليزية والتلفزيون والإذاعة وغيرها.
وفي دبي تتولى المجموعة الإعلامية العربية وهي شبه حكومية «دبي القابضة» إدارة «البيان» و«الإمارات اليوم» و«الإذاعات» وتتجه إلى محطات تليفزيونية جديدة وتتولى مؤسسة دبي للإعلام إدارة تليفزيون دبي وتم إلحاق «الخليج تايمز» إلى إحدى الشركات الحكومية.
والوضع الآن يشير إلى أن «جلف نيوز» والخليج فقط هما صحيفتا مستقلتان لان أموالهما ليست حكومية لا تمول ولا تُدار من الحكومة، ولكنها تخضع لقانون المطبوعات والنشر ولا تخضع لتدخلات أو نفوذ حكومي.
من المفارقات انه منذ 1980 فان عدد الصحف المستقلة عن الحكومة يقل عن الخاضعة لها في حين انه يجب أن تزيد وتعمم هذه التجربة بقدر أكبر والمعروف أن جريدتي الخليج و«جلف نيوز» تعكسان تجربتين ناجحتين وتحققان أرباحا سنوية وتقومان بدورهما الإعلامي الوطني بكفاءة وكل شيء والنتائج التي تحققانها على مستوى التوزيع .
والتأثير في الرأي العام والعمل التجاري وخدمة المجتمع وممارسة الدور الصحافي المكمل للسلطات الثلاث كلها نتائج بارزة وناجحة. وهذا يرشح هذه التجربة للتعميم لأنها قائمة في إطار قانون المطبوعات والنشر وأثبتت نجاحها وقامت بدورها في إنجاح التجربة وخارج الإطار الحكومي التمويلي وبعيدا عن نفوذه.
ويجب أن نلاحظ أن من المقاييس التي تطبقها المنظمات الدولية الإعلامية الصحافية التي تستخدمها لتحديد مدى وحجم حرية الصحافة في دولة ما مدى استقلالية الصحافة عن الحكومة ، وحجم امتلاك الحكومة للصحف الوطنية.
رؤساء التحرير
وقال عبد الحميد أتمنى أن يعطي رؤساء تحرير الصحف ومديرو الإذاعات والتلفزيونات الفرصة لإبداء الرأي في القانون وهو في صيغته شبة النهائية أو مراحل إصداره الأخيرة .. ولا بأس أن يتأخر القانون سنة حتى تتاح الفرصة لان يؤخذ في الاعتبار القوانين الدولية والأوضاع الدولية والخبرات الصحافية والإعلامية المحلية لأن القانون يُطبق عليهم وهم أصحاب خبرات في علاج الثغرات والمشكلات التي نجمت عن القانون الحالي.
وأيضاً لا بد أن يمر مشروع القانون على المجلس الوطني الاتحادي لأنه يمس شأنا وطنيا.. ولأن الإعلام والسياسة توأمان ولهما علاقة والإعلام له دور وطني مشهود ومعروف وتنموي ومن المؤكد لابد أن يخضع مثل هذا القانون للنقاش الوطني.
التأمين المالي
وهناك نقطة مهمة تتعلق بمشروع القانون الجديد وهي أن التأمين المالي المطلوب من كل مؤسسة إعلامية يجب أن يكون في حدود العقوبات المالية المفروضة على الصحف وعدم صدور اللائحة فيه خوفا من أن اللائحة التنفيذية تصدر أكثر تشدداً وبالتالي هناك أمور يجب أن ينص عليها القانون نفسه وتم إهمالها.
ومن الملاحظات الواجب التطرق إليها أيضا النشر الاليكتروني لا ذكر له في القانون على الإطلاق بالرغم من ان هناك صحفا على شبكة المعلومات العالمية «الانترنت» يجب أن يتم التطرق لها ومعالجتها قانونياً ووضع قواعد وأسس للنشر الاليكتروني.
وتقول فضيلة المعيني مدير تحرير المنوعات في «البيان» أن القانون الجديد جاء ليترجم قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بشأن عدم حبس الصحافي بسبب عمله إلى واقع عملي وبالتالي فالقانون .
جاء تأكيدا وإعلاء لقيم كبرى، هي قيمة التعبير عن الرأي وتمكين حرية الصحافة والصحافيين، والتشديد على ضرورة أن تكون هذه القيمة أساس التعامل، لكنه في الوقت نفسه يأتي بادرة اهتمام حقيقي بالإنسان على أرض دبي والدولة، سواء أكان مواطناً أم مقيماً، بما يسهم في تسهيل العمل الصحافي المهني الذي يمثل جانبا من أهم جوانب حياة الإنسان ومعيشته إلا وهو ممارسة حرية تعبير والرأي.
وأوضحت أن سموه يعرف بالحرص على الإطار الاستراتيجي والتصور الكلي في العمل الوطني العام، من دون أن يعني ذلك السماح بالتقليل من أهمية معالجة التفاصيل وبالتالي فانه من الطبيعي أن يخضع مشروع قانون الأنشطة الإعلامية للنقاش والأخذ برأي ذوي الخبرة أمثال الصحافيين والإعلاميين المخضرمين .
وأعضاء مجلس إدارة جمعية الصحافيين والصحافيين والإعلاميين خبراء الإذاعة والتليفزيون وربما بعض الشخصيات الاجتماعية ذات العلاقة بالشأن العام وحرية الرأي والتعبير وأعضاء جمعيات النفع العام المرتبطة بالحريات العامة والقوانين المنظمة لأنشطة المجتمع.
وأضافت أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تمكن بعطائه المتدفق بالحياة وحيويته بالتفاني في العمل الوطني من تحقيق التوفيق والنجاح في الإلمام باحتياجات الفئات المهنية المحلية وتلبية هذه الاحتياجات لدعمها في القيام بدورها الوطني على أكمل وجه وهو الأمر الذي جعل سموه يبادر بقراره منع حبس الصحافي بسبب عمله وهو نبراس في طريق حرية التعبير والصحافة المحلية يجب أن ينطلق قانون ممارسة الأنشطة الإعلامية منه في جميع مواده.
مرتبة : الإمارات متأخرة للمركز الـ 137 بين دول العالم
يقول حمد سالمين مدير تحرير الشؤون المحلية في «البيان» إن دولة الإمارات تحتل مرتبة متأخرة في حرية الصحافة ، فهي في المرتبة الـ 137 بين دول العالم وفقا لتقارير دولية متخصصة.. وهذا الترتيب مقلق بالنسبة للصحافة المحلية وربما بالنسبة لبعض مؤسسات الدولة .
وبالتالي فعلى قانون ممارسة الأنشطة الإعلامية الجديد أن يعتبر هذا التأخر في حرية الصحافة المحلية شيئا سلبيا يستحق الاهتمام والسعي من أجل التقدم إلى مراتب متقدمة بنفس مستوى تقدم الدولة في مختلف المجالات الأخرى.
ورأى سالمين أن مشروع القانون يجب أن يؤكد على التمسك بالقيم الصحافية من صدق وجرأة وإنصاف وتوازن واستقلالية ومصداقية وتنوع دون تغليب للاعتبارات التجارية أو السياسية على المهنية.. والتأكيد على السعي للوصول إلى الحقيقة وإعلانها في تقارير وبرامج ونشرات الأخبار بشكل لا غموض فيه ولا ارتياب في صحته أو دقته.
وكذلك يجب أن تكفل مواد القانون مراعاة الشفافية في التعامل مع الأخبار ومصادرها والالتزام بالممارسات الدولية المرعية فيما يتعلق بحقوق هذه المصادر.. ووضع أسس المنافسة النزيهة الصادقة دون السماح لها بالنيل من مستويات الأداء حتى لا يصبح السبق الصحافي هدفا بحد ذاته.
بالإضافة إلى كفالة التعامل الموضوعي مع التنوع الذي يميز المجتمعات البشرية بكل ما فيها من أعراق وثقافات ومعتقدات وما تنطوي عليه من خصوصيات ذاتية لتقديم انعكاس أمين وغير منحاز عنها. وأخيرا الوقوف إلى جانب الزملاء في المهنة وتقديم الدعم لهم بما يمكنهم من مواجهة ما يتعرضوا له أحيانا من اعتداءات أو مضايقات للدفاع عن حرية الصحافة والإعلام.
احصائية
حققت المؤسسات الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة في الدولة تطورات نوعية خلال السنوات الأخيرة على المستويات المهنية والتقنية والأداء الصحافي المتميز.
عدد الصحف اليومية: 11 صحيفة منها 7 باللغة العربية و4 بالانجليزية
عدد المجلات: أكثر من 160
المحطات التلفزيونية: 42
المحطات الإذاعية: 26
وكالة الأنباء: وكالة أنباء الإمارات (وام)
دبي ـ فريد وجدي


