أكد الدكتور أمين حسين الأميري المدير التنفيذي لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة أن الاكتشاف الطبي العالمي الذي أعلن التوصل إليه مؤخراً متمثل في تطوير طريقة لتحويل الدم من فصيلة إلى أخرى، وتكوين فصيلة دم يمكن إعطاؤها لأي شخص كان عند عملية نقل الدم بغض النظر عن فصيلة دمه. والتي تأتي في إطار السعي الطبي الحثيث لإيجاد بدائل للدم الطبيعي، أكد بأنها لن تكون حلاً جذرياً كون هذا المنتج وما سيتبعه أيضاً على الدوام مفتقراً للعديد من المكونات الأساسية للدم التي ستجعل من هذا الاكتشاف وغيره لا يحمل سمات ومواصفات الحل الجذري مشيراً إلى أن هذا الاكتشاف وبالرغم من كل ذلك فهو يبقى مهماً ويسد الكثير من النقص وخاصاً، في أقسام الطوارئ في المستشفيات. وأشار إلى اختيار دولة الإمارات ضمن 21 دولة في العالم التي تطبق أدق وأكثر التشاخيص المخبرية في مجال مأمونية الدم.
بديل ولكن.. ... كيف تنظر من موقعك كمستشار لمنظمة الصحة العالمية، وكمسؤول في دولة الإمارات إلى الاكتشاف الأخير في مجال الدم الذي يمثل طفرة في إطار نقل الدم؟.. الاكتشاف الأخير في مجال نقل الدم من قبل مجموعة من الباحثين الدوليين ويتمثل في إنتاج فصيلة دم يمكن إعطاؤها لأي شخص كان عند عملية النقل ويعتمد هذا الاكتشاف على نوع جديد من الأنزيمات تستخدم في استحداث نوع يسمونه بالدم الشامل، وتعمل هذه الأنزيمات كماكينة غسيل للدم بفصائله الثلاث وهي فصيلة يمكن (O) لكي تصبح جميعها من فصيلة الدم AB . B . A إعطاؤها لأي شخص، حيث يتم تحويل الفصائل هذه عن طريق قطع الإنزيمات لسلسلة الكربوهيدرات الموجودة في كريات الدم الحمراء لدى الإنسان، ويرى أصحاب هذا الاكتشاف بأنه سيمكن من خلاله تقليل خطر المضاعفات بسبب نقل فصيلة دم خاطئة، وكذلك تقديم حلول شاملة لمشكلة شح الدم في المستشفيات.
بالنسبة لي أنا أرى بأن هذا الاكتشاف يندرج ضمن بدائل الدم الاصطناعية التي تستخدم فقط في حالات الكوارث والحروب، هذه البدائل التي يعتمد بعضها على استخدام محلول الكربوهيدرات وحقنه في أوردة المصاب بشكل مؤقت لتعويض السوائل المفقودة في الجسم هذه إعادة الناقلة الجيدة للأوكسجين، وكما أسلفت فهذه الطريقة تستخدم فقط في حالات إسعاف مصابي الحروب، وحتى توصيله للمستشفى واستخدام الدم الحقيقي، وهناك أيضاً طريقة أخرى باستخدام الهندسة الجينية بتكوين الخلايا الدموية الحمراء في المختبرات ولكن هذه الطرق تفتقر إلى أساسيات الدم الذي خلقه رب العالمين هذه العوامل المتمثلة في إمكانية التجلط، ووجود الصفائح الدموية، ومادة الهيموجلوبين، والخلايا المناعية، بالإضافة إلى كل المواصفات والفعاليات التي تكون موجودة عادة في الدم الحقيقي.
وفيما يتعلق بالاكتشاف الأخير والذي يستخدم الدم البشري مادة أساسية له، والذي يقوم على التخلص من بعض الأجسام المضادة بها ليكون هذا الدم صالحا للاستخدام مع جميع الفصائل الدموية، هذا ممكن نظرياً، ولكن على المستوى العملي فإن الدم وفق ذلك يفقد الكثير من حيويته عقب عملية الغسيل، ويمكن أن يكون بالتالي مفيداً فقط في حالات الإسعاف والطوارئ، ولكن في نهاية الأمر يجب أن يتم تعويض الدم المفقود في جسم المريض بدم يحتوي على المكونات الحقيقية.
وأود الإشارة هنا إلى مسألة غاية في الأهمية وهي تطال الجوانب السلبية لهذه الاستخدامات البدائل الاصطناعية للدم ومن ضمنها هذا الاكتشاف. وتتمثل في أن حقن هذه المكونات الاصطناعية التي هي محاليل كيميائية بالأساس ستكون كمادة شبه سامة إذا زادت كميتها في مجرى الدورة الدموية، إضافة إلى أن هناك مشكلة أخرى تتمثل في صعوبة التخلص من هذا المحلول في جسم الإنسان.
اكتسب مركز نقل الدم والأبحاث في الشارقة سمعة طيبة في المواقع كافة محلياً وعربياً وعالمياً.. إلى ماذا تعزو ذلك..؟
اعتقد بأن هذه السمعة لم تأت إلا من خلال الجهود المبذولة في هذا المركز، والتي تتفرع إلى شقين.. الأول يتمثل في دعم الحكومة الرشيدة للصحة بشكل عام، ولبرامج نقل الدم بشكل خاص، والثاني متمثلاً بجهود كل العاملين في هذا المركز وتفانيهم في العمل وإخلاصهم في خدمة الإنسان والإنسانية والوطن.
هل لكم بإعطائنا نبذة عن تطور المركز وبرامج نقل الدم فيه؟
نحن خططنا لمستقبل نقل الدم في الدولة، وكانت الانطلاقة الكبرى عندما شاركت في أول مؤتمر لنقل الدم في المغرب في العام 1988، حيث اتخذ القرار لوضع خدمات نقل الدم في دولة الإمارات على خارطة العالم، وبدأنا نسعى لتحقيق ذلك من خلال دعم البنية التحتية لبرامج نقل الدم في الدولة، وتم تشكيل لجنة خليجية لنقل الدم في العام 1996 برئاسة الإمارات، وفي العام 2001 انطلقنا عربياً عندما ترأسنا الهيئة العربية لنقل الدم وكان موقع تأسيسها في إمارة الشارقة، ولم نتوقف عند ذلك.
وواصلنا عملنا في دعم برامج نقل الدم على النطاق العربي ثم الإقليمي ما جعل الطريق مفتوحاً لاختيار الإمارات لرئاسة برامج نقل الدم لدول إقليم شرق المتوسط منذ العام 2006 وحتى العام 2010، والتي تضم جميع دول إقليم شرق المتوسط، بالإضافة إلى باكستان وتركيا وأفغانستان وإيران، ولم نتوقف عند هذه الحدود، بل وواصلنا العمل مع منظمة الصحة العالمية لدعم أسس العمل الجيدة في مجال برامج نقل الدم، ما جعل منظمة الصحة العالمية تختار الدكتور (أمين حسين الأمير) مستشاراً لها في مجال نقل الدم، وهذا ما جعل دولة الإمارات متميزة في هذا التخصص ليس بحكم إداري، دائماً من منطلق علمي وبناء على المستوى الرفيع الذي وصل إليه الأداء في هذا المجال.
أين تضع دولة الإمارات في هذا المجال..؟
ليس أنا من يصنف الدولة في هذا المجال حيث اختيرت دولة الإمارات ضمن 21 دولة في العالم تطبق أدق وأكثر التشاخيص المخبربة في مجال مأمونية الدم حيث يجري لدينا تطبيق 7 تشاخيص مخبرية على كل وحدة دموية تتمثل في الفحص المبكر للايدز، والكشف المبكر عن الأجسام المضادة لفيروس الايدز، وفحوص الكبد الفيروسي بالإضافة إلى فحص الخلايا الليمفاوية المسببة للأمراض السرطانية،. (C) . (B) . (G) وفحص السفلس والزهري.
وماذا عن مأمونية الدم في الدولة؟
النتائج تشير إلى عدم ظهور أمراض فيروسية بسبب نقل الدم منذ عام 1985 عقب وقف استيراد الدم من الخارج، والاعتماد محلياً على المتبرعين من داخل الدولة. وأود الإشارة إلى أن سلامة الدم لا تقف عن حدود التشاخيص المخبرية، وإنما ترتبط بنوعية دم المتبرع نفسه، فإذا كان سليماً، فسيعطي دماً سليماً، لذلك فقد تم التركيز على نظام التبرع الطوعي.
حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة المتبرعين بمقابل مادي كانت في العام 1999م 90 في المئة و10 في المئة من الأهالي، إلا أنه وبتطور البرامج فقد استطعنا أن نصل إلى نسبة التبرع الطوعي إلى 90 في المئة و10 في المئة من الأهالي وذلك حتى نهاية العام الماضي 2006م.
وتشير الإحصائيات أيضاً إلى أن الجنسية الإماراتية كانت تحتل المرتبة الـ 17 من بين 54 جنسية تتبرع بالدم في الدولة في العام 1990م وتطور الأمر لتصبح الجنسية الإماراتية في المرتبة الأولى من ضمن 73 جنسية في العام 2006 وبنسبة تبرع تقدر بـ 3 .26% من إجمالي الوحدات الدموية التي تتجمع لدى مراكز الدم في الدولة.
حقائق وأرقام
لفت الدكتور الأميري إلى أن نشاط بنك الدم المتنقل كان واضحاً بصورة كبيرة خلال العام الماضي حيث تم تنظيم (283 حملة) للتبرع بالدم على مستوى دولة الإمارات وتم تغطية كافة فئات مجتمع الإمارات.
كماتم سحب (9071 وحدة دم) خلال هذه الحملات، مشيراً إلى أن الإدارة سحبت خلال 2 عاماً (47.585 وحدة دم) تقدر قيمتها بـ «517.4 مليارات درهم» وهو مبلغ كبير وفرته إدارة خدمات نقل الدم.
وأشار إلى أن نسبة المتبرعات من النساء ومن خلال الحملات الإعلامية وحملات التبرع بالدم خاصة في كليات البنات بالجامعة وبعض من المدارس والجمعيات النسائية، شهدت زيادة ملحوظة حيث وصلت نسبتهم إلى (7.3%).
متبرعون
يبلغ عدد بنوك الدم في دولة الإمارات 13 بنكاً وأربعة بنوك متنقلة، منها اثنان تابعان لوزارة الصحة واثنان تابعان لهيئة الصحة في أبوظبي. ويعتبر مركز خدمات نقل الدم والأبحاث في الشارقة المركز الرئيسي في الدولة، كما أنه المركز الرئيسي المعتمد لخدمات نقل الدم لإقليم شرق البحر الأبيض المتوسط.
وبلغ عدد الوحدات الدموية التي جمعها مع نهاية العام الماضي 80 ألف وحدة دموية، ومن المتوقع أن تصل في نهاية العام الجاري إلى 95 ألف دوحة. وتصل نسبة المتبرعين بدون مقابل في وزارة الصحة إلى 100%، ووصل عدد جنسيات المتبرعين إلى 77 جنسية، واحتل المواطنون المرتبة الأولى وبنسبة 43% من إجمالي المتبرعين في الدولة.
نظام عالمي جديد «الصحة» في مجال نقل الدم
أكد د. أمين الأميري أن الجديد لدينا كان مطلع العام الحالي بدخول دولة الإمارات نظاما عالميا للحاسب حيث تم توافق أنظمة الحاسب الآلي في مركز الشارقة لنقل الدم مع النظام العالمي يسمى ISB+(128) من خلال الاشتراك السنوي، وتغيير كافة المعلومات المطبوعة على الوحدة الدموية بالقراءة الإلكترونية عند نقل الوحدة الدموية إلى أي مكان في العالم، وأصبحت دولة الإمارات وفق ذلك ضمن البنوك العالمية التي تستطيع تبادل الوحدات الدموية بطريقة إلكترونية دون الحاجة إلى تدخل خطابي أو رسمي.
حوار: خالد اللوباني


