أجمعت كافة أطياف المجتمع برأس الخيمة على أهمية محاربة ومكافحة ظاهرة التسول خاصة خلال شهر رمضان الكريم، الذي تغري أجواؤه الروحانية ضعاف النفوس والهمم من المتسولين النشاط فيه بل وابتكار أساليب قادرة على استنزاف العاملين، محققين بذلك ربحا لهم على حساب المظهر العام للمجتمع وراحة وأمان المواطنين والمقيمين.
وقالت مريم عبد الله سعيد الشحي رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة، إن هذه الظاهرة تمثل أمرا غير حضاري ويعكس صورة سلبية عن المجتمع بل والمواطنين، فالمتعامل معهم وبالأخص إذا كان من خارج الدولة لا يعرف حقيقة هذه الفئة أو جنسيتها، لأن معظم المتسولين والمتسولات يرتدون الزي الخليجي فلا يتعرف المتعامل معهم على حقيقة هذا الشخص، ما يترك انطباعا سيئا عن المواطنين لدى الزائر. وتضيف الشحي أن الفترة الأخيرة قد شهدت حضورا كبيرا للظاهرة من جنسيات جاءت خصيصا بهدف التسول من خارج الدولة، بل ان الظاهرة قد شهدت تطورات نوعية بالإضافة إلى تطوراتها الكمية فأصبح المتسولون يتفننون في إيجاد وسائل التأثير عبر عرض شهادات مرضية .
وعقود إيجارات وعرض حالة أبنائهم المزرية من الذين يرافقونهم، بل ان الأمر وصل لحد أن قام احد المتسولين بالتحدث إلى في احد المتاجر الكبرى مدعًيا أنه من احد البلدان الخليجية وقد تمت سرقته وهو بحاجة ماسة ل1500 درهم لحجز تذكرة والعودة إلى بلاده! ويتفق عمر الشحي الموظف في إحدى شركات الصناعة برأس الخيمة مع مريم في خطورة هذه الظاهرة وانعكاساتها السلبية على المجتمع، ويضيف إن عملية محاربتها هي شراكة بين الشرطة وأفراد المجتمع كله، خاصة وان أفراد هذه الفئة من «الطرارين» قد أصبحوا يتفننون بإيجاد وسائل لها بعد أن أصبحت بالنسبة لهم تجارة ومهنة يسترزقون منها عبر استغلال غيرهم.
ويضيف عمر ان أسوأ ما في الأمر هو قيام مجموعة من المتسولين باستغلال أبنائهم من اجل الربح، ما يعكس آثارا سلبية على هؤلاء الأطفال الذين يربون على الكذب والازدواجية وتعلم استغلال أفراد المجتمع، لذلك يجب أن يكون العقاب هنا مدروسا وموجها للأصل.
وهو الأهل الذين يتصرفون هذا التصرف رغم ان بعضهم لا يكونون من الفقراء، فقد واجهت من قبل احد الشباب الذين يقومون بالتسول في السوق بثياب رثة، وصادفته مرة أخرى في احد المراكز التجارية يرتدي ثيابا فاخرة ولا يظهر عليه أي آثار للفقر.
حملة موسعة
ذكر المقدم سالم الزعابي مدير إدارة البحث الجنائي بالإدارة العامة لشرطة رأس الخيمة بالإنابة، انه يتم الإعداد لحملة موسعة ومكثفة للقضاء على ظاهرة التسول خلال الشهر الفضيل، في إطار الاستعدادات التي تجريها الإدارة لاستقبال شهر رمضان المبارك، من خلال خطة أمنية لهذا الغرض تهدف إلى القضاء على كافة الظواهر السلبية ومن بينها ظاهرة التسول والتي تنشط خلال رمضان وتعكر الأجواء الإيمانية واستقرار الجمهور.
وبين مدير إدارة البحث الجنائي انه سيتم التركيز من خلال الخطة، على رصد ومتابعة أماكن إنتشار هذه الظاهرة والتي تتركز أمام المساجد وفي المناطق السكنية والأسواق العامة، وتم تكثيف الدوريات في مختلف مناطق الإمارة للحد من هذه الظواهر السلبية، التي يستغل ضعاف النفوس من خلالها الأجواء الإيمانية التي ترافق شهر رمضان وميل المجتمع لفعل الخير والعطاء خلاله.
وأكد الزعابي أن عملية القضاء على هذه الظاهرة تأتي وقبل كل شيء من خلال نشر التوعية الدينية والوعي الأمني، عبر تنبيه الجمهور بعواقب تلك التصرفات التي يقوم بها البعض ومدى خطورتها على أمن وسلامة المجتمع، كما تعرض صاحبها للجزاء القانوني، وأضاف ان الجمهور له دور لا يقل عن الأدوار التي تقوم بها الجهات الأمنية للقضاء على هذه الظاهرة كالإبلاغ عن حالات التسول.
ومن حالات التسول الواردة في الدولة ان تقرع المتسولات أبواب المنازل لتطلب المال ويبدو من مظهرهن انهن قادرات على العمل لكنهن يرفضن ذلك بحجة المرض أو حجج أخرى غير منطقية. وهنا يلعب أفراد المجتمع دورا كبيرا في الحد من هذه الظاهرة.
وذلك بضرورة عدم دفع أي مبلغ لهؤلاء بل صدهم وعدم استقبالهم، وإبلاغ الجهات المعنية من أجل القبض عليهم، ليكونوا عبرة لغيرهم ممن تسول لعم نفوسهم امتهان التسول بدل العمل الشريف. ومن الناس من يقولون ان التعاطف معهم مطلوب، وهذا خطأ لأن هناك جهات رسمية ترعى الحالات الواجب التعاطف معها.
سهولة الطلب : فقراء النفوس يمتهنون التسول
ذكر المقدم سالم الزعابي مدير إدارة البحث الجنائي بالإدارة العامة لشرطة رأس الخيمة بالإنابة، ان 72 حالة تسول تم ضبطها منذ بداية العام الحالي إلى الآن، من مختلف الجنسيات في إمارة رأس الخيمة وقد تم التعامل مع كافة الحالات وفق اللوائح والقوانين.
والجدير بالذكر أن ظاهرة التسول لم تقتصر على شهر رمضان فقط بل ان بعض الأشخاص يمتهنون هذا العمل لسهولة الحصول على المال دون جهد سوى الطلب فقط من الآخرين وإظهار المسكنة ومظاهر الفقر على المظهر العام لشكلهم الخارجي في حين انهم أغنياء في المال وفقراء في النفوس.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة


