تواصلت أمس تداعيات الأزمة المالية العالمية التي برزت من خلال إعلان إفلاس بنك الاستثمار الأميركي «ليمان براذرز» لتجرف معها قطاع التأمين حيث تواجه شركة التأمين أميركان انترناشيونال جروب «ايه. اي. جي» خطر الافلاس بعد ان اعلنت السلطات العامة في الولايات المتحدة أنها لم تعد تستبعد تقديم مساعدة لمجموعة التأمين «ايه. أي. جي» لتفادي إعلان إفلاسها الذي قد يكون له تداعيات ضخمة على النظام المالي العالمي. وأضافت المحطة ان كل الحلول التي سعت وراءها «ايه. أي. جي» لدى القطاع الخاص فشلت.

وتعتبر عواقب إفلاس محتمل لمجموعة «ايه اي جي» أكثر خطورة من عواقب تصفية بنك الأعمال الأميركي «ليمان براذرز» الذي وضع الاثنين تحت حماية قانون الإفلاس الأميركي.

وكانت السلطات رفضت تقديم أموال عامة للإسهام في مساعدة البنك البريطاني «باركليز» على شراء بنك «ليمان براذرز». وأعلن حاكم ولاية نيويورك ديفيد باترسون ان أمام «ايه اي جي» يوم واحد فقط لجمع 75 إلى 80 مليار دولار تسمح لها بتفادي الإفلاس.

وقال باترسون الذي سمحت أجهزته الاثنين للمجموعة باقتراض 20 مليار دولار من فروعها، انه سيكون للإفلاس عواقب «هائلة». وتعد «ايه اي جي» 74 مليون زبون في العالم، غالبيتهم من الأميركيين الذين سيجدون أنفسهم دون تأمين في حال إفلاس المجموعة التي تستخدم 116 ألف شخص في 130 دولة.

على الصعيد المحلي قالت بورصة دبي التجارية انها علقت عضوية وحدة دبي ببنك ليمان براذرز. وبورصة دبي هي أحدث بورصة للسلع والطاقة تتخذ هذه الخطوة بعدما أعلن البنك إفلاسه وطلب حمايته من الدائنين أول من أمس الاثنين. وقال متعاملون ان من غير المرجح ان يكون لتعليق عضوية البنك أثر كبير على أحجام التداول في العقود الآجلة لخام عمان النفطي في بورصة دبي حيث كان ليمان لاعباً صغيراً نسبياً.

وقال متعامل ان الهزة التي تعرضت لها بعض كبرى الشركات في وول ستريت في مطلع الأسبوع ربما تساعد بالفعل في زيادة السيولة في بورصة دبي التجارية. وسيصبح بنك أوف أميركا عضواً ببورصة دبي التجارية عبر اتفاقه لشراء ميريل لينش اند كو انك. وقال متعامل «ربما يعطي ذلك بنك أوف أميركا بعض الحافز ليصبح أحد صانعي السوق ببورصة دبي التجارية».

وقالت ثلاثة من أكبر البنوك في الدولة انها تعرضت لمخاطر محدودة أو لم تتعرض لمخاطر على الإطلاق بسبب الاضطرابات المحيطة بانهيار بنك ليمان براذرز. وقال بنك الإمارات دبي الوطني أكبر بنك في المنطقة من حيث الأصول انه لم يتعرض لمخاطر تذكر. وفي أبوظبي قال بنك الخليج الأول ثاني أكبر بنك في الإمارات من حيث القيمة السوقية انه لم يتعرض لأي مخاطر.

وقال المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس «اننا نواجه أزمة مالية غير مسبوقة» لأنها انطلقت من «قلب النظام» في الولايات المتحدة وليس من «أطرافه» وقد طالت العالم بأسره في الوقت ذاته. وأضاف «أطراف ستختفي» خصوصاً في الولايات المتحدة مع احتمال اختفاء تدريجي لمصارف الاستثمار المستقلة أمثال ليمان براذرز أو ميريل لينش. وتوقع ستروس كان عند الانتهاء من الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية، ان يكون «القطاع المالي العالمي محصوراً أكثر».

وقال المدير العام لصندوق النقد الدولي ان المصارف الأوروبية التي تعمل في أكثر من مجال، ستكون في نهاية المطاف «أقل تأثراً» ولا تواجه خطر «الانهيار» مثل المصارف الأميركية. وبالنسبة للمصارف الفرنسية مثل مصرف «بي ان بي- باريبا» الذي أعلن تأثره بالأزمة، قال ستروس كان «من غير المعقول ألا تتأثر إذ ان غالبية المصارف الأوروبية تملك سندات في مؤسسات أميركية بأشكال مختلفة». وأوضح ستروس كان وزير الاقتصاد والمال الفرنسي سابقاً الذي تولى إدارة الصندوق قبل عام «هذا سيؤثر سلباً على نتائجها لكنها لن تنهار كلياً».

وكان «بي ان بي باريبا» من ضمن المصارف المانحة لمصرف ليمان براذرز الذي أفاد انه حصل من المصرف الفرنسي على 250 مليون دولار. غير ان ستروس كان رفض تشبيه الأزمة الراهنة بأزمة 1929. وقال «كل ما هو جديد يتضمن مخاطر أكثر من الشيء الذي يتكرر. لكن ثمة فرقاً واضحاً بين ما يحدث الآن وما جرى العام 1929 وهو اننا نمتلك أدوات لا تسمح بتجنب الأزمة وانما بالحد من تبعاتها وتصحيح ما ينتج عنها من خلل».

وأشاد ستروس كان بالمصرف المركزي الأوروبي الذي غالباً ما يتعرض لانتقادات. وقال «بصراحة المصرف المركزي الأوروبي يقوم بعمله وهو تجنب الضغوط التضخمية». وإزاء ارتفاع الأسعار قال «من الطبيعي ان يتبع سياسة صارمة وليست متساهلة».

وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا منخفضاً 56, 2 في المئة إلى 38, 1091 نقطة، موسعاً خسائره في الجلسة السابقة التي بلغت 6, 3 في المئة. والمؤشر القياسي منخفض الآن حوالي 28 في المئة عن مستواه في بداية العام. وهوت أسهم «ايه.اي.جي» في وول ستريت بعد خفض تصنيفها الائتماني وهو ما يبرز قلق المستثمرين من انها ربما تطلب إشهار إفلاسها مما قد يزيد من زعزعة النظام المالي العالمي.

وفي أوروبا جاءت أسهم البنوك في مقدمة الأسهم الخاسرة مع هبوط سهم بنك «يو.بي.اس» 2, 17 في المئة فيما هوى سهم «اتش.بي.او.اس» 7, 21 في المئة وسهم رويال بنك أوف اسكوتلاند 2, 10 في المئة وسهم فورتيس 5, 11 في المئة. وسجلت بورصة موسكو تدهوراً كبيراً بسبب الأزمة المالية في وول ستريت وهبوط أسعار النفط، فتراجع مؤشر «ار تي اس» الرئيسي بنسبة قاربت الـ 10%.

وخسر مؤشر «ار تي اس» 86, 1153 نقطة ما يشكل خسارة بنسبة 69, 9%. وبذلك يكون هذا المؤشر تراجع 53% مقارنة بأعلى قيمة له سجلها في 19 مايو. وفي تأكيد لقلق المستثمرين أيضاً بشأن القطاع المالي أعلن بنك جولدمان ساكس الاستثماري الأميركي ان أرباحه الصافية في الربع الثاني من العام هبطت بنسبة 70 في المئة.

«الاحتياطي الفيدرالي» يبقي على أسعار الفائدة في غمرة الاضطرابات

أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال اجتماع روتيني كان مقرراً في الأساس أمس في واشنطن على معدل الفائدة الرئيسية من دون تغيير وسط اضطرابات كبيرة تسود الأسواق المالية. وقررت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي في ختام الاجتماع الإبقاء على معدل الفائدة من دون أي تغيير، أي عند نسبة 2%. وكان الاقتصاديون يتوقعون في غالبيتهم أن يقرر البنك المركزي الإبقاء على معدل الفائدة عند هذا المستوى.

وهو الأدنى منذ نوفمبر 2004، لكن الكثيرين لم يستبعدوا أيضاً خفض المعدل لتهدئة الأسواق المضطربة. ومنذ صيف العام 2007 وبداية الأزمة المالية التي نجمت عن انهيار سوق التسليفات العقارية الأميركية المشكوك في تحصيلها خفض الاحتياطي الفيدرالي معدلات فوائده سبع مرات. أما الذين لم يكونوا يستبعدون خفضاً جديداً في معدل الفائدة الأميركية فيشددون على تليين الضغوط التضخمية وهو ما أكده تراجع في مؤشر أسعار الاستهلاك في أغسطس.

وكان الاحتياطي الفيدرالي خفض بعد ستة أيام من الاعتداءات التي استهدفت مركز التجارة العالمي، معدلات فوائده 5, 0 نقطة، لكن معدل الفائدة الرئيسية في تلك الفترة كان 3%. ولو عمد الاحتياطي الفيدرالي على خفض فوائده لكان جازف بالحد من هامش المناورة في حال استمر نمو الاقتصاد الأميركي في التدهور أكثر.