نقلة كبيرة على صعيد تشغيل وتوظيف العمالة الأجنبية يشهدها سوق العمل في المرحلة المقبلة بعد السماح للطلبة من أبناء الوافدين بالدخول إلى سوق العمل المحلي تنفيذا لإحدى مبادرات اللجنة الوطنية للتركيبة السكانية بهذا الشأن الأمر الذي يترتب عليه سد جانب كبير من القوى العاملة التي يحتاجها سوق العمل من داخل الدولة وانعكاس ذلك ايجابيا على التقليل من استقدام المزيد من الأيدي العاملة من الخارج وزيادة أعدادهم بالدولة الأمر الذي يؤثر ايجابيا على التركيبة السكانية وهو الهدف الأهم والأسمى الذي من اجله جاءت هذه المبادرة.

وتأتي هذه المبادرة ضمن خمس مبادرات مهمة انتهت إليها اللجنة بعد إجراء العديد من الدراسات والمشاورات مع مختلف الجهات المعنية وسيكون السماح للطلبة من أبناء الوافدين بالدخول إلى سوق العمل المحلي من خلال نظام تضعه وزارة العمل تحدد فيه قواعد العمل بساعات محددة «عمل مؤقت أو جزئي» وذلك ليتسنى للطلبة الإضافة إلى سوق العمل المحلي والمساهمة في الحد من استقدام المزيد من العمالة وشغل أوقات الفراغ. وأكد يوسف جعفر خبير العمل في الوزارة أن المبادرة التي أطلقتها اللجنة تعد احد المطالب التي ينادي بها الخبراء من اجل الاستفادة من العمالة الموجودة بالدولة وعدم اللجوء إلى الخارج لجلب واستقدام عمالة جديدة لسد احتياجات سوق العمل.

وقال إن الطلبة الوافدين من الناحية الفنية هم خارج قوة العمل بالدولة وبالتالي فان تشغيلهم يتم في ظروف استثنائية بحيث لا يمنعهم العمل من مواصلة الدراسة وبمعنى ان عمل الطلبة يقع ضمن فئة العمل المؤقت أو بعض الوقت (الجزئي) والفرق بين الاثنين ان «المؤقت» يكون لفترة دوام كامل من حيث ساعات العمل ولكنه يقتصر على مدة مؤقتة لا تزيد عن 6 أشهر أما العمل الجزئي فقد يكون لفترة متواصلة الا ان ساعات العمل الفعلية تقل عن ساعات العمل العادية للعاملين طول الوقت وذلك في المنشآت الخاصة أو العامة.

وأكد أن الحكمة من منح فرصة العمل للطلبة من أبناء الوافدين بالدولة يعد هدفا استراتيجيا سليما يصب في دعم الاقتصاد الوطني والاستفادة من جميع الطاقات المتوفرة داخل الدولة بما يساعد في التقليل من جلب واستقدام العمالة الأجنبية من الخارج الأمر الذي يساعد تلقائيا وبشكل مباشر في معالجة الخلل الموجود في التركيبة السكانية بالدولة.

خبراء عمل أشاروا إلى أن السماح بتشغيل أبناء الوافدين من الطلاب والطالبات تم تقنينه نهاية العام الماضي من خلال قرار وزاري يتيح منح تصريح للعمل المؤقت أو العمل بعض الوقت «الجزئي» للمقيمين في الدولة ممن بلغوا سن خمسة عشر عاما فأكثر شريطة أن يكون ذلك في الأعمال غير الخطرة التي قد تعرض صحة وسلامة الأحداث للخطر وينطبق ذلك بالطبع على الطلبة من أبناء الوافدين في الدولة.

وقال انه على الرغم من مرور أكثر من ثمانية أشهر على صدور هذا القرار لم يتم تفعيله وإصدار اللوائح التنفيذية له الأمر الذي جعله مجمدا حتى الآن، بل ان قانون العمل ينص صراحة على عمل الأحداث ولكن لم يطبق هذا النص حتى الآن الأمر الذي يفسح المجال أمام وزارة العمل للبدء سريعا في تنفيذ المبادرة نظرا لوجود البنية التشريعية اللازمة لذلك ولم يتبق سوى وضع الآليات اللازمة للتنفيذ.

وأضاف الخبراء ان هذا القرار المجمد يصب في نفس المبررات التي أقرتها اللجنة العليات للتركيبة السكانية ولكنه كان واضحا أكثر من انه يمس الطلبة من أبناء الوافدين وخاصة في المرحلة الثانوية وهؤلاء الطلبة يمكنهم القيام في أعمال مساعدة خفيفة تتناسب واعمارهم وقلة خبراتهم ولكنها ستساعدهم في التدريب في مجالات العمل المختلفة وتجعل منهم أكثر نضجا بعد التخرج والانخراط رسميا في سوق العمل بالدولة وتساعدهم كذلك في الاعتماد على النفس وتقليل الأعباء المالية عن أسرهم وإيجاد مصدر دخل يساعدهم.

وتوقع الخبراء أن تبدأ وزارة العمل في الإعداد للآلية واللائحة التنفيذية لتنفيذ هذه المبادرة قريبا خلال الأشهر القليلة المقبلة لتحديد كيفية الاستفادة من هؤلاء الطلبة التي تشير تقديرات غير رسمية بأن أعدادهم في المرحلتين الثانوية والجامعية وهم المستهدفون من تلك المبادرة بأكثر 250 ألف طالب وطالبة منهم 30 ألف طالب وطالبة بالمرحلة الجامعية ونحو 62 ألف طالب وطالبة في مراحل التعليم الثانوي بخلاف الطلاب والطالبات من الجنسيات الأجنبية الأخرى.

وأشاروا إلى أن الرسوم المتوقع فرضها في هذه الحالة يمكن أن تكون رمزية مقارنة بجلب عمالة من الخارج لتشجيع المنشآت والشركات على الاعتماد عليهم واستخدام الطلبة بدلا من جلب عمالة من الخارج خاصة وان عدد الطلبة الوافدين بدأ في التزايد بشكل ملموس في مؤسسات التعليم العالي بالدولة في السنوات الأخيرة وسوف يشهد قفزة كبيرة بعد السماح بدخولهم الجامعات.

أماكن العمل

مجالات يحظر على الأحداث العمل فيها

لن يكون تشغيل الطلبة في جميع الأنشطة والقطاعات بل سيحظر عليهم العمل في بعض الأعمال والتي ينظمها قرار وزاري سابق في شأن الأعمال التي يحظر تشغيل الأحداث فيها والذي حدد الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة التي يحظر تشغيل الأحداث فيها لمن يقل سنهم عن سبعة عشر عاما ويتوقع ان يستمر حظر عمل الطلبة فيها عند تنفيذ المبادرة وهي:

العمل تحت سطح الأرض في المناجم والمحاجر وجميع الأعمال المتعلقة باستخراج المعادن والأحجار. العمل في الأفران المعدة لصهر المواد المعدنية أو تكريرها أو إنضاجها. معامل تكرير البترول. العمل أمام الأفران بالمخابز. معامل الاسمنت. معامل الثلج والتبريد. تفضيض المرايا بواسطة الزئبق.

صناعة المفرقعات والأعمال المتعلقة بها. إذابة الزجاج وإنضاجه. اللحام بالأوكسجين والاستلين وبالكهرباء. الدهان بمادة الدوكو. معالجة وتهيئة أو اختزان الماد المحتوي على الرصاص واستخلاص الفضة من الرصاص. صناعة القصدير والمركبات المعدنية المحتوية على أكثر من 10% من الرصاص.

صنع أول أكسيد الرصاص «المرتك الذهبي» أو أكسيد الرصاص الأصفر وثاني أكسيد الرصاص «السلفون» وكربونات الرصاص وأكسيد الرصاص البرتقالي وسلفات وكرومات وسيلكات الرصاص. عمليات المزج والعجن في صناعة أو إصلاح البطاريات الكهربائية. إدارة أو مراقبة الماكينات المحركة أو إصلاحها أو تنظيفها أثناء ادارتها. صناعة عصير الزيوت بالطرق الميكانيكية.

صناعة السماد ومعامل الحوامض المعدنية والحاصلات الكيماوية أو العمل في مستودعاتها. العمل في المدابغ. سلخ الحيوانات وتقطيعها وسمطها وإذابة شحمها. صناعة الكاوتشوك. العمل في ملء الاسطوانات المضغوطة. شحن وتفريغ البضائع في الأحواض والأرصفة والموانئ ومخازن الاستيداع. نقل الركاب بطريق البر أو في المياه الداخلية. صناعة الفحم من عظام الحيوانات ما عدا عملية فرز العظام قبل حرقها.

عمليات تبييض وصباغة وطبع المنسوجات. حمل الأثقال أو جرها أو دفعها. العمل كمضيفين في الملاهي. العمل في البارات.

مبادرة

«العمل» تستبق اللجنة بقرار وزاري

استبقت وزارة العمل مبادرة اللجنة العليا للتركيبة السكانية بالسماح بتشغيل الطلبة من أبناء الوافدين ودخولهم سوق العمل بإصدار قرار وزاري في السابع من شهر ديسمبر من العام الماضي بجواز منح تصريح للعمل المؤقت أو العمل لبعض الوقت للمقيمين في الدولة ممن بلغوا سن الخامسة عشرة فأكثر شريطة ان يكون ذلك في الأعمال غير الخطرة.

اشتراطات

قانون العمل يسمح بتشغيل الأحداث

أفرد قانون العمل عدة مواد تتعلق بتشغيل الأحداث والذي يشكل الطلبة النسبة الأكبر منهم حيث دعا القانون صاحب العمل قبل تشغيل أي حدث ان يستحصل منه على شهادة ميلاده أو مستخرج رسمي منها أو شهادة تقدير عمر صادرة من طبيب مختص ومصدق عليها من السلطات المختصة وشهادة باللياقة الصحية للعمل وموافقة كتابية ممن له الولاية أو وصاية على الحدث ويجب على صاحب العمل ان يحتفظ في مكان العمل بسجل خاص بالأحداث يبين فيه أسماءهم واعمارهم والاسم الكامل لمن له الولاية عليه ومحل إقامته وتاريخ استخدامه والعمل الذي استخدم فيه.

ولا يجوز تشغيل الأحداث ليلا في المشروعات الصناعية ويقصد بكلمة الليل مدة لا تقل عن اثنتي عشرة ساعة متتالية تشمل الفترة من الثامنة مساء حتى السادسة صباحا ويحظر تشغيل الأحداث في الأعمال الخطرة أو المضرة بالصحة التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العمل بعد استطلاع رأي الجهات المختصة.

ويكون الحد الأقصى لساعات العمل الفعلية بالنسبة إلى الأحداث ست ساعات يوميا ويجب ان تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر للراحة أو لتناول الطعام أو للصلاة لا تقل في مجموعها عن ساعة. ولا يجوز تكليف الأحداث بعمل ساعات إضافية مهما كانت الأحوال أو إبقاؤهم في محال العمل بعد المواعيد المقررة لهم ولا تشغيلهم في أيام الراحة.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد