حذرت مصادر أمنية واجتماعية في الشارقة من عصابات منظمة تستغل الأطفال والنساء والإعاقة لاستدرار تعاطف الناس والتسول في رمضان، وأوضحت أنها تقوم بأساليب ابتكارية جديدة أصبحت تلجأ إليها ومنها رسائل البريد الالكتروني والمظاريف المغلقة وسيارات تحمل لوحات خليجية لكسب تعاطف الناس والحصول على المساعدات، مهيبة بالجمهور الامتناع عن جلب أشخاص بتأشيرات زيارة لاستغلالها في التسول،.

وعدم التجاوب مع المتسولين ومنحهم مبالغ مالية تشجعهم على مواصلة الحضور سنوياً تحت أغطية متنوعة للدولة، من جهتها أكدت إدارة الجنسية والإقامة بالشارقة أنها تقوم بالتنسيق مع شرطة الشارقة بجهود مضنية للقضاء على هذه الظاهرة السلبية بتشكيل فرق لرصد تحركات المتسولين الذين يفدون إلى الدولة خصيصاً لهذا الغرض، نظراً للأضرار الكبيرة التي تفاقمها، كازدياد حوادث السرقة والعروض غير الأخلاقية، وكذلك نشر الأمراض والعدوى في المناطق والأحياء السكنية. وقال العقيد الدكتور عبدالله علي سعيد بن ساحوه مدير إدارة الجنسية والإقامة بالشارقة، ان الدائرة تقوم بالتنسيق مع شرطة الشارقة بجهود مضنية للقضاء على هذه الظاهرة السلبية الدخيلة على مجتمعنا، من خلال المشاركة في الضبط وتشكيل فرق لرصد تحركات المتسولين الذين يفدون إلى الدولة خصيصاً لهذا الغرض.

مشيراً إلى أن الإدارة ومن خلال تدقيقها في طلبات تأشيرات الزيارة، والمعلومات السابقة عن المضبوطين وجنسياتهم وأعمارهم، ومن خلال التجارب السابقة كشفت عن جنسيات وأعمار معينة، وغالباً فئات السيدات، وأصبحت توقف منح التأشيرات لهم.

وأضاف ان ضرر هذه الظاهرة كبير فالعديد من حوادث السرقة قد ارتكبت من قبل هؤلاء المتسولين الدخلاء، عوضاً عن تقديم عروض غير أخلاقية، ناهيك عن الأثر الذي يتركه التسول على مشاعر المارة والضيق الذي يسببه المتسول على أصحاب المحلات، كذلك نشر الأمراض والعدوى نظراً لتوغلهم في المناطق والأحياء السكنية، منوهاً إلى أن الدولة سمحت للعديد من المؤسسات الخيرية لمزاولة نشاطها لمساعدة المحتاجين، بالإضافة للهلال الأحمر.

تعديلات في مكانها

وأوضح مدير دائرة الجنسية والإقامة بالشارقة ان تطبيق التعديلات الأخيرة باللائحة المنفذة لقانون دخول وإقامة الأجانب حدت بقدر كبير من حجم هؤلاء المتسولين، مهيباً بالجمهور مساندة دور إدارة الجنسية في سعيها نحو الحد من هذه الظاهرة والامتناع عن جلب أشخاص بتأشيرات زيارة كنوع من المساعدة دون وجود رابطة حقيقية ودون غرض محدد سوى التسول والمرور على منازل ومساكن المواطنين طيلة الشهر الكريم.

وعدم التجاوب مع المتسولين ومنحهم مبالغ مالية تشجعهم على مواصلة الحضور سنوياً تحت أغطية متنوعة، وأن يتم توجيه المساعدات إلى المؤسسات التي أقرتها الدولة، وإبلاغ الشرطة أو إدارة الجنسية والإقامة مباشرة على أرقامنا التالية: 0501699111، 0501699222، 5944525-06، 5944524-06، في حالة مشاهدة أي متسول أو متسولة، مع عدم السماح لأمثال هؤلاء بدخول منازلهم، مشيراً إلى أن الإدارة ستتخذ إجراءات صارمة بحق الشركات والأشخاص الذين يجلبون المتسولين وستقدمهم للمحاكمة وستقوم بإغلاق ملفاتهم.

وقال الدكتور أحمد العموش رئيس قسم الاجتماع في جامعة الشارقة إن التسول في رمضان ليس ظاهرة عشوائية، وإنما تقوم به مجموعات منظمة غير شرعية، من خارج الدولة لاستدرار تعاطف الناس، واستغلال حبهم واندفاعهم لعمل الخير في رمضان، وان بعض المتسولين ضبطوا ولديهم أملاك وبيوت وأموال طائلة، ما يدل على أنها لم تعد ترتبط بالفقر والحاجة، وإنما أصبحت مهنة وحرفة تدر مبالغ طائلة، وان هذه الظاهرة باتت مشكلة ينبغي التصدي لها ومكافحتها بكل السبل، وتضافر الجهود الرسمية والشعبية كافة للحد منها.

وأضاف ان بعض العصابات تقوم بإصدار تأشيرات للتسوق والزيارة في رمضان ويكون القصد منها دخول أراضي الدولة من أجل التسول، وتقوم باستغلال إعاقة بعض الأشخاص، مشيراً إلى أنها تشكل خطراً على الأسر لأنها يمكن أن تستغل النساء والأطفال لإثارة الغرائز الجنسية، وارتكاب الجرائم الأخلاقية، مشدداً على ضرورة تعاون الجمهور مع الأجهزة الأمنية للتبليغ عنهم، وعدم مساعدتهم والضعف أمامهم، وإرشادهم إلى الجمعيات والهيئات الحكومية والخاصة التي يمكن أن يحصلوا على مساعدتها.

وقال الشيخ حمزة محمد ملاحفجي الواعظ بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي ان ظاهرة التسول مرفوضة شرعاً ودخيلة على المجتمعات الإسلامية، لأنها تستدر تعاطف الناس بالإلحاح والإحراج، بدلاً من الجلوس في البيت والانتظار، والله سبحانه وتعالى وصف الفقراء بقوله «للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم».

التسول دون حاجة محرم شرعاً

وأضاف ان على المسلمين عدم التعاطف مع المتسولين، لأن بعضهم يتخذها مهنة، وهم ليسوا بحاجة إلى المال، وان على المسلمين التدقيق في حالة من يقومون بمساعدتهم، فقديماً كان الصحابة يزورون البيوت ويتعرفون على أحوال الفقراء بأنفسهم، ليضعوا الزكاة والصدقات بمكانها الصحيح لمن يحتاجون إليها من الأبواب والمصارف التي حددها الشرع، مشيراً إلى أن التسول دون حاجة محرم شرعاً لأن المتسول يأخذ حق غيره من المحتاجين ويكذب على الناس لاستدرار تعاطفهم.

وقال عمر محمد إن المتسولين أصبحوا يركزون على عدم الظهور في الأسواق والطرقات العامة حرصاً على البقاء بعيداً عن الأجهزة الأمنية التي تقوم بحملات للحد منها، مشيراً إلى انه تعرض لحيل كثيرة لجأ إليها المتسولون باستخدام التقنيات الحديثة لكسب تعاطف الناس والحصول على المساعدات من أهمها استخدام البريد الالكتروني.

حيث تلقى قبل أيام رسالة من إحدى الفتيات من دولة إفريقية تحاول كسب التعاطف عن طريق نشر قصة بأنها تتعرض للاضطهاد في بلدها وأنها بحاجة إلى مبلغ مالي من أجل التخلص من هذه المعاناة، مشيراً إلى أن هذه القصص وغيرها أصبحت وسيلة من وسائل التسول للحصول على مبالغ كبيرة إذ لم يعد الهدف منها هو تدبير القوت اليومي وإنما وسيلة تدر على أصحابها مبالغ طائلة.

رسالة تحت الباب

من جهته ذكر رياض فؤاد انه أثناء جلوسه في البيت وجد رسالة تمرر من تحت الباب فاعتقد أنها ملصقات إعلانية لخدمات أو شركات معينة لكنه عند اقترابه وجد أنها رسالة بمظروف مغلق، وحين فتحه وجد أنها عائدة لأحد المتسولين الذي يذكر فيها حاجته إلى المال كونه مريض ويعيل 9 أشخاص.

مشيراً إلى أن الملفت للنظر فيها أنها مروسة بالموضوع: طلب مساعدة مالية، وفي الخاتمة اسم مقدم الطلب ورقم هاتف للاتصال به، مشيراً إلى أن هذه الطرق بدأ يبتكرها المتسولون للحصول على المساعدات بدلاً من التسكع في الطرقات والأسواق التي أصبحت تشكل خطراً عليهم.

سيارات خليجية

وقال أحمد رضا انه صادف مرات عدة أساليب جديدة لم تكن معروفة من قبل في التسول، فقد استوقفه أشخاص مع عائلاتهم في سيارات تحمل لوحات لدول خليجية مجاورة، للحصول على المساعدات باختلاقهم قصصاً مؤثرة عن تعرضهم للسرقة وحاجتهم الماسة إلى المال للعودة إلى ديارهم، مشيراً إلى أنهم يصطادون ضحاياهم في محطات البترول وبالقرب من مراكز التسوق، ويقصدون أشخاصاً بعينهم، ممن يقودون سيارات فارهة، لظنهم بأنهم قادرون على تقديم المساعدات السخية.

حظر الرسائل المشفوعة

أوضح حماد محمد مدير العلاقات العامة بهيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالشارقة ان التسول ظاهرة اجتماعية سلبية، وان الأوقاف حظرت الرسائل المشفوعة التي كانت تسمح بها لبعض الحالات الإنسانية بسبب استغلالها من قبل أشخاص لا ذمة لهم ولا ضمير، للحصول على مساعدات ليست من حقهم، وقاموا بتجميع ثروات خيالية من ورائها، وان هناك نماذج لأسماء معروفة بدأت حياتها في التسول واستطاعت أن تبني الأبراج والبنايات وتؤسس الشركات الكبيرة. وأضاف ان عدم تعاون الجمهور بالإبلاغ عن المتسولين وملاحقتهم للقبض عليهم ساهم في استمرار هذه الظاهرة .

تحقيق ـ فراس العويسي