أوضح المهندس سامي عبدالله قرقاش المدير التنفيذي بالوكالة لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان أن المؤسسة تسعى إلى إعداد خطة الإسكان الاستراتيجية بما يكفل العيش الكريم واستقرار وأمن الأسرة المواطنة، مؤكدا أن المؤسسة تسعى إلى تعديل المعايير الخاصة باستحقاق القروض والمنح السكنية بما يواكب الطفرة العمرانية وتحقيق غرضها الاجتماعي الذي أنشئت من أجله. صرح بذلك في نص حواره التالي:
خطة المؤسسة الإستراتيجية، ما الذي تم إنجازه منها، وما مدى توافقها مع خطة دبي الاستراتيجية للأعوام 2007 إلى 2015 التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشدآل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي *يعتبر موضوع الإسكان ذا أبعاد كثيرة، كونه من الحاجات الأساسية في العالم بجانب الصحة والتعليم، ولهذا أولت الحكومة الاتحادية والمحلية اهتماما كبيرا بهذا الجانب لأنه متعلق بالقضايا الاجتماعية والأمنية والاستقرار، وعليه بدأت المؤسسة بإعداد استراتيجية الإسكان في إمارة دبي قبل موسم الإجازة الصيفية. وتم رفع مسودة لمجلس لإدارة في الأول من سبتمبر لإبداء أية ملاحظات أو تعديل تمهيدا لعرضها على المجلس التنفيذي واعتمادها، وتم الاعتماد في إعدادها على الأخوة أصحاب الكفاءة في إدارة الاستراتيجية والجودة، وبالتعاون مع المجلس التنفيذي في إدارة الاستراتيجية، لتتماشى مع الخطة الاستراتيجية لحكومة دبي.
وتحمل الخطة رؤية وهي مسكن كريم لكل مواطن، فرؤية المؤسسة بسيطة وواضحة بحيث يكون لكل مواطن مسكن صحي وآمن يلبي حاجاته الأساسية، وهي خطة تستمر لمدة 3 سنوات قادمة.
إلى أين وصلت خطط التوطين في المؤسسة؟ وهل اكتمل الكادر الوظيفي لدى المؤسسة؟.
لم يكتمل الكادر إلى الآن بسبب سوق العمل وأمور أخرى تتعلق بالمؤسسة، وبدأنا بالتركيز على توظيف المناصب الرئيسية في المؤسسة لكي تكتمل منظومة العمل.
وتم مؤخرا إجراء مقابلات مكثفة لتعيين الموظفين أصحاب المناصب الرئيسية، وعليه فهؤلاء الموظفون هم من سيختارون فريق العمل كون كل مسؤول لديه رؤية واضحة عن حاجات إدارته، وحاليا فإن جميع الوظائف الإشرافية موطنة، من مدير أو مساعد مدير أو رئيس قسم.
وهل عدد الإدارة الهندسية كاف لمتابعة مشاريع المؤسسة؟
الإدارة الهندسية كانت مستقلة في أكثر من جهة منها إدارة المباني والإسكان في بلدية دبي، وإدارة هندسية كانت تتبع برنامج تمويل الإسكان الخاص بإدارة بنك الإمارات، وتم ضم الإدارتين للمؤسسة، وحقيقة فإن عدد المهندسين غير كاف، والوظائف الهندسية في سوق العمل بشكل عام عليها طلب كبير، حتى من قبل شركات المقاولات بسبب الطفرة العقارية، كما أن حديثي التخرج تصرف لهم رواتب عالية وتقدم لهم الكثير من الإغراءات الوظيفية.
وللتغلب على هذه المشكلة اتخذنا مسارين أولهما مسار التوطين، والعمل على استقطاب كفاءات وافدة من دول عربية أو أجنبية، والأمر الثاني في خطتنا ومن المتوقع العمل بها في بداية 2009، بتطبيق تجربة بعض الدوائر والمؤسسات الأخرى وهي احتضان الطلبة الذين على أبواب التخرج وصرف المكافآت لهم بحيث يكون الطالب موظفا في المؤسسة، لنضمن التحاقه للعمل فيها بعد التخرج.
ماذا عن النظام الإلكتروني في المؤسسة هل تم تطويره، وهل استحدث نظام لتسهيل مهمة العمل، وأرشفة الملفات القديمة التابعة للبلدية؟فيما يخص أتمتة النظام الموجود في المؤسسة بشكل عام، وجدنا عدة برامج إلكترونية بعضها خاص ببنك الإمارات والثاني ببلدية دبي، والفكرة كانت وضع دمج في نظام واحد لجميع الأنظمة الأساسية، والتي تم أخذها من حكومة دبي مثل نظم الموارد الموحد والخاص للنظام المالي والموارد البشرية وتم الربط مع ديوان سمو الحاكم.
الأمر الثاني مسألة نقل المعلومات القديمة أو قاعدة بيانات المستفيدين من الأسماء والتواريخ ووثائقهم، وتم التعاقد مع إحدى الشركات في بداية شهر أغسطس الماضي لعملية التصوير الضوئي لجميع الوثائق في المؤسسة وهم على وشك الانتهاء منها، فهذا الإجراء سيسهل علينا العمل وبالذات في إعداد التقرير، مثل عدد المتقدمين ونسبة زيادة الطلبات وعدد الذكور والإناث والفئات العمرية وعدد المطلقات والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، مما سيساهم في التخطيط للمشاريع المستقبلية وتحديد حاجات المستفيدين من المنازل.
هل تمت زيادة رأس مال المؤسسة مع زيادة أعداد المستفيدين؟
رأس مال المؤسسة المحدد هو 12 مليار درهم وهو مبلغ كاف إلى الآن، وسابقا قبل إنشاء المؤسسة كانت الموافقات الإجمالية لا تتعدى 300 قرض في السنة، ومع بدء عمل المؤسسة أصبحت الموافقات شهرية بمعدل 150 قرضا في الشهر، وبعد زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أمر بمضاعفة عدد المستفيدين ليصل إلى 300 قرض شهريا، أي 3600 قرض في السنة، بما يعادل 12 ضعف ما كان ينظر سابقا.
وتهدف المؤسسة بعد الانتهاء من المشاريع الحالية الى توديع قوائم الطلبات، وفي حالة وجود بعض الطلبات يتم عرضها على اللجنة المختصة لحسم موضوعهم بنفس الوقت.
المجمعات السكنية حل لمشكلة الأسر غير المتعددة
أكد سامي قرقاش أن المجمعات السكنية في منطقتي المحيصنة والقوز الخاصين بإسكان المواطنين المسجلين في المؤسسة في طور الترسية وتم طرحها على المقاولين، ويتكون المشروع من سبع بنايات 3 في بر دبي و4 في ديرة، وتحتوي على غرفة وغرفتين و3 غرف، على أن تكون غرف النوم الواحدة في الأدوار الأرضية، ومزودة بحديقة وغاليا سيتم توزيعها على كبار السن، وراعت المؤسسة في هذه المجمعات حاجات المواطنين من غرفة للخادمة أو السائق.
وفكرة المجمعات جاءت كحل لارتفاع تكلفة البناء ومحدودية الأراضي، كما ليس الهدف من إنشائها فقط إيواء الناس الذين يعانون من حالات طارئة، فالبعض منهم سيكون مقيما دائما في المبنى وهي لكبار السن غالبا والمطلقات.
كما تقوم المؤسسة حاليا بالعمل على إحلال وإنشاء بعض المشاريع في مناطق معينة، مثل شعبية مشرف والبدو في منطقة القوز حيث سيتم إحلال المنازل القديمة وبناء شعبية جديدة، وهي مشاريع صغيرة يتم إسكان الأسر نفسها بعد إحلال مساكنهم، وتم إعداد نماذج متطورة وغير تقليدية وتتكون من دور واحد وقابلة للتوسع.
أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتوزيع المساكن على ذوي الدخل المحدود، إلى أين وصل التوزيع؟
حقيقة توجد في المؤسسة فئتان فئة القروض والمنح الإسكان الحكومي، والكثير من طلبات المنح كانت مقدمة إلى ديوان سمو الحاكم أو بلدية دبي، وبعد أمر سموه تم تخصيص 10% من مساكن عود المطينة أي 50 مسكنا كمنحة، حيث قامت المؤسسة بدراسة 400 طلب واختارت أكثر 50 حالة مستحقة وتم توزيعها، واعتمد مجلس الإدارة قرار تخصيص 205 من كل مشروع للمنح السكنية، حيث سيتم توزيعها في المشروع الثاني من عود المطينة البالغ عدد مساكنه 940 منزلاً 20% لهذه الفئة أي حوالي 200 منزل.
بدأت المؤسسة تخصيص المشاريع قيد التنفيذ للمواطنين، هل وجدت الفكرة قبولا من المستفيدين؟
أولا لابد من إدراك المواطنين لهذه التجربة، فمساكن بهذا التطور والابتعاد عن البناء النمطي وبيوت بأشكال مختلفة ومشاريع مسورة ترضي جميع الأسواق، هي فكرة يغبطهم عليها الكثير، وتم تخصيص مشروع منطقة الورقاء ووجدت إقبالا كبيرا من قبل المستفيدين، وسيتم في الربع الأول من 2009 تخصيص مساكن عود المطينة.
ماذا عن صحة خبر المنازل المسترجعة، على اعتبار أن البعض رفض استلامها أو منهم سكنها وأعادوها للمؤسسة؟
الكلام غير صحيح، وهذا حدث قبل عملية التخصيص، فبعض المستفيدين كانوا يرغبون في نموذج معين، وعند إعلان اسمه بحسب التسلسل الرقمي لم يجد النموذج الذي يرغب به، كون بعض المساكن عليها إقبال أكثر من الأخرى، وتم مراعاة هذا الأمر في المشاريع الحالية، فتم إلغاء بعضها وزيادة نماذج الأكثر طلبا، في حين رفض بعض المستفيدين المساكن المخصصة له لعدم رغبته في السكن بالمنطقة الموزعة بها المنازل.
ما هي حالات إعفاء المقترض من قيمة القرض؟
سياسة القروض ومبالغها صادرة بمرسوم وهي رسوم تسمى في عرف القانون دين ممتاز، كونها دين الحكومة ولابد من تسديدها أولا، ومسألة الإعفاء ليس من صلاحيات المؤسسة، وتوجد لدينا بعض الحالات المحددة في القانون، فإذا حدثت وفاة مقترض وهي ليست قاعدة عامة على الجميع فالإدارة القانونية بالتنسيق مع المحاكم تدرس ملف حالة الشخص من موجوداته أو تركته أو ورثته.
وبناء عليه إذا ثبت أنه معسر ولديه قصر لا يمكنهم تسديد مبلغ القرض فيتم إعفاؤه من القرض، ومن يثبت أن لديه إمكانية فيتم اقتطاع المبلغ، كون القروض تضخ مرة أخرى في خزينة الحكومة، حيث يتم تدوير رأس المال ويستفيد منها شخص آخر.
بعض المتقدمين للمؤسسة اضطروا للاقتراض من البنوك أو برامج التمويل لبناء مساكنهم، وبالفعل انتهوا من البناء وبعدها صدر موافقات لهم، كيف يتم النظر لوضعهم؟
المؤسسة تساعد في المنازل غير المنجزة، ويتم تقييمها عن طريق الاستشاري ويمكن دفع المتبقي، ونقوم بدراسة الإضافات من ملاحق وغيرها، إلا أن المؤسسة لا تدفع بأثر رجعي، فهي تدفع مقابل نسبة الانجاز، ولا يمكن للمؤسسة دفع قيمة القرض للجهات التمويلية.
دراسة رفع سقف استحقاق المنحة السكنية
أكد المدير التنفيذي أنه يوجد اقتراح لرفع سقف استحقاق منحة المساعدة السكنية (يبلغ حاليا 7000 درهم)، وذلك بعد تغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية، بعد أن كان المبلغ المحدد مناسبا عند صدور المعيار، مشيرا إلى أن جميع الأسقف المحددة تتم بناء على اجتهادات.
وليس دراسة حقيقية للواقع المجتمع، من عدد أفراد الأسرة أو نسبة التضخم التي تزيد يوما عن يوم، وعليه يفترض إعداد دراسة اجتماعية تفصيلية ودراسة اقتصادية وغيرها، مؤكدا أنه لم يكن من المتوقع أن تحدث طفرة عمرانية عالية وسريعة، وأن يرتفع سعر الحديد أو الأسمنت وهي المواد الأساسية للبناء إلى أضعاف سعرها خلال سنة واحدة.
رفع قيمة القروض بسبب ارتفاع تكلفة البناء
أوضح سامي قرقاش أن التشريعات المتعلقة بالإسكان كانت موزعة في أكثر من جهة، وموضوع الإسكان حصلت فيه الكثير من المستجدات في المجتمع وخاصة زيادة الرواتب، ونعمل حاليا على تحديث تشريعات الإسكان واللوائح التنفيذية بالتعاون مع المستشار القانوني لحكومة دبي، بحيث لن تكون الحالات الخاصة خاضعة للاجتهاد إلا الحالات الجديدة التي تعاني من ظروف معينة، وسيتم رفعها لمجلس الإدارة ليتم اتخاذ القرار المناسب.
وسيتم ضمها مباشرة في اللائحة التنفيذية لتكون إجراء عمليا في المؤسسة تقاس عليها الحالات المشابهة. وفي السابق كان يوجد قواعد عامة ولا توجد لوائح تنفيذية وحاليا سيكون للمؤسسة قانون عام ولائحة تنفيذية، ومنها تعديل على مبلغ القروض وسقف الرواتب وتعديل على استحقاق الفئات للقروض أو المساعدات،.
وبمجرد الانتهاء من مسودة التشريعات سيدرسها مجلس الإدارة تمهيدا لرفعها لصاحب السمو الحاكم لاعتمادها، ويوجد تصور لرفع قيمة القرض لأن تكلفة البناء ارتفعت أكثر بكثير من السابق، وبعض الفلل تكلف أكثر من قيمة القرض المحددة بمبلغ 750 ألف درهم، فالمستفيد في هذه الحالة يحتاج لدفع فرق القيمة، ويكون مقترضا من جهتين من المؤسسة وجهة التمويل الأخرى، وفي هذه الحالة لن تكون المؤسسة قد حققت غرضها الاجتماعي المطلوب منها وهو تخفيف الأعباء.
حوار: سامية الحمودي

