تضارب الأرقام والمعلومات التي يدلي بها المسؤولون في بعض الجهات المحلية والاتحادية أحيانا حول أعداد القتلى والمصابين بالكوارث الطبيعية من حوادث السيارات والحرائق وغيرها، يسيء لسمعة إعلامنا المحلي في الداخل والخارج ويعطي صورة عن غياب الشفافية لدى المسؤولين.
وليس ثمة أدل على ذلك سوى الأرقام التي طالعتنا بها صحافتنا المحلية في أعدادها الصادرة مؤخرا حول عدد قتلى الحريق الذي نشب في منطقة نايف، فبعض الصحف الأجنبية أشار لوقوع 11 قتيلا فيما مازال البحث جاريا عن عدد آخر من المفقودين إضافة لإصابة العشرات وبعضها الآخر أشار لوقوع عشرة قتلى فيما ذكرت صحيفة (البيان) بان عدد القتلى وصل إلى سبعة إضافة لوجود أربعة مفقودين، في حين أكدت مصادر خدمات الإسعاف وقوع قتيل واحد وإصابة عشرين آخرين نقل منهم شخص واحد إلى مستشفى راشد في حين تم نقل أربعة إلى مستشفى البراحة وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين الآخرين في مكان الحادث.
المعلومات المتضاربة مصدرها وجود أربعة جهات تتعامل مع مثل هذه الحوادث هي الدفاع المدني وشرطة دبي ومركز خدمات الإسعاف إضافة للمستشفيات التي تدلي بدلوها أيضا، وفي معظم الحوادث تبرز أرقاما ومعلومات متضاربة تشوه وتسيء لصورة إعلامنا المحلي في الداخل والخارج. جميع من استطلعنا آراءهم حول هذه الظاهرة أشاروا لضرورة العمل على حل هذا التضارب في التصريحات وتحديد جهة واحدة تتولى عملية التنسيق بين مختلف الجهات المعنية ووسائل الإعلام لنخرج بالنهاية بأرقام واحدة تعكس المستوى الجيد لإعلامنا المحلي بعيدا عن التهويل والمبالغة.
خليفة بن دراي المدير التنفيذي لخدمات الإسعاف بدبي قال:فوجئت حقيقة بالأرقام التي طالعتنا بها الصحف المحلية في اليوم التالي لوقوع الحريق واعتقد أن تضارب الأرقام يعود لتعدد المصادر التي أدلت بتصريحاتها للصحافيين، الذين يحاولون دائما استقصاء الأخبار من أكثر من مصدر، ومن هنا يحدث التضارب وهذه بالمناسبة ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الشيء، وإنما حدثت في السابق وستحدث في المستقبل ما لم يتم حل هذا الموضوع وتفويض جهة واحدة لتولي مسؤولية التنسيق مع الجهات المعنية والتواصل مع وسائل الإعلام.
وقال بن دراي سأقوم بمخاطبة القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم وسأقترح عليه بان تتولى شرطة دبي وحدها مسؤولية التواصل مع وسائل الإعلام والإدلاء بالتصريحات الصحافية حتى نخرج بأرقام دقيقة ومحددة وبشفافية تعكس الصورة الحقيقية لإعلامنا المحلي بدلا من التضارب في الأرقام والأسباب التي أدت لوقوع الكارثة.
الدكتور مصطفى الهاشمي عضو لجنة خدمات الإسعاف بدبي وعضو جمعية الإمارات الطبية والمدير التنفيذي لمستشفى البراحة قال : فوجئت كما فوجئ من اطلع على الصحف المحلية في اليوم التالي لوقوع الحريق حول الأرقام التي طالعتنا بها صحفنا المحلية ولدرجة لم نعد ندري أية صحيفة معلوماتها أدق، ومثل هذه الأمور تحدث في معظم دول العالم ولكن ينبغي على الجهات المعنية عدم الإدلاء بأية معلومات إلا بعد الانتهاء من إخلاء الجرحى والمصابين ويجب أن يكون ذلك في بيان صحافي يوزع على وسائل الإعلام المحلية والأجنبية بعيدا عن التهويل والمبالغة التي تلجأ لها بعض الصحف للإساءة لوجه دبي الحضاري.
متحدث رسمي دائم
وأشار الدكتور مصطفى الهاشمي إلى ضرورة إيجاد متحدث رسمي دائم تتفق عليه جميع الجهات للتنسيق وجمع المعلومات بين جميع الجهات المعنية ومن ثم التواصل مع وسائل الإعلام بكافة إشكالها بدلا من استقاء المعلومات من أكثر من مصدر حتى لا تظهر صحفنا بالشكل التي تظهر عليه في مثل هذه المناسبات..
وقال الدكتور الهاشمي بان هناك بعض وسائل الإعلام الأجنبية تحاول تشويه الحقائق والإساءة إلى الوجه الحضاري لدولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص من خلال انتهاز مثل هذه الفرص وبالتالي لابد من قطع الطريق أمامها، مشددا على انه من اكبر المناصرين لحرية الإعلام ولكن شريطة أن يكون موضوعيا وهادفا، لأنه من خلال الإعلام نستطيع معالجة السلبيات ومواطن الضعف والخلل التي قد توجد هنا وهناك.
مسؤول آخر في وزارة الصحة طلب عدم ذكر اسمه قال: مطلوب أن يكون هناك متحدث رسمي في الوزارات والدوائر المحلية مهمته التواصل مع وسائل الإعلام حول مختلف القضايا ذات الأهمية للرأي العام لتجنب تضارب المعلومات والبيانات، ويفترض في المتحدثين أن يتكلموا بشفافية مطلقة لان الصحافي إذا لم يقتنع بما سيقوله المتحدث باسم الوزارة أو الدائرة أو الجهة المعنية يبدأ البحث عن الحقيقة من المصادر الأخرى ومن هنا يحدث التضارب.
استغراب وتعجب
أحد المسؤولين في مركز خدمات الإسعاف ممن اشرفوا على عملية إنقاذ المصابين أصر ولساعة متأخرة من مساء وقوع الحادث بان عدد القتلى شخص واحد فقط، وأبدى استغرابه وتعجبه من المصادر التي تحدثت عن عشرة قائلا: لحظة إبلاغنا به في الساعة الخامسة وسبع وعشرين دقيقة توجهنا إلى مكان الحادث وقد وصلت أربع سيارات إسعاف إضافة لسيارة مستجيب في الساعة الخامسة وثلاث وأربعين دقيقة وتم انتشال جثة واحدة فقط إضافة لوجود 20 مصاباً تم نقل حالة واحدة إلى مستشفى راشد وأربع حالات أخرى إلى مستشفى البراحة وتم تقديم الإسعافات الأولية إلى 15 مصابا في مكان الحادث.
وأبدى المسؤول استغرابه الشديد من الأرقام التي تناقلتها الصحف المحلية في اليوم التالي مشددا على ضرورة أن يكون هناك جهة «مرجعية» تتولى التنسيق بين مختلف الجهات المعنية ووسائل الإعلام لإعطاء أرقام موحدة تظهر موضوعية ومصداقية إعلامنا المحلي في كافة القضايا التي يتم طرحها ومعالجتها.
وقال للأسف هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إعطاء معلومات وبيانات متضاربة فقد سبق ذلك وتكرر في أكثر من حادثة ومنها على سبيل المثال لا الحصر الحادث الكبير الذي وقع على طريق أبوظبي أثناء موسم الضباب وحادثة حريق القوز، والأمر لا يقتصر على إمارة دبي وحدها بل يتكرر الأمر ذاته في الإمارات الأخرى لوجود أكثر من جهة تتعامل مع الكوارث وكل جهة تدلي بدلوها وكأننا في مزاد وهذا خطأ لابد من معالجته وتصحيحه.
تضارب الأرقام عندما يتحول إلى ظاهرة
ليست هذه المرة الأولى التي تتضارب فيها التصريحات والمعلومات حول أعداد الوفيات والإصابات التي تنجم عن الكوارث مثل حوادث السيارات والحرائق وغيرها، فقد تعودنا نحن معشر الصحافيين في الحصول على معلوماتنا من مصادر عدة، وكل يدلي بدلوه وكأن أعداد الوفيات والإصابات لا تعني لنا شيئا، علما بأن إعطاء معلومات مغلوطة أو إخفاء الحقائق عن وسائل الإعلام في دولة أجنبية قد تطيح بمسؤولين من أعلى المستويات.
والسبب وراء هذه المعلومات المتضاربة يعود لأسباب واضحة وضوح الشمس فوجود أربع جهات متخصصة بالتعامل مع الكوارث «الدفاع المدني والشرطة والإسعاف والمستشفيات»، غالبا ما ينتج عنه تضارب في التصريحات الأمر الذي قد تستغله بعض وسائل الإعلام الأجنبية التي تبحث دائما عن الاصطياد في الماء العكر كما حدث في السابق وفي أكثر من مناسبة لتشويه صورة الدولة، وبالتالي لا بد من قطع الطريق أمامها وتفويت الفرصة عليها حتى تبقى صورة الدولة ناصعة كبياض الشمس.
ومما لا شك فيه أن وجود أكثر من جهة تدلي ببياناتها وتصريحاتها سيؤدي حتما إلى تضارب الأرقام والأسباب التي أدت لوقوع الحادث، وبالتالي وأمام ما تشهده الدولة من حركة اقتصادية وعمرانية واسعة تؤدي في بعض الأحيان لحدوث بعض الكوارث فلا بد من تخويل جهة واحدة تتولى مسؤولية التنسيق مع مختلف الجهات المعنية ومن ثم التواصل مع وسائل الإعلام لقطع الطريق أمام بعض الأقلام التي تحاول المساس بمكتسباتنا وانجازاتنا.
دبي ـ عماد عبد الحميد


