شدد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، على حرص الهيئة لتعزيز المواهب المحلية وتوفير الدعم اللازم للارتقاء بها إقليمياً وعالمياً، مشيراً إلى وجود دراسة لجملة من الخطوات في هذا المجال والتي سيتم الإعلان عنها لدى إنجازها، لاسيما وأن عملية تمكين المواهب ستظل في مقدمة أولويات الهيئة الاستراتيجية، حيث سيتم توفير كافة أشكال الدعم للفنانين والمفكرين.

ووعد سموه المسرحيين بتطورات كبيرة، خاصة وأن أحد أهم أهداف الهيئة يركز على دعم الفنانين المحليين، معتبراً أن المسرح الأهلي يمثل جزءاً أساسياً من حياة السكان في أي مدينة حول العالم، ويعكس الطابع الاجتماعي للمدينة، ويقوم بدور المحفز على الحوار والنقاش وتبادل الأفكار.وأكد من جهة أخرى أن المهرجانات السينمائية نجحت في لفت أنظار مجتمع السينما العالمي إلى دبي، وأن الهيئة ملتزمة بالحفاظ على التراث الإماراتي وتعزيزه من خلال تكريس الهوية التاريخية لهذا التراث ووضع رؤى مستقبلية لحمايته.وفيما يلي استكمال الحوار في جزئه الثاني والأخير:

على الرغم من النشاط المسرحي البارز على صعيد الدولة، إلا أن مشكلات المسرحيين تبدأ ولا تنتهي ويعود معظمها لضعف الدعم المالي لدى فرقهم ومؤسساتهم المتواضعة، هل يمكن أن نعد المسرحيين بتطورات ترقى لمستوى الانجاز الجديد؟

نعم، نستطيع أن نقدم وعداً للمسرحيين بتطورات كبيرة، خاصة وأن أحد أهم أهدافنا يركز على دعم الفنانين المحليين، ومما لاشك فيه أن المسرح الأهلي يمثل جزءاً أساسياً من حياة السكان في أي مدينة حول العالم، كما يعكس المسرح الطابع الاجتماعي للمدينة، ويقوم بدور المحفز على الحوار والنقاش وتبادل الأفكار، وكلنا ثقة في قدرة المسرح في دبي على الارتقاء إلى مصاف المسارح العالمية في مدن مثل لندن، والتي تضم العديد من شركات إدارة المسارح الصغيرة والكبيرة على حد سواء.

المهرجانات تلعب دوراً في حراك المشهد السينمائي في منطقة الخليج عموماً والإمارات خصوصاً، هل ترى أن بإمكانها لعب دور في إيجاد صناعة سينمائية في المستقبل؟

نعم أعتقد ذلك، فقد نجحت المهرجانات السينمائية في لفت أنظار مجتمع السينما العالمي إلى دبي، وعلى سبيل المثال، ساهم مهرجان دبي السينمائي الدولي في تعزيز مكانة دبي على الخارطة السينمائية العالمية، واستطاع استقطاب نخبة من كبار النجوم والخبراء السينمائيين الذين أتوا إلى دبي ليطلعوا على إمكانيات هذه الإمارة، وما يمكن أن تقدمه لقطاع السينما العالمي.

كذلك فقد نجح مهرجان الخليج السينمائي في تأسيس منصة لصانعي الأفلام من منطقة الخليج لعرض مواهبهم، الأمر الذي يشكل أهمية كبيرة ليس فقط بالنسبة لتعزيز الثقافة والهوية الخليجية على المستوى الإقليمي وفي الخارج، وإنما أيضاً في تقديم الجيل الجديد من الفنانين إلى الجمهور الخليجي.

حمل مهرجان دبي السينمائي الدولي منذ دورته الأولى شعار (ملتقى الحضارات)، حيث يوجد على أرض دبي والإمارات مزيج من الثقافات والجنسيات المتنوعة القادمة من بيئات مختلفة، هل ستعملون في الدورات المقبلة على تفعيل هذا التوجه؟

يتمثل أحد أهم أهداف هيئة دبي للثقافة والفنون في دمج وتوظيف كل الثقافات الموجودة على أرض دبي ضمن كافة الفعاليات والأنشطة التي تقوم بها الهيئة أو تشرف عليها، ومما لا شك فيه أن دبي تعد إحدى أهم المدن التي تمتاز بتنوعها الثقافي وطابعها العالمي، مما يمثل ميزة مهمة يمكن الاعتماد عليها لاستقطاب المزيد من الزوار في كل عام مع المحافظة على الطابع الفني المحلي المهم.

مهرجان الخليج السينمائي، ومن قبله مسابقة (أفلام من الإمارات)، ساهما في وجود أفلام إماراتية تركت بصمة وتأكيداً على محاولات الشباب لصنع فيلم سينمائي في الإمارات، ولا يزال البعض يحتاج إلى الدعم المادي والمساعدة الفنية، ما خطة هيئة الثقافة والفنون في هذا المجال؟

نحن حريصون على تعزيز المواهب المحلية وتوفير الدعم اللازم للارتقاء بها إقليمياً وعالمياً، وندرس العديد من الخطوات في هذا المجال والتي سيتم الإعلان عنها لدى إنجازها.

مدينة دبي للاستوديوهات، أعلنت عن خطط تسويقية وإعلانية لوجود أسماء معروفة ومؤثرة في صناعة السينما عالمياً، لكنها لا تزال متحفظة تجاه كيفية تفعيل وجود بنية تحتية تدعم صناعة السينما في الإمارات، ما خطط هيئة دبي للثقافة والفنون؟

نحن ملتزمون بتقديم الدعم والاستشارة من خلال شبكة العلاقات التي نمتلكها، إضافة إلى المساندة في إدارة المشاريع، والهيئة مستعدة دائماً لتوفير كل الدعم وبكافة الطرق الممكنة، سواء عبر تقديم الخبراء العالميين كاستشاريين، أو التعريف بأفضل الممارسات العالمية، أو إطلاق برامج التدريب التقني والمهني والمادي، أو أي وسيلة أخرى.

أكاديمية نيويورك للفيلم في أبوظبي، وورش العمل الفنية التي تقدمها أكاديمية مانهاتن في دبي، لا تغني عن وجود أكاديمية أو معهد متخصص للسينما في منطقة الخليج مقره دبي، ألا ترى أن هذه الفكرة تحتاج لدعم قوي من هيئة الثقافة والفنون؟

لا شك أن هناك مجالات عدة تستطيع هيئة الثقافة والفنون من خلالها تعزيز الفعاليات الثقافية والفنية في دبي ومنطقة الخليج بشكل عام، نقوم بالعمل على عدة أفكار، إضافة إلى إعداد دراسات الجدوى وتقييم أوضاع واحتياجات السوق، وسنقوم بالخطوات المطلوبة بناء على نتائج هذه الدارسات، حيث سنركز اهتمامنا على الأولويات ومن ثم البحث في الخطوات المقبلة.

استطراداً هناك مشاريع ثقافية لرعاية المبدعين ودعمهم أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أخيراً، وقد لاقت أصداءً إيجابية عربياً ودولياً مثل برنامج المنح للرواد و(اكتب) على إذاعة نور دبي و(ترجم)، كيف سيتم التنسيق على مستوى هذه الأنشطة خاصة وأنها في صلب اهتمامات الهيئة وأهدافها؟

نجري باستمرار محادثات مع كافة المؤسسات المعنية، ونحن مستعدون دائماً لتقديم الدعم المطلوب، بما في ذلك التنسيق والترويج.

هل وضعتم في مفكرتكم عملية دعم المبدعين، ضمن موازنة خاصة ترعى إبداعاتهم؟

تأتي عملية تمكين المواهب في مقدمة أولوياتنا الاستراتيجية، وسنسعى إلى توفير كل الدعم للفنانين والمفكرين.

يعول أهل الدراما التلفزيونية على أن يطالهم دعمكم، لا سيما وأن الدراما التلفزيونية الإماراتية حققت نجاحات مهمة خليجياً وعربياً، وربما يرغب القائمون عليها أن يتخلصوا من أسر المحطات الفضائية والشركات ذات الإنتاج الضعيف، كيف تنظرون لواقع دعم الدراما الإماراتية، وجعلها جزءاً من حضور مؤسساتكم آخذين بعين الاعتبار أن المسرحيين هم أنفسهم أبطال الأعمال الدرامية التلفزيونية؟

لا شك أن إيجاد المزيد من الفرص في مجال الأعمال السينمائية والمسرحية سيفتح آفاقاً جديدة أمام الممثلين الإماراتيين سواء على صعيد حجم العمل أو تنوع الأدوار، ومن جهة أخرى، نحن ملتزمون بالحفاظ على التراث الإماراتي وتعزيزه من خلال تكريس الهوية التاريخية لهذا التراث ووضع رؤى مستقبلية لحمايته.

ونرى أن الممثلين الإماراتيين يمثلون الأداة الأفضل لتحقيق هذا الهدف من خلال الأفلام والمسرحيات، وبالتالي فهم يُعتبرون عناصر أساسية في خططنا المستقبلية، ويجب أن لا ننسى أن الانطلاق نحو العالمية يبدأ دوماً من فهم الواقع المحلي بأبعاده الإنسانية ذات الجذور المتأصلة والتي تخاطب أفكار وهموم البشر في كافة أنحاء العالم.

الملاحظ أن النهضة الثقافية تشمل مختلف إمارات الدولة، وإن كان بشكل متفاوت بين إمارة وأخرى، كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقة بين المشاريع الثقافية الكبرى التي يجري العمل عليها في كل من أبوظبي (جزيرة السعديات والمتاحف العالمية التي ستحتضنها) ودبي (مشروع خور دبي الثقافي)؟

صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يؤكد باستمرار على أهمية الثقافة والفنون كمحور أساسي لعملية التنمية الشاملة، ومن المؤكد أن نمو الاهتمام العالمي بدولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة للثقافة سيعود بالفائدة على دبي وأبوظبي وكافة الإمارات، وذلك عبر تكامل الفعاليات الثقافية في الإمارتين، ويتمثل أحد أهم أهدافنا المشتركة في المحافظة على تراث دولة الإمارات العربية المتحدة وثقافتها وفنونها والانطلاق بها نحو العالمية.

ماذا على صعيد المزادات التي تجري في دبي (مزاد كريستيز) على سبيل المثال، هل ترون دوراً للهيئة في الإشراف على هكذا مزادات؟

أود أن أؤكد مرة أخرى أن دورنا لن يكون إشرافياً بقدر كونه محفزاً وداعماً، كما سنسعى في بعض المجالات إلى إبرام تحالفات وشراكات لتعزيز العلاقة مع شركات المزادات الفنية العالمية، ودعوتهم لتنظيم فعاليات في دبي، وتقديم الدعم لهم بهدف تعزيز حضور مثل هذه الفعاليات على المستوى الجماهيري بما سيعود بالفائدة على مشاريع ومبادرات أخرى.

المكتبات من عهدة البلدية إلى هيئة دبي للثقافة والفنون

قال سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، إنه وبحسب القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بشأن تأسيس هيئة دبي للثقافة والفنون في دبي، فإن كافة المكتبات العامة في دبي ستنضوي تحت مظلة الهيئة، وقد قامت بلدية دبي بعمل جيد وجهود مشكورة، وستواصل الهيئة التعاون مع كافة الجهات من أجل تحقيق أهدافها.

وأضاف أن الثقافة والفنون لا علاقة لها بالمواسم والفصول، والهيئة ستنشط في أي مكان وزمان تشعر فيهما بوجود حاجة أو طلب للفعاليات الثقافية والفنية، وبكل تأكيد لن نعمل على أساس موسمي، وبالرغم من وجود مواسم تشهد حركة نشطة عادة، ولكن ذلك يتعلق بتنظيم الفعاليات والأحداث وليس بالإدارة الثقافية والفنية التي يتوجب أن تكون مستمرة على مدار العام، وعلى سبيل المثال، فإن مهرجان الأفلام الوثائقية في الإمارات أقيم في الفترة ما بين 5 - 8 يوليو 2008.

حوار: فضيلة المعيني