أكد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون، أنه حان الوقت لدبي، وقد حققت إنجازات نوعية في مختلف الميادين، أن تخوض غمار الثقافة والفنون لإعطاء دبي المكانة التي تستحقها على الساحة الدولية، من خلال استضافة كل صناع وعشاق الفن والثقافة من كافة أنحاء العالم، وإثراء حياة الناس الذين يعيشون هنا عبر الاحتفاء بالثقافة الإماراتية الأصيلة والفنون العالمية على حد سواء.
وقال في حديث موسع لـ (البيان)إن مشروع خور دبي الثقافي يهدف إلى وضع خور دبي في موقعه التاريخي المهم، باعتباره المهد الذي انطلقت منه عملية التنمية الاقتصادية والثقافية في دبي، مشيراً إلى أنه على مدى مئات السنين اجتمع الكثيرون على ضفاف خور دبي، ليس فقط للتجارة وتبادل البضائع، وإنما أيضاً لتبادل الأفكار وتلاقح الثقافات. وأضاف أن مشروع خور دبي الثقافي يستكمل النموذج المستقبلي للمدينة العالمية التي تنهض برسالة حضارية تنطلق من تراثها وثقافتها إلى العالم الفسيح وتتواصل مع ثقافاته في إطار الاحترام المتبادل والاعتراف بالخصوصية، وتشارك في بناء التعاون الدولي وتحقيق السلام والخير للبشرية جمعاء، مشيراً إلى أن أهداف المشروع تتمحور حول تطوير البنية التحتية الثقافية في دبي من خلال تأسيس أكثر من 10 متاحف تخصصية، بدءاً من متحف الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، إضافة إلى متاحف التراث والثقافة والفنون المعاصرة والعلوم.
وأوضح رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون في هذا الصدد، أن مشروع خور دبي الثقافي سيساهم في جمع ثقافات متنوعة، وتأسيس وجهات رائدة على ضفتي الخور، في شراكة مطردة بين القطاعين العام والخاص ومختلف التجمعات السكانية التي تعيش بالقرب من الخور. وفيما يلي الحوار:
بداية، لماذا يأتي إطلاق هيئة دبي للثقافة والفنون مواكباً للنهضة العمرانية والاقتصادية والسياحية التي تشهدها إمارة دبي؟
نحن نؤمن بالرؤية الشاملة لتحقيق النجاح في كافة القطاعات، بما فيها الفنون والثقافة التي يتوق الجميع إليها، وتعرفون أن هناك العديد من الفعاليات الثقافية في دبي، إلا أن هذه الفعاليات لم يتم جمعها تحت مظلة واحدة تعمل على تعزيزها والارتقاء بها إلى آفاق جديدة.
وهنا يأتي دور هيئة دبي للثقافة والفنون، حيث أدرك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من خلال رؤية سموه الثاقبة وبعد نظره، أن الوقت قد حان، خاصةً بعد أن حققت دبي إنجازات نوعية في مختلف المجالات، للخوض في غمار الثقافة والفنون لإعطاء دبي المكانة التي تستحقها على الساحة الدولية من خلال استضافة كل عشاق الفن والثقافة من كافة أنحاء العالم، والأهم من ذلك إثراء حياة الناس الذين يعيشون هنا عبر الاحتفاء بالثقافة الإماراتية الأصيلة والفنون العالمية على حد سواء.
وتعمل الهيئة على تجسيد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في إطار خطة دبي الإستراتيجية 2015، والتي أولت الثقافة والفنون أهمية كبرى لتحقيق التنمية الشاملة.
أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مشروع خور دبي الثقافي، هل يمكننا الحديث عن التحضيرات لهذا المشروع الحيوي الضخم، وعلاقته بالتنمية الاجتماعية والإنسانية والفكرية في دبي خصوصاً ودولة الإمارات عموماً؟
يهدف مشروع خور دبي الثقافي إلى وضع خور دبي في موقعه التاريخي المهم باعتباره المهد الذي انطلقت منه عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في دبي، فعلى مدى مئات السنين اجتمع الناس من مختلف أنحاء المنطقة على ضفاف خور دبي، ليس فقط للتجارة وتبادل البضائع، وإنما أيضاً لتبادل الأفكار والثقافات.
وسيساهم مشروع خور دبي الثقافي في جمع ثقافات متنوعة وتأسيس وجهات رائدة على ضفتي الخور في شراكة متفردة بين القطاعين العام والخاص، ومختلف التجمعات السكانية التي تعيش بالقرب من الخور.
لوحظ أن تشكيل الهيئة برئاسة سموكم يضم شخصيات متنوعة الاهتمامات، حتى أنكم اخترتم وجوهاً ثقافية عربية وكتاباً عالميين من أمثال الروائي البرازيلي باولو كويلو ضمنها، ما الذي يضيفه وجود مثل هذه الشخصيات إلى عمل الهيئة في المستقبل؟
لا شك أن مشاركة مثل هذه الشخصيات الثقافية الرائدة يمثل إضافة نوعية للهيئة، حيث سنستفيد من خبراتهم العالمية ومعارفهم وتوقهم لدعم دبي في الحصول على الاستشارات خلال تنفيذ مشاريعنا المتنوعة، مع التركيز دوماً على الحفاظ على أهداف الهيئة وتعزيزها نحو المزيد من النمو والتطوير لما فيه مصلحة دبي والإمارات.
أعلنت هيئة دبي للثقافة والفنون لحظة إطلاقها أنها بصدد إعداد برامج تعليمية مبتكرة في مختلف المجالات الفنية والثقافية، بالتعاون مع مؤسسات وشركات محلية ودولية، هل يمكننا الاطلاع على العناوين الرئيسية التي اخترتموها للبرامج المذكورة؟
لا نزال في طور الإعداد لهذه البرامج، حيث نحرص على أن تأتي بما ينسجم مع أهداف الهيئة ورؤيتها الإستراتيجية وسيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب، وأود أن أؤكد أن هيئة دبي للثقافة والفنون ملتزمة بتوفير كل الدعم والمساندة والتدريب للجيل الجديد من الفنانين والمثقفين بما يمكنهم من تحقيق أحلامهم.
هل هناك نية لاستضافة أعمال فنية (سينمائية، مسرحية، أوبرالية، موسيقية، أو عروض فلكورية وتراثية، أو استضافة فنانين تشكيليين عالميين بأعمالهم المتميزة)؟
بكل تأكيد، فمع وجود المسارح الجديدة والمتاحف وصالات العرض سيكون هناك متسع لتنظيم واستضافة عروض وأعمال فنية متنوعة من مختلف أنحاء العالم، وفي واقع الأمر، فإن دبي ستصبح وجهة رائدة تستقطب محبي الثقافة والفنون من كل مكان، تماماً كما تستقطب لندن ونيويورك الزوار لحضور عروض «وست إند» و«برودواي»، والاطلاع على معروضات المتاحف المشهورة فيهما، وقمنا مؤخراً برعاية مهرجان الخليج السينمائي ونرعى هذا الصيف مهرجان الأفلام الوثائقية.
كيف سيكون شكل التعاطي والتفاعل للهيئة مع الفعاليات والتظاهرات والمهرجانات الأخرى خليجياً وعربياً وعالمياَ؟
نحن نسعى لإقامة علاقات وثيقة مع مختلف المهرجانات والفعاليات الثقافية على الصعيدين الإقليمي والعالمي بهدف تعزيز مشاركتهم في الحركة الثقافية في دبي، وتبادل الأفكار والآراء فيما بيننا بما يخدم عملية التنمية الثقافية، فضلاً عن تعزيز حضور ثقافة وتراث الإمارات على الساحة الدولية من خلال المشاركة في الفعاليات والمعارض العالمية والتي كان آخرها معرض بازل.
هل تم عملياً إنجاز ضم أنشطة وفعاليات مجلس دبي الثقافي وندوة الثقافة والعلوم في دبي، وغيرهما من الهيئات الثقافية والفنية في دبي إلى حاضنتها الأساسية هيئة دبي للثقافة والفنون؟
لقد تم إنجاز عملية ضم موظفي مجلس دبي الثقافي إلى كادر الهيئة، الأمر الذي مكننا من الاستفادة من خبراتهم الطويلة ومعرفتهم الواسعة بشؤون وقضايا قطاع الثقافة والفنون في دبي. أما باقي المؤسسات فسنحرص على تقديم الدعم والمساندة لها كلما احتاجت لذلك.
قبل اندماجه ضمن هيئة الثقافة والفنون، تولى مجلس دبي الثقافي رعاية تظاهرات وورش تدريبية في مجالات المسرح والسينما والفنون التشكيلية، هل هناك نية للاستمرار في هذا الدعم مستقبلاً؟
بكل تأكيد، فالهيئة تولي أهمية قصوى للبرامج التدريبية الهادفة إلى دعم الفنانين، ونعتبر هذا الموضوع محوراً أساسياً ضمن فعاليات الهيئة، ونحن نسعى من خلال بناء وتعزيز قدرات الفنانين، إلى صهر الفنون الإقليمية والعالمية في بوتقة واحدة، وإطلاقها من دبي إلى العالم أجمع.
كيف ترون العلاقة مع الهيئات والمؤسسات التي تعنى بصناعة الإعلام والفنون مثل مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للاستوديوهات ومهرجاني دبي السينمائي والخليج السينمائي ومسرح دبي الأهلي وغيرها من الجمعيات والمؤسسات الفنية؟
مهرجان الخليج السينمائي هو أحد مبادرات هيئة الثقافة والفنون، وهو يمثل محوراً أساسياً في إطار جهودها لدعم وتعزيز المواهب الفنية في دبي والمنطقة. ويعتبر المهرجان منصة مثالية لصانعي الأفلام في منطقة الخليج لعرض أعمالهم والانطلاق نحو آفاق جديدة.
أما بخصوص باقي المؤسسات التي ذكرتها، فإننا نحرص على دعمها خاصة وأنها تقوم بالفعل بعمل جيد وذلك في إطار خطة دبي الإستراتيجية 2015، وما نسعى إليه هو تسهيل وحفز عملية النمو وليس الإدارة والإشراف على عمل هذه المؤسسات.
هل ثمة مخططات لدى الهيئة للاستثمار في إنتاج أعمال سينمائية أو مسرحية عربية أو عالمية؟
نعمل حالياً على العديد من الخطط والمشاريع، وسنقوم بالإعلان عن التفاصيل بمجرد إنجاز هذه الخطط.
رسالة
مشروع خور دبي الثقافي يستكمل النموذج المستقبلي للمدينة العالمية التي تنهض برسالة حضارية تنطلق من تراثها وثقافتها إلى العالم الفسيح وتتواصل مع ثقافاته في إطار الاحترام المتبادل والاعتراف بالخصوصية، وتشارك في بناء التعاون الدولي وتحقيق السلام والخير للبشرية جمعاء.
وتتمحور أهداف المشروع حول تطوير البنية التحتية الثقافية في دبي من خلال تأسيس أكثر من 10 متاحف تخصصية، بدءاً من متحف الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، إضافة إلى متاحف التراث والثقافة والفنون المعاصرة والعلوم. كما سيتضمن المشروع 9 مكتبات عامة مخصصة للشعر والموسيقى والآداب، و14 مسرحاً، وداراً للأوبرا، و11 صالة للعروض الفنية، و7 معاهد للثقافة والفنون، وورش عمل ومحترفات للفنانين المحليين والعالميين.
استثمار
شدد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد على أن الهدف الأساسي لمشروع خور دبي الثقافي، هو استقطاب الثقافات والأفكار والفنون، وعشاق الفن من كافة أنحاء العالم، بحيث تتفاعل الإسهامات الثقافية من المنطقة والعالم في بوتقة واحدة. أما بخصوص عمليات الاستثمار في المشروع، فقال إنها لم تكتمل بعد، وبالتالي لن نتطرق إلى التفاصيل في هذه المرحلة، وبكل الأحوال سيتم ضخ عدة مليارات من الدراهم في المشروع بما يعود بالفائدة على دبي والعالم أجمع. وفي سياق متصل، أكد سموه أن الهيئة أبرمت شراكات مهمة مع نخبة من المؤسسات والشركات، وستواصل العمل في هذا الاتجاه بما يتوافق مع رؤيتها.
«الخور الثقافي»
يجمع التراث والحاضر ويؤسس للمستقبل
مشروع «خور دبي» الثقافي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في منطقة الشندغة، ضمن مبادرة ضخمة تحتفي بالتنوع الثقافي في دبي، وتعكس ماضيها العريق وحاضرها المتميز ومستقبلها الواعد.
وهو يمتد على مسافة تزيد على 20 كيلومتراً، بدءاً من منطقة الشندغة، أعرق الأحياء السكنية في دبي، وحتى الخليج التجاري، أحدث مراكز المال والأعمال فيها، ويتمحور المشروع حول خور دبي الذي سيمثل عصب المشروع، والقلب النابض للحياة الثقافية والفنية في دبي.
حوار: فضيلة المعيني

