المتبرعون الدائمون في بنك الدم المركزي في أبوظبي، هم مجموعة كبيرة من الأشخاص من جنسيات مختلفة وفئات متفاوتة قرروا أن يكونوا تحت الطلب في أي وقت من الأوقات ليتبرعوا بدمائهم، لأنهم يدركون أن تلك القطرات القليلة من الدم قد تنقذ إنساناً من الموت، قد يكون طفلاً أو امرأة أو شيخاً كبيراً، وهذا الشعور يختلج نفس المتبرع بالدم، ويملؤها رضاء وسعادة، ويزيده إصراراً واستمراراً في التبرع.
ويؤكد أحد مسؤولي بنك الدم أن بعض هؤلاء الفرسان دائمي التبرع لا ينتظرون بنك الدم ليتصل بهم، ولكنهم يأتون من تلقاء أنفسهم للتبرع، ويترددون بصورة منتظمة على بنك الدم منذ سنوات عديدة، حتى وصل بعضهم إلى أرقام قياسية في التبرع وصلت إلى 60 مرة بمعدل 5 مرات في العام.والغريب أنه في الوقت الذي يقوم فيه بنك الدم في بعض الأحيان برفض طلب المتبرع الدائم لأنه لم يتجاوز الوقت المسموح للتبرع لمرة أخرى وهي تتراوح من 60 ـ 90 يوماً، فإن أناساً أصحاء لم يفكروا مجرد التفكير في الذهاب ولو مرة واحدة في العمر للتبرع بالدم.
وتشير الدكتورة نعيمة أومزيان، مديرة بنك الدم المركزي في أبوظبي إلى تزايد معدلات استهلاك وحدات الدم في مستشفيات الدولة خلال العامين الماضيين بصورة كبيرة، نظراً لزيادة معدلات الحوادث خاصة حوادث السير وارتفاع نسبة الأمراض المزمنة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى حاجة المرضى إلى الدم.
وكذلك إنشاء العديد من المستشفيات والأقسام الجديدة لزراعة الأعضاء، فضلاً عن الزيادة السكانية، وطالبت بضرورة تكاتف الجميع لإذكاء الوعي العام بأهمية التبرع بالدم، ودعم وتكثيف مشاركة المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة في حملات التبرع لإنقاذ حياة المرضى والمصابين.
وقالت ان بنك الدم جمع نحو 14 ألف وحدة دموية منذ مطلع العام الجاري وحتى الآن، منها 6 آلاف وحدة جمعت من خلال بنك الدم المتنقل.
طلال علي خوري مواطن أحد فرسان التبرع بالدم، صاحب مجموعة الأوائل القابضة وتضم 25 شركة داخل وخارج الدولة، كما اشتهر عنه بأنه صاحب الأرقام المميزة يقول: «أول مرة يقوم فيها بالتبرع بالدم كانت في مارس من عام 1998 .
وكانت بمحض الصدفة عندما كنت أقوم باستخراج رخصة القيادة حيث طلبت مني إدارة المرور الذهاب إلى بنك الدم لتحديد نوعية الفصيلة، وقد طلبوا مني التبرع لصالح الأخوة في فلسطين، ومنذ ذلك الحين أصبحت عملية التبرع بالدم عملية روتينية أقوم بها تلقائياً كل ثلاثة أشهر تقريباً.
ويشير خوري إلى أن بنك الدم قد يتأخر في بعض الأحيان في الاتصال بي، ولكنني أذهب من تلقاء نفسي، وفي بعض الأحيان يتم رفض طلبي بالتبرع لأن المدة المسموح بها للتبرع مرة أخرى ما بين 70 ـ 90 يوماً.
وتؤكد مديرة بنك الدم أن المدة المسموح بها عالمياً للتبرع بين المرة الأولى والثانية 60 يوماً قد تمتد إلى ثلاثة أشهر ليستعيد الدم كامل خواصه ووظائفه الحيوية، علماً ان جسم الإنسان يستعيد ما فقده من السوائل الموجودة في الدم في غضون ساعات قليلة، ولكن استعادة البلازما والصفائح الدموية ومكونات الدم بشكل عام قد تحتاج إلى ثلاثة أسابيع، ولكن زيادة في الآمان فإن بنوك الدم تفضل أن تكون المدة ما بين التبرع الأول والثاني من 70 ـ 90 يوماً.
ويطالب طلال خوري بضرورة تكثيف التوعية والتثقيف الصحي من قبل المؤسسات الصحية ووسائل الإعلام فيما يتعلق بالتبرع بالدم، لأنه يعتقد أن كثيراً من أفراد المجتمع لا يعلمون بكيفية التبرع ومأمونيته أو أن بعضهم يخاف من عملية التبرع والحقن، ويقول هناك قلة في التوعية للمواطنين بأهمية التبرع بالدم.
حيث ان حملات التوعية القائمة في غالب الأحيان تركز على الجوانب الإنسانية، متجاهلة الجوانب الخاصة بالمتبرع، مشيراً إلى أنه عندما ينتهي من عملية التبرع بالدم فإنه يشعر بحيوية ونشاط غير عادي فضلاً عن شعوره بالرضا والراحة النفسية والثواب.
ويضيف طلال خوري انه يحث العاملين في شركته كلما سنحت الفرصة بالتبرع بالدم، كما يقوم باصطحاب أبنائه عند الذهاب للتبرع لكي يحببهم في هذا الأمر ويصبحوا متبرعين دائمين في المستقبل.
ويفرض بنك الدم بأبوظبي مجموعة من الشروط التي يجب توافرها في المتبرع تتلخص في أن يكون المتبرع بصحة جيدة، وان يجتاز فحص ضغط الدم الوزن وحرارة الجسم والهيموجلوبين وأن لا يقل العمر عن 18 سنة وأن لا يقل الوزن عن 50 كجم، فإذا حقق المتبرع شروط التبرع بالدم، فان الدم المسحوب سيخضع لفحوصات مخبرية للأمراض المعدية الستة وهي فحص الايدز وفحصي التهابات الكبد (ب وسي) وفحص الفيروس المسبب لسرطان الدم )فَُّى بشجض 1 فَل 2( وفحص مرض الزهري والتهاب الكبد الوبائي.
أما بدر عبدالكريم الأميري مواطن 42 سنة وله سبعة أبناء 3 أولاد و4 بنات، وهو أحد فرسان التبرع بالدم في أبوظبي، فيقول ان أحد أصدقائه كانت ابنته مريضة بالثلاسيميا، وكانت تحتاج للدم بصورة دورية، وكان الصديق يتصل بي من أجل التبرع لابنته.
وفي كل مرة كنت ألبي الدعوة، وعندما انقطع عنه اتصال الصديق قرر أن يمنح دمه لكل محتاج، ومنذ ذلك الوقت وهو يداوم على هذا العمل لأنه يشعر دوماً بأن هناك من يحتاج لهذا الدم، فهو عمل إنساني نبيل يتم بفضله علاج الكثير من الناس وإنقاذ حياتهم.
ويشيد عبدالكريم الأميري بجهود العاملين ببنك الدم في أبوظبي، ويقول ان عملية سحب الدم تتم بمنتهى السهولة والمأمونية حيث يراعى فيها سلامة المتبرعين عن طريق إجراء عملية سحب الدم بمعدات جديدة معقمة ولا تستخدم إلا مرة واحدة.
وأشار إلى أنه في كل مرة يقوم بالتبرع فيها يترك اللاصقة التي يتم وضعها مكان الحقن ليخبر أصدقائه وزملائه ويحثهم ويقوم بتشجيعهم على التبرع وحصد المزايا العديدة وأولها نيل الثواب والجزاء الكبير من الله سبحانه وتعالي، مؤكداً أنه يعاني من مرض السكر إلا أنه يداوم على هذا العمل الإنساني النبيل، ولفت إلى أن أخيه الأصغر أصبح من المتبرعين الدائمين وتم تكريمه في بنك الدم أخيراً.
ويزود بنك الدم كلاً من المستشفيات الحكومية والخاصة في أبوظبي بالدم وتغطية احتياجاتها منه كما يقوم بتقديم الدعم لبقية إمارات الدولة. وعادة ما يتم استخدامه لنقل الدم لضحايا الحوادث مثل حوادث السيارات والحرائق بالإضافة للمرضى الذين تتم لهم عمليات القلب وزرع الأعضاء والمرضى الذين يتلقون العلاج لسرطان الدم وأمراض أخرى مثل الأنيميا المنجلية والثلاسيميا.
عبدالله عبدالكريم موسى فلسطيني أحد فرسان التبرع بالدم حيث يقوم بأداء هذا الواجب منذ 28 عاماً وهي مدة إقامته في الدولة، وهو يعتقد بأن عملية التبرع بالدم متعة لا تعادلها متعة، فهي قبل كل شيء تمنح الإنسان شعوراً دائماً بالسعادة والعطاء ومساعدة الآخرين، كما أنها تمنح الجسم الحيوية والنشاط من خلال تجدد الدم أولاً بأول، خاصة إذا كان المتبرع يقوم بهذه العملية بصورة مستمرة بما لا يقل عن 5 مرات في العام.
ويشير إلى انه يمكن للشخص البالغ الذي يتمتع بصحة جيدة أن يتبرع بحوالي 450 ـ 500 مل من الدم دون أية مخاوف أو أخطار على صحته. ومن الممكن التبرع كل شهرين على أن لا تزيد مرات التبرع على 6 مرات في السنة، ولابد من التأكيد أن المتبرع بالدم بصورة دائمة لا يمكن أن يشعر بالصداع أو آلام العضلات والمفاصل.
أما محمد سالم المرزوقي مواطن فيبلغ من العمر 20 سنة فإنه بدأ عملية التبرع قبل عام ويداوم مع بنك الدم المركزي في أبوظبي، حيث يقوم البنك بإرسال رسالة عبر الهاتف المتحرك لتذكيره بموعد التبرع، وهو يرى أنه عن طريق التبرع بالدم يستطيع الإنسان حماية نفسه أولاً قبل أي شيء لأن التبرع يتيح للإنسان الفرصة لعمل فحص شامل للدم مثل معرفة فصيلة الدم، قياس الضغط، النبض، الأنيميا (فقر الدم) إلى جانب قياس درجة الحرارة، وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية وهي نفسها إجراءات التبرع التي لا تستغرق أكثر من دقائق، انها وسيلة سريعة للاطمئنان على صحة الشخص المتبرع.
ويقول عند تبرعك بالدم فإنك تحقق أكثر من ميزة عظيمة إنقاذ نفس من الهلاك والتي ذكرت في القرآن الكريم، (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) فضلاً عن زيادة نشاط نخاع العظم لإنتاج كميات جديدة من الدم وزيادة نشاط الدورة الدموية، بالإضافة إلى تقليل نسبة الحديد في الدم مما يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين.
بدر غريب سالمين القريني 29 سنة عماني الجنسية يتردد على بنك الدم شهرياً لأنه يتبرع ببلازما الدم حيث يتم سحب كمية من البلازما من المتبرع بواسطة آلة خاصة ومن ثم إعادة كل الخلايا الدموية الأخرى إلى المتبرع.
ويقول ان الشخص الذي يقوم بالتبرع بوحدة دم واحدة فإنه في هذه الحالة يكون قد أنقذ حياء ثلاثة مرضى أو مصابين لأن تلك الوحدة يتم فصل مكونات الدم منها وجعلها تتجزأ إلى أربعة مكونات رئيسية وهي خلايا الدم الحمراء المركزة، الصفيحات الدموية المركزة، سائل البلازما والراسب القري.
فوائد التبرع بالدم للمتبرع
يؤكد الأطباء ان للتبرع بالدم عدة فوائد وأهمها الفائدة الإنسانية التي يتلقاها المتبرع بعد تبرعه بالدم، وثوابه عند الله عظيم، وهناك أيضاً فوائد أخرى مثل زيادة نشاط وظيفة نخاع العظم في إنتاج كميات جديدة من خلايا الدم، وزيادة نشاط الدورة الدموية.
والتقليل من نسبة الحديد بالدم لأن لزيادة الحديد بالدم الدور السلبي في مضاعفة احتمالية الإصابة بالجلطة إذا صاحب ذلك ارتفاع في نسبة الدهون بالدم، وكذلك التقليل من نسبة الهيموجلوبين لدى الأشخاص المصابين بالارتفاع الدائم فيه وبالتالي التخفيف من احتمال الإصابة بالجلطة الدموية من جراء هذه الزيادة كما هو الحال عند بعض الأفراد.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة

