خصصت مؤسسة الإمارات 80 مليون درهم ميزانية للمشاريع التي بدأت بتنفيذها خلال العام الجاري التي تهدف إلى خدمة المجتمع بكافة فئاته بالتعاون مع القطاع الخاص في مجالات التعليم والبحث والتطوير والثقافة والفنون والتنمية الإنسانية والبيئة.

وتبلغ ميزانية المؤسسة حوالي 600 مليون درهم منها حوالي 300 مليون درهم قدمت للمؤسسة من قبل حكومة أبوظبي و300 مليون درهم أخرى تم جمعها من خلال صندوق الوقف الذي أنشأته المؤسسة مع انطلاقها عام 2005 ويمول من قبل القطاع الخاص لدعم مشاريع المؤسسة الهادفة بصفتها مؤسسة ذات نفع عام تنفذ العديد من المشاريع التي تخدم قطاعات مختلفة في المجتمع. وأكدت خلود النويس مديرة المشاريع في مؤسسة الإمارات أن فكرة تأسيس مؤسسة الإمارات وهي مؤسسة ذات نفع اجتماعي تعتبر فكرة حديثة في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط لكنها موجودة في العالم الغربي وهذا النوع من المؤسسات له دور كبير في تشجيع المجتمع المدني وتفعيله لمشاركة المجتمع في تبني مشاريع وبرامج هادفة تفيد المجتمع.

وقالت في حوار مع «البيان» إن هذا النوع من المؤسسات يختلف عن مفهوم المؤسسات الخيرية التي تقوم بأعمال إنسانية ومساعدات عاجلة للمحتاجين أو أعمال إغاثية بينما يقوم مفهوم مؤسسة الإمارات على تحسين نوعية الحياة من خلال برامج تنفذها بشراكة مع القطاع الخاص. وأوضحت النويس أن مؤسسة الإمارات تم الإعلان عن تأسيسها في أبريل عام 2005 حيث أعلن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عن تأسيس المؤسسة كمنظمة إنسانية تهتم بتطوير المشروعات لتحقيق المنفعة والفائدة لجميع فئات المجتمع في دولة الإمارات حيث تسعى المؤسسة إلى توفير الدعم المالي والفني للمشروعات والمبادرات المرتبطة بإثراء ظروف الحياة من خلال الاهتمام بعدة جوانب هي : التعليم والبحث والتطوير والثقافة والفنون والتنمية الإنسانية والبيئة.

وأضافت: تعمل مؤسستنا من خلال صندوق وقفي، تتولى إدارته وتموله على نحو مشترك مع مؤسسات خاصة وعامة وهيئات حكومية، مشيرة إلى أن مشاركة قطاعات متعددة في هذه المبادرة سوف تتيح الاستفادة من المعارف والخبرات التي تتوافر لدى مختلف القيادات البارزة في دولتنا، بغية تحقيق تطور اجتماعي طويل الأمد. فالشراكة والتعاون هما السمتان المميزتان لنجاحات الاقتصاد الإماراتي، وأعمال مؤسسة الإمارات ستزدهر استنادا إلى هذا النمط ذاته.

استثمار 400 مليون درهم

وحول الميزانية المخصصة لتنفيذ مشاريع المؤسسة أكدت أن ميزانية الصندوق الوقفي للمؤسسة تبلغ 600 مليون درهم حيث يتم استثمار 400 مليون درهم والعائد من الاستثمارات يصرف على تنفيذ واستمرارية المشاريع التي تتولى المؤسسة تنفيذها في عدد من المجالات.

ومن أهم المنح التي قدمتها المؤسسة مؤخرا منحة لمركز المستقبل لذوي الاحتياجات الخاصة لتنفيذ مشروع خاص بتوظيف أشخاص مؤهلين للتعامل مع مرضى التوحد وهذه المنحة تعتبر مؤقتة لمساعدة المركز على تنفيذ المشروع في مراحله الأولى حتى يجد موارده الخاصة لاستكمال المشروع.

مكتبات المدارس

وكشفت خلود النويس عن مشروع جديد ستعلن عنه المؤسسة قريبا يهدف إلى تطوير المكتبات في المدارس الحكومية حيث ستطرح المؤسسة المشروع على المجتمع داعية مختلف الجهات للتقدم لعمل أبحاث متطورة حول أساليب تطوير المكتبات وتطوير أساليب القراءة وتعليم الأبناء حب القراءة لتكون المكتبة مكانا ممتعا لدى الطلاب.

وتوقعت النويس أن يجد المشروع إقبالا كبيرا من مختلف فئات المجتمع لتنفيذه من خلال تنفيذ الأبحاث في هذا المجال حيث ستقدم المؤسسة منحة لمن يقع عليه الاختيار لإجراء هذه الأبحاث من قبل لجنة متخصصة.

ذوو الاحتياجات الخاصة

وأشارت إلى أن المؤسسة أطلقت منحاً لذوي الاحتياجات الخاصة بمبلغ 500 ألف درهم لكل مؤسسة على شكل منحة بمبلغ إجمالي يصل إلى 5 ملايين درهم حيث تم وضع برامج لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع وتوفير معدات وأدوات العلاج لهم وغيرها من الأمور التي تسهم في توفير خدمات أفضل لهذه الفئة إضافة إلى توعية الأهالي الذين لديهم أشخاص من هذه الفئة من خلال تنفيذ ورش عمل متخصصة وتم الإعلان عن المشروع ونحن بانتظار مشاركات ومقترحات المؤسسات التي تتقدم بأفكار إبداعية متطورة لتنفيذ هذه المشاريع.

منح لذوي الاحتياجات الخاصة ودعم المشاريع المهتمة بأبحاث الشباب

أكدت مديرة المشاريع في مؤسسة الإمارات أن المؤسسة تركز في مشاريعها أيضا على دعم الأبحاث في كافة مجالات الحياة لتحسين الأداء حيث تم إطلاق مشروعين في مجال الأبحاث أولهما يركز على الأبحاث التي تهتم بالشباب المواطن في المجال الاجتماعي والثاني يركز على تطوير التعليم والتعليم التطبيقي.

وقالت إن مشروع الأبحاث الخاص بمشكلة التوطين في القطاع الخاص حيث تم طرح المشروعين وسيتم اختيار الجهات التي ستنفذ أفضل المقترحات المقدمة وتقديم منحه مالية لها حيث تقدم لتنفيذ المشروع جهة من جامعة الإمارات لتطوير مهارات المواطنين الباحثين عن عمل، مشيرة إلى أن الهدف من برنامج تطوير التعليم المساهمة في اكتشاف أساليب التعليم الجديدة والتطورات في هذا المجال.

حيث طرحنا المشروع وبانتظار التقدم من جهات مختلفة لتنفيذه وهذه الأبحاث تعرض نتائجها لأصحاب القرار ليتم وضعها بعين الاعتبار وهنالك مؤسسات لديها صلاحيات لتطبيق توصيات هذه الأبحاث عند الانتهاء منها من خلال اتفاقيات وقعتها المؤسسة مع عدد من المؤسسات وهي اتفاقيات شراكة منها اتفاقية مع وزارة التربية والتعليم لدعم الوزارة بأبحاث ومشاريع تفيد الوزارة.

كما أشارت النويس إلى أن لدى المؤسسة برنامج لتطوير المناهج الدراسية ويتم تقديم منحة تشجيعية لمن يتم اختياره لتنفيذ المشاريع ومن الذين تقدموا لتنفيذ المشروع مدرسون وأولياء أمور وغيرهم وسيتم قريبا اختيار المرشحين لتنفيذ المشروع.

أكدت خلود النويس مديرة المشاريع في مؤسسة الإمارات أن مشروع تطوير البنية التحتية في منطقة الباهية والشهامة بأبوظبي والذي يجري تنفيذه بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتطوير العمراني يهدف إلى دراسة احتياجات سكان تلك المناطق من الخدمات وكيفية تطويرها حيث تم تنفيذ ورش عمل مع السكان لتسجيل احتياجاتهم ورؤيتهم في التطوير لتلك المناطق.

وقالت إن المؤسسة نفذت ورش عمل مع الجهات المختصة تم من خلالها نقل متطلبات واحتياجات السكان للعمل على تنفيذها ضمن المشروع ومنها مشكلة عدم توفر سيارات الأجرة والحافلات حيث قامت بعد ذلك مؤسسة النقل بتخصيص 20 سيارة أجرة في المنطقة وفي نهاية العام سيتم توفير حافلات النقل.

وأوضح أن برنامج التطوع تأسس في أبو ظبي في سبتمبر 2006 بمبادرة من مؤسسة الإمارات ويعتبر برنامج التطوع من أهم المبادرات التي تهدف إلى إيجاد حلول إبداعية تلبي طموحات المجتمع وذلك من خلال تنمية روح التطوع والشعور بالمسؤولية الاجتماعية تجاه مختلف قضايا المجتمع.

وقالت إنه يهدف إلى مساعدة الشباب لكي يصبحوا أكثر استقلالاً واعتماداً على النفس، واكتساب المزيد من الخبرات المتعلقة باحتياجات مجتمعهم وطرق مواجهة هذه الاحتياجات، إذ يمتلك الشباب المواهب والمهارات الفريدة وسيساعدهم مركز التطوع في ربط هذه المهارات والمواهب مع فرص التطوع المتاحة وخلق التناغم بينها، كما يهدف هذا البرنامج إلى تنمية الشعور بالانتماء للمجتمع، الأمر الذي يعد متطلباً ضرورياً لتعزيز التضامن الاجتماعي بين مختلف فئات المجتمع.

وأشارت إلى أن جائزة الرواية العربية من أهم مبادرات مؤسسة الإمارات التي تقام للعام الثاني على التوالي وتهدف إلى تشجيع الكتاب والروائيين للتقدم بأعمالهم من مختلف الدول العربية ويمنح الفائز الأول مبلغ 60 ألف دولار في حين يتم اختيار خمسة فائزين آخرين يمنح كل منهم مبلغ 10 آلاف دولار.

وبينت أنه سيتم الإعلان عن الستة الفائزين في مسابقة العام الجاري الذين سيتم ترشيحهم في ديسمبر المقبل ومن ثم سيتم اختيار الفائز الأول بالجائزة والخمسة الآخرين في مارس المقبل ليتم تكريمهم.

مقترحات

توسعة المشاريع خلال العام الجاري

أوضحت خلود النويس مديرة المشاريع في مؤسسة الإمارات بالنسبة لأهم المشاريع التي بدأت المؤسسة في تنفيذها خلال العام الجاري أن هنالك برنامج توطين وبرنامج تكاتف اللذين تم إطلاقهما في العام الماضي وما زالا مستمرين حيث سيتم توسعة تلك المشاريع خلال العام الجاري.

حيث أطلقت برامج تعتمد على المنح من خلال طرح فكرة المشاريع في مجال التوطين أو غيرها على المجتمع المدني أو القطاع الخاص ومن ثم تأتي مقترحات لتنفيذ هذه المشاريع ويتم اختيار المقترحات الفائزة من خلال لجنة متخصصة ومن ثم تمول المؤسسة التنفيذ.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي