يرى الدكتور سعيد عبدالله بوزارة الصحة أنه قبل البدء في إعادة تأسيس وإنشاء برنامج وطني لنقل وزراعة الأعضاء، لا بد من عمل دراسة موسعة في هذا المجال تستند إلى المعايير الرئيسية وهي المعيار الوبائي لتحديد حجم المشكلة في دولة الإمارات وحصر أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة الأعضاء حصرا دقيقا، والمعيار الثاني هو المعيار الاقتصادي ودراسة التكلفة الحقيقية للبرنامج ومدى جدواه الاقتصادية.
إلى جانب دراسة تجارب الدول الأخرى ومدي النجاح الذي حققه برنامجها الخاص بنقل وزراعة الأعضاء، ويبقى المعيار الأخير ـ ولا يزال الحديث للدكتور سعيد عبدالله ـ وهو الجانب الاستشاري بمعنى أننا يجب أن نأتي بمجموعة من الخبراء والكفاءات الطبية والتخطيط والتنسيق الصحي لإنجاح المشروع.
ويركز الدكتور سعيد عبدالله على أهمية توعية أفراد المجتمع وتثقيفه حول البرنامج قبل الشروع في تأسيسه إذا ما أريد إنجاح البرنامج، وذلك من خلال خطط وبرامج إعلامية واعية وهادفة، حتى يتقبل المجتمع الفكرة ويدعمها ويساندها، لافتا إلى أن إقناع المجتمع بأهمية المشروع وآلياته سيسهل عملية التشريع فيما بعد.
كما يشدد الدكتور سعيد على أن عملية زراعة الأعضاء ليست فقط وجود متبرع ومريض وجراح ماهر، بقدر ما هي عملية أوسع من ذلك تشمل وجود نظام متكامل للفحص والتجهيز والنقل والزراعة وكذلك متابعة المريض بعد عملية الزراعة.
ويلفت الدكتور سعيد عبدالله النظر إلى نقطة مهمة لها علاقة وثيقة بالموضوع، تتلخص في أن برنامج زراعة الأعضاء كان موجودا في مستشفى المفرق وظل يسير بخطى ثابتة لسنوات، ولكن فجأة توقف بدون سابق إنذار، ويسترشد بقول أحد الفلاسفة الأميركيين عندما قال (أولئك الذين لا يقرؤون التاريخ مجبرون لتكرار أخطائهم).
ويضيف: يجب علينا أن نعرف لماذا توقف هذا البرنامج وما هي الأسباب التي دعته إلى ذلك، ولماذا لم يتقبل المريض المواطن فكرة إجراء عملية الزراعة في مستشفى المفرق بين أهله وذويه، وكان يفضل إجراءها خارج الدولة، حيث تشير إحدى الدراسات إلى أن 99% من المرضى الذين أجريت لهم عمليات الزراعة في مستشفى المفرق آنذاك كانوا من المرضى الوافدين.