قال الدكتور علي النميري رئيس جمعية الإمارات الطبية إن الجمعية تعتبر من أكبر جمعيات النفع العام أو ما يسمى بجمعيات المجتمع المدني، وتضم اكبر عدد من الأعضاء وتضم حاليا حوالي 3500 عضو يمثلون النخبة في المجتمع رغم عزوف الأطباء عن الانضمام للجمعية، وأن الإعلانات الطبية التجارية تمثل أكبر خطر أدخله القطاع الطبي الخاص، وأن الانجازات والأنشطة الطبية التي تحققت خلال الأشهر الأربعة المنصرمة «منذ تولي مجلس الإدارة الجديد» عمله تعتبر مهمة في مسيرة الجمعية. وتطرق إلى المشكلات التي تواجهها الجمعية والقطاع الطبي الخاص.
وطالب النميري في حواره مع «البيان» وزارة الشؤون الاجتماعية أن تعطي الجمعية ما تستحق من دعم. وتاليا نص الحوار: * ما دور مجلس الإدارة الحالي في تفعيل عمل الجمعية؟ - جمعية الإمارات الطبية من اكبر جمعيات النفع العام أو ما يسمى بجمعيات المجتمع المدني، وتضم اكبر عدد من الأعضاء وتضم حاليا حوالي 3500 عضو يمثلون النخبة في المجتمع من حيث الدرجات العلمية والمجهود الذي يبذلونه للوصول إلى هذه المرحلة. وبعد الانتخابات الأخيرة وفوزنا بالتشكيل الجديد منذ أربعة أشهر والذي حمل سمة الألفة بادر مجلس الإدارة الجديد بالاتفاق على الخطط المطروحة والتي تنحصر في إعادة تأسيس المقر الحالي ودراسة مواطن الضعف والقوه في الجمعية وتحليل السلبيات والايجابيات مكنتنا من وضع استراتيجيات العمل على مدى السنين المقبلة.
وأضاف: مقر الجمعية الحالي لا يتناسب مع حجم الجمعية من حيث الموقع ولا من حيث الحجم ولا من حيث وظيفة المكان وعندما عرض أمر تغيير المكان على سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، وهو الأب الروحي للجمعية أمر سموه ببناء مقر جديد لجمعية الإمارات الطبية والمهندسين.
وفعلا تم وضع الأساس والآن المبنى في مراحل البناء الأولى والمقر يحتاج إلى سنتين لإكماله ووضعه في حيز التنفيذ، وحتى يتم البناء فكرنا في العودة إلى سموه لإعطائنا مقرا مؤقتا نستطيع من خلاله ممارسة أنشطة الجمعية لأن المقر الحالي الذي منحه سموه للجمعية منذ 28 سنه حينما كان عدد الأعضاء 38 عضوا فقط لم يعد يفي بالغرض خاصة وأن عدد الأعضاء يبلغ الآن 3500 عضو.
التوصيف الوظيفي
المرحلة الثانية وهي مرحلة الموظفين تم عمل تحليل وظيفي من حيث المبادرات والأهداف والخطط والعمل لكل موظف وصلنا من خلالها إلى نتيجة أن بعض الموظفين على درجة كبيرة من التفاني ومؤشرات عملهم جيدة وهناك البعض بحاجة إلى إعادة صياغة والبعض لديهم قدرات ولكن غير مستغلة وصنف المواطنون إلى هذه الدرجات الثلاث وبدأنا نتعامل مع كل درجة من هذه الدرجات وحاليا كل موظف له توصيف وظيفي وتم إعطاء الموظفين حوافز وبدل غلاء معيشة.
الأنشطة والإنجازات
قال د. علي النميري منذ سنوات قليلة لا توجد علاقة بين وزارة الصحة وجمعية الإمارات الطبية ومن خلال لقائنا بمعالي وزير الصحة الدكتور حميد القطامي والمسؤولين في الوزارة ناقشنا معهم تفعيل مذكرة التفاهم واقترحنا ضرورة أن تكون العضوية إلزامية لكل الأطباء المواطنين والوافدين في الدولة وأيضا تم الاتفاق مع هيئة صحة دبي علي إلزامية العضوية للأطباء العاملين في الهيئة ودراسة الموضوع بجانب الوقوف على الجوانب الإيجابية أو السلبية قبل إصدار القرار وذلك من حيث إمكانية تحمل الهيئة كلفة الاشتراك لأعضائها أو أية وسيلة تحفظ حق الطبيب.
المسؤولية الطبية
وتم الاتفاق مع معالي وزير العدل الدكتور هادف الظاهري على توجيه النيابة العامة بمراعاة استدعاء الطبيب أثناء طلبه للتحقيق معه في القضايا التي تعتبر تحت مسمى المسؤولية الطبية التي يقع فيها الخطأ ويتطلب استدعاء الطبيب لأخذ أقواله بحيث تكون العملية منسقة مع الجهات الرسمية ليتجنب شخص الطبيب الإهانة أو التعامل بدونية فلا يستدعى من عيادته وأمام مرضاه أو من منزله في أوقات متأخرة ليلا.
الطب الشرعي
والمحور الثاني لنشاط الجمعية العمل على تحفيز أبناء الدولة للالتحاق بدراسة الطب الشرعي حيث أفاد وزير العدل بأن مذكرة رفعت إلى مجلس الوزراء لإيجاد كادر خاص ذي حوافز عالية لجذب الراغبين في هذا التخصص وسيتم التنسيق مع وزير الصحة بعد اعتماد المذكرة وبدء تطبيقها، وسوف تعطي جمعية الإمارات الأولوية لتعيين أعضائها أو حصولهم علي بعثات دراسية في هذا المجال إضافة إلى اتفاقيات أخرى أجريت مع عدد من الدوائر الحكومية لتفعيل دور الجمعية.
ما المشاكل التي تحول دون الجمعية وتحقيق أهدافها؟
- أهم المشاكل التي تصادف الجمعية هي عدم فهم المجتمع لأهدافها وان الجمعية لا تنافس احدا وليس القصد منها أن تسيئ لأحد، والهدف الذي أنشئت من اجله هو خدمة المجتمع من خلال توفر الجو المناسب للعمل.
وهناك الكثير من الأهداف الأخرى، فإذا كتب للجمعية أن تكون جهازا قويا وفاعلا ونشيطا فسوف تحمي المجتمع من الكثير من الممارسات الخاطئة، وسوف توفر للمجتمع البيئة المناسبة التي تمكنه من الحصول على الخدمة الجيدة والمميزة، وبالمقابل سوف تدفع إليه طبيبا محميا يستطيع أن يجتهد، ومن الممكن أن يخطئ وسوف تكون الأخطاء اقل لأن هناك دعما ماديا ومعنويا وإداريا وفنيا في ممارسة العملية وبالتالي سوف نحصل على علاقة صحية بين المجتمع وبين الطبيب.
المشكلة الثانية التي نصادفها عزوف الأطباء عن الانضمام للجمعية لان الكثير منهم يسأل ماذا ستقدم لنا الجمعية وهذا يخالف العرف المهني والذي يحتم على أصحاب المهنة أن يكونوا متحدين ومتعاونين ويتبادلون الأفكار بين بعضهم البعض ويساعدون في رسم سياسات المهنة وفي وضع ضوابطها وأخلاقياتها وطالما أن الموضوع مادي وضعنا في الاعتبار اكبر نسبة من الإنجازات للأعضاء.
القطاع الطبي الخاص
* كيف تقيمون القطاع الطبي الخاص؟
- الإعلانات الطبية هي اخطر ما أدخل على القطاع الطبي الخاص وهناك جهات طبية مدعومة من أجهزة استثمارية أو مستثمرين تمارس هذا النشاط الخاطئ أحيانا. فالمستثمر عندما يضع أمواله في مثل هذا المشروع ينتظر الربح، مثل احد المستشفيات الخاصة العاملة في الدولة تضع 32 إعلانا في إحدى المجلات الأجنبية المجانية الشائعة الانتشار وكل صفحة إعلانية تكلفها 8 آلاف درهم.
واستطرد د. النميري.. يمكن للطبيب أن يعلن عن بداية نشاطه أو الانتقال من مكان إلى آخر، شريطة أن يكون ذلك بترخيص من الجهات المعنية، سواء الوزارة أو الجمعية، أما أن يعلن في كل عدد وعلى مدار السنة فماذا يعني هذا؟.
وأضاف الطبيب الجيد لا يحتاج إلى إعلان. والذي يسعى إلى ذلك فإنما يتطلع إلى الربح السريع في اقصر فترة ممكنة لأنه غير ضامن مستقبله في الدولة، وكثير من الأطباء العاملين في الدولة ربما كان عليهم في بلدانهم قضايا وهربوا من تلك القضايا، وقدموا إلى الدولة لممارسة الطب لذلك لابد أن يكون المجتمع أكثر حرصا على نفسه من خلال الجهاز الرقابي لأنه «المجتمع» وهو الضحية في النهاية ويجب أن يكون حذرا في تعامله.
الأخطاء الطبية
* ما دور الجمعية في التصدي لمشاكل الأخطاء الطبية؟
- هناك أجهزة رقابية حكومية معنية بهذا الأمر ولكن نحن دورنا كجهاز فني ومهني إذا لجأت إلينا السلطات الطبية في طلب مساعدة فنية فنحن نوفرها لها ولكن ليس لدينا سلطه قضائية. فنحن نرسل الملاحظات إلى الأجهزة الحكومية المسؤولة وفعلا استطعنا الحد من الكثير من التجاوزات من خلال مخاطبة الأجهزة المعنية.
* هناك مشروع قانون جديد للأخطاء الطبية هل شاركتم في وضع بنوده؟
- قانون المسؤولية الطبية كان للجمعية دور في وضع بنوده وأيضا سيكون لها دور في تطبيقه والقانون لم يقر بعد ولم يأخذ المراحل التطبيقية ولكنه في المراحل النهائية.
وقد شاركت الجمعية في قانون هيئة الإمارات الصحية وقانون المجلس الصحي الإماراتي وكل هذه القوانين لابد أن تمر على الجمعية قبل أن تصدر وهناك تنسيق دائم بيننا وبين لجنة الصحة في المجلس الوطني الاتحادي، حيث أن مشاريع القوانين كلها تمر من خلالهم لنا ونعطي رأينا فيها قبل أن تأخذ الدرجات التشريعية.
ما حكاية إنشاء جمعية منافسة في أبوطني والتي رفضتها وزارة الشؤون الاجتماعية؟
- جمعية أبو ظبي ليست منافسة وإنما فرع من القانون الأساسي لجمعية الإمارات الطبية، وان المقر الرئيسي للجمعية بدبي ويجوز أن تفتح فروعاً لها في إمارات الدولة.
وقد فتح فرع أبوظبي منذ 15 سنة والفرع تجاوز صلاحياته بفتح حساب في احد البنوك العاملة في الإمارة، وهذا تجاوز للقانون الأساسي في تنظيم عمل الجمعيات ذات النفع العام، وبحسب القانون لا يجوز أن يكون الفرع جهازا مستقلا إطلاقا، فالفرع يجب أن يتبع الأم وفرع أبوظبي أنشئ بناء على القانون الأساسي لإنشاء جمعية الإمارات الطبية والذي صدر بقرار وزاري في 1981، وهو القرار الذي اعتمد النظام الأساسي.
وسيكون هو الفيصل في أي عمل داخل الجمعية، وبالتالي عمل الفرع يتبع الأم وليس لديه مجلس إدارة وقد سمي مجلس إدارة الفرع وهذا أيضا تجاوز آخر للائحة التي أنشئ على أساسها الفرع ولابد ان يسمى هيئة إداريه تنتخب تحت إشراف مجلس إدارة الجمعية.
وبعد انتخابات مجلس إدارة الجمعية وخلال أسبوعين كان لابد أن يجري الفرع انتخاباته تحت إشراف المجلس الجديد المنتخب فلم يتم إجراء الانتخابات ورفضوا الاجتماع مع مجلس الإدارة حيث اجتمعوا فيما بينهم وأجروا انتخابات غير قانونيه ونحن كمجلس إدارة لم نبلغ وتفاجأنا بالانتخابات من خلال الصحف.
هناك مشاكل عدة في بعض النوادي الصحية التي تمارس عمليات تجميل طبية دون وجود متخصص؟
- اللوم يقع على دائرة التنمية الاقتصادية فمن المفروض أن أي أمر يتعلق بالصحة يتم مخاطبة وزارة الصحة فيه والمشكلة أن هيئة التنمية تطلب تقريرا من إدارة الصحة في بلدية دبي والبلدية تنظر إلى بعض المعطيات الصحية العامة ولا تنظر إلى اختصاص من يقوم بالعمل وهذا يقع ضمن اختصاص وزارة الصحة وهيئة الصحة لا تخاطب المعنيين وهذا هو القصور.
ما حجم سوق التجميل في الإمارات والشرق الأوسط؟
- حجم التجميل في منطقة الشرق الأوسط يبلغ 28 مليار دولار وهذا مبلغ ضخم، وفي الدولة لا توجد إحصائيات دقيقه، وهناك استثمارات جديدة دخلت سوق التجميل بالدولة فهو سوق كبير وعدد جراحات التجميل التي تمت في الدولة تبلغ 10 آلاف عملية سنويا في كل مراكز القطاع العام والخاص بينما على مستوى العالم تبلغ 16 مليون عملية تجميل سنويا.
إحصائية طبية
* يوجد في الدولة ما يقارب 33 مستشفى خاصاً و192 مركزا صحيا، والأطباء العاملون في الدولة يبلغون حوالي 7 آلاف طبيب، وحجم القطاع الطبي الخاص ينظر إليه على أساس انه مؤسسات ربحية. وبدأ كثير من المستثمرين يضخون كميات كبيره من النقود على أمل أن تعود لهم مضاعفه، وبالفعل هناك كثير من المؤسسات بدأت صغيرة ثم نمت وهذا يدل أن هناك مستثمرين لتلك المؤسسات.
* مؤخرا بدأت عملية تنظيم القطاع الطبي الخاص تأخذ منحى أكثر جديه، فهناك زيارات مستمرة لمراقبة العيادات الطبية والإطلاع على ملفات المرضى ونتائج الاختبارات، وعمليات الرقابة في دبي وصلت إلى مراحل جيده وأنا أعتقد أنها تبشر بخير كبير والتجاوزات وصلت إلى حدودها الدنيا وتبلغ المخالفات يوميا وكحد ادني من 30 إلى 40 مخالفه.
تفاعل
بانتظار دعم «الشؤون»
قال د. علي النميري: وزارة الشؤون الاجتماعية لم تعط جمعية الإمارات الطبية ما تستحق من دعم لسبب بسيط قد يكون العيب فينا لأن الجمعية مرت في مراحل من قلة النشاط وعدم التفاعل الجماهيري، والجمعية تستحق أن يكون لديها دعم كبير ولا نريد أن ندخل في عملية جمع تبرعات وإعانات من الآخرين لأن هناك بند في وزارة الشؤون ينص على دعم الجمعيات ذات النفع العام ونحن جمعية ذات نفع عام ولسنا جمعية ربحية ولا نسعى للربح، ونرجو من الوزارة أن تعطينا ما نستحق.
إيضاح
مخالفات الاعلانات الطبية غش للمهنة
قال الدكتور علي النميري إن أخطر المخالفات هي الخاصة بالإعلان الطبي غير الأخلاقي وغير المهني ويؤدي إلى الغش وخداع المجتمع مثال على ذلك هناك سيدة كانت ترغب بإجراء عملية شد جفون وهي لا تحتاج وقد أوضح لها الطبيب ذلك مرات عدة، بعدها لجأت إلى مكان آخر من الأماكن التي تضع إعلاناتها بكثرة وأجريت لها العملية وكانت النتيجة إنها شوهت.
هناك ناس يحافظون على أخلاقيات المهنة ويحاولون إقناع المريض بعدم جدواها وهناك أناس ضعاف النفوس يلتقطون مثل هؤلاء المرضى والذين غالبا ما يقعون تحت وطأة الخطأ الطبي ولا يذهبون للسلطات للشكوى خوفا من الفضيحة.
دبي ـ خولة محمد


