تعكف مؤسسة دبي للمرأة من خلال منظومة عمل متكاملة على دراسة وتقييم الوضع القائم وتحديد العوامل المؤثرة في مساهمة المرأة الإماراتية ضمن قوة العمل وتحليلها وتحديد الفجوة والعمل على وضع الاستراتيجيات، لسد الفجوة وتحقيق الدور الريادي في العمل المطلوب من المرأة الإماراتية العاملة، مع تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية بصورة تتلاءم وطبيعة العمل في دبي.

وذلك بهدف رفعها إلى المجلس التنفيذي بدبي لاعتمادها، في إطار ترسية قواعد الاستراتيجيات المعتمدة في الخطة الاستراتيجية للمؤسسة للعام الجاري من خلال إطلاق مبادرات تعنى بتحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية أهمها نظام (العمل المرن) بخياراته المتعددة ومشروع قانون (اجازة الوضع والأمومة)، بالإضافة إلى (المشروع الوطني للحضانات الملحقة بالعمل) وغيرها.

وصرحت ماجدة نقي مدير إدارة السياسة والتميز في المؤسسة أن الدراسات الأولية أفرزت وجود عوامل ومتطلبات وصعوبات عدة تحد من مساهمة أو استمرارية المرأة ضمن قوة العمل وتحديدا الأم العاملة، بحيث تجعلها في خيار صعب للمفاضلة بين طموحات تحقيق النجاح وتحقيق الذات في العمل أو تكوين الأسرة واستيفاء متطلباتها.

وارتأت الإدارة أن تسليط الضوء على المساهمة في وضع السياسات المتعلقة بالتشريعات واللوائح الخاصة بالمرأة العاملة ضمان لاستمرارية توفر فرص العمل والتطور المهني وتعزيز صورة المرأة الإماراتية، موضحة أن الإدارة تعكف على دراسة خيارات العمل المرن ومقارنتها بأفضل الممارسات العالمية ومن ثم وضع الضوابط المنظمة لضمان الاستغلال الأمثل لهذا النظام من قبل الفئة المستهدفة بما يحقق ثقافة (الربح للجميع) للموظفة ولرب العمل.

نظام العمل المرن

وتسند استراتيجية نظام العمل المرن في مفهومها إلى المرونة في الوقت والمرونة في الموقع، ويقصد بمرونة الوقت تقليل عدد ساعات العمل أو إعادة هيكلتها، أما مرونة الموقع فتعنى العمل من موقع آخر غير موقع العمل التقليدي.

وأشارت نقي إلى أن بعض الدوائر الحكومية في الإمارة بادرت بتطبيق استراتيجية مرونة الوقت من منطلق تفهم احتياجات العميل الداخلي إنما على نطاق ضيق ومحدود يتمثل في مرونة وقت بدء وانتهاء العمل الرسمي مع الحفاظ على عدد الساعات المقررة في أسبوع العمل، كما تهدف الدراسة إلى مقارنة خيارات العمل المرن بأفضل الممارسات العالمية.

ومن ثم وضع الضوابط المنظمة لضمان الاستغلال الأمثل لهذا النظام من قبل الفئة المستهدفة بما يحقق ثقافة (الربح للجميع) للموظفة ورب العمل، موضحة أنه روعي أثناء تنفيذ الاستراتيجية تغطية جميع المتطلبات لتشمل دراسة متطلبات الفئة المستهدفة ونظام التأمينات والمعاشات الحالي بالتنسيق مع الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية وتنفيذ دراسة ميدانية أو مقارنة مرجعية وتنفيذ ورش عمل تعريفية وإعداد دليل وضوابط التطبيق وصياغة مسودة القانون.

كما روعي في النظام شموليته لجميع الظروف التي قد تواجه المرأة الإماراتية العاملة وتسبب عائقاً بشكل أو بآخر في استمراريتها ضمن قوة العمل، وتم تسليط الضوء على الأم حديثة الولادة والمرأة المستمرة في الدراسة والمتقاعدة والعائدة إلى العمل من التقاعد، والمرأة من ذوات الاحتياجات الخاصة والأم لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب الإعاقة المؤقتة وغيرها.

ميزة وليس حقا مكتسبا

وأوضحت مدير إدارة السياسة والامتياز أن نظام العمل المرن الذي تتم دراسته في الوقت الراهن يعتبر ميزة وليس حقا مكتسبا للمرأة الإماراتية العاملة، حيث تخضع الموافقة على طلب تطبيق نظام العمل المرن إلى ضوابط وشروط يتعين توافرها في مقدمة الطلب أهمها التميز الوظيفي والمهارات العالية وتوفر الأسباب والمبررات وضمان تحقيق الأهداف الوظيفية في ظل تطبيق النظام.

مشيرة إلى ضرورة توفر بعض المتطلبات من قبل جهة العمل منها اعتماد نظام الإدارة بالأهداف وتحديد تسلسل وتفاعل العمليات وتحليل الوظائف وإذكاء روح العمل الجماعي وتطبيق مبدأ الشفافية والحوار، وشددت على أن نجاح تطبيق النظام يتطلب تفهم العلاقة التبادلية بين النجاح في تحقيق أهداف أية مؤسسة و تلبية متطلبات القوة العاملة.

تقاعد المرأة العاملة

وتعمل المؤسسة على التنسيق مع الهيئة العامة للمعاشات بشأن دراسة أبعاد مبادرة العمل المرن على نظام المعاشات وذلك لارتباطها بالمزايا الوظيفية أو المعاش التقاعدي للمرأة العاملة، ودراسة القانون المعمول به حتى لا يؤثر سلبا على المرأة التي ستستفيد من سياسة العمل المرن.

كما ستباشر المؤسسة في إجراء مسح آراء ومتطلبات المرأة العاملة خلال الشهر الجاري وتنفيذ دراسة ميدانية حول الأسباب المؤدية إلى عزوف المرأة عن العمل والاستمرار فيه، كما تشمل مراحل أرقام ومعلومات حول وضعية المرأة الإماراتية العاملة من خلال تواصلها مع الدوائر الحكومية بدبي، بالإضافة إلى إقامة ورشة تعريفية لمديري الدوائر الحكومية وإعداد دليل يشمل ضوابط العمل المرن، تمهيدا لرفعها على المجلس التنفيذي لإمارة دبي خلال الربع الثالث من العام الجاري للدراسة والاعتماد.

اجازة الوضع والأمومة

ولفتت نقي إلى أن مبادرة قانون اجازة الوضع والأمومة للمرأة العاملة الإماراتية تنضوي ضمن طياتها أطر عدة، ولوحظ من خلال دراسة مواد قانون الموارد البشرية لإمارة دبي غياب عدد من الجوانب المرتبطة بمرحلة الحمل والوضع وحق الأمومة والإرضاع، حيث إن المدة المحددة لإجازة الوضع المدفوعة تعادل شهرين وهي بطبيعة الحال لا تكفي المرأة حديثة الولادة لمنح الرعاية الكافية للطفل والعودة إلى العمل بالفعالية والإنتاجية المطلوبة.

كما يقتصر الفهم لإجازة الوضع على أنها الفترة التي تسبق الوضع أو التي تليها، بينما تنص التعريفات العلمية على أنها أيضا تشمل الحالات المرضية والمشاكل الصحية المرتبطة بالحمل التي تمر بها المرأة خلال فترة حملها بالإضافة إلى الفترة التي تقضيها الأم مع وليدها بعد الولادة مباشرة.

موضحة أن القانون لا يعكس التباين الموجود بين مفهوم اجازة الأمومة وأجازة الوضع على خلاف المعمول به في عدد من الدول الخليجية وغيرها من الدول التي تنبهت إلى أهمية أجازة الأمومة للمرأة العاملة بالإضافة إلى أجازة الوضع، كما أن القانون لا يميز بين الاجازات المرضية المرتبطة بمشاكل الحمل والإجازات المرضية العادية.

حيث تضاف الاجازات المرضية للحامل إلى سجل الاجازات المرضية شأنها شأن أي اجازة مرضية ما يؤثر سلبا في تقييم الأداء السنوي وفي سجل الموظفة من حيث الترقية والتطور المهني، ويحدد قانون الموارد البشرية مدة 100 يوم بصورة متواصلة كحد أقصى للإجازة التي بإمكان الموظفة الاستفادة منها من خلال ضم رصيد الاجازة الدورية والاجازة غير المدفوعة إلى اجازة الوضع، وتحصل الموظفة وفقا للقانون على ساعة رضاعة لمدة 4 أشهر فقط.

الجوانب الإنسانية

وكشفت نقي عن غياب عدد من المحاور الأساسية في القانون والتي تراعي الجوانب الإنسانية لبعض الحالات مثل الإجهاض وولادة الأطفال الخدج والأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة أو ولادة طفل ميت أثناء أو بعد الولادة، ومن هذا المنطلق تظهر الحاجة الملحة إلى إصدار قانون خاص للمرأة الإماراتية العاملة فيما يتعلق بإجازة الوضع والأمومة.

إلى جوانب عدة منها مسايرة مكانة دبي العالمية والتضخم الاقتصادي وتفعيل دور قطاع التأمين الصحي ضمن المنظومة الاقتصادية للإمارة ودعم الهوية الوطنية وضمان ديناميكية وإنتاجية المجتمع باستخدام قوة العمل المواطنة بدلا من المهاجرة أو الوافدة، إلى جانب الخوف من فقدان المستقبل الوظيفي وضياع فرص التطور المهني للموظفة بسبب الإنجاب وضمان الرعاية الصحية والنفسية للمرأة ولمولودها وتوفير فرص مشاركة أفضل للمرأة في تحمل مسؤوليات والتزامات الأسرة.

وتفهم احتياجات ومتطلبات المرأة العاملة والمساواة في فرص التوظيف والمفاضلة للتعيين والحفاظ على الموظفات العاملات من ذوات الكفاءات المتميزة ضمن قوة العمل وتقدير الدور المزدوج للمرأة كأم راعية ومسؤولة عن تربية الأبناء وكموظفة فاعلة ومنتجة في العمل وتوسيع قاعدة سوق العمل للتوطين وفاعلية التوظيف وضمان الولاء والالتزام لجهة العمل وغيرها.

دراسة مقارنة

واستندت صياغة المسودة الأولى للتوصيات إلى دراسة مقارنة مرجعية شملت أكثر من 26 دولة من مختلف أقطار العالم والاطلاع على قوانين تشغيل النساء والاجازات المعتمدة لهن في عدد من الدول العربية منها (مصر وسلطنة عمان والكويت والسعودية وغيرها من الدول).

واحتلت دولة الإمارات المرتبة 22 من بين 26 دولة بالنسبة لاجازة الوضع المدفوعة، حيث تتشارك فيها مع اليمن والفلبين وموزمبيق وقطر، كما أفرزت المقارنة إلى اهتمام دول لا تضاهي دولة الإمارات من حيث مساهمة المرأة ضمن قوة العمل وتحصل المرأة فيها على اجازة وضع أطول من الفترة المخصصة للمرأة الإماراتية العاملة.

حقائق رقمية

وبدأت المؤسسة في الوقت الراهن التنسيق مع مركز دبي للإحصاء لتدعيم الدراسة بالحقائق الرقمية لعدد من العوامل المؤثرة في صياغة مسودة القانون، وتعكف على دراسة مسح آراء الفئة المعنية على التعديلات المقترحة خلال الربع الثالث من العام الجاري تمهيدا لتحليل النتائج وإعداد مسودة مشروع قانون (الوضع والأمومة والرضاعة) والضوابط المتعلقة بالقانون للعرض على المجلس التنفيذي لإمارة دبي للدراسة والاعتماد.

نظام العمل المرن

تضمنت المقترحات التي تعمل إدارة السياسة والتميز على دراستها في إطار بلورة نظام العمل المرن والتي من شأنها تمكين المرأة العاملة من المشاركة ضمن قوة العمل وتسهيل فرص الاستمرار في العمل للحيلولة دون خسارة الكوادر ذات الكفاءات العالية منها:

1 ـ المشاركة في الوظيفة: ويتحقق ذلك من خلال شغل وظيفة دائمة بساعات عمل كاملة من قبل موظفتين تتشاركان في ذات الوظيفة، تعمل كلتاهما بنسبة 50 في المئة من ساعات العمل الأصلية.

2 ـ العمل الجزئي: وهو العمل بصورة مؤقتة أو دائمة في وظيفة بساعات عمل أقل عن ساعات العمل الكاملة المقررة للوظيفة.

3 ـ العمل عن بعد: العمل من موقع بعيد عن موقع العمل الأساسي ليوم أو أكثر خلال الأسبوع.

4 ـ الورديات المرنة: وظيفة دائمة بساعات عمل كاملة يتناوب فيها أكثر من موظف لتغطية ساعات العمل على مدار 12 الى 24 ساعة.

5 ـ ضغط أسبوع العمل: تنفيذ نصاب ساعات العمل المحددة في الأسبوع في عدد أقل من أيام العمل.

6 ـ الساعات المرنة: المرونة عند بدء وانتهاء العمل، مرونة ساعة الراحة وغيرها.

أنواع الاجازات

قالت ماجدة نقي أن أنواع الاجازات المعمول بها في مختلف دول العالم تشمل اجازة مدفوعة ومدفوعة جزئيا وغير مدفوعة، وتمنح معظم دول التي شملتها الدراسة في المعدل المتوسط اجازة مدفوعة تصل إلى 110 أيام ، فيما تمنح الإمارات 60 يوما، واحتلت دولة الإمارات المرتبة 22 من بين 26 دولة بالنسبة لإجازة الوضع المدفوعة.

حيث تتشارك فيها مع اليمن والفلبين وموزمبيق وقطر، وبلغ معدل متوسط الإجازة المدفوعة جزئيا نسبة 74% لمدة 202 يوم، في حين لا تمنح الإمارات اجازة مدفوعة جزئيا، أما بالنسبة للاجازات غير المدفوعة، فتراوحت ما بين سنة إلى 3 سنوات، بينما حددت الإمارات مدة الاجازة غير المدفوعة لتصل إلى 15 يوما

دبي - نادية إبراهيم