نعلم أن الحياة يمكن أن تبدأ مرة ثانية.. وربما ثالثة... عندما نقرر لها ذلك دون النظر إلى أي معوقات أخرى يمكن أن تقف أمام الانطلاقة نحو أفق جديد.. كيف نجد أنفسنا في علاقتنا مع الحياة الجديدة دون اعتبار إلى شهادات الميلاد؟.
فكثير من الأشخاص لا يحب أن يقال عنه إنه وصل نهاية الطريق، لأن ذلك يعني جمود التفاعل والتجربة مع الحياة، لكن هذا الأمر عند الشعراء عكس ذلك لأنهم عشاق الآفاق المفتوحة والإبداع والسعي نحو التغيير دائما.
وبالواقع إذا كانت خبرة الحياة هي رصيد للوقار والأفكار، فهي تلاحقنا جميعاً.
لذا علينا وان غزا رؤوسنا الثلج الأبيض، أن نتعلم فن التعايش مع راحة البال، ونعطي كل ساعة فرحة خاصة، إذا التقينا بأحفادنا أصبحنا منهم، وإذا رأينا أصدقاءنا ضحكنا معهم على ذكريات قديمة.
ونموذج «حصاد العمر» الذي نعرضه اليوم هو دلالة على ربيع عمر متجدد، يدعو إلى الراحة بعد عناء طويل، وذلك من خلال لمعان ينعكس من عينين وروح عاشقتين للحياة.
اليوم نتعرف على حياة وحكمة نموذج جديد، احترف التصوير التلفزيوني وكان أول مصور مواطن بالدولة وهو سالمين السويدي وكان هذا الحوار:
كيف بدأت حياتك العملية؟
قبل ظهور الثروة النفطية في البلاد كانت الحكومة الكويتية تقدم مساعدات في عدة مناطق بالدولة، بما فيها إنشاء المدارس والمراكز الصحية والمستشفيات، وفي أواخر الستينات قررت الكويت إنشاء مستشفى للأمراض النفسية والعصبية لكن حكام الإمارات رفضوا ذلك، لأنها كانت متوفرة أصلاً.
كما أن الحكومة فكرت في إنشاء إذاعة، لكن الحكام رفضوا كذلك بسبب وجود إذاعة الساحل من الشارقة، فاقترحوا على الحكومة الكويتية إنشاء محطة تلفزيون، فكان ذلك في 1969، وبدافع الشراكة أرسلت الكويت بعثة إعلامية لبدء تشغيل وبث البرامج وتدريب العاملين في مبنى التلفزيون في دبي، وكان من المفروض أن يبقوا بالدولة شهرين، لكن بعد 15 يوما غادروا، وتعلمنا لوحدنا، وكنت أنا من أول من عمل كمصور في التلفزيون.
ما فكرة إنشاء التلفزيون؟
كانت تقوم فكرته على إعادة بث كل ما يبثه تلفزيون الكويت من برامج وأخبار، وذلك عن طريق تسجيل البرامج على أشرطة وإرسالها إلى مبنى محطة تلفزيون دبي، لكن بثها كان يعاد بشرط إضافة التعديلات اللازمة لما يتوافق مع الفعاليات والنشاطات المختلفة التي تقام في دبي.
وما هي طبيعة العمل؟ وما هي الوظائف التي تدرجت فيها؟
أنا أقدم مصور فيديو بالإمارات، وأساس التلفزيون هو المصور، وأنا عملت بهذا المجال لأني أهوى التصوير منذ الصغر، حيث إني عملت مصورا فوتوغرافيا في استوديو العصر في دبي، وبعدها تدربت على تصوير الفيديو في الظهران بالسعودية وتحديداً في محطة تلفزيون شركة أرامكو لمدة ثمانية أشهر.
وعندما علمت بفكرة تأسيس تلفزيون الكويت في دبي كنت متحمسا جداً للفكرة، وكنت أول من تقدم للعمل به، كما أني لم أتدرج بالوظائف وكنت أرفض الترقية دائماً، لأني أحب التصوير وأريد أن أبقى خلف الكاميرات، فبعد تلفزيون الكويت عملت في محطة أبوظبي 32 عاماً وآخر المطاف عملت بتلفاز الشارقة.
كيف تنظر إلى طبيعة عملك، وما وصلت إليه؟
عملت حوالي 40 سنة وأنا راضٍ عنها تماماً وعن وما وصلت إليه، ويكفيني أني أول وأقدم مصور مواطن في الدولة.
هل حققت الأهداف المرجوة من عملك؟
هدفي من العمل هو أن أصبح مصورا، والحمد لله حققت ذلك وتعلمت العمل مع أنواع الكاميرات وألممت بجميع تفاصيلها وطرق تعاملها.
صف أول وآخر يوم عمل لك؟
أذكر أن أول يوم عمل صادف يوم الخميس وكان رائعا جداً وفيه دعم وحافز كبير، حيث إني تفاجأت بحضور المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ووزير الإعلام الكويتي، ومعظم حكام الإمارات لافتتاح مبنى التلفزيون.أما آخر يوم عمل فقد شهد تقاعدي من العمل في تلفزيون أبوظبي، وشعرت بالراحة بعد هذا اليوم، خاصة أني كنت أذهب من دبي إلى أبوظبي وأعود يومياً.
بعد سنوات عمل طويلة ما الحكمة التي خرجت بها؟
(امش بجانب الحائط واطلب الستر)، لأن الشخص الذي يعمل في مجال الإعلام يكون في وسط مليء بالمنافسة والحقد.
هل لك أن تلخص لنا خبرة 40 عاما في جملة واحدة؟
الحركة الإعلامية في الدولة من أكثر الحركات تنوعا وديناميكية في المنطقة، وذلك بسبب تعدد المؤسسات الإعلامية الحكومية والخاصة، وهذا جاء من تعبنا وتعب زملائنا حيث إننا ساهمنا بترسيخ وتأسيس القواعد الإعلامية في الدولة.
ما الفائدة الثقافية أو الاجتماعية التي خرجت بها؟
من ناحية ثقافية حظيت بعدد من الدورات التدريبية محلية وعربية ومنها دورة المركز الإعلامي التابع لجامعة الدول العربية ومقره في دمشق، وفي تلفزيون قطر ومركز الخليج، أما من الناحية الاجتماعية فمن خلال عملي في التلفزيون تعرفت على الكثير من الأشخاص والشخصيات المهمة كما أنه في السابق كان للتلفزيون مكانه، لأنه لم يكن منتشرا من قبل فما كانت سيارة التلفزيون تدخل مكانا حتى يتجمهر الناس حولها، ويسلموا على الموظفين.
ماذا تنصح الموظفين الجدد؟
الإلمام بكل ما هو جديد من أنواع الكاميرات، والتعرف على طرق استخدامها، وأن الالتزام بالعمل والتواجد قبل بدء التسجيل أو البث، للتأكد من الكاميرا والبطاريات والأشرطة وكل شيء، وأخذ الحيطة والحذر بالعمل، لأن المصور هو أساس التلفزيون، حتى المخرج لا يمكن أن يعمل دون أن يكون مصورا.
ما هي أصعب المواقف التي تعرضت لها بالعمل، وكيف تعاملت معها؟
أول طائرة اختطفت في حرب سبتمبر نزلت في مطار دبي وكنت أنا أول من صورها، فعندما سمعت الخبر في إذاعة الساحل ذهبت لمبنى التلفزيون وأخذت الكاميرا والمعدات وتوجهت للمطار، وفي السابق لم تكن الحراسة مشددة كهذه الأيام فدخلت واقتربت من الطائرة وكنت أصور والرشاشات موجهة نحوي، لكني لم أخف وبعثت الفيلم لكل العالم من خلال تلفزيون الكويت من دبي، وحصلت على مكافأة مالية عشرة آلاف درهم من وزير الإعلام الكويتي.
وأجملها؟
كنت أصور أول سباق هجن في الدولة، وكان يبث مباشرة على الهواء، ومعي زميلي المخرج عبدالله النويس، وكانت الكاميرا مربوطة في السيارة وأنا أقف خلفها فسقطت من فوق السيارة وبقيت الكاميرا تصور وحصل ارتجاج بالصورة على الشاشة مباشرة وانقطعت الصور المراد بثها لثوان وأصبت بظهري قليلاً.
ما هو أصعب قرار اتخذته في حياتك العملية؟
أنا مسالم جداً ولم أتخذ أي قرار صعب في حياتي العملية، فأنا أنجز عملي وأعود لمنزلي أو مزرعتي.
لو عاد الزمن للوراء هل تختار الوظيفة نفسها، وماذا تتمنى أن يتغير؟
نعم، فأنا لا أتقن غير التصوير ولا أريد أن أتعلم سواه، فالتصوير عالم رائع يخلق الإبداع عند الشخص، خاصة أن الكاميرات حالياً أصبحت متطورة جداً والتعامل معها أسهل من السابق بكثير.
ما هو أول برنامج صورته؟
في البداية صورت برنامج الأطفال وأوائل الطلبة مع الدكتور إبراهيم علان.
كيف ينظر أبناؤك إلى طبيعة عملك؟
يقدرونها جداً، ويحبون العمل في مجال الإعلام وابنتي الوحيدة دخلت مجال الصحافة من كثرة ما سمعت عن متعة العمل بهذا المجال، رغم أني لم أكن أحبذ ذلك، لأن كما ذكرت المجال الإعلامي مليء بالمنافسة والتحاسد، لكن ذلك يكون أقل بالصحافة، لأن القلم الجميل يفرض نفسه.
ما هي خططك المستقبلية للعمل؟ وما هي أولوياتك؟
أنا أهوى الزراعة بالإضافة إلى التصوير، لذا كانت أولوياتي بعد التقاعد من العمل التفرغ تماماً للعمل في مزرعتي ورعايتها.
هل تعتقد أنك تلقى التقدير الذي تستحقه من المجتمع وأصدقائك؟
نعم، أجد التقدير من الجميع، ومازال بعض المصورين الشبان يسألونني ويحاولون الاستفادة من خبرتي.
سمانا النصيرات
