أربعة أسس وضعها الحكم الجديد لموريتانيا لقادم الأيام في بلاده بعد طي صفحة الحكم المدني من عمر موريتانيا.. وأعمدة الحكم الجديد، بحسب زعيم الانقلاب الجنرال محمد ولد عبدالعزيز الذي برر انقلابه بتفشي الإرهاب، هي: انتخابات رئاسية حرة وشفافة خلال أقصر فترة ممكنة، وحل جميع مشاكل المواطنين، وإحلال العدالة، والإصلاح.. في حين لا يزال الرئيس المخلوع سيدي ولد شيخ عبدالله محتجزا في مقر الحرس الجمهوري.
وعزز جنرالات الانقلاب في موريتانيا قبضتهم على البلاد وقاد الجنرال ولد عبدالعزيز مسيرة في شوارع العاصمة نواكشوط تعهد خلالها بحل جميع مشاكل المواطنين، وإحلال العدالة، والإصلاح.
وتعهد ولد عبدالعزيز في أول ظهور علني له بعد الانقلاب لمئات من أنصاره الذين احتشدوا أمام مقر الرئاسة بحل «جميع مشاكل الوطن»، وبإحلال العدالة، وبالإصلاح. وأضاف أن «القوات المسلحة مع الشعب من أجل ترسيخ الديمقراطية والمحافظة عليها». وتابع القول إن «البلد تسير بصورة مضبوطة» نحو الإصلاح.
وأكد ولد عبدالعزيز هذه الخطوط العريضة في مقابلة نشرتها صحيفة «لو تان» السويسرية، إذ تعهد الحفاظ على «دولة القانون وحريات المواطنين والمؤسسات الديمقراطية الموجودة.
كما ستكون حرية التعبير والصحافة مصانة». وردا على سؤال حول دوافع هذا التحرك، أجاب ولد عبدالعزيز إن «البلد يواجه سلسلة من المشاكل الأمنية مثل الإرهاب الذي استفحل في الأشهر الأخيرة والذي يستطيع الجيش فقط القضاء عليه».
ورأى أن قرار ولد عبدالله المس بالجيش عبر إقالة بعض كبار الضباط كاد «يضع البلاد في موقف خطر للغاية». وختم قائلاً إن «الجيش هو الضامن للمصالح العليا للبلاد وقرر بالتالي اتخاذ المبادرة». ورفض ولد عبدالعزيز وصف الإطاحة بالرئيس المنتخب بـ «الانقلاب»، وأضاف انه «تحرك يهدف إلى إنقاذ البلاد».. في وقت وعد زعماء الانقلاب بإجراء انتخابات رئاسية «حرة وشفافة» في أقرب وقت ممكن.
وتعهد المجلس الأعلى للدولة بالإشراف «بالتشاور مع المؤسسات والقوى السياسية والمجتمع المدني لتنظيم انتخابات رئاسية تمكن من استئناف المسار الديمقراطي في البلد وإعادة تأسيسه على قواعد صلبة وباقية». وشدد بيان المجلس على أن الانتخابات ستجري «خلال أقصر فترة ممكنة وسيعمل المجلس الأعلى للدولة على ضمان حريتها وشفافيتها». كما تعهد احترام كافة الالتزامات الدولية والمعاهدات الملزمة لموريتانيا.
وكان لافتاً أن كثيرا من السياسيين الموريتانيين ألقوا بثقلهم وراء الانقلاب، بل انضم بعضهم إلى مئات الأشخاص الذين نظموا مسيرة في أنحاء العاصمة لدعم المجلس الأعلى الذي شكله الانقلابيون والمؤلف من 11 من كبار الضباط والسياسيين. واعتبر أحد أعضاء البرلمان المنشقين ويدعى مصطفى ولد عبيدالرحمن أن ما جرى «لحظة تصحيح وإعادة تنظيم لصفوفهم حتى يتمكنوا من المضي نحو الديمقراطية».
وكان الناطق باسم مجموعة من النواب استقالوا من حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية، الذي ينتمي إليه الذي الرئيس المطاح به، سيدي محمد ولد مهام دعا «كل المواطنين إلى مسيرة كبيرة دعما لمجلس الدولة ورئيسه» الجنرال محمد ولد عبدالعزيز.
وأضاف ولد مهام في مؤتمر صحافي عقده الأربعاء أن «البرلمانيين يأسفون للوضع الذي وضع فيه الرئيس المخلوع البلاد ونطلب من مجلس الدولة الحفاظ عن المؤسسات والعمل بالدستور»، ودعا الشعب الموريتاني إلى «الالتفاف حول القوى البرلمانية وقوى التغيير واحترام النظام العام».
عزيز ياعزيز
وفي سبيل حشد للتأييد الشعبي، سيّر الانقلابيون نحو مئات الأشخاص في مسيرة دعم وسط نواكشوط حيث ردد المتظاهرون: «عزيز.. عزيز». وفي المقابل، فرقت قوات الأمن مظاهرات مؤيدة للرئيس ولد الشيخ عبدالله.
خط دولي واحد
وتتالت أمس لليوم الثاني على التوالي ردود الأفعال المنددة والرافضة لإسقاط الحكم الديمقراطي. ونددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بالانقلاب العسكري وطالبت بإطلاق سراح الرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله ورئيس الوزراء. وأكدت رايس في بيان أن «الولايات المتحدة تندد بقلب العسكريين الموريتانيين الحكومة المنتخبة ديمقراطيا وترحب بإعلان الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي إدانة الانقلاب».
وتابعت: «ندعو العسكريين إلى الإفراج عن الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله ورئيس الوزراء يحيى ولد احمد الواقف وعودة الحكومة الشرعية الدستورية المنتخبة ديمقراطيا على الفور». ونددت بريطانيا بالاستيلاء على السلطة عن طريق القوة، ودعت جميع الأطراف هناك إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان ودور القانون وحماية مواطنيها والمواطنين الأجانب.
وأشار وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية كيم هاولز في بيان وزعته الخارجية إلى أن «المملكة المتحدة تتابع عن كثب الأوضاع في موريتانيا وقلقة من وقوع الانقلاب العسكري». أما روسيا، فدانت الانقلاب وأعربت عن الأمل في أن يواصل هذا البلد تطوره ضمن أطر النظام الدستوري. وشدد بيان لوزارة الخارجية على أن القناعة الروسية «تنطلق من أن تغيير السلطة بواسطة القوة أمر غير مقبول».
مناشدة
«أمل» لا يزال لديها أمل في عودة الحكم إلى والدها
بعثت ابنة رئيس موريتانيا المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله المحددة إقامتها في المنزل برسالة للأمم المتحدة ناشدت فيها المنظمة الدولية التدخل لفتح باب الحوار أمام إعادة الحكومة المنتخبة إلى السلطة. وقالت أمل في بيان نشر من خلال ناطق بريطاني: «باسم والدي السجين...أود أن أبعث بنداء مخلص ملح إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لفتح حوار بناء من أجل إعادة المؤسسات والحكومة المنتخبة انتخابا عادلا في البلاد في اقرب فرصة».
وأضافت القول: «أسرتي وأنا تحت الإقامة الجبرية في المنزل واتصالاتنا بالعالم الخارجي محدودة. أرجوكم ساعدونا على إعادة الديمقراطية إلى شعب موريتانيا». وذكر الناطق البريطاني أن عبدالله وابنته محتجزان في منزلين مختلفين رهن الإقامة الجبرية، لكن لم يكن عنده معلومات عن الرئيس المخلوع. وفاز عبدالله في الانتخابات التي جرت في العام الماضي بعد انقلاب قاده عبدالعزيز عام 2005 وانهى حكم معاوية ولد سيد أحمد طايع. وأقال عبدالله حكومة في مايو الماضي، واخرى في يوليو قبل التصويت عليها في البرلمان.
مشهد
ديمقراطي دفع بسرعة ثمن ضعفه
أثار سيدي ولد شيخ عبدالله الذي أطاحه انقلاب الثلاثاء بعد 15 شهراً على توليه الرئاسة، الأمل بصفته أول رئيس لموريتانيا ينتخب ديمقراطيا لكنه انتقد على الفور بسبب ضعفه. وكان توليه السلطة في ابريل 2007 نهاية نموذجية لعملية إعادة السلطة إلى المدنيين بعد الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد في 2005. وعندما تولى الرئاسة في السبعين من العمر بـ 25,58 في المئة من الأصوات، وصف الرئيس بأنه رجل متكتم.
ومنذ اللحظة الأولى لتوليه السلطة قال خصومه انه «ضعيف» بينما أشاد مؤيدوه باعتداله ورغبته في الوفاق في بلد متعدد الاتنيات. وقد قال انه «رجل الطمأنينة» الذي يريد تعزيز وحدة البلاد. وعلى مر الوقت، اخذ أصدقاؤه ينتقدون ضعفه ويدعونه إلى وضع يده على السلطة في مواجهة العسكريين. أما معارضوه فاتهموه «بالانحراف باتجاه السلطة الفردية» ويأخذون عليه اخذ نصائحه من مستشارين يوصفون بأنهم يساريون. وخلال 15 شهرا، أصبح الرئيس في مواجهة صعوبات اقتصادية واجتماعية هائلة.
وكان ولد الشيخ عبدالله قال لوكالة «فرانس برس» في وقت سابق إنه يقدم نفسه على انه «يوحي بالطمأنينة». وأضاف أن «ثمة غالبية تريد التغيير لكنها تدرك أن البلاد معرضة للاضطرابات وينبغي أن يحصل التغيير تدريجياً». وأوضح أن شعار «مرشح الطمأنينة يشكل ردا على مخاوف تراود العديدين». وتابع القول إن «إننا ندخل عهدا جديدا وكثيرون لا يعرفون كيف ستجري الأمور».
