كان غريباً في خضم لعبة شد الحبل حول كركوك دعوة حزب توركمان ايلي المرجع الديني علي السيستاني إلى التدخل في الملف لنزع فتيل الانفجار بين مكونات كركوك. هذا النداء ينبئ بأن هناك مساعي لتحويل الموضوع من خلاف إحصائي ذي طابع سياسي إلى خلاف مذهبي يمكن أن يفجر فتنة تحرق الأخضر واليابس.

وإذا ما اعتمدنا القول المأثور ان كركوك بتنوعها العرقي الواسع «عراق مصغر» فإن ما سيجري في كركوك في حال استفحلت الأزمة التي يغذيها الطمع بعوائد النفط يمكن أن يكون نسخة لما سيؤول إليه العراق الكبير. ولا يملك أي عربي متابع للوضع في العراق إلا أن يتحسر على أن تتحول نزعات التقسيم ـ التمزيق إلى محافظات ومدن بعد أن نجح مخطط التمزيق الأكبر.. والخشية من أن تتفشى هذه الملهاة المفجعة إلى الأحياء والسكك في المدن.

صحيح أن عدم الاتفاق على حل يعد مشكلة، ولكن الاتفاق على حل تقسيمي مشكلة أعظم.. بل هي بلاء. فهل يعقل أن تقسم محافظة لا يزيد عدد سكانها على مليون نسمة إلى أربعة كيانات إدارية.. هي إدارية في الوقت الحاضر لكنها بعد مدة ستصبح كيانات سياسية، وهكذا يمكن أن تكون كركوك نموذجاً لمحافظات أخرى وعندها على العراق السلام. للأسف، باتت نزعة التفكيك والتمزيق والمحاصصة الجغرافية نهجاً منظماً في التعامل مع الملفات العربية في البقع المتوترة: في العراق، وفلسطين، ولبنان، والسودان، والجزائر، واليمن، والصومال، و....

nidal@albayan.ae