قال الدكتور علي السيد مدير إدارة الخدمات الصيدلانية في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي ان حجم تجارة الأدوية مع التصدير وإعادة تصديرها من الدولة وصل في نهاية العام الماضي إلى 4 مليارات درهم ومن المتوقع أن يصل في العام 2010 إلى 6 مليارات درهم بنسبة زيادة تصل إلى حوالي 5,16% وذلك وفقا للدراسات المحلية الرسمية.
وأشار الدكتور علي السيد في لقاء أجرته معه «البيان» إلى أن المعوقات المتعددة والمتنوعة التي تواجهها الصناعات الدوائية العربية ما زالت تؤثر على تطورها وازدهارها مشيرا إلى أن صناعة الدواء العربية ما زالت تتفرق في وحدات تسويقية إقليمية ضيقة لا يمكن لها أن تدعم صناعة دوائية متطورة إضافة إلى العراقيل أمام الأدوية العربية في عمليات التسجيل والاستيراد لدى البلدان العربية الأخرى وكثرة عدد مصانع الأدوية العربية خصوصا الصغيرة، بينما الشركات العالمية تندمج وتتعاظم لتصل مبيعاتها إلى مليارات الدولارات. وأشار إلى أن أحد أهم التحديات التي تواجه الصناعة العربية بشكل عام والإماراتية بشكل خاص هي أنها صناعة جديدة «ناشئة» وتفتقر إلى مراكز الأبحاث والدراسات ولا تستطيع ابتكار أدوية جديدة وبالتالي تضطر إلى شراء براءات الاختراع من شركات الأدوية العالمية مقابل مبالغ مالية طائلة. وأفاد بان معظم الأدوية التي تنتهجها هذه المصانع هي أدوية جنسية ومتشابهة إضافة لاعتمادها على 90% من المواد الخام المستوردة من الأسواق الأجنبية. وأضاف رغم وجود بعض المحاولات الجادة لإنتاج المواد الخام إلا أنها ما زالت متعثرة.
وطالب الدكتور علي السيد بضرورة وجود جمعية أو اتحاد للمصنعين العرب وزيادة التعاون والتنسيق فيما بينهم لمواجهة التحديات الخارجية لافتا إلى ان الشركات العربية المصنعة للأدوية ما زالت وللأسف تنافس بعضها وتركز على إنتاج نفس الأصناف وهذا يضر بالصناعة نفسها. «لو كان هناك تعاون وتنسيق بين المصنعين العرب لكان لدينا حالة من التكامل وبدلا من أن نقوم بإنتاج نفس الأصناف نركز على أصناف أخرى وبهذه الطريقة ممكن أن نحافظ على السعر ونركز على الجودة وننافس الشركات الأجنبية بشكل أفضل».
قال الدكتور السيد عن الانعكاسات السلبية لاتفاقية منظمة التجارة العالمية واتفاقية حقوق الملكية الفكرية «تر يبس» على صناعة الأدوية العربية: الآثار السلبية للاتفاقية على الصناعة الدوائية العربية ستكون واضحة وملموسة أكثر من القطاعات الأخرى لأسباب عديدة منها الأهمية الخاصة للدواء في حياة الإنسان حيث يعتبر سلعة أساسية لا غنى عنها ولا يرتبط استهلاكها بقاعدة العرض والطلب أو المرونات السعرية أو مصدر الإنتاج لان المهم هو توفر الدواء عند الحاجة.
وبالإضافة إلى أن كل الأدوية الحديثة تتمتع ببراءات الاختراع بعضها استنفذ المدة القانونية والبعض الآخر لم يستنفذ مدته وبقي حكرا على المخترع سواء تعلق الأمر بالمنتج النهائي أو بطريقة التصنيع وهذه التراخيص منحت بموجب تشريعات مخالفة لاتفاقية تر يبس.
وأوضح أن الاتفاقية سينتج عنها زيادة ملحوظة في أسعار المنتجات الدوائية عموما وذلك بسبب إطلاق يد مالك البراءة وإعطائه قوة احتكار مطلقة تنصرف على كل أوجه التصنيع والاستغلال التجاري وسيواجه المستهلك العربي هذه المشكلة بغض النظر عن الإجراءات الوقائية التي قد تتبناها الدول العربية لمواجهة قيود تر يبس الجديدة، فإذا ما اتجهنا نحو التصنيع بامتيازات فان هذه الامتيازات لن تكون هبة مجانية وإذا ما اتجهنا نحو الاستيراد المباشر من صاحب البراءة فان الأمر لن يكون أحسن حالا ومهما تعددت أوجه البدائل المتاحة فان النتيجة الحتمية ستكون ارتفاع أسعار الأدوية بالنسبة للمواطن العربي.
وقال ان بعض الدول العربية حققت تقدما في صناعة الأدوية ففي مصر مثلا تغطي صناعة الدواء المحلية 90% من حاجة الاستهلاك، وفي المغرب 85%، وفي سوريا 85%، وفي اليمن 40%، وفي كل من السعودية والإمارات 20%، وفي لبنان نحو 12%.
وأشار إلى ان صناعة الأدوية تعتبر من الصناعات العالية الكلفة نظرا لعدة أسباب منها المواصفات الخاصة التي تتطلبها هذه الصناعة وارتفاع كلفة التقنية المستخدمة في صناعة الدواء واحتكار عدد محدود من الشركات العالمية الكبرى لهذه التقنية، والشروط التي تفرضها على الدول والشركات التي ترغب فيها وارتفاع كلفة المواد الخام ومراقبة الجودة.
وأوضح أن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن قيمة الاستهلاك العالمي من الدواء تتجاوز 300 مليار دولار سنويا، وتستهلك الدول الصناعية نحو 80% من الدواء في حين يقدر استهلاك الدول العربية بما فيها دول التعاون من الدواء بنحو 5,1% سنوياً من الاستهلاك العالمي. وتعتبر السعودية حاليا أكبر سوق لاستهلاك الدواء، تليها الإمارات ثم الدول الخليجية الأخرى وفقا لإحصائيات المجموعة الاستشارية البريطانية للصحة المعروفة اختصاراً باسم (آي - أم - أس).
استيراد
38 مليار درهم حجم سوق الدواء العربي
درجت الدول العربية ومنها دول مجلس التعاون على استيراد أغلب حاجتها من الدواء من الخارج، إلا أن بعض الدول العربية استفادت من تصنيع الأدوية التي سقطت عنها حقوق براءات الاختراع. ورغم عدم توفر معلومات دقيقة عن حجم سوق الدواء في الدول العربية.
إلا أنه وفقا لتقديرات التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر في سبتمبر 2005، فإن حجم الإنتاج للدول العربية من الدواء يقدر بحوالي 2,5 مليارات دولار حوالي 18 مليار درهم ويغطي حوالي 46 % من الاستهلاك. وهذا يعني أن حجم سوق الدواء العربي يزيد على 11 مليار دولار سنويا اي حوالي 38 مليار درهم.
ووفقا لنفس التقرير فان إجمالي استثمارات الدول العربية في مجال صناعة الدواء يزيد على 4 مليارات دولار سنويا، وموزعة على ما يقرب من 200 مصنع. ومع الأخذ في الاعتبار أهمية الدواء، وحجم العمالة التي توظفها هذه الصناعة الحيوية، والاستثمارات الحاصلة فيها، فإن هناك قلقا متزايدا على مصير الصناعة العربية خلال السنوات القادمة بعد تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية )طشد( فيما يخص حماية الملكية الفكرية، وسريان براءات الاختراع لمدة عشرين عاماً، الأمر الذي يترتب على ذلك القبول بدفع رسوم ترخيص للشركات الأجنبية المالكة للتقنية الدوائية مما سيؤدي لارتفاع أسعار الأدوية.
احصائية
نسبة الإتلاف لا تتعدى 1%
تشير إحصائيات دائرة الصحة والخدمات الطبية إلى صرف 400 ألف وصفة طبية خلال العام الماضي وقام مستشفى دبي بصرف أكثر من 40 ألف وصفة. ويتبع دائرة الصحة والخدمات الطبية 21 صيدلية موزعة على ثلاث مستشفيات و18 مركزا صحيا.
وقال ان نسبة النقص في الأدوية والإتلاف في الدائرة لا تتجاوز 1% سنويا وذلك بفضل تطبيق نظام الحوسبة الالكترونية في عمليات استيراد وتسجيل الأدوية مشيرا إلى أن الدائرة قامت بإصدار دليل استرشادي عن كل الأدوية المتداولة في الدائرة وتركيباتها للتسهيل على الأطباء قبل صرف الوصفات الطبية. وكذلك تمكينهم من صرف الأدوية البديلة في حال عدم توفر أي صنف من أصناف الأدوية.
وقال ان عدد الأدوية المعتمدة في الدائرة وصل في نهاية العام الماضي إلى 1560 صنفا من مختلف المصانع العالمية. والجدير بالذكر بأن جميع الأدوية اللازمة والضرورية في المراكز والمستشفيات سواء الخاصة أو العامة متوفرة في الدولة. وأكد أن الدليل الإرشادي للأدوية متوفر في جميع الصيدليات والمراكز الطبية للإسراع في سد حاجة المريض من أي دواء.
فحوص
مطلوب إنشاء مختبر نموذجي لتحليل الأدوية
طالب الدكتور علي السيد بضرورة إنشاء مختبر نموذجي لفحص الأدوية في الدولة خاصة وان المختبر الوحيد في إمارة أبو ظبي والذي مضى عليه أكثر من ثلاثين عاما لم يعد يفي بالغرض خاصة في ظل التطورات التي تشهدها هذه الصناعة. وقال لا أريد الخوض حول الدور الذي يقوم به المختبر وهل يقوم بفحص جميع شحنات الأدوية التي تدخل الدولة من مصانع مختلفة خارجية وداخلية.
وأضاف عندما تصلنا أدوية من مختلف الدول الأوروبية والآسيوية لا بد أن يتم إخضاعها للفحص مشيرا إلى أن هناك الكثير من الأدوية دخلت على اعتبار أنها لتخسيس الوزن ليكتشف فيما بعد أنها تحتوي على مواد ضارة تؤثر على القلب والدماغ.
وأشار إلى أن دائرة الصحة تقدمت بدراسة لإنشاء مختبر لفحص الأدوية يضاهي المختبرات العالمية وبخدم المنطقة منذ أكثر من عامين إلا أن وزارة الصحة أبدت تحفظات على هذا المشروع لاعتبار أن هناك مختبر في أبو ظبي. وقال الدكتور السيد با عمليات الغش أصبحت مشكلة عالمية وبالتالي لا بد وان يكون هناك مختبر نموذجي في كل دولة لتحليل الأدوية قبل السماح ببيعها في الأسواق وهذا دور وزارة الصحة لأنها بالتالي مسؤولة عن عملية الرقابة على الأدوية وليس الهيئات الصحية.
دبي ـ عماد عبدالحميد


