نعلم أن الحياة يمكن أن تبدأ مرة ثانية.. وربما ثالثة... عندما نقرر لها ذلك دون النظر إلى أي معوقات أخرى يمكن أن تقف أمام الانطلاقة نحو أفق جديد.. كيف نجد أنفسنا في علاقتنا مع الحياة الجديدة دون اعتبار إلى شهادات ميلاد؟

فكثير من الأشخاص لا يحب أن يقال عنه إنه وصل نهاية الطريق، لأن ذلك يعني جمود التفاعل والتجربة مع الحياة، لكن هذا الأمر عند الشعراء عكس ذلك لأنهم عشاق الآفاق المفتوحة والإبداع والسعي نحو التغيير دائما.

وبالواقع إذا كانت خبرة الحياة هي رصيد للوقار والأفكار، فهي تلاحقنا جميعاً، لذا علينا وإن غزا رؤوسنا الثلج الأبيض، أن نتعلم فن التعايش مع راحة البال، ونعطي كل ساعة فرحة خاصة، إذا التقينا بأحفادنا أصبحنا منهم، وإذا رأينا أصدقاءنا ضحكنا معهم على ذكريات قديمه.

ونموذج «حصاد العمر» الذي نعرضه اليوم هو دلالة على ربيع عمر متجدد، يدعو إلى الراحة بعد عناء طويل، وذلك من خلال لمعان ينعكس من عينين وروح عاشقتة للحياة.

واليوم نتعرف على حياة وحكمة نموذج جديد وهو موظف قسم الخدمات شعبة الجوازات في دائرة الصحة والخدمات الطبية، الذي يسهل خطوات إجازة الآخرين والاستمتاع بها وهو محمد عبدالله أورشي هذا الحوار:

كيف بدأت حياتك العملية؟

تخرجت من السودان وحصلت على شهادة البكالوريوس بتخصص إدارة الأعمال والمحاسبة، وبعدها عملت في شركة شحن ألمانية ومن ثم انتقلت إلى فرعها في دبي وبعد ستة أشهر وفي 24 يونيو1975 حصلت على فرصة عمل في وزارة الأشغال بقسم السكرتارية، وبعد عشر سنوات انتقلت للعمل في دائرة الصحة.

وما طبيعة العمل؟ وما الوظائف التي تدرجت فيها؟

في البداية عملت سكرتيراً في وزارة العمل، ثم ضابطا إداريا بقسم شؤون الموظفين، وعند انتقالي إلى دائرة الصحة عملت مساعد ضابط إداري، وبعدها انتقلت إلى قسم الحسابات وكنت مسؤولاً عن حجوزات الطائرات وتأمين تذاكر السفر للموظفين، وآخر قسم عملت به هو قسم الخدمات شعبة الجوازات.

كيف تنظر إلى طبيعة عملك، وما وصلت إليه؟

أعشق طبيعة عملي واشعر بالراحة عندما أقدم المساعدة وأخدم الآخرين، حيث إني أصل إلى المكتب قبل بدء ساعات الدوام الرسمي بنحو ساعتين ونصف أي في الخامسة صباحاً وأغادر مكتبي في الرابعة عصراً.

هل حققت الأهداف المرجوة من عملك؟

في البداية عملت من أجل أن اعتمد على نفسي وأتزوج وأكون أسرة، والحمدلله حققت هدفي وتزوجت وأنجبت ثلاثة أطفال وعلمت أبنائي جمعياً حتى تخرجوا من جامعات مرموقة وحصلوا على شهادات عليا.

صف أول وآخر يوم عمل لك؟

أنا حصلت على فرصة عمل بعد التخرج بسرعة، وكنت سعيدا جداً، وذلك لأني استحققتها عن جدارة فأنا أجيد أكثر من اللغة ومنها الانجليزية ولألمانية والفرنسية وأتحدثها بطلاقه.

بعد سنوات عمل طويلة ما الحكمة التي خرجت بها؟

التعامل بطيبة وبحكمة مع الآخرين، لأن «صاحب الحاجة دائماً أرعن»، حيث يظن أن معاملته أو طلبه الوحيد على مكتبي، فالكل يقصد مكتبي لإنهاء أوراقه أو تجديد إقامته أو ليأخذ تذكره سفره، فطبيعة عملي في الدائرة كانت تتطلب مني أن أتعامل مع كل الموظفين على اختلاف شخصياتهم وأتأقلم معها.

هل لك أن تلخص لنا خبرة 34 عاما في جملة واحدة؟

صعب جداً أن اجمع خبرتي الطويلة في جملة، فأنا انتقلت بين أقسام عدة وعملت بكل الأمور الإدارية وأعلم خفاياها، كما وأن عملي في قسم الخدمة وبشعبة الجوازات تحديداً علمني الكثير، وذلك من خلال تعاملي مع كل الجنسيات والطبائع والشخصيات.

ما الفائدة الثقافية أو الاجتماعية التي خرجت بها؟

من الناحية الثقافية أضفت لغة جديدة خامسة لقاموسي حيث اني تعلمت اللغة الهندية، كما وأصبحت أجيد التعامل مع الكمبيوتر، والتحقت في دورة التميز الإداري، وحصلت على أكثر من 40 شهادة شكر أخرها شهادة الموظف المتميز من الدائرة، أما من ناحية اجتماعية فكونت علاقات اجتماعية وإنسانية واسعة، وذلك من خلال انتسابي إلى نادي كبار الموظفين، وطورت علاقتي من خلال العمل الرياضي أيضاً، حيث أنني مشرف رياضي بالنادي ومدرب فريق كرة القدم التابع له.

ماذا تنصح الموظفين الجدد؟

الصبر...الصبر...الصبر، هذه أهم صفة يجب أن يتحلى بها الموظف، ومن ثم المثابرة والإخلاص بالعمل واتقانه والالتزام بالمواعيد ومحاولة المجيء لمكان العمل قبل ساعات الدوام، لأن هذا كله يعود بالنفع على الموظف وسيرته المهنية وهو سر تميز ونجاح الموظف.

ما أصعب المواقف التي تعرضت لها بالعمل، وكيف تعاملت معها؟

أصعب المواقف كانت تمر علي عندما كنت مسؤولاً عن تذاكر السفر فالكل كان يطلب تذاكره في وقت واحد، واذكر مرة أن صديقا لي تأخرت عليه بتسليم تذاكره بسبب ضغط العمل، وكان التأخر أصلاً من دناتا بسبب كثرة طلبات الدائرة عندهم، فجاء للمكتب وهو متوتر وصرخ علي، فشعرت بالضيق وخسرت صديقي بسبب هذه المعاملة.

وأجمل المواقف؟

عندما حصل فريق كرة القدم بنادي كبار المسؤولين في الدائرة، والذي أقوم بتدريبه على المركز الثاني في بطولة الدوائر الحكومية سنة 2000، حيث وجه لي وللفريق وقتها شهادة تقدير ومكافأة مادية وجوائز عدة.

ما أصعب قرار اتخذته في حياتك العملية؟

عملي كان أهم شيء في حياتي، وبسببه رفضت العودة للسودان ولم استجب لنداء الأهل.

لو عاد الزمن للوراء هل تختار الوظيفة نفسها، وماذا تتمنى أن يتغير؟

عملي رائع وأنا كما قلت سابقاً أعشقه، لكني أعشق أن أطور نفسي أكثر فلو عاد الزمن وكان عندي خيار أخر سأدرس تكنولوجيا المعلومات وأعمل في مجال التقنيات والكمبيوترات، خاصة بعد أن أحطت بمعلومات كبيرة بكيفية التعامل مع التكنولوجيا الحديثة بعد الالتحاق بعدد من الدوارات التدريبية.

كيف ينظر أبناؤك إلى طبيعة عملك؟

عندي ولد وبنتان أكبرهم بنت وهي طبيبة والولد مهندس كمبيوتر والبنت الصغرى مازالت في الجامعة تدرس دراسات نفسية واجتماعية، وكلهم يحترمونني ويقدرون عملي، لأنهم استفادوا كثيراً من لغتي الانجليزية، وخبرتي بالحياة العملية.

ما هي خططك المستقبلية للعمل؟ وما هي أولوياتك؟

مازالت أشعر أن لدي القدرة على العطاء، وأنا لا أحب الجلوس بلا عمل، لذا أفكر بعمل مختبرات طبية الآن بجانب العيادة التي تمتلكها ابنتي الطبيبة في السودان.

هل تعتقد أنك تلقى التقدير الذي تستحقه من المجتمع وأصدقائك؟

نعم، وألمس هذا من خلال المعاملة اليومية معهم، كما أن عدد الشهادات الذي حصلت عليه يشير إلى هذا الاحترام وتقدير للجهد الذي بذلته طوال سنوات الخدمة.

البيانات الشخصية

الاسم: محمد عبدالله أوشي.

جهة العمل: دائرة الصحة والخدمات الصحية في دبي.

سنوات العمل: 34 سنة.

دبي ـ سمانا النصيرات