أكد عبدالله السويدي المدير العام لوزارة الشؤون الاجتماعية أن للجمعيات التعاونية الاستهلاكية دورا مهما في مجال الأمن الغذائي، ولتحقيق هذا الغرض لابد من زيادة عددها ورفع نسبة مساهمتها في السوق وتوحيد جهودها في عمليات الشراء والتخزين ونسج علاقات مع الجمعيات المنتجة للمواد الغذائية عبر العالم.
وقال في حديث لا تنقصه الصراحة لـ «البيان» إن الوزارة تعتبر الحركة التعاونية في الدولة إحدى أولوياتها الاستراتيجية للتطوير والتحديث في العمل التعاوني في الدولة. ويؤكد السويدي في الحوار أن العمل التعاوني في الدولة في مفهومه الأساسي يرتكز على الدور الاقتصادي للجمعيات وطبيعة المسؤولية المجتمعية في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومنع الاحتكار واستقرار الأسعار لصالح غالبية الفئات، ويرى أن هناك فارقاً كبيراً وشاسعاً بين الشركات التجارية والجمعيات التعاونية ليس فقط في الدولة ولكن على مستوى العالم.
ويوضح أن الوضع الحالي للتعاونيات في الدولة استدعى ضرورة دراسته والسعي من أجل تطويره وتحديثه بما يتماشى ومفهوم التعاون، متزامنا في الوقت ذاته مع مبدأ الحوكمة للحفاظ على استقلالية الجمعيات وديمقراطية إدارتها وشفافيتها. ويرصد ملاحظات عدة للواقع الحالي أهمها أن الطابع الاستهلاكي هو الغالب على نشاط الجمعيات في الدولة وأن 90 بالمئة هي نسبة مساهمة التعاونيات الاستهلاكية في رأسمال الجمعيات كافة، كما لم تشهد الدولة في السنوات العشر الأخيرة تأسيس جمعيات جديدة في الوقت الذي تشجع فيه الوزارة المواطنين على تأسيس جمعيات تعاونية لفتح مجالات جديدة في العمل التعاوني.
وتاليا نص الحوار: بعد الموافقة على مشروع أو مقترح الوزارة من قبل المجلس الوزاري للخدمات. ما هي التصورات والمقترحات بشأن تطوير العمل التعاوني في الدولة؟
يأخذ تطوير العمل التعاوني في الإمارات منحيين متكاملين لابد منهما لتحقيق أي تطور جدي وفعلي في العمل التعاوني في الإمارات، الأول يتعلق بالسياسات والثاني بالبيئة التشريعية والقانونية. وعندما نتحدث عن السياسات يجب أن نحدد ماذا نريد من العمل التعاوني، ما هي الأهداف التي نأمل أن تحققها التعاونيات في خدمة المجتمع.
وزارة الشؤون الاجتماعية حرصت وهي تحدد سياسات العمل التعاوني في الإمارات على أن تستفيد من أفضل الممارسات العالمية وأحدثها، ومن أهم ما صدر في هذا المجال توصيات المؤتمر الوزاري الثامن للتعاونيات في ماليزيا (2007) والذي أوصى بالاعتراف بالجمعيات التعاونية بشكل رسمي كمنظمات ذات فائدة للمجتمع، وبأنها تؤدي دورا مهما في الاقتصاد الوطني وتبنى فيها العضوية على العضوية المفتوحة لجميع شرائح المجتمع.
ومن هنا يمكن القول إن من أهم خصائص العمل التعاوني أن يقوم على ركيزتين أساسيتين الركيزة الأولى هي الدور الاقتصادي للحركة التعاونية، والركيزة الثانية الدور الاجتماعي لها. ولابد أن يكون هناك توازن فعلي مابين الجانبين وعدم تغليب أحدهما على الآخر.
ونحن نميز في الوزارة بشكل جيد مابين الشركات والجمعيات التعاونية لأننا وأن كنا نرى أن من المهم معاملة التعاونيات على قدر المساواة مع المؤسسات الاقتصادية الأخرى، وعدم التمييز إيجابيا أو سلبيا بينهما من أجل توفير العدالة والمساواة بين المنافسين، إلا أننا لا يمكن أن نهمل الدور الاجتماعي للجمعيات التعاونية الذي يجب أن يكون بارزا في الجمعيات التعاونية سواء كان ذلك فيما يتعلق بالعضوية الطوعية والمفتوحة، والإشراف الديمقراطي للأعضاء، والاهتمام بالمجتمع المحلي ودعم المؤسسات الصحية والتعليمية والاجتماعية.
ملحوظات وليس سلبيات
في رأيكم ما سلبيات الوضع الحالي للتعاونيات؟ لا نرى أن هناك سلبيات بالمعنى الحرفي للكلمة في العمل التعاوني، قد تكون لنا بعض الملاحظات على الجمعيات التعاونية وعلى أداء بعضها، ولكن تلك الملاحظات لا ترقى إلى أن نقول إن هناك سلبيات، إذن فلنتفق منذ البداية أننا نتحدث عن ملاحظات على العمل التعاوني وليس عن سلبيات فيه.
ومن أهم الملاحظات أن الطابع الاستهلاكي هو الطابع الغالب على الجمعيات التعاونية سواء من حيث العدد أم رأس المال أم الأرباح المحققة حيث تزيد نسبة مساهمة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية عن 90% من رأس مال الجمعيات، في حين لا تزيد نسبة مساهمة جمعيات صيادي الأسماك عن 4. 1% من رأس المال، وترتفع نسبة مساهمة الجمعيات الاستهلاكية إلى 9. 98% من حجم المبيعات في الجمعيات كافة، في حين لا تتعدى مساهمة جمعيات صيادي الأسماك وجمعية الإسكان 1. 1% من إجمالي المبيعات.
الملاحظة الثانية هي انكفاء الجمعيات التعاونية عن التوسع إذ إن السنوات العشر الأخيرة لم تشهد قيام أية جمعية تعاونية جديدة، لها مكان بين الجمعيات التعاونية الفاعلة مع أن السوق ما زال يحتمل قيام عشرات التعاونيات لاسيما في المناطق التي لا توجد فيها جمعيات تعاونية أو أن فيها جمعيات تعاونية لم تتطور.
الملاحظة الثالثة أن الجمعيات التعاونية تتمركز في إمارات ثلاث هي أبوظبي ودبي والشارقة إذ تبلغ نسبة مساهمة جمعيات أبوظبي 60% من رأسمال الجمعيات، ودبي 32%، والشارقة 6 %، وهذا يعني أن مساهمة الجمعيات في الإمارات الأربع المتبقية لا تكاد تتجاوز 2%. والأمر ذاته يقال عن حقوق المساهمين، فهي في أبوظبي 77%، وفي دبي 18%، وفي الشارقة 5%، أما بقية الإمارات فإن نسبة مساهمتها في حقوق المساهمين لا تكاد تذكر.
وفي إجمالي المبيعات تبلغ نسبة مساهمة جمعيات أبوظبي 47%، وإمارة دبي 34%، والشارقة 17%، وتبلغ نسبة مساهمة الجمعيات في الإمارات الأربع المتبقية 2% فقط. الملاحظة الرابعة، محدودية عدد المساهمين في الجمعيات التعاونية كافة إذ إن عدد الأعضاء لا يكاد يتجاوز الأربعين ألف مساهم أي نسبة 4% من مجموع السكان المواطنين وهذه النسبة لا تكاد تذكر قياسا بنسبة المساهمين من مجموع السكان، إذ تصل نسبة المساهمين إلى 40% كما في الولايات المتحدة الأميركية وسنغافورة وكندا و35% كما في اليابان مثلا.
هذه الملاحظات هي التي تدفعنا إلى المطالبة بتطوير الجمعيات وفتح باب العضوية وتوسيع مجالات العمل التعاوني ودخوله في أنشطة اقتصادية جديدة ومتنوعة وهذا ما حرص عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عندما أطلق استراتيجية الحكومة الاتحادية إذ طالب بتوسيع مجالات العمل التعاوني.
أفضل الممارسات
ما أفضل الممارسات التي يمكن الاستعانة بها لتطوير وتفعيل تعاونيات الدولة؟
شهدت الإمارات في السنتين الأخيرتين انفتاحا كبيرا على التجارب التعاونية الناجحة في العالم، وكان لوزارة الشؤون الاجتماعية نشاط بارز في هذا السياق، إذ إنها نظمت الملتقى الأول للتعاونيات في سنة 2007، والملتقى الثاني للتعاونيات سنة 2008 بالتعاون مع التحالف التعاوني الدولي بهدف الارتقاء بالعمل التعاوني.
وقد أشركت الوزارة في هذين الملتقيين الجمعيات التعاونية كافة، وقد قدمت أوراقا عدة لخبراء ومختصين في التعاون، كما استعرضت تجارب تعاونية ناجحة من جنوب شرق آسيا وأوروبا، وعقدت على هامش الملتقيين اجتماعات وجلسات عمل بين المسؤولين عن التعاونيات في الإمارات وبعض المسؤولين عن تعاونيات من دول أخرى مشاركة.
ونوقشت في الملتقيات موضوعات مهمة عن الحوكمة، والمسؤولية الاجتماعية في التعاونيات، وأحدث مستجدات تطوير سياسات وتشريعات التعاونيات في منطقة آسيا والباسفيك، والتحولات الحديثة للتعاونيات في أوروبا، وغير ذلك من الموضوعات ذات الأهمية البالغ.
كما شاركت الوزارة ومسؤولون في التعاونيات في مؤتمرات إقليمية ودولية عدة كان أهمها المؤتمر الوزاري الثامن للتعاونيات والذي عقد في ماليزيا سنة 2007 وتمخض عن قرارات مهمة عدة تتعلق بتطوير التعاونيات كمنظمات ذات فائدة للمجتمع. ولقد أصبح الباب مفتوحا أمام الجمعيات للإفادة من أفضل تلك الممارسات سواء في الإدارة أم التسويق أم العضوية لاختيار ما يناسب بيئة الإمارات منها.
سياسات تعاونية
ما هي أهم المبادرات المقترحة بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى بشأن السياسات ؟
- أمام الجمعيات عدد كبير من المبادرات التي يمكن اختيارها والعمل بها، لأن الوزارة قد تعرض بعض المبادرات وتضعها أمام الجمعيات التعاونية ولكن اختيار هذه المبادرة أو تلك يقع على عاتق التعاونيات ذاتها، فالوزارة جهة إشرافية بالدرجة الأولى.
ونحن نؤمن إيمانا مطلقا باستقلالية الجمعيات التعاونية في حدود التزامها بالقانون وما سوى ذلك فللجمعيات أن تنهج الطريق الذي يناسبها ويساهم قي تعزيز مكانتها، ومن جملة المبادرات المطروحة فتح باب العضوية لزيادة عدد الأعضاء المساهمين، وقد قدمت الوزارة بالتعاون مع أحد مكاتب الخبرة المتخصصة في الإمارات نظاما مناسبا لضمان حقوق المساهمين وإنصافهم.
وتعمل الوزارة على تشجيع المواطنين على افتتاح جمعيات جديدة، والوزارة سعيدة بالاكتتاب في جمعية أسواق عجمان التعاونية، وهي تأمل أن تتكرر هذه التجربة في الإمارات الأخرى، وتشجع الوزارة زيادة التنسيق والتعاون بين الجمعيات التعاونية في الإمارات للتسويق المشترك وللتعاون مع جمعيات تعاونية في دول العالم كافة منتجة لسلع غذائية بمواصفات جيدة للتسوق منها بأسعار منافسة.
الأمن الغذائي
هناك قضية الأمن الغذائي التي دار الحديث حولها مؤخرا. ما رؤية الوزارة لتحقيق الأمن الغذائي من خلال التعاونيات ؟
مسألة الأمن الغذائي مهمة وحساسة بالنسبة لجميع الدول وتعنى بها جهات متعددة متخصصة وتحتاج إلى إمكانات واسعة، ونحن في الإمارات وفي الجمعيات التعاونية بالذات معنيون بالغرضين الأساسين للأمن الغذائي «الإنتاج والتوزيع»، حيث إن للجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك دورا في توفير سلعة أساسية وهي الأسماك، ونحن نشجع تلك الجمعيات على زيادة إمكانياتها إلى الحد الذي يوفر الأسماك المنتجة تعاونيا في جميع الإمارات ولجميع السكان وبالأسعار التي ترضي المنتج والمستهلك.
أما الجانب الآخر فهو جانب توريد وتوزيع الأغذية بالأسعار المناسبة، حيث للجمعيات التعاونية الاستهلاكية دور مهم في هذا المجال، ولتحقيق هذا الغرض لابد من زيادة عدد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ورفع نسبة مساهمتها في السوق وتوحيد جهودها في عمليات الشراء والتخزين ونسج علاقات مع الجمعيات المنتجة للمواد الغذائية عبر العالم.
حيث هناك جمعيات منتجة للأرز والحليب والأجبان والخضراوات وغيرها الكثير من المواد الغذائية التي يمكن استيرادها بأسعار منافسة ومواصفات جيدة وبها يتم كسر احتكار بعض التجار لسلع أساسية يتحكمون في أسعارها، كما لابد من توفير طاقة تخزينية واسعة وآمنة لمواجهة الأزمات التي قد تحصل عالميا، ومثل هذا الهدف يظل هدفا استراتيجيا تضطلع به أكثر من جهة في الدولة وينفذ على مدى سنوات وفق خطة مدروسة.
الأمن الغذائي
قال عبدالله السويدي عندما نتحدث عن الأمن الغذائي لابد من أن نعرف معنى الأمن الغذائي، ونقتبس هنا تعريف منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة 1996 حيث بينت أن «الأمن الغذائي يتحقق عندما يصبح كل الناس قادرين في جميع الأوقات بدنيا واقتصاديا على الحصول على غذاء كاف ومغذ لتلبية احتياجاتهم وأولوياتهم الغذائية من أجل حياة نشطة وصحية».
ومن أهم عناصر توفير الأمن الغذائي، انتاج مناسب للمواد الغذائية بطريقة مستدامة استجابة للطلب المتزايد، مع أخذ زيادة السكان والدخل بعين الاعتبار، ووجود مؤسسات مناسبة من أجل توريد وتوزيع فعالين للأغذية وقدرة شرائية مناسبة في متناول الجميع.
حقائق
3 إمارات فقط تتركز فيها الجمعيات
قال عبد الله السويدي: تزيد نسبة مساهمة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية عن 90% من رأس مال الجمعيات، في حين لا تزيد نسبة مساهمة جمعيات صيادي الأسماك عن 4. 1% من رأس المال، وترتفع نسبة مساهمة الجمعيات الاستهلاكية إلى 9. 98% من حجم المبيعات في الجمعيات كافة، في حين لا تتعدى مساهمة جمعيات صيادي الأسماك وجمعية الإسكان 1. 1% من إجمالي المبيعات.
الجمعيات التعاونية تتمركز في إمارات ثلاث هي أبوظبي ودبي والشارقة إذ تبلغ نسبة مساهمة جمعيات أبوظبي 60% من رأس الجمعيات، ودبي 32%، والشارقة 6%، وهذا يعني أن مساهمة الجمعيات في الإمارات الأربع المتبقية لا تكاد تتجاوز 2%.
والأمر ذاته يقال عن حقوق المساهمين، فهي في أبوظبي 77%، وفي دبي 18%، وفي الشارقة 5%، أما بقية الإمارات فإن نسبة مساهمتها في حقوق المساهمين لا تكاد تذكر. وفي إجمالي المبيعات تبلغ نسبة مساهمة جمعيات أبوظبي 47%، وإمارة دبي 34%، والشارقة 17%، وتبلغ نسبة مساهمة الجمعيات في الإمارات الأربع المتبقية 2% فقط.
دبي ـ عادل السنهوري


