في الثاني عشر من يوليو الجاري تم إطلاق كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأميركية في دبي. ومن المقرر أن تقدم الكلية منحاً دراسية للطلبة الإماراتيين والعرب المتفوقين والراغبين بالدراسة فيها.

وفي السادس عشر من يوليو الحالي أعلن إلياس بوصعب نائب الرئيس التنفيذي للجامعة الأميركية في دبي خلال مؤتمر صحافي عن الخطوات التي اتخذتها إدارة الجامعة بدءاً باتفاقية التعاون التي تم توقيعها مع جامعة جنوب كاليفورنيا التي تعتبر من أعرق الجامعات في العالم في مجال الإعلام وانتهاءً بالإعلان عن بدء قبول الطلبة للالتحاق بالكلية اعتبارا من سبتمبر المقبل للعام الأكاديمي 2008 ـ 2009.

وفي 22 يوليو أعلن عن تعيين علي معين جابر عميدا للكلية وهو المستشار الإعلامي في مؤسسة دبي للإعلام وله تاريخ عريق في مجال العمل الإعلامي. وفي لقاء معه أجاب عن أسئلة تدور في أذهان أولياء الأمور والطلبة الراغبين بالدراسة في الكلية ولنقرأ تفاصيل الحوار:

اختيار اسم الكلية

لماذا أطلق على الكلية اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد؟

لأن سموه صاحب الفكرة والمبادرة وهو الذي أمر بافتتاح الكلية لإعداد جيل من الإعلاميين وتدريبهم بمستوى عالمي، ولأن بناء الإنسان خطوة أساسية في بناء مجتمع المعرفة.

لذا تمت بلورة مبادرة سموه وترجمتها عمليا من أجل تأهيل جيل من الإعلاميين الذين يفتحون نافذة للناس لمعرفة ما يدور حولهم بطريقة أخلاقية ومهنية سواء كانت للمشاهد أو المستمع أو القارئ. كما أن المهمة الأساسية تخريج صحافيين مسؤولين، والصحافي الذي يعرف متى تنتهي حدود مهمته وتبدأ حدود حرية الآخر، وكيفية استعمال سلاح الكلمة، وهو السلاح الأمضى لخدمة المهنة والمجتمع.

مبررات الكلية

في ظل وجود كليات وجامعات عديدة تخرج إعلاميين، ما هو مبرر افتتاح كلية إعلام جديدة ؟

يشهد الإعلام في الشرق الأوسط نهضة كبيرة وفي كل أسبوع يتم الإعلان عن تأسيس محطة جديدة أو إصدار جريدة أو مجلة جديدة. ومعظم الوسائل الإعلامية تختار دبي مقرا لها لما تمتع به من سمعة عالمية في النهضة الحضارية. وهي بحاجة إلى عاملين مهنيين يمتلكون المهارات والمعرفة والثقافة والحرفية والتخصصات الإعلامية الحديثة.

وفي نظرة تاريخية نرى أن قبل ظهور التلفزيون كانت الإذاعة، وقبلها كانت الجريدة، وأول جيل من الصحافيين الذين عملوا في التلفزيون قدموا من الصحف، لذا فإن إعداد وتدريب جيل جديد على أصول المهنة فرض نفسه على الجامعات والكليات أو المعاهد التعليمية، ولكن كل المناهج التعليمية تنسخ مناهج غربية بلغة عربية ومن زاوية غربية.

كما أن الشرق الأوسط منطقة توتر سياسي وعسكري بسبب احتلال إسرائيل للأراضي العربية وهذه المنطقة هي دائما في قلب العمل الإخباري، وللأسف فإن معظم الأخبار الواردة عن هذه المنطقة تأتي من مصادر غربية أو مصادر منحازة.

ولاشك في أن دبي توفر للمقيم الأمن والأمان وفيها الانفتاح والحداثة، دبي تقع على تقاطع طرق بين الشرق والغرب، وبين ثقافات متعددة وأسواق أعمال.

لذلك فإن الكثيرين من كل دول الشرق الأوسط وباقي الدول يتمنون الحضور إلى دبي لبناء حياتهم في هذه المدينة الرائعة، لأن مستوى المعيشة فيها عال والمشاريع ذات مستوى عالمي، لذا فإن المكان الأمثل لهذه الكلية هو دبي.

والهدف الأساسي من إنشاء الكلية هو التركيز على تخريج إعلاميين متميزين باللغة العربية، لسد الفجوة القائمة في وسائل الإعلام العربية، نحن لا نريد تخريج صحافيين للعمل في صحف أجنبية بل في صحف عربية وبمستوى عال جدا. وكذلك تخريج إعلاميين يجيدون اللغة العربية للعمل في المحطات الإذاعية والتلفزيونية العربية. وما أشد الحاجة لهؤلاء في الوقت الراهن والمستقبل القريب.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الفكرة العامة للكلية مميزة ولا يوجد في الوطن العربي كلية مماثلة تحمل الفكرة نفسها.

مساقات التدريس

ماذا عن مساقات التدريس وما هو المقرر للطلبة في الكلية؟

السنة الأولى هي سنة تحضيرية كما هو معروف في كل الجامعات ويلي ذلك تدريس ما لا يقل عن 15 مساقا للتدريب حتى التخرج مع إتقان كتابة كل أنواع الأعمال الإعلامية، سواء التحرير الصحافي، والتحليل، كيفية كتابة المقالات إلى المجلات، الخبر الصحافي، الصحافة الصحية، المنوعات، الاقتصادية، السياسية. وستضم الكلية تخصصات في الصحافة، التلفزيون، والإذاعة، والسينما والإعلام الحديث.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن دور جامعة جنوب كاليفورنيا هو تدريب الأساتذة حول كيفية نقل المعلومات، ونقل المعرفة من الأستاذ إلى الطالب. لأن جامعة جنوب كاليفورنيا من أهم وأرقى جامعات العالم في الإعلام.

ويوجد هيئة تعريب في الجامعة تضم إعلاميين وصحافيين، مهمتها إعداد البرامج والمساقات باللغة العربية.

وسوف يتعلم الطلبة منهجية أهم جامعات متخصصة بالإعلام في الولايات المتحدة الأميركية. وجميع السنوات الدراسية سوف تعنى باللغة العربية، إلى جانب اللغة الانجليزية.

معايير القبول

كيف يتم اختيار الطلبة الذين يستحقون المنح الدراسية؟

وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتقديم منح دراسية للطلبة العرب المتفوقين للدراسة في الكلية والمنحة تغطي 75% من عدد الطلبة المقبولين لأن عدد الطلبة المقبولين في السنة الأولى 100 طالب وطالبة فقط، وتشمل المنحة بطاقات السفر ذهاباً وعودة مع الإقامة والمعيشة وتكاليف الدراسة. وتبقى الفرصة متاحة لباقي الطلبة 25% للتسجيل برسوم دراسية وفق ما هو مقرر في الجامعة الأميركية في دبي.

أما اختيار الطلبة فيكون وفق المعايير التالية:

أن يكون الطالب متفوقا ومن الأوائل من خريجي الثانوية العامة سواء من المدارس الحكومية أو الخاصة، وأن يجتاز فحص (التوفل TOEFL) وفق معايير القبول في الجامعة الأميركية في دبي، وكذلك اجتياز امتحان اللغة العربية، وتعبئة طلب المنحة الذي يتطلب الإجابة عن عدة أسئلة لتقييم مستوى الطالب، ومعرفة مدى إمكانية أن يكون إعلاميا ناجحا وفق المستوى الذي وضعته الكلية لخريجيها.

إضافة إلى إرفاق نماذج من كتابات الطالب أو مشاركاته وأعماله سواء الفنية أو الأدبية، وأخيرا إجراء مقابلة شخصية. والمنح الدراسية تغطي كافة الدول العربية. ونحن مؤتمنون من صاحب السمو مباشرة على الالتزام التام والمطلق والصارم بشروط القبول، وهو أن يكون لدينا أذكى وألمع الطلبة المتفوقين في الوطن العربي. وهذه هي الطريقة الوحيدة لإعداد جيل إعلامي عربي نفتخر به.

لذا فإن وجود طلبة من كل أقطار الوطن العربي يغني ويثري المناخ التعليمي والاجتماعي والثقافي في الكلية، وهذا بحد ذاته إثراء للحياة الجامعية. وسوف تبدأ مقابلة الطلبة العرب المرشحين للقبول في الكلية اعتبارا من أغسطس المقبل في بلدانهم العربية وسوف تتوجه لجان متخصصة لإجراء المقابلات الشخصية.

دراسات عليا

هل توجد فكرة بطرح برامج للدراسات العليا؟

يجري الإعداد لطرح برنامج للدراسات العليا (برنامج الماجستير) وذلك بعد تخريج الدفعة الأولى من الطلبة، وسيتم طرح تخصصي الصحافة والإدارة الإعلامية. إضافة إلى تأسيس مركز بحوث إعلامية يواكب تأسيس الكلية، مهمته إعداد دراسات ونشر كتب وإقامة مؤتمرات وحلقات دراسية تعنى بالإعلام والمجتمع، والبحث في كيفية جعل الإعلام يخدم المجتمع بطريقة صحيحة لتوصيل الرسالة للمستهدفين.

اتفاقيات

هل توجد اتفاقيات مع جهات أو مؤسسات إعلامية لتدريب الطلبة؟

مؤسسة دبي للإعلام أحد الداعمين الأساسيين للجامعة، كما تم عقد اتفاقية مع المجموعة الإعلامية العربية لتوفير فرص تدريب عملي للطلبة في المؤسسات الإعلامية التابعة للمجموعة. ونسعى الآن مع الاستوديوهات العالمية لتأمين تدريب عملي للطلاب في الخارج مثل أميركا وانجلترا وفرنسا. وهذه فرصة لإعطاء الطالب خبرة متميزة قبل تخرجه.

منح دراسية أخرى

ما هي الأفكار المستقبلية؟

باعتبار أن 75% من الطلبة يتلقون منحا دراسية الآن فإن طموحنا أن نتلقى دعما من الجهات الإعلامية العربية مثل: إم بي سي وإل بي سي ومؤسسة دبي للإعلام والمجموعة الإعلامية العربية، وان يقدم المسؤولون في المؤسسات الإعلامية الكبرى منحا دراسية للطلبة.

مبنى جديد

قدّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي الجامعة الأميركية في دبي قطعة أرض بجانب حرم الجامعة لتشييد كلية الإعلام عليها بحيث تضم أحدث قاعات التدريس والتدريب الإعلامي.

وذكر الياس بوصعب أن وفدا من الجامعة الأميركية في دبي توجه إلى جامعة جنوب كاليفورنيا لمشاهدة البناء الجديد لكلية الإعلام فيها للاستفادة منه وتطبيق ذلك في المخططات الجديدة لكلية محمد بن راشد للإعلام، والتي يبلغ تكلفة البناء فقط نحو 100 مليون درهم، إضافة إلى 25 مليون درهم قيمة التجهيزات اللازمة لتدريس وتدريب الطلبة.

علي جابر في سطور

تخرج علي معين جابر من الجامعة الأميركية في بيروت مجازا في إدارة الأعمال ليتوجه بعدها إلى جامعة «سيراكيوز» في الولايات المتحدة الأميركية حيث نال شهادة الدراسات العليا في علوم الاتصالات.

في كلية بيروت الجامعية انضم علي معين جابر إلى الكادر التعليمي ليصبح احد مؤسسي دائرة البث الإعلامي في الجامعة وأستاذا رئيسا في مواد الإنتاج التلفزيوني على مدى ثماني سنوات.

ولكن عمله الأكاديمي لطالما تكامل مع عمله الميداني حيث عمل كاتبا مراسلا لصحيفتي «ذا نيويورك تايمز» الأميركية و«ذا تايمز أوف لندن» البريطانية بين الأعوام 1989 و1994 إضافة إلى توليه منصب المراسل الرئيسي في لبنان وسوريا لوكالة الصحافة الألمانية بين الأعوام 1987 و1999.

في العام 1992 تولى مهمة إنشاء «تلفزيون المستقبل» كمحطة خاصة تتوجه إلى المشاهد العربي من المحيط إلى الخليج. هناك تولى إدارة وتشغيل «تلفزيون المستقبل» التابع لرئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري حتى العام 2003.

في العام 2004 تعاون بصفته مستشارا إعلاميا مع المشرفين على مؤسسة دبي للإعلام على إعادة تكوين وإطلاق القنوات التلفزيونية الأربع التابعة للمؤسسة وهي: تلفزيون دبي وسما دبي ودبي الرياضية ودبي وان.

تراكم هذه الخبرة سوف ينقلها إلى كلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأميركية في دبي.

الاعتراف بمناهج الكلية

صرح نائب الرئيس التنفيذي للجامعة الأميركية في دبي إلياس بوصعب بأن مناهج كلية محمد بن راشد للإعلام معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الدولة وكذلك من لجنة هيئة الاعتراف الأكاديمي الجنوبية في الولايات المتحدة الأميركية.

وقد عملت إدارة الجامعة منذ ثلاث سنوات وبالتعاون مع عدد من الخبراء في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الجامعات في كاليفورنيا على إعداد مناهج متطورة وبمواصفات عالمية تحقق الهدف من إنشاء الكلية.

وقام وفدان من وزارة التعليم العالي ومن الهيئة الأكاديمية الأميركية بزيارة الجامعة والاطلاع على البرامج والمناهج الخاصة بكلية محمد بن راشد للإعلام وبناء على ذلك تم منح الاعتراف من الجهتين. أما التخصصات المطروحة في الكلية فهي الصحافة، التلفزيون، الإذاعة، السينما واختصاصات فرعية في الإعلام الحديث.

وسوف يدرس في الكلية نخبة من المدرسين الأكاديميين والمهنيين لإعداد جيل من الإعلاميين المتميزين على الساحة العربية، يجيدون اللغة العربية بشكل أساسي إلى جانب اللغة الانجليزية، لرفد المؤسسات الإعلامية بكوادر شابة ومدربة ومتمكنة من أداء دورها بشكل متميز سواء في الصحافة أو التلفزيون أو الإذاعة أو السينما وغير ذلك من الأعمال الفنية التقنية المستخدمة في الإعلام الحديث.

حوار ـ نادر مكانسي