تنفرد «البيان» بنشر تقرير وزارة الشؤون الاجتماعية الذي تقدمت به إلى المجلس الوزاري للخدمات بشأن «سبل تطوير وتحديث التعاونيات»، ودارت حوله جلسات عدة للمناقشة والمراجعة بحضور معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية وكبار المسؤولين في الوزارة خلال الجلسات الأخيرة للمجلس.
وكانت الوزارة قامت بإعداد التقرير بناء على قرار المجلس الوزاري للخدمات رقم 5 لسنة 2008 في تاريخ 27 ابريل الماضي بشأن تقرير تقييم الوضع الحالي للتعاونيات والمقترحات اللازمة لتقويم المسار التعاوني.ووجه المجلس الوزاري وزارة الشؤون الاجتماعية إلى تقديم دراسة حول سبل تطوير وتحديث التعاونيات وفقا لأفضل الممارسات العالمية، ومراجعة القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 1976 بشأن الجمعيات التعاونية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
ويشتمل التقرير الذي أعدته الوزارة على التأكيد على أهداف التعاون سواء الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، ودوره كسياسة تنموية، ويلقي الضوء على واقع التعاونيات في الدولة.
ويتطرق التقرير إلى موضوعين متعلقين بالتعاونيات في الدولة، الأول يتعلق بالشق السياسي فيما يخص الوضع الحالي وأفضل الممارسات، وشق التشريعات المتمثلة في دراسة القانون الحالي وبنوده وتقديم أفضل الممارسات، والمقترحات التي تقدمت بها الوزارة في السياسة التعاونية الحالية والجانب التشريعي.
واقع التعاونيات
ويشير التقرير إلى واقع التعاونيات في الدولة، كاشفا أن حجم المبيعات خلال العام 2007 بلغ 8, 3 مليارات درهم، كما أن عدد المساهمين يقدر عددهم 38 ألف مساهم أي بنسبة 4 بالمئة من اجمالي عدد السكان ولا يشكل نصيب التعاونيات الاستهلاكية سوى 4 بالمئة من سوق تجارة التجزئة، وهو ما يوضح أن حجم المبيعات مازال متواضعا مقارنة بالنمو الاقتصادي الكبير والقوة الشرائية المصاحبة لهذا النمو.
اضافة إلى أن معظم الجمعيات التعاونية أغلقت باب الاكتتاب على مدى 20 عاما، على الرغم من الاعتراف بالتعاونيات بصفتها كيانات مستقلة تلعب دورا مهما في الاقتصاد الوطني وفتح عضويتها لجميع شرائح المجتمع وفقا لما أكدت عليه التشريعات التعاونية لمنظمة العمل الدولية.
380 مواطنا فقط
ويلفت التقرير في رصده للوضع الحالي للتعاونيات إلى أن الجمعيات التعاونية تلقت دعما من الحكومة الاتحادية خلال 11 سنة من 1977 إلى 1988 يقدر بنحو 5, 12 مليون درهم، علاوة على قيام الحكومات المحلية بدعم معظم الجمعيات في صورة أراض ومبان وهبات مالية. في الوقت الذي يرصد فيه التقرير ضعف التنسيق مع الحكومات المحلية بشأن القرارات المتعلقة بالجمعيات مثل تعيين مجالس الإدارة وطريقة توزيع الأرباح ما يؤثر على استقلالية الجمعيات وديمقراطية الإدارة.
وينبه التقرير إلى نقطة مهمة تتعلق بالتوطين وهي الانخفاض الكبير والملفت لعدد المواطنين العاملين بالجمعيات التعاونية والذي يبلغ عددهم 380 مواطنا فقط.
الجانب التشريعي
وفي جانب التشريعات تطرح وزارة الشؤون الاجتماعية في تقريرها مبدأ الحوكمة والمتمثل في تشريعات واضحة ومفهومة تحمي استقلالية التعاونيات وادارتها الديمقراطية وتعزز الشفافية وتحمي مصالحها، وترى أن 65 بالمئة من بنود قانون التعاونيات الحالي متوافقة مع أفضل القواعد والمعايير المعتمدة دوليا كموجهات لاعداد القانون التعاوني، بحيث يمكن اجراء دراسة مقارنة للقانون رقم 13 لسنة 1976 بشأن الجمعيات التعاونية ولائحته التنفيذية مع عدة قوانين أخرى.
أفضل الممارسات
ويسلط التقرير الضوء على أفضل الممارسات في العالم بالاستعانة بتجارب العمل التعاوني حول العالم ومنها أن العضوية المفتوحة هي المبدأ الأول لمبادئ التعاون وأهم المرتكزات في انجاح الممارسات العالمية في مجال التعاون، فعلى سبيل المثال فان 40 بالمئة هي متوسط نسبة أعضاء الجمعيات التعاونية إلى عدد السكان في الولايات المتحدة الأميركية وسنغافورة واليابان وكندا، كما أن التأكيد على العضوية المفتوحة هي إحدى توصيات المؤتمر الوزاري الثامن في ماليزيا عام 2007 والمتقى الثاني للتعاونيات في أبوظبي 2008.
ووفقا لبيان صادر عن الاتحاد الأوروبي فان التعاونيات تتمتع في دول أوروبا بقوة خاصة في مجالات البنوك والتأمين والأغذية والاسكان والرعاية الصحية والتعليم والخدمات التجارية، حيث تملك التعاونيات 90 بالمئة من حجم تجارة التجزئة في سويسرا، ويبلغ نصيب البنوك التعاونية في فرنسا نسبة 40 بالمئة من سوق الخدمات المصرفية، كما يبلغ نصيب التعاونيات الصحية في أسبانيا 21 بالمئة من سوق الرعاية الصحية فيها.
في حين يشير التقرير إلى أن التعاونيات في الدولة تنحصر في 4 مجالات فقط هي الجمعيات الاستهلاكية والصيادين والاسكان وتأجير النقليات. ومن بين أفضل الممارسات أيضا التأكيد على استقلالية وديمقراطية الادارة كمبدأ تعاوني كما جاء في توصيات مؤتمر ماليزيا العام الماضي.
واوضح التقرير أن 34 جامعة وكلية ومعهدا تدرس التعاونيات منها 23 بالدول المتقدمة مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد واليابان وغيرها.
وينبه التقرير في رصده إلى الوضع الحالي للتعاونيات في الدولة عدم وجود مخزون استراتيجي للمواد الغذائية الرئيسية لدى التعاونيات الاستهلاكية، مع الاشارة إلى التوتر الحالي في المنطقة وانعكاسه السلبي على دولها، وتفاقم أزمة الغذاء العالمية وتأثيرها على الدولة.
في حين أن التعاونيات في سنغافورة تحتفظ بمخزون أغذية استراتيجي لمدة 6 أشهر، وهذه التعاونيات تمتلك 50 بالمئة من سوق تجارة الأغذية هناك. وفي الوقت الذي تمتلك جمعية واحدة مثل فير برايس السنغافورية 200 منفذ نجد أن تعاونيات الدولة 34 جمعية لديها 100 فرع فقط منتشرة في إمارات الدولة.
أما في الجانب التشريعي فيرى التقرير أن هناك ضرورة للاطلاع على برامج الاصلاح التعاوني لاسيما تلك الصادرة عن المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية والأخذ بتوصيات المؤتمر الوزاري للتعاونيات في ماليزيا بشأن المعايير والقواعد التي يجب الاسترشاد بها عند تعديل قوانين التعاون أو اقرارها والتأكيد على مبدأ الحوكمة بالتأكيد على أن تتضمن التشريعات مجموعة الضوابط والمعايير التي تحقق الشفافية وتحمي مصالح التعاونيات.
وضرورة الاطلاع على قوانين التعاون الناجحة في بعض الدول مثل سنغافورة وفنلندا واستراليا ونيبال وايران، والاسترشاد بدليل اعداد قوانين التعاون لخبير التعاون هيفن هنري وهو من أحدث الكتب في هذا المجال عام 2005.
دراسات للتطوير والتحديث
تضمن التقرير المقترحات والمبادرات التي تقدمت بها الوزارة للمجلس الوزاري للخدمات لتطوير وتحديث التعاونيات، حيث اقترحت الوزارة اعداد دراسة لفتح باب الاكتتاب دون الاضرار بالمساهمين القدامى، واصدار لائحة لتنظيم ووضع آلية لعملية فتح باب الاكتتاب.
واطلاق مبادرة ترويج وتنويع المجالات التعاونية الملائمة للدولة، ومبادرة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم بتفعيل وتطوير تعاونيات المدارس، ودعم التعاونيات من خلال إدراجها في برامج الأعمال الحكومية العامة، ودراسة إمكانية تحويل بعض مؤسسات الخدمات الحكومية إلى تعاونية.
ووجهت الوزارة بضرورة توفير مخزون استراتيجي للدولة من السلع الأساسية بالتنسيق مع الاتحاد التعاوني، ومنح الجمعيات قطع أراض مناسبة لإنشاء مخازن لاستيعاب المخزون الاستراتيجي للسلع الاستراتيجية. وتوجيه الحكومات المحلية بالتنسيق مع الوزارة لتطبيق القانون عند إصدارها قرارات تتعلق بالجمعيات التعاونية، وتشجيع الجمعيات الرائدة في التوطين وضبط الأسعار والعمل الاجتماعي من خلال اعطائها تسهيلات واعفاءات، والتنسيق مع الجمعيات لوضع استراتيجية للتوطين.
واقترحت الوزارة إصدار قرار تنظيمي بشأن الحوكمة بما يتناسب مع الجمعيات وفقا للقوانين والأنظمة.وإنشاء موقع على شبكة الانترنت لمشاركة ذوي العلاقة والجمهور في تعديل قانون التعاون، وتفعيل الرقابة المالية والادارية بالوزارة على التعاونيات.
أهداف التعاون
تؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية على أن للتعاون هدفا اقتصاديا يتمثل في زيادة الدخل القومي ومحاربة الغش والاحتكار والتلاعب بالأسعار والقضاء على الاستغلال وابعاد الوسطاء، وهدفا اجتماعيا يتمثل في المساهمة في ايجاد مجتمع آمن مستقر وتعزيز روح التضامن والتكافل الاجتماعي.
دبي ـ عادل السنهوري
