تسعى مختلف الوزارات والدوائر الحكومية في الدولة إلى توطين الوظائف فيها وتبذل في ذلك جهوداً واضحة وملموسة إلا أنها على أرض الواقع تصطدم بنقص في أعداد المواطنين الذين يشغرون هذه الوظائف مما يقوض حركتها ويضاعف مسؤولياتها، ولعل غياب توجيه الطلبة نحو بعض التخصصات المطلوبة في سوق العمل هو ما ساهم في بروز هذه الإشكالية.

فمؤخراً أعلنت وزارة البيئة والمياه على صفحات الجرائد وعلى موقعها على الانترنت عن توفر 28 وظيفة ذاكرة أن الأولوية لمواطني دولة الإمارات في حين لا يوجد خريجون مواطنون لبعض هذه التخصصات كالبيطرة مما يجعل أمر شغرها بمواطنين مستحيلاً هذا فضلاً عن كون خريجي كلية الزراعة في جامعة الإمارات وهي الوحيدة في الدولة خلال السنتين الماضيتين هم 10 طلاب و78 طالبة وفق عميد الكلية.

د. مريم الشناصي مستشارة وزير البيئة والمياه رأت أن أعداد الخريجين المواطنين في تخصص الزراعة قليلة مقارنة بالفرص الوظيفية المتوفرة في السوق مع الحاجة الماسة إلى أن يشغر هذه الوظائف مواطنون متسائلة عن وجود كلية واحدة فقط في الدولة هي في جامعة الإمارات بعد إغلاق التخصص نفسه في جامعة الشارقة لنقص أعداد الطلبة في الأخيرة. وقالت: نحن نعاني من تكدس أعداد الخريجين في بعض التخصصات كخريجي القانون والإعلام وبالمقابل نحن بحاجة أيضاً إلى الكادر الإماراتي المؤهل تأهيلاً مناسباً وفق احتياجات الوزارة لأنه الأقدر على حل القضايا البيئية ومتابعتها ووجوده يساهم في التراكم المعرفي والخبرات.

وتضيف الدكتورة الشناصي: كما أن شباب الإمارات يتمتعون باهتمامات بيئية واضحة وتتطلب تنميتها واستثمارها وتوظيفها بما يتناسب مع احتياجات الدولة كـ (القنص، والحياة البرية، ورحلات السفاري، ومراقبة الطيور، وتربية الحيوانات) وهي اهتمامات فطرية وهي بحاجة إلى عناية عن طريق صقلها بالتعليم والدراسة بطرح تخصصات على مختلف المستويات سواء درجات فنية أو دبلومات أو بكالوريوس. أما الدكتور غالب الحضرمي عميد كلية الأغذية والزراعة في جامعة الإمارات وهي الكلية الوحيدة في الدولة تدرس الزراعة فقد أقر بأنه لا تزال أعداد الطلبة الخريجين قليلة وذلك نتيجة انخفاضها في السنوات التي تسبق السنتين الأخيرتين فقد بلغ عدد الخريجين خلال السنتين الماضيتين 10 طلاب و78 طالبة وأرجع ذلك إلى عدة عوامل منها أن هذا التخصص على أهميته الإقبال عليه ضعيف في الوطن العربي كله وليس في الإمارات فحسب.

كما ساهم اسم الكلية في انخفاض عدد المقبلين عليها وخصوصاً من الشباب فقد كان اسمها كلية نظم الأغذية مما أعطى انطباعاً لدى الشباب بأنها كلية خاصة بالطبخ وغير ذلك من أمور لذلك غيرنا اسم الكلية وأصبحت كلية الأغذية والزراعة.

وحول أن أعداد الطالبات أكثر من عدد الطلاب ذكر الدكتور الحضرمي: هذا في كافة التخصصات وفي كل الجامعات لعدة اعتبارات الكل يعرفها مع أن هذا التخصص الاعتماد فيه الأكبر على الذكور لطبيعة العمل الذي يكتنف هذا التخصص مع حاجتنا إلى الإناث أيضاً غير أننا نطمح في أن تجذب الكلية أعداداً أكبر من الذكور.

ونوه الدكتور الحضرمي إلى أن كلية الأغذية والزراعة في جامعة الإمارات تسعى للحصول على الاعتماد الأكاديمي من كندا في الإدارة الزراعية وعلوم الحيوان وعلوم البستنة وهو ما يحفز الطلبة ويزيد ثقتهم في كلية الأغذية والزراعة.

ودعا الدكتور الحضرمي إلى التنسيق الكامل بين الجهات المعنية من وزارة البيئة والمياه والبلديات في أنحاء الدولة وبين كلية الأغذية والزراعة ليتسنى لهم توجيه الطلبة إلى التخصصات المطلوبة ولكي يخرجوا من إشكالية التكدس في بعض التخصصات وترك الأخرى التي يوجد عليها الطلب وحتى يحصل الخريجون بعد تخرجهم على وظائف.

ويتوقع الدكتور الحضرمي أن يسد النقص في عدد الفنيين المواطنين في بعض التخصصات كالبيطرة وغيرها خلال الفترة المقبلة لأن المسؤولين تنبهوا إلى هذا الأمر وتحركوا في اتجاه سد هذا النقص في أعداد المواطنين وهناك جهود ملموسة من عقد الشراكات والاتفاقات بين وزارة البيئة وبعض الجامعات والكليات.

عبد الله يعقوب الشاعر مدير إدارة الموارد البشرية والشؤون الإدارية بوزارة البيئة والمياه أكد حاجة الوزارة الماسة لشغل الوظائف الشاغرة بالمواطنين ويقول إن هذا التوجه من ضمن إستراتيجية وزارة البيئة والمياه والتي استندت في صياغتها على وضع واستثمار الموارد البشرية وتأهيلها وتمكينها من أداء مسؤولياتها بكفاءة وفاعلية.

وأضاف الشاعر: ما أعلناه من وظائف شاغرة وهي 28 وظيفة تشمل تخصصات متعددة منها الأطباء البيطريون والمهندسون الزراعيون وخبراء في استزراع وتربية الأسماك ومساعدو باحثي أسماك ومراقبون ماليون ومحاسبون وإحصائيون ومبرمجون وإداريون.

وحرصت الوزارة على طرح هذه الوظائف على موقعها على الانترنت ضماناً للشفافية في اختيار الموظفين وتنفيذاً لتوجيهات معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه بضرورة ميكنة كافة الأعمال والخدمات ذات الصلة بالمتعاملين.

لذلك قامت الوزارة بإنشاء رابط إلكتروني في موقعها الرسمي على شبكة الانترنت وهي بادرة لتوفير الفرص الوظيفية من خلال توفير وقت الباحثين عنها حيث ستمكنهم هذه الخطوة وفي غضون دقائق معدودة من تقديم طلبات التوظيف دونما حاجة إلى زيارة مقر الوزارة.

وعن اشتراط الخبرة في بعض التخصصات وكون الخريج الجديد المواطن لا يتحصل عليها أوضح الشاعر أن ذلك يعتمد على الوظائف المطلوبة وهناك مرونة في هذا الشرط لأن الأولوية في طرح هذه التخصصات للمواطنين.

وعن ميزات العمل التي تقدمها وزارة البيئة لموظفيها أوضح الشاعر أن بيئة العمل في الوزارة محفزة وجاذبة للمواطنين كما أن الاتساع الجغرافي لعمل الوزارة أحد أهم عناصر الجذب للمواطنين فهناك 75 موقع عمل للوزارة في مختلف الإمارات فمن يسكن في الفجيرة سيجد مقراً للوزارة في الفجيرة وهو أقرب له من وظيفة أخرى ربما وجدها في إمارة أخرى.

كما توفر الوزارة فرصاً تدريبية لموظفيها سواء داخلية أو خارجية بإيفادهم إلى خارج الدولة وخاصة للفنيين ويتم إلحاقهم بالمؤتمرات والاحتكاك على المستوى العالمي كما أن البيئة تعد الآن معياراً لجميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

وعن السبب في عزوف الشباب المواطن عن الالتحاق بكليات الزراعة أوضح الشاعر من وجهة نظري هناك قناعة راسخة عند فئة من الشباب وهي البحث عن وظيفة سهلة ذات مردود مالي سريع ومن دون تعب ومشقة وطبيعة العمل في هذا المجال تتطلب العمل الميداني والتدريب العملي الأمر الذي لا يفضله البعض.

كما أن تحركات الوزارة بشأن توطين بعض المهن واضحة عن طريق عقد شراكات واطلاع الجامعات على التخصصات المطلوبة والتي تفتقر إلى العنصر المواطن كالطب البيطري مثلاً كما تقدم الوزارة الحوافز المالية لاستقطاب خريجي الثانوية العامة.

وحول طرح هذه الوظائف الشاغرة على موقع الوزارة ذكر أحمد علي رستم رئيس قسم شؤون الموارد البشرية أن وزارة البيئة والمياه تعد من أوائل الوزارات التي اعتمدت هذا النظام في تقديم طلبات التوظيف وهي خطوة ستوفر على الباحثين عن الفرص الوظيفية الكثير من الوقت والجهد.

بحيث ستمكنهم وفي دقائق معدودة من تقديم طلبات التوظيف في الوظائف الشاغرة عن طريق الموقع الإلكتروني دون عناء زيارة مقر الوزارة وهذه الخدمة جاءت تلبية لاحتياجات الجمهور للتعرف على آخر المستجدات والمتوفر من الوظائف من خلال الشبكة العنكبوتية التي باتت من أسهل الوسائل للبحث والتواصل في العالم.

وذكر رستم أن وزارة البيئة ماضية في جهود التوطين في الفئات الوظيفية الأربع وأن عدد الموظفين في الوزارة يبلغ 559 موظفا منهم 341 مواطنا بنسبة توطين 61% ففي فئة الوظائف القيادية هناك 24 مواطنا بنسبة توطين 100%، أما في فئة الوظائف الإشرافية هناك 21 مواطنا بنسبة توطين 100% وفي فئة الوظائف التنفيذية لدينا 170 موظفا مواطنا و42 موظفا غير مواطن، ويشكل المواطنون في هذه الفئة 80%، وفي فئة الوظائف التخصصية ( الفنيون) يبلغ عدد المواطنين 126 موظفا وغير المواطنين 176 موظفا بنسبة توطين تبلغ 42%.

وأوضحت خولة الشعفار رئيسة قسم التدريب في الوزارة أن ما تقدمه الوزارة من برامج تدريبية تجذب المقبلين على الوزارة من الموظفين الجدد والقدامى لأنها تحفزهم وتطلعهم على كل ما هو جديد وذكرت أن الموازنة الجديدة والتي خصص فيها مليون و55 ألف درهم بدلاً من 150 ألف درهم في السابق ساهم في تنظيم دورات وبرامج حديثة شملت في النصف الأول من هذا العام 307 متدربين استفادوا من 11 برنامجاً فيما سينفذ في النصف الثاني 22 برنامجاً.

وذكرت الشعفار أن الهدف من الدورات التدريبية هو تحقيق الهدف الاستراتيجي للوزارة والمتمثل في تأهيل ورفع مستوى الأداء والكفاءة وجاءت النتائج متراوحة بين الممتازة والجيدة جداً تبعاً لاستمارات تقييم البرامج التدريبية.

ومن وجهة نظر الشعفار فإن جميع الفئات تحتاج إلى تدريب لأن العلم لا يقف عند حد كما أن الاطلاع على كل ما هو جديد سيرفع مستوى الأداء للموظفين ويجعلهم على علم تام بآخر ما توصل إليه العالم في مجالات تخصصهم.

وعن المجالات التي تم على أساسها تدريب الموظفين قالت الشعفار تمت تنمية مهارات الموظفين بالكمبيوتر إذ خضع الجميع لدورات آي سي دي إل وكذلك خضعوا لدورات في المهارات الإدارية الحديثة لمواكبة التحديات والتطورات التي تشهدها الدولة.

ولدينا خطة مستقبلية في 2009 في توسيع مجالات التدريب واستيعاب الموظفين فالهدف الاستراتيجي الموضوع هو أن يلتحق الموظف بثلاثة أنشطة تدريبية كحد أدنى في السنة.

ونسعى لعقد شراكات مع معاهد ومنظمات دولية لتدريب الموظفين واطلاعهم على آخر المستجدات.

إحصائية

حوافز للطلبة

ارتفعت أعداد طلبة كلية الأغذية والزراعة إلى 400 طالب وطالبة بعد أن كانت قبل سنتين 182 طالباً وطالبة ما يعني أن أعداد الطلبة قد تضاعفت خلال سنتين وهذا نتيجة طبيعية لجهود جامعة الإمارات في تسويق هذا التخصص بعدة طرق سواء من خلال النشاطات التعريفية أو المنشورات أو الحوافز بإيفاد الطلبة إلى أميركا وبريطانيا في دورات لمدة شهرين لتعلم اللغة الإنجليزية على نفقة الكلية.

وحالياً يتواجد 9 طالبات في أميركا و8 طلاب في بريطانيا لدراسة اللغة الإنجليزية كما أن زيادة عدد الطلبة من ضمن استراتيجيتنا في تطوير الكلية وجعلها جاذبة لهم.

كتب ــ زاهر العلي