لقي إعلان وزارة الصحة الذي أصدرته قبل أيام قليلة بتنظيم أسعار الأدوية انطباعات مختلفة، ففي الوقت الذي وجد فيه أفراد المجتمع أن القرار ينصب في مصلحتهم مع تحفظهم على بعض الارتفاعات المعلنة على بعض أنواع الأدوية.
وجد فيه البعض الآخر من صيادلة ووكلاء لبيع الأدوية في الدولة إجحافاً بحقهم ولاسيما أنه يخفف هامش الربح بنسب لا تتناسب مع الارتفاعات الكبيرة في الأسعار التي تطال جميع المجالات. والذي قد يؤثر «حسب رأيهم» بشكل كبير على الصيدليات الصغيرة التي أُغلق عدد منها خلال الفترة السابقة ويعرض بعضٌ آخر للبيع، كما أنهم حذروا من فقدان بعض أنواع الأدوية التي لا تحقق نسبة ربح مناسبة بالإضافة إلى الاعتماد في بعض الأحيان على البدائل التي قد تكون بجودة أقل من الدواء الأصلي.
توفير الرقابة المشددة
وحول المخاوف من حدوث ارتفاعات في بعض أسعار الأدوية كان لعدد من الذين استطلعت «البيان» آراءهم مطالبات بضرورة إيجاد دعم لأسعار الأدوية لحمايتها من الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها بشكل كامل، وقال حسن رمزي الموظف في إحدى شركات الدعاية والإعلان في الشارقة لقد سرنا القرار بتنظيم أسعار بيع الأدوية في صيدليات الدولة، والذي يعد بالإضافة إلى غيره من القرارات التي تحد من ارتفاع الأسعار في المنتجات المختلفة وسيلة لحماية المستهلك إلا أن المفارقة تكمن في أن القرار نص على زيادة أسعار بعض الأدوية الأمر الذي يدخلنا من جديد في دوامة ارتفاعات الأسعار.
وبين رشيد الطنيجي والذي يعمل في مجال الأعمال الحرة أن أسعار الأدوية في الدولة تعتبر مرتفعة قياساً بالدول المجاورة، مبيناً أن البعض يلجأ في بعض الأحيان إلى دول أخرى للحصول على عدد من الأدوية التي تكون غير موجودة في الدولة أو لأن أسعارها مرتفعة بشكل كبير، وطالب بضرورة أن تتخذ وزارة الصحة خطوات لدعم الأدوية بشكل أفضل نظراً لارتباطها بصحة أفراد المجتمع وسلامتهم ولا مجال للتلاعب فيها.
ورأت مريم محمد «ربة منزل» أن قرار تحديد الأسعار لابد له أن يدخل حيز التطبيق بشكل دائم وأن لا يقتصر على فترة محددة فقط كحال بعض القرارات الأخرى، وأكدت أن هذا التفعيل يكون بتوفير رقابة مشددة على جميع الصيدليات أو الجهات المخولة في بيع الأدوية واستيرادها لتكون سلامة أفراد المجتمع بعيدة عن اعتبارات الربح والخسارة.
لا تصب في صالح الصيدليات
وبين الدكتور محمد فرج الله صيدلي في الشارقة أن هذه النسبة الجديدة لا تصب على الإطلاق في صالح الصيدليات لأنها تقدم لها نسبة فائدة لا تتناسب مع حجم الإيجارات المرتفعة، منوهاً بأن هناك صيدليات صغيرة تتحمل الكثير من التكاليف والتي لا تتناسب مع حجم مبيعاتها ما قد يؤدي إلى إغلاقها.
وقال إن هامش الربح السابق وهو (25%) يعد جيداً ومناسباً في الفترة السابقة حيث كانت تكاليف الحياة أقل ولكن الآن لم تعد هذه النسبة تفي بالغرض فكيف في تخفيضها إلى نسب أقل، وأشار إلى أن العمل في مهنة الصيدلة لا تحتمل الخطأ فيها لأنها تتعلق بصحة المريض وحياته في بعض الأحيان والتي تتعرض للخطر في حال الخطأ في صرف أي نوع من الأدوية، ولهذا فلابد من اختيار الكفاءات المناسبة للعمل في هذا المجال والتي تحتاج إلى أجور مرتفعة بالإضافة إلى غيرها من الاعتبارات الأخرى.
اختفاء الأدوية الرخيصة
وأشار إلى أنه من المتوقع أن تختفي بعض الأدوية الرخيصة من الأسواق والتي تشهد حالياً قلة في المعروض وذلك لأنها لا تحقق نسبة فائدة معينة تسمح للصيدلي أو الوكيل في التعامل معها، والذي سينعكس بدوره على صحة المرضى الذين يحتاجون إلى أنواع محددة من الأدوية، وأشار إلى أن أحد الأدوية التي تستخدم في علاج الغدة الدرقية ونظراً لرخص ثمنه فإنه يفتقد من السوق حالياً ويجد المرضى صعوبة في العثور عليه وهذا الحال ينطبق أيضاً على أدوية أخرى.
وبين أن سوق الأدوية في الإمارات يعتمد بشكل كبير على الأدوية المستوردة من الشركات العالمية في الخارج والتي قد تضطر إلى توقيف توريد بعض الأنواع لعدم تحقيق الفائدة المرجوة لهذه الشركات، مبيناً أن التنسيق لتغيير الإجراءات مع تلك الشركات الخارجية يحتاج إلى وقت طويل.
وبين أن الكثير من المرضى يفضلون الأدوية الأجنبية ذات الأسعار المرتفعة لاعتبارات أنها الأقدر على تقديم العلاج لمرضهم مع أنه في الوقت نفسه تكون هناك أدوية بديلة من شركات أخرى تحمل نفس التركيبات الدوائية وتعطي المفعول ذاته إلا أن المرضى لا يقبلون عليها، وقال: لكن الأمر الذي يخشى منه هو فقدان أنواع لا توجد بدائل مقابلة لها في الجودة وهذا بدوره يؤثر على صحة المرضى وعلى أسواق الأدوية في الوقت ذاته.
تهديد للصيدليات الصغيرة
واعتبر الدكتور زياد أبو شاويش الصيدلي المسؤول في صيدلية ابن سينا كذلك أن القرار الجديد يعد تهديداً للصيدليات الصغيرة التي قد لا تتمكن من الاستمرار في ظل هذه القرارات الجديدة في تخفيض نسبة الأرباح، وقال إن الأسعار ثابتة بالنسبة للأدوية ومحددة من وزارة الصحة وهناك ضوابط محددة تضمن حق المريض أو المستهلك بشكل عام في الحصول على الأدوية وفق ما تنص عليه الأسعار الخاصة بالوزارة.
وبين أنه لابد من إيجاد وسيلة لدعم الأدوية في الدولة التي تشهد ارتفاعاً كبيراً بالأسعار بالنسبة إلى الدول المجاورة، منوهاً بأنه في بعض الأحيان يلجأ البعض إلى الدول المجاورة للحصول على أنواع منها قد تفتقد في أسواق الدولة أو أنها تعتبر أرخص بنسب ملحوظة.
وقال إن شركة ابن سينا تعتبر وكيلا لما يقارب (300) صنف من الأدوية وتأتي في مقدمتها أدوية الضغط والمضادات الحيوية وغيرها وحرصت بشكل دائم على كسب ثقة المتعاملين معها، وبناء عليه فإنها ستعمل خلال الفترة المقبلة وبعد صدور القرارات الجديدة على التنسيق مع الوكيل العام لتخفيف الأسعار بنسب معينة، بالإضافة إلى السعي لتوفير أنواع أخرى من البدائل والتي تكون بنسب فعالية عالية مقاربة إلى النتائج التي تتحقق من المنتج الأصلي.
مخاوف
انتشار الأدوية المقلدة والرخيصة
قال ضياف أنيس من إحدى شركات الأدوية الأوروبية إنه عند الحديث عن موضوع ارتفاع أسعار الأدوية لابد من العودة إلى أساس المشكلة والتي تعتبر مشكلة وكيل قبل كونها مشكلة صيدليات، حيث أن هناك نوعين من الشركات التي تقوم بتوريد الأدوية أوروبية وأميركية.
وبالطبع ليست هناك مشكلة كبيرة في التعامل مع الشركات الأميركية التي تتعامل بالدولار وإنما المشكلة الأكبر هي مع الشركات الأوروبية التي تعتمد اليورو وتتركز المشكلة تحديداً في أن وزارة الصحة وضعت تسعيرة محددة لصرفه رغم أن تسعيرته الحقيقية أكثر من هذا الرقم الذي يؤدي إلى خسارة الوكيل.
وأشار إلى أنه في هذه الحالة ولاسيما أن معظم الأدوية في الدولة هي من منتجات الشركات الأوروبية فإنه لابد أن يكون الحل بتخفيض نسبة ربح الصيدليات، ومن هنا تأخذ القضية منحى آخر وهي بخسارة الصيدليات أنفسها جراء ارتفاع الأسعار والإيجارات في المجالات الأخرى كالعقارات وأجور العمال وغيرها ما أدى إلى إغلاق عدد من الصيدليات.
بالإضافة إلى عرض أخرى للبيع. وبين أن القرار يصب أولاً وأخيراً في صالح المستهلك من حيث مسألة الأسعار حيث أنه يضمن له عدم الارتفاع في بعض الأنواع، ولكن المشكلة تكمن في النوعية والجودة لهذه الأدوية لأنه من المتوقع أن يفتح المجال ليكون هناك سوق للأدوية المقلدة والرخيصة أو البديلة والتي تكون غير فعالة في معالجة الأمراض بالأسلوب ذاته للدواء الأصلي.
التسعيرة الجديدة للأدوية
النظام الجديد الذي تم اعتماده من المجلس الوزاري لتنظيم تسعير الأدوية في القطاع الخاص، والذي سيتم تطبيقه على جميع الشركات المنتجة والمستودعات الطبية والصيدليات العاملة بالدولة اعتباراً من منتصف شهر أكتوبر المقبل، تقرر بموجبه تخفيض سعر استيراد أدوية الأمراض المزمنة والمضادات الحيوية بنسبة (15%)، كما تم تخفيض ربح الوكيل في هذه الأدوية ليكون 15% من سعر الاستيراد بالدرهم بدلا من (20%) الخاصة بباقي الأدوية، كما أشار القرار إلى أنه سيتم تخفيض ربح الصيدلية ليكون (18%) من سعر الاستيراد بالدرهم بدلا من (24%) الخاصة بباقي الأدوية.
وأشار القرار أيضاً إلى أن أدوية الأمراض المزمنة والمضادات الحيوية التي تستورد باليورو سترتفع أسعارها بنسبة (58,5%) وعددها (530) دواء من أصل (3665) دواء مسجل بالوزارة، فيما ستتأثر باقي الأدوية غير المزمنة والمستوردة باليورو أيضاً بزيادة تقدر بنحو (4,21%) وعددها (599) دواء من أصل 3267 دواء.
تسعيرة محددة
هامش الربح لا يسمح بخفض الأسعار
رأت الدكتورة أسيمة البيطار مديرة صيدلية حسين بالشارقة أن النسبة الجديدة لهامش الربح تعتبر قليلة قياساً مع السنوات السابقة وقياساً بارتفاع الأسعار بشكل عام، وقالت إن المشكلة تكمن في أن المريض عندما يأتي ويجد أن أسعار الأدوية مرتفعة يعتقد أن الصيدلية هي التي تقوم برفع الأسعار وطبعاً قد يكون هذا من حقه لأنه لا يعلم أن هناك تسعيرة محددة، وطبعاً لا يعلم أن معدل الربح لدينا أصبح محدوداً لا يسمح أيضاً في تقديم أية تخفيضات عن السعر المقرر
متابعة: عمر بدران

