بدا الرئيس السوداني عمر البشير في أول ظهور علني له الليلة قبل الماضية بعد توجيه اتهامات له بالابادة في دارفور، مرتاحا وواثقا من نفسه، ورقص في مناسبة وطنية احتفالية ورفع عصاه نحو السماء في تعبير عن الفرح وهتف أمام أنصاره «الله أكبر».وشكل لجنة رئاسية للرد على المحكمة الجنائية الدولية.وفى وقت تنشغل دوائر سياسية وبحثية بوضع سيناريوهات لمستقبل دارفور.
و شارك البشير في احتفال لمناسبة المصادقة على قانون انتخابي جديد. وكأنه يوجه رسالة إلى المحكمة مفادها ان الأمور مستمرة على حالها. وجلس البشير على منصة عالية في قصر الصداقة الذي بناه الصينيون في الخرطوم، وسط هتافات 500 من انصاره ومن ممثلين عن مؤسسات الدولة. وجلس إلى جانبه نواب الرئيس علي عثمان طه وسالفاكير الزعيم الجنوبي. واستمع الرئيس السوداني إلى خطابات عن الوحدة الوطنية. ورقص عدد من الموجودين خلال فاصل موسيقي قصير واداء للنشيد الوطنى وبينهم البشير الذي تدافع العشرات في محاولة للسلام عليه، بينما كان يرقص على الموسيقى ويلوح بيده للحشود.
وارتدى البشير اللباس الابيض السوداني التقليدي. ولم يدل بإي خطاب، إلا أنه اكتفى بالهتاف «الله أكبر » وهو يحيي انصاره بعد الاحتفال الذي استمر ساعة.وردت عليه الحشود بهتافات الدعم. وبعد الاحتفال أطلقت الألعاب النارية واستمر الرقص وامتدت موائد الطعام في الحدائق. وكان الاحتفال خاصا بالمصادقة على قانون انتخابي جديد طال انتظاره وافق عليه البرلمان الاسبوع الماضي وسيسمح باجراء انتخابات السنة المقبلة بموجب اتفاق السلام الموقع بين الشمال والجنوب في 2005. ووصف الخطباء الاتفاق بانه «لحظة تاريخية» سيساعد على المصالحة بين أبناء الشعب السوداني.وصف سياسي بارز طلب مدعي المحكمة الدولية في خطابه بانه «مؤامرة سياسية، وان ما تفعله المحكمة الجنائية الدولية هو حلقة في مسلسل طويل عانى منه السودان لسنوات».
وأضاف «ولكن الشعب السوداني كان دائما قادرا على التغلب على هذه العوائق». بينما قال سياسي آخر «سيدي الرئيس، لن يمسوا بك أبدا».وخلال لقائه رمضان العمامرة مفوض مجلس الأمن والسلم بالاتحاد الإفريقي في الخرطوم، جدد البشير التزام حكومته بتنفيذ كل الاتفاقيات الخاصة بالعملية التي تقوم بها القوة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور.
وتعهد الرئيس السوداني ببذل المزيد من الجهود لتحقيق السلام بدارفور عبر الحوار. من جهته كشف علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني عن تشكيل لجنة رئاسية عليا لمناهضة القرار عبر 39 محورا دبلوماسيا وسياسيا على المستوى الداخلي والدولي.
وأكد نائب الرئيس السوداني في مؤتمر صحافي امس أنه تم اجراء مشاورات واسعة مع النائب الأول للرئيس السوداني الفريق سلفاكير ميارديت بخصوص تشكيل لجنة رئاسية عليا تضم حكومة الوحدة الوطنية.
وقدم طه حزمة من الحجج والبراهين ببطلان دعوى اكامبو مشيرا إلى أنها تفتقر للسند القانوني مؤكدا أن الحكومة السودانية ستقوم بمناهضة القرار بكافة الوسائل.
وفى سياق توضيح الموقف من سحب موظفى الامم المتحدة قال السفير علي الصادق الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية إن «حقيقة ما أقدمت عليه الأمم المتحدة من إجراء بسحب بعض الموظفين، يشمل الموظفين غير الأساسيين، وهذا إجراء معتاد تقدم عليه الأمم المتحدة بناء على تقديراتها الذاتية للأوضاع الأمنية». وشدد الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية على أن بعثة حفظ السلام الموجودة في دارفور (يوناميد) ستظل موجودة «تمارس عملها ولم يتم سحب أي عنصر من عناصرها ولا آلة من آلياتها».
من جانبه نفى رمضان العمامرة مفوض مجلس السلم والأمن بالاتحاد الإفريقي سحب أي عنصر من القوة التابعة للاتحاد الأفريقي المنتشرة في السودان.
وتشكلت مجموعة مؤيدة للبشير على موقع« فيس بوك »على شبكة الانترنت بعد اعلان قرار المحكمة الجنائية الدولية وخلال ساعات اجتذبت نحو 1000 سوداني في الداخل والخارج.
وكتب مؤسس المجموعة أحمد هاشم ابراهيم «إنني شخص لا يتفق مع البشير ولا مع الطريقة التي يدير بها البلاد... لكن عندما يكون هناك تحد للامة وسيادتها فهذه قضية أخرى.»وفى الوقت نفسه، شهد عدد من أحياء الخرطوم امس مسيرات عفوية منددة بتوجيه المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية هذه الاتهامات إلى الرئيس السوداني.
وفى سياق استطلاع «البيان» لآراء الخبراء رأى اللواء فؤاد علام أن هناك تصعيداًومخططًا دوليا وأميركيا تجاه المنطقة كلها وليس السودان فقط.
واعتبر الخبير الاستراتيجي اللواء جمال مظلوم، بسحب بعض موظفي الامم المتحدة سيزيد عملية السلام في دارفور تعقيدًا. ووصف مستشار الرئيس السودانى المهندس عبدالله مسار المحكمة الجنائية الدولية بأنها ذراع من أذرع الاستعمار الحديث تم انشاؤها لمزيد من الضغط على الدول فيما يتعلق بحقوق الانسان الذى هو مدخل مطاط غير واضح.
من جهته أكد رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الاوسط الدكتور محمد زكي أن موقف المحكمة الجنائية الدولية يضع جميع الدول العربية أمام مسؤولية واضحة تتطلب موقفا جماعيا جادا يحصن السودان في مواجهتها.
وعن السيناريوهات القادمة يرى الدكتور حسن نافعة ان القرار الدولي بتوقيف البشير الذي ربما يقود إلى ضياع هيبة الدولة، ولكن بالرغم من تأكيدنا أن الأعراف القبلية قد تساهم إلى حد كبير في تهدئة الأحوال وان تكون سدا منيعا أمام التجاوزات.
أعطونا بوش نسلمكم البشير
اقترحت صحيفة «ألجيري نيوز» الجزائرية (مستقلة) امس ان يسلم الرئيس السوداني عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية في نفس الوقت مع الرئيس الأميركي جورج بوش.
وعنونت الصحيفة الجزائرية على صفحتها الأولى «اعطونا بوش نسلمكم البشير»، واعتبرت ان «الغربيين افسدوا القضاء الدولي».
وكتبت الصحيفة «تلاحق المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني، فليكن! لكن مالذي فعلته امام الجرائم الأخرى المرتكبة في العالم لاسيما التي ارتكبتها الإدارة الأميركية في العراق؟».
وأضافت الصحيفة ان «ما يطرح مشكلة في اتهام الجنرال البشير هو انه يتزامن تماما مع اجندة ادارة بوش السياسية». واعتبر رئيس اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان في الجزائر فاروق قسنطيني في حديث نشرته الصحيفة ان «الأقوى هو الذي يفرض دائما نفسه».
وأضاف قسنطيني «انه فعلا حق يستبيحه الأقوياء للتدخل في الشؤون الداخلية للدول».ورأت صحيفة «لا تريبون» (مستقلة) ان «القضاء الدولي في خدمة الحسابات الأميركية» ووصفت اتهامات المحكمة الجنائية الدولية ضد البشير بأنها «اتهامات ذات طابع سياسي لا نقاش فيه».
وشددت صحيفة «لو جور» (مستقلة) على ان «المعارضة والحزب الحاكم في السودان متوحدان حول «عمر البشير» وان «الشعب السوداني متضامن مع رئيسه».
رئيس الاتحاد الأفريقي يحض المحكمة الدولية على سحب اتهام البشير
اتسعت دائرة التضامن مع السودان ضد قرار المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب اعتقال الرئيس عمر البشير واتهامه بجرائم ابادة في دارفور، وطلب الاتحاد الافريقى من المحكمة سحب الاتهام، فيما ترسل الصين اليوم قوات للانضمام لقوات حفظ السلام«اليوناميد» وحذرت من تعقيد الوضع واجرت مشاورات مع الدول الكبرى.
فقد حض الرئيس التنزاني جاكايا كيويتي بوصفه الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي المحكمة الجنائية الدولية على سحب الاتهام الذي وجهته المحكمة للرئيس السوداني ووقف أية إجراءات لملاحقته قضائيا بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية بإقليم دارفور.
وقال وزير الخارجية التنزاني برنارد ميمبي في تصريح أدلى به نيابة عن الرئيس كيويتي ونشر امس في أديس أبابا « نهيب بالمحكمة وقف تعليق قرارها بإصدار مذكرة اعتقال ضد الرئيس البشير في هذه المرحلة إلى أن يتم فرز المشاكل الأساسية في دارفور وجنوب السودان».
بدوره قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو جيان تشاو في مؤتمر صحفي دوري ان الصين تشاورت مع أعضاء آخرين بمجلس الأمن الدولي و«تأمل أن تصل إلى توافق في الآراء مع الأطراف المعنية».
وأضاف «أفعال المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تعود بالنفع على الاستقرار في اقليم دارفور والتسوية الملائمة للقضية وليس العكس».
وحذر من أن صدور أمر إعتقال ضد البشير شخصيا وليس مسؤولين أقل مستوى «سيعقد الأمور كثيرا وسيعرقل جهود السلام في دارفور وسيجعل الحل الدبلوماسى أمرا شبه مستحيل وربما يدفع البشير إلى وقف التعاون تماما مع المجتمع الدولى كما سيشجع جماعات المتمردين والفصائل المناوئة لحكومة الخرطوم على رفض العودة إلى طاولة المفاوضات ». وصرح المتحدث باسم الخارجية بأن 172 من قوات حفظ السلام الصينية ستتوجه إلى دارفور اليوم لتكمتل بذلك القوة التي وعدت بها وقوامها 315 فردا».
وقال المبعوث الخاص للصين بشأن دارفور ليو جويجين لصحيفة«تشاينا ديلي» الرسمية «ان متمردي دارفور وليس حكومة البشير هم الذين يعرقلون جهود السلام المتعثرة».
ورفض ليو تقريرا لهيئة الاذاعة البريطانية بأن أسلحة صينية الصنع وجدت طريقها إلى دارفور وقال ان الاسلحة المصنوعة في الغرب التي في يد المتمردين هي المشكلة الحقيقية.
من ناحيته، قال تشا داو جيونج أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بكين «لعله من السهولة بمكان أن توجه الاتهامات لكن يبقى السؤال مطروحا عن خطط لتفادى العواقب، إن الأمر لا يقتصر على التخلص من زعيم لا تحبه.
فى السياق هب الموريتانيون في حملة تضامنية مع السودان وأكد التجمع الثقافي الاسلامي وهو هيئة دينية وثقافية تضم قيادات دينية وصوفية ومشائخ في دول غرب افريقيا دعمه ووقوفه إلى جانب السودان ورئيسه.
ودعا التجمع في بيان امس كافة منظمات المجتمع المدني إلى الوقوف صفا واحدا في مواجهة هذه الهجمة المعادية لوحدة السودان.
وطالب التجمع الذي يرأسه الشيخ محمد الحافظ النحوي «الجهات المعادية إلى تغليب الحكمة والحفاظ على لغة السلم الدولي والابتعاد عما يثير الشعوب وبخلق جو العداوة بين الأمم، وما يعتبر تدخلا سافرا في شؤون دولة مستقلة».
ونوه البيان بأن هذه الحملة تأتل ضمن سلسلة الحملات المسعورة ضد السودان والتي اتخذت عدة أشكال لتنتهي باختلاق التهم الكاذبة والسيناريوهات الزائفة. بدورها اعتبرت إيران قرار المحكمة الجنائية الدولية اتهام الرئيس السوداني امرا «بغيضا».
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي قوله ان إيران ايدت دائما الحكومة «الشرعية» في السودان التي يقودها البشير».
مصر تحذر من زعزعة الاستقرار الأمني والسياسي
حذر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمس من خطورة التعامل غير المسؤول مع الأوضاع في السودان، معتبرا ان ذلك قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في هذا البلد وفي إقليم دارفور خصوصا.
وقال أبو الغيط في تصريحات أوردتها وكالة أنباء الشرق الأوسط، ردا على سؤال عن إصدار المدعي العام للمحكمة الجنائية لائحة اتهام في حق الرئيس السوداني عمر البشير «نحذر من خطورة التعامل غير المسؤول مع الأوضاع في السودان ومما يمكن ان تسفر عنه التطورات الأخيرة من انفلات للأوضاع الأمنية وزعزعة الاستقرار السياسي في السودان بشكل عام وتداعيات ذلك على اقليم دارفور على وجه الخصوص». وأضاف «ان التسوية السياسية لأزمة دارفور هي الضمان الحقيقي الوحيد لتحقيق العدالة التي ينشدها الجميع، بما في ذلك مصر، على الأمد الطويل».
وجدد أبو الغيط الدعوة إلى المجتمع الدولي والأطراف السودانية «للتعامل بجدية والتجاوب السريع مع جهود تفعيل المسار السياسي لتسوية الأزمة». وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)، ان أيمن بديع القنصل العام المصري في الخرطوم كشف عن قيام الرئيس المصري حسني مبارك، بعدة اتصالات ولقاءات سياسية على مستوى دولي لبحث تطورات الأوضاع في السودان.


