يتواصل مسلسل شد الحبال الإيرانية الأميركية مع استمرار طهران في حربها النفسية وإرسال واشنطن بدورها إشارات متناقضة بدءاً من تصريحٍ لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بأن الولايات المتحدة ستدافع عن حلفائها في المنطقة ومروراً بعودة زيارات الفرق الرياضية الإيرانية إلى الأراضي الأميركية.. تصعيد كلامي تارةً وحزمة عروض مغرية تارةً أخرى. سياسة ترهيب تتلوها سياسة ترغيب.

يأتي ذلك كله غداة إطلاق إيران أمس مزيداً من الصواريخ البالستية في منطقة الخليج وذلك في اليوم الثاني من مناورات «الرسول الأعظم». فبعد يومٍ واحدٍ من إطلاقها لتسعة صواريخ بالستية «من بينها صاروخ شهاب 3 الذي يمكنه الوصول إلى إسرائيل والقواعد الأميركية في منطقة الخليج» أثارت ردود فعل غاضبةٍ من عديد من دول العالم، ذكرت محطة «فارس.تي.في» الفضائية الإيرانية أمس أن إيران أجرت تجربة لإطلاق مزيد من الصواريخ. وأعلنت المحطة أن «القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني نجحت في تجربة إطلاق المزيد من الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى بما في ذلك صواريخ بر بحر وصواريخ أرض أرض وصواريخ بحر جو»، مشيرة إلى أن «الصواريخ أصابت أهدافها بدقة».

وبحسب المعلومات المتوفرة، شملت المناورات إطلاق طوربيد «الحوت» الذي كشفت عنه إيران في إبريل 2006، ووصفته في ذلك الوقت بأنه سلاح بالغ السرعة قادر على ضرب غواصات «العدو». ولكن الولايات المتحدة أعلنت غير ذي مرة بأنها سترد بقوة إن نفذت طهران ما يدور في رأسها، فأتى الجواب الأميركي سريعاً بواسطة رئيسة الدبلوماسية الأميركية كوندوليزا رايس التي أعلنت أمس في العاصمة الجورجية تبليسي أن الولايات المتحدة «تريد إرسال رسالة إلى إيران بأنها ستدافع عن حلفائها ضد هجوم محتمل» . وأضافت رايس «نحن نبعث برسالة إلى إيران بأننا سندافع عن المصالح الأميركية ومصالح حلفائنا».

وتابعت رايس القول: «نحن نتعامل بجدية كبيرة جداً مع التزامنا بمساعدة حلفائنا على الدفاع عن أنفسهم ولا يجب أن يختلط الأمر على أحد بخصوص ذلك».

وأشارت إلى أنه «في منطقة الخليج، عززت الولايات المتحدة قدراتها الأمنية وتواجدها الأمني. لا أعتقد أن الإيرانيين يجهلون قدرات وقوة الولايات المتحدة».

وتوجهت رايس للإيرانيين قائلةً «حان الوقت أن يوقفوا انتهاك التزاماتهم التي نص عليها مجلس الأمن الدولي والبدء في الوفاء بهذا الالتزامات».

على الصعيد الدولي، دعت اليابان حليفة الولايات المتحدة المقربة إيران إلى «ضبط النفس»، محذرةً من أن هذه الخطوة «تعزز الدعوات إلى فرض عقوبات دولية» عليها.

وذكر كبير الناطقين باسم الحكومة اليابانية نوبوتاكا ماشيمورا أن اليابان «تدعو بقوة إلى ضبط النفس في هذا النوع من التصرفات التي تهدد سلام المنطقة واستقرارها» . وصرح ماشيمورا للصحافيين «لا أعرف ما هو منطقهم الدولي في إطلاق صاروخ عمداً؟». وأضاف إن «قيامهم بمثل هذه الأعمال يكثف النقاش حول فرض عقوبات على إيران».

وعلى الجبهة المقابلة، جاء رد غير متوقع من طرف ساعٍ لإيجاد موطئ قدم في الشرق الأوسط الغني بالنفط.

فالصين عبر الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية للصحافيين ليو جيانتشاو معرباً عن قلق بلاده بشأن الوضع في الشرق الأوسط، ولكنه تجنب في نفس الوقت توجيه إدانة مباشرة لطهران. ورداً على سؤال حول التجارب الصاروخية التي أجرتها إيران، أوضح ليو أن بكين قلقة «بشأن الوضع في الشرق الأوسط، فهو معقد وحساس، ونأمل في أن تسهم تصرفات الأطراف المعنية في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة».

وأعرب كذلك عن رغبته في حل الأزمة النووية الإيرانية بالطرق السلمية والدبلوماسية، معرباً عن أمل بلاده في «أن يكون الحوار والمفاوضات الوسيلة الرئيسية لحل المسألة النووية الإيرانية».

دبلوماسية الكرة والرياضة

وقد تكون هذه الدبلوماسية من النوع الرياضي، حيث تستعد إيران والولايات المتحدة إلى مواجهة رياضية في إطار دورات ودية في كرة السلة وكرة القدم لربما تساعد على نزع فتيل مواجهةٍ عسكرية محتملة بينهما. حيث سيشارك 25 عضواً من المنتخب الاولمبي الإيراني لكرة السلة الأسبوع المقبل في مباريات ينظمها الاتحاد الأميركي لكرة السلة.

كما سيقوم المنتخب الإيراني لكرة القدم بجولة في الولايات المتحدة في وقت لاحق هذا العام. وأتت الإشارة الإيجابية من وزارة الخارجية الأميركية نفسها، والتي أشارت إلى أنها تحرص «على إقامة علاقات أوثق بين مواطني الدولتين بفضل الزيارات الرياضية والتربوية والثقافية».

ونوه مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز في تصريحٍ له إلى «أننا نواصل العمل من أجل إعطاء وجهة جديدة للعلاقات الأميركية الإيرانية عبر تكثيف التزامنا حيال الشعب الإيراني أملاً في ردم الهوة التي تفصل بيننا»، مضيفاً أن واشنطن وطهران «تباشران العام الثاني من برنامج زيارات متبادلة بين مواطني البلدين».

في غضون ذلك، يترقب الجميع زيارة الممثل الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الأسبوع المقبل إلى إيران ليستمع إلى رد طهران على رزمة العروض التي قدمت على أمل أن تغريهم بالتخلي عن طموحاتهم النووية.

«راند» توصي بالتمهل

وجاء تقرير من منظمة «راند» الأميركية للأبحاث ليوصي بدوره بانتهاج سياسات طويلة الأجل في التعامل مع إيران، ويعلن أن توجيه ضربة عسكرية إلى طهران «لن يجبرها على الأرجح على تغيير سياستها النووية».

وخلص تقرير المنظمة إلى أنه «إذا قصفت المنشآت الإيرانية فإن تأييد الرأي العام لأي إجراء انتقامي تتخذه حكومة طهران سيكون واسع النطاق». ولفت إلى أن «شن هجمات على إيران سيولد قدراً كبيراً من الحقد وفي رأينا لن يغير على الأرجح من السياسة الإيرانية» . وأضاف أن «السياسة الأميركية يجب أن تركز على تهيئة الأحوال لعلاقات فعالة في المدى البعيد».

وأوصى «بتوسيع الاتصالات وتبادل الزيارات مع المواطنين الإيرانيين ووقف بيانات السياسة الأميركية التي تدعو إلى تغيير النظام».

وأشار تقرير المنظمة إلى أن «الإدارة الأميركية لديها بعض القدرة على تعزيز اتجاهات مواتية في إيران لكن هذه السياسات ستستغرق وقتا لكي تثمر».

ترسانة الصواريخ الإيرانية

تملك إيران ترسانة صواريخ بالستية قادرة على الوصول إلى مسافات مختلفة. واستطاعت طهران تطوير نسخ عدة من كل صاروخ أطلق المسؤولون الإيرانيون عليها أسماء عديدة ذات مغزى:

شهاب 1: بدأ تصنيعه في العام 1988 ويبلغ مداه التقريبي حوالي 280 كيلومتراً. يصل طوله إلى حوالي 11 متراً.

شهاب 2: بدأ تصنيعه في العام 1990 ويبلغ مداه التقريبي 500 كيلومتر. تحت التطوير. ويصل طوله إلى حوالي 3,12 متراً.

أما وزنه فيصل إلى أكثر من ستة أطنان.

شهاب 3: بدأ تصنيعه في العام 2003 ويبلغ مداه التقريبي 2000 كيلومتر. ويصل طوله إلى 16 متراً. فيما تصل سرعته لدى إطلاقه إلى أكثر من 5000 كيلومتر في الساعة.

شهاب 4: يعكف الإيرانيون على تصنيعه. وسيقدر مداه بحوالي 2000 كيلومتر ما سيمكنه من ضرب أهداف في الكثير من مناطق القارة الأوروبية. وسيصل طوله إلى حوالي 25 متراً.

شهاب 5: قيد التصنيع. يمكنه ضرب أهداف حتى مسافة 3500 إلى 4000 كيلومتر. وسيصل طوله إلى حوالي 32 متراً.

زلزال 1: تم تصنيعه في 1990. ويبلغ مداه 150 كيلومتراً. يتم إطلاقه من على عربة عسكرية.

زلزال 2 : بدأ تصنيعه في العام 1993. بطول 16 متراً ويصل وزنه إلى أكثر من 3 أطنان. ومداه إلى 210 كيلومترات.

زلزال 3 : بدأ تصنيعه عام 1993 . وبمدى 400 كيلومتر.

فاتح 110: وهو أرض أرض وبمدى 200 كيلومتر. بدأ تصنيعه في العام 2002.

حوت: طوربيد بحري تصل سرعته إلى أكثر من 360 كيلومتراً في الساعة. أعلن عنه في العام 2006.

نور : صاروخ مضاد للسفن يصل مداه إلى 200 كيلومتر. وهو مستنسخ من الصاروخ الصيني سي 802.

طوفان: صاروخ مضاد للدبابات والعربات المدرعة. يصل مداه إلى أكثر من 3 كيلومترات.

وتملك إيران صواريخ أخرى متوسطة المدى مثل: «عاشوراء» و«قدر». وصواريخ أرض ـ أرض قصيرة المدى مثل «الصاعقة».

«توتال» ترى مخاطر

اعتبر رئيس مجلس إدارة شركة توتال النفطية الفرنسية كريستوف مارغري في حديث نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» أمس أن الاستثمار حالياً في إيران «ينطوي على مجازفة سياسية كبيرة».

وأشار مارغري بتصريحاته خصوصاً إلى اتفاق يعود إلى عام 2006 حول مشروع استغلال حقول غاز بارس الجنوبية مع بناء منشآت تنتج الغاز الطبيعي المسال للتصدير.

وذكر للصحيفة أن الاستثمار في إيران اليوم «ينطوي على مجازفة سياسية لأن الناس سيقولون إن شركتنا مستعدة لأي شيء لكسب المال».

وذكرت ناطقة باسم الشركة من جانبها أمس أنه «هناك أوقاتاً لا يمكنك فيها الاستثمار. وحالياً الوقت ليس ملائماً للاستثمار».

ورد وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري على انسحاب شركة توتال قائلاً خلال مؤتمر صحافي أمس بالقول: «هذه رسالتنا. سنستمر في التطوير بهم أو من دونهم».

تحضير ميداني

إسرائيل تجري تدريبات عسكرية في الأغوار

أجرت إسرائيل أمس مناورات وتدريبات عسكرية شاركت فيها دبابات «ميركافا» وكتائب «كفير» في غور الأردن.

وتأتي هذه المناورات رداً على تجارب إطلاق الصواريخ التي تجريها إيران منذ اليومين الماضيين والتي يصل مدى بعضها إلى إسرائيل وسط اشتعال حرب التصريحات التي اعتاد المسؤولون الإيرانيون على تردديها «بإحراق تل أبيب» ودعوات من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى قصف المفاعلات النووية الإيرانية التي ترى إسرائيل، والولايات المتحدة، أنها تشكل خطراً استراتيجياً على أمن تل أبيب وواشنطن ومصالحهما في المنطقة.

إعداد: رؤوف بكر