منذ سنوات عدة تدفع الصيدليات العاملة في دبي ثمن تعدد الجهات الصحية في الدولة، بوجود ثلاث جهات صحية هي وزارة الصحة وهيئة الصحة في دبي وهيئة الصحة في أبوظبي، وقريبا سيكون لدينا هيئة الإمارات الصحية، الأمر الذي أدى ليس فقط إلى تشعب القوانين والتشريعات وإنما أيضا لمضاعفة الرسوم على بعض المعاملات ومنها الصيدليات.

فمثلا فتح صيدلية جديدة في دبي يكلف 14 ألف درهم، سبعة آلاف رسوم لوزارة الصحة ومثلها لهيئة الصحة في دبي، وتجديد ترخيص صيدلية يكلف سبعة آلاف درهم، 3500 للوزارة ومثلها أيضا للهيئة، في حين أن فتح صيدلية جديدة في أبوظبي والإمارات الشمالية (الشارقة، عجمان، أم القيوين رأس الخيمة والفجيرة) يكلف 7 آلاف درهم وإعادة تجديد ترخيص صيدلية يكلف 3500 درهم فقط حيث يتم دفع الرسوم لجهة واحدة فقط هي الهيئة في أبوظبي والوزارة في الإمارات الشمالية، في حين تدفع في دبي للهيئة والوزارة، ورغم ذلك تبقى أعداد الصيدليات في دبي هي الأكثر على مستوى الدولة. ويرى عدد من أصحاب الصيدليات أن تحصيل رسوم مضاعفة من صيدليات دبي هو ثمن عدم وجود سياسة واضحة تحدد الصلاحيات والمسؤوليات بين الجهات الصحية فإلى جانب الرسوم المضاعفة هناك أيضا عملية التفتيش والرقابة، فالرقابة على الصيدليات في دبي تأتي من الهيئة والوزارة عكس الإمارات الأخرى التي تتم فيها من قبل الوزارة أو الهيئة في أبوظبي. وطالب بعض مسؤولي الجهات الصحية بضرورة أن تكون رسوم تجديد وفتح الصيدليات في دبي فقط لهيئة الصحة في دبي كما هو الحال في أبوظبي مقابل أن يبقى ترخيص الأدوية والرقابة على الصيدليات من اختصاص الوزارة.

رسوم مضاعفة... وقال خالد زكي صاحب إحدى الصيدليات في دبي هي الإمارة الوحيدة التي تدفع فيها الصيدليات رسوما مضاعفة فمنذ صدور قرار مجلس الوزراء بتحديد رسوم فتح الصيدليات الجديدة أو إعادة تجديد ترخيص الصيدليات القائمة والتي تم تحديدها بسبعة آلاف للصيدلية الجديدة وثلاثة آلاف وخمسمئة درهم لإعادة تجديد الترخيص والصيدليات بدبي تدفع رسوما للوزارة ولدائرة الصحة والتي تحولت الآن إلى هيئة ومن المفروض أن ندفع لجهة واحدة وليس لجهتين. وفي حال تأخر مثلاً صاحب الصيدلية عن تجديد الترخيص يتم تغريمه من قبل الدائرة الشهر الأول 25%من قيمة التجديد وفي الشهر الثاني 50% وفي الشهر الثالث 75% وفي الشعر الرابع تغلق الصيدلية، ناهيك عن حملات التفتيش على الصيدليات التي تأتي من طرفين: الوزارة والدائرة وهذه إجراءات ان دلت على شيء فإنما تدل على الازدواجية وعدم وضوح الرؤية لدى الجهات الصحية.

ويقول: في الإمارات الأخرى الرسوم تدفع لجهة واحدة اما الوزارة أو الهيئة في أبوظبي باستثناء دبي تدفع الرسوم مرتين للوزارة وللدائرة وهذا إجحاف بحق الصيدليات المهددة بالإفلاس والإغلاق بسبب تقليص هامش ربحها من 25 % إلى 15% منذ عام 2005.

وأوضح أن الصيدليات الكبيرة والقوية التي تمتلك سيولة مالية ومستودعات للتخزين بإمكانها شراء كميات كبيرة من الأدوية للحصول على البونص «عبوات مجانية على كل صنف من أصناف الأدوية» التي يمنحها الوكيل أو الموزع، وبالتالي بإمكانها الاستمرارية ومواصلة العمل أما الصيدليات الصغيرة ذات السيولة المحدودة والتي لا تمتلك مستودعات للتخزين فستعاني الأمرين.

مشيراً إلى أن أي صيدلية تقل مبيعاتها اليومية عن الألفي درهم ستجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الإغلاق وإما إعلان الإفلاس لعدم قدرته على الوفاء بالالتزامات المترتبة على الصيدلية من رسوم تجديد الرخص ورواتب الموظفين وفواتير الماء والكهرباء والارتفاع المتواصل في الإيجارات.

إجحاف

أما الصيدلي سهيل العطاس فقال دفع الرسوم مرتين إجحاف بحق أصحاب الصيدليات لان هناك أيضا رسوما تدفع للبلدية ورسوما لدائرة التنمية الاقتصادية وكل ذلك أمام هامش ربح محدود بالكاد يسد التكاليف خاصة بعد تحديد هامش ربح الصيدليات من قبل وزراه الصحة بـ 15%. وتسأل هل هذه النسبة تكفي لدفع رواتب الصيادلة والإيجارات وفواتير الكهرباء والماء التي ارتفعت أضعاف ما كانت عليه عندما كان هامش ربح الصيدليات 25%.

وتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة عملية إغلاق العديد من الصيدليات خاصة الصيدليات الصغيرة المنتشرة في الأحياء ولا ترتبط باتفاقيات مع بعض المراكز الصحية والعيادات الخاصة، لان مثل هذه الصيدليات مطالبة ببيع ما قيمته ألفان إلى ثلاثة آلاف درهم يومياً لتغطية نفقاتها.

وبطبيعة الحال لن تكون قادرة على ذلك لان مبيعاتها محدودة خاصة في ظل اختفاء العديد من أصناف الأدوية الأوربية التي يحجم بعض الوكلاء عن توفيرها بسبب تحديد وزارة الصحة سعر صرف اليورو بـ 2 ,5 في العام 2005 وما زال سعر الصرف قائما علما بان سعر صرف اليورو وصل الآن إلى 8 ,5.

كما يجب أن لا ننسى أيضا أن المواطنين الذين يشكلون قوة شرائية كبيرة يحصلون على أدويتهم مجانا من المستشفيات الحكومية وبالتالي فإن عملية بيع الأدوية تعتمد على الوافدين الذين يعتمدون على شراء الأدوية بكميات قليلة ومنهم من يطلب بالحبة.

ضبط الأسواق

وترى أن تحديد الأسعار وهامش الربح للوكلاء والصيدليات شيء جيد ولكن يجب أن تطبق ذلك على السلع الاستهلاكية فمثلا كيلو الأرز الذي يعتبر من الأساسيات ارتفع من ثلاثة دراهم إلى عشر دراهم وكرتونة البيض ذات الثلاثين بيضة ارتفعت من 11 درهما إلى 5 ,18 درهما والصيدلية التي كانت أجرتها 30 ألف درهم أصبحت الآن بمئة ألف مقابل ذلك صاحب الصيدلية ملزم بالأسعار المحددة من قبل الوزارة.

وليس بمقدوره رفع نصف درهم لأنه سيخالف فأين وزارة الاقتصاد عن كل ما يجري ولماذا لا يتم تحديد هامش ربح وكيل المواد الغذائية كما يتم في وزارة الصحة وان لا يقتصر الموضوع على رقابة أسعار الأدوية، وقد سمعنا عن خطوات من قبل وزارة الاقتصاد قبل فترة ولكن لم نر أي تطبيق لتلك الخطط لغاية الآن.

وأشارت إلى أن هناك بعض وكلاء الأدوية بدأوا يتشددون مع أصحاب الصيدليات الصغيرة سواء من ناحية رفض تزويدهم بكميات كبيرة من الأدوية أو من خلال مطالبتهم بشيكات بتواريخ غير بعيدة تخوفا من احتمالية البيع أو الهروب أو الإغلاق الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى إغلاق الصيدليات الصغيرة وانتعاش الصيدليات الكبيرة أي بمعنى آخر «السمكة الكبيرة ستبتلع الصغيرة» والبقاء بالطبع سيكون للأقوى.

وفي نفس السياق يقول مسعود جابر: الصيدليات الصغيرة معظمها الآن يعمل بخسارة لان هامش الربح المحدد للصيدليات من قبل الوزارة وهو 15% لا يغطي جزءا بسيطا من النفقات مشيرا إلى انه كان يدفع إيجار نفس الصيدلية في عام 2004 حوالي 45 ألفا وكان حينها هامش ربح الوكلاء 25% أما الآن فيدفع 95 ألف درهم مقابل هامش ربح 15%.

ويضيف ان الصيدليات في دبي تدفع رسوم إعادة تجديد للوزارة وللدائرة سبعة آلاف درهم سنويا في حين أن الصيدليات في الإمارات الشمالية تدفع فقط 3500 درهم لأنها تدفع لجهة واحدة فقط إما لهيئة في أبوظبي أو الوزارة في الإمارات الشمالية وهذا إجحاف ناهيك عن الرقابة المشددة من قبل الطرفين الوزارة والدائرة.

ويقول ان مبيعات الصيدليات تعتمد بنسبة 80% على مشتريات الوافدين، وهناك نسبة كبيرة من الأدوية وخاصة أدوية الأمراض المزمنة يتم تهريبها لداخل الدولة وتباع بأسعار غير الأسعار المحددة من قبل الوزارة إضافة لحصول المواطنين على أدويتهم بالمجان من الجهات الصحية الرسمية في الدولة ومما لا شك فيه أن فقدان أي نسبة مهما كانت بسيطة من الشريحة المستهلكة للأدوية للأسباب السابقة سيؤثر على مبيعات الصيدليات وبالتالي لا بد من فرض رقابة محكمة على عمليات تهريب الأدوية ووقف الأطباء الذين يقومون بصرف الأدوية للمرضى من عياداتهم عن ممارسة المهنة.

إجمالي

9.3

بلغ إجمالي الوصفات الطبية المصروفة في عام 2004 (وفقا لآخر الإحصائيات المتوفرة على الموقع الالكتروني لوزارة الصحة) في صيدليات الدولة حوالي 9,3 ملايين وصفة طبية، واحتلت صيدليات أبوظبي النسبة الأكبر في عدد الوصفات الطبية المصروفة بواقع 859 ألف وصفة يليها صيدليات الشارقة 672 ألف وصفة ثم صيدليات العين 630 ألف وصفة ثم رأس الخيمة 598 ألف وصفة ثم الفجيرة 401 ألف صيدلية.

ويبلغ عدد الصيدليات الخاصة العاملة على مستوى الدولة ألفا و122 صيدلية و127 مستودعاً طبياً، يعمل بها 2000 صيدلي و857 مساعدا مرخصين من قبل الوزارة وهيئتي الصحة بأبوظبي ودبي لضمان تقديم هذه المؤسسات لأفضل الخدمات.

وتضم إمارة دبي العدد الأكبر من الصيدليات والمستودعات حيث يوجد بها 418 صيدلية يليها أبوظبي بواقع 220 صيدلية و49 مستودعاً طبياً يليها الشارقة بواقع 230 صيدلية و24 مستودعاً طبياً ثم العين 82 صيدلية و5 مستودعات ورأس الخيمة 52 صيدلية ومستودع طبي واحد.

أبوظبي

الرسوم تدفع لهيئة الصحة فقط

قال الدكتور محمد أبو الخير مستشار الأدوية والمنتجات الطبية في هيئة الصحة في أبوظبي إن هيئة الصحة تولت عملية تحصيل الرسوم الخاصة بفتح صيدليات جديدة وتحصيل رسوم إعادة تجديد ترخيص الصيدليات القائمة في أبو ظبي والمناطق التابعة لها اعتبارا من يونيو من العام 2007.

وأوضح أن الرسوم التي يتم استيفاؤها من أصحاب الصيدليات هي الرسوم التي تم تحديدها بقرار مجلس الوزراء وهي سبعة آلاف درهم لفتح صيدلية جديدة وثلاثة آلاف وخمسمائة درهم لإعادة تجديد ترخيص الصيدلية، وتدفع لجهة واحدة لهيئة الصحة في أبوظبي فقط.

دبي

يجب تحصيل الرسوم من جهة واحدة

طالب مسؤول في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي بضرورة إعادة النظر في عملية تحصيل رسوم فتح أو تجديد تراخيص الصيدليات القائمة في دبي خاصة بعد صدور تحويل الدائرة إلى هيئة أسوة بما هو قائم في إمارة أبوظبي. وقال ان الصيدليات تؤدي دورا أساسيا في المجتمع وتعتبر من القطاعات الحيوية.

مشيرا إلى أن تحصيل رسوم مضاعفة من قبل أصحاب الصيدليات في دبي غير مبرر خاصة في ظل الارتفاع المتواصل للإيجارات والرواتب. وقال ان الرسوم يجب أن تدفع فقط لهيئة الصحة في دبي كما هو الحال في إمارة أبوظبي والإمارات الشمالية التي تدفع فيها الرسوم لجهة واحدة.

دبي ـ عماد عبدالحميد