كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية أن عدد جمعيات النفع العام في الدولة بلغت حتى نهاية العام الماضي 124 جمعية تضم في عضويتــــها 44 ألفا و993 عضوا، منهم 21 ألفا و593 عضوا عاملا و23 ألفا و400 عضو منتسب. وأشارت إلى أن 45 جمعية تتخذ إمارة أبوظبي مقرا لها و30 جمعية في دبي و17 في الشارقة و12 في رأس الخيمة و10 في الفجيرة و5 جمعيات في كل من عجمان وأم القيوين.
ولفتت دراسة حديثة أعدتها إدارة جمعيات النفع العام بالوزارة إلى أن جمعيات الفنون الشعبية تحتل العدد الأكبر من إجمالي عدد الجمعيات حيث يبلغ عددها 30 جمعية، فيما تليها الجمعيات العامة والثقافية والجمعيات المهنية بعدد 22 جمعية لكل منهما. وقدر عدد جمعيات الجاليات العربية والأجنبية بالدولة 15 جمعية و10 جمعيات مسارح و9 نسائية و3 جمعيات دينية.
وشهدت ساحة العمل الاجتماعي بعد صدور القانون الاجتماعي رقم 6 لسنة 1974 في شأن الجمعيات ذات النفع العام والمعدل بالقانون الاتحادي رقم 20 لسنة 81 حركة متسارعة باتجاه تأسيس الجمعيات ضمن فئات متنوعة كالجمعيات النسائية والدينية وجمعيات الفنون الشعبية وجمعيات الجاليات والجمعيات الإنسانية وجمعيات خدمات عامة وثقافية، ففي السنة الأولى من صدور القانون تأسست 10 جمعيات منها 4 جمعيات نسائية و4 جمعيات للجاليات العربية والوافدة وجمعية دينية وأخرى للفنون الشعبية.
رؤية تحليلية
الدراسة التي تحمل عنوان «العمل الأهلي بين الواقع والمستقبل.. رؤية تحليلية» أعدها غانم علي غانم مدير إدارة جمعيات النفع العام بالوزارة وفريق العمل بالإدارة وترصد تطور عدد الجمعيات ما بين أعوام 2000-2007 حيث كان عددها منذ 8 سنوات 106 جمعية زادت إلى 124 نهاية العام الماضي.
تكشف الدراسة ولأول مرة عن البيانات المالية لجمعيات النفع العام بالدولة للعام 2007 حيث تشير إلى أن الجمعيات حققت فائضا ماليا بلغ 262 مليونا و950 ألف درهم مقارنة مع 181 مليونا و781 ألف درهم، في حين بلغت الإيرادات للعام الماضي 430 مليونا و347 ألف درهم، وبلغت المصروفات 350 مليونا و178 ألف درهم.
وحققت 6 جمعيات إيرادات أكبر من 10 ملايين درهم بإجمالي إيرادات 372 مليونا و365 ألف درهم، وحققت 16 جمعية إيرادات تتراوح ما بين مليون و5 ملايين درهم بإجمالي 34 مليونا و339 ألف درهم، فيما حققت 106 جمعيات نفع عام إيرادات أقل من مليون درهم وبإجمالي 23 مليون درهم. وبلغت جملة الإعانة المقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع للجمعيات في العام الماضي 7 ملايين و95 ألف درهم موزعة على 83 جمعية ذات نفع عام.
النشاط الاجتماعي
ويقول غانم على غانم مدير إدارة جمعيات النفع العام إن وزارة الشؤون الاجتماعية أولت النشاط الاجتماعي اهتماما خاصا إيمانا بالدور الفاعل للجمعيات الأهلية كوسيط اجتماعي وأداة تغيير مساندة للجهود الرسمية، ولذلك أصدرت القانون رقم 6 لسنة 1974 وعدلت بعض مواده بالقانون رقم 20 لسنة 81 ليوفر إطارا تنظيميا مستقرا ومنظما لأنشطة الجمعيات الأهلية، وساعد هذا القانون على تحويل ساحة العمل الأهلي إلى حقل خصب لأنشطة اجتماعية واقتصادية وثقافية.
ونجحت الجمعيات الأهلية في تلبية الاحتياجات الاجتماعية وأسهمت في تسهيل إحداث التغيير الاجتماعي عن طريق تقديم خدمات نوعية للأسرة والأفراد والهيئات المحتاجة للدعم والمساندة وشمولها مناطق جغرافية واسعة، والأهم من ذلك نجحت الجمعيات الأهلية في نشر ثقافة المشاركة وتفعيل مبدأ المسؤولية المجتمعية لدى الأفراد وهو ما يفسر تنامي عدد الجمعيات الأهلية حتى بلغت 124 جمعية نهاية العام الماضي.
ويضيف غانم أن وزارة الشؤون الاجتماعية لعبت في الآونة الأخيرة دورا بارزا لتطوير العمل الأهلي في الدولة حيث تم إصدار القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2008 في شأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام.
وفي الإطار العام لأهداف الجمعيات ذات النفع العام، تهدف الجمعيات والصناديق الخيرية إلى تقديم المساعدات المالية والعينية للأسر والأفراد المعوزين والمساهمة في رعاية الخدمات العامة وصيانة المساجد وتأثيثها ودعم مدارس تحفيظ القرآن الكريم وتقديم خدمات اجتماعية للطفولة والعجزة والأيتام والمعاقين وغيرهم من الفئات الخاصة ومساعدة منكوبي الكوارث والحوادث ومكافحة الأمية ومساعدة المرضى وتقديم المساعدات للشباب والطلبة.
وتهدف الجمعيات النسائية لرفع مستوى الأسرة الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والديني والصحي والمساهمة في النهوض بالمرآة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية وتقديم خدمات الأمومة والطفولة ورعاية الأسر المحتاجة والرعاية الخاصة للفئات الخاصة وإقامة المعارض والأسواق الخيرية.
وتهدف الجمعيات المهنية إلى رعاية مصالح أعضائها ورفع مستواهم المهني وتبادل الخبرات والمهارات المهنية مع الهيئات المحلية والعربية والدولية المتخصصة وإعداد وإصدار الدراسات والبحوث لعلاج الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والصحية.
أما الجمعيات الدينية فتهدف إلى المحافظة على القيم الإسلامية بالإضافة إلى تشجيع أعمال البر والخير ومناصرة الحق والعدل والعمل على مساعدة الفقراء والمساكين والمنكوبين واليتامى. وتهدف الجمعيات الثقافية والفنية إلى إحياء التراث وتعزيز الترابط ما بين الأجيال من خلال التعريف بحياة الأجداد وتصوير معاناتهم وأسلوب معيشتهم والقيم والتقاليد التي كانت تحكم حياتهم.
أما أندية الجاليات فتهدف إلى تعزيز الروابط بين أبناء الجالية بعضهم ببعض وبينهم وبين وطنهم الأم وكذلك تقديم الخدمات والمساعدات. وتنصب أهداف جمعيات الفنون الشعبية والمسارح إلى نشر الفن الشعبي المحلي داخل الدولة والدول العربية وتنمية المواهب الثقافية والتراثية والمسرحية للشباب، بالإضافة إلى نشر الثقافة المسرحية والتوعية بآداب المسرح وفنونه وتوجيه الرأي العام عن طريق العروض المسرحية.
تحديات العمل الأهلي
وترصد الدراسة ـ كما يقول غانم علي غانم ـ التحديات التي تواجه العمل الأهلي بالدولة والتي تتمثل في تناقص عدد الأعضاء في كثير من الجمعيات لأسباب مختلفة في مقدمتها تزايد الانشغال بالأمور الحياتية الخاصة وتزايد الاعتماد على الجهات الرسمية في تقديم الخدمات الاجتماعية، وعزوف الشباب عن الانخراط في عضوية الجمعيات، وازدواجية وتعددية العضوية في عدد من الجمعيات والتي تعمل على تشتت الجهود وإضعاف المساهمة وتقليل الفاعلية على المدى الطويل.
إضافة إلى انعدام أو ضعف التنسيق والتعاون والتكامل بين الجمعيات بعضها مع بعض وخاصة في نطاق الأنشطة والبرامج المتشابهة والمقدمة إلى نفس الفئات مما يؤدي إلى الازدواجية وبعثرة الإمكانيات وضعف التنفيذ والفاعلية. وعلاوة على ذلك عدم كفاية الدعم المادي والحكومي المقدم إلى الجمعيات التعاونية من جهة وضآلة مثل هذا الدعم بل وانعدامه من قبل القطاع الخاص من جهة أخرى إلا في حالات معدودة.
ومن بين التحديات أيضا ضعف مشاركة أعضاء الجمعيات فيما تقدمه من أنشطة وفعاليات والاقتصار في كثير من الأحيان في ذلك على أعضاء مجلس الإدارة مما يؤدي إلى قلة الوعي بالعمل التطوعي، وقلة الخبرة وضعف الإمكانيات الفنية المتاحة وعدم توفير المستلزمات التي من شأنها تسهيل تنفيذ أنشطة الجمعيات بالصورة المنشودة.
وضعف التقدير والحوافز المعنوية للناشطين في الجمعيات الأهلية وعدم توفر التغطية الإعلامية المناسبة والمواكبة والقادرة على إبراز جهود ومشاركات الجمعيات، وعدم توافر نظام دقيق للمعلومات عن واقع مشكلات المجتمع من جهة والمنظمات الأهلية من جهة أخرى مما يعوق انطلاق القطاع الأهلي نحو مستقبل أفضل، وصعوبة تقييم أداء عمل تلك الجمعيات.
وترصد الدراسة أيضا تحديات ترتبط بالعلاقة بين القطاع الأهلي والحكومي ومن أبرزها الرقابة والمتابعة من جانب الحكومة والتي تأخذ شكلا بيروقراطيا يعوق العمل وأحيانا ما يؤثر على استقلالية المنظمات الأهلية وأحيانا تأخذ التحديات العالقة بين الطرفين أشكالا تنافسية وليس تكاملية مما يؤثر سلبا على عمل الجمعيات. وأخيرا غياب الجانب التوعوي للمؤسسات التعليمية وافتقار المناهج التعليمية للمواد التي من شأنها إرساء العمل الأهلي.
وتوصي الدراسة التي أعدتها إدارة جمعيات النفع العام بضرورة العمل على تنمية قدرات المنخرطين في العمل التطوعي وزيادة خبراتهم ومهاراتهم من خلال تنظيم دورات تدريبية وملتقيات علمية متخصصة في مجال إدارة مؤسسات القطاع الأهلي، وضرورة تغيير المفهوم السائد عن القطاع التطوعي ليصبح شريكا فعليا لتعزيز الأمن الاجتماعي والتعامل العلمي مع المشاكل ومعالجة البطالة لاستيعاب الموارد البشرية.
كما توصي بوضع البرامج بتنمية قدرات الشباب والطلاب وإشراكهم في المشاريع التطوعية مثل أسبوع المرور ويوم التطوع العالمي وغيره من الفعاليات، وضرورة العمل على زيادة التغطية الإعلامية لدور المؤسسات والجمعيات الأهلية وأهمية التطوع في التنمية وإشراك فعلي لوسائل الإعلام المسموعة والمقروءة لإبراز هذا الدور.
وكذلك الاستفادة من المنظمات الدولية والاطلاع على أفضل الممارسات وخبرات الجمعيات من الدول الأخرى لتخطيط البرامج والأنشطة، وإزالة العقبات والعراقيل التي تعترض طريق مشاركة المواطنين في الجمعيات الأهلية والتنسيق بينها على المستوى المحلي والإقليمي.
زيادة الموارد المالية
وتطالب الدراسة بزيادة الموارد المالية للجمعيات الأهلية وتخصيص منح حكومية لها مثل المقر والأراضي التجارية ومحطات بترول وغيرها ورفع سقف الإعانات المقدمة لها من الجهات المختلفة وتكريم العاملين بها من المتطوعين بالحوافز المعنوية والمادية. ونوهت إلى ضرورة تعديل التشريعات وتطويرها لتسهيل إجراءات تأسيس وإشهار الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتضمين المناهج الدراسية في المراحل المختلفة بالمواد العلمية الخاصة بالعمل الأهلي وأهمية التطوع وانعكاس ذلك على التنمية وآثاره الايجابية.
مهام ومسؤوليات
من أهم مسؤوليات ومهام إدارة جمعيات النفع العام بوزارة الشؤون الاجتماعية دعم وتعزيز وتشجيع المشاركة المجتمعية ورعاية العمل التطوعي والتكافلي ومؤسسات العمل الأهلي، وتشجيع انشاء واشهار الجمعيات ذات النفع العام والمؤسسات الأهلية والتكافلية ودعمها ماديا وفنيا والاشراف عليها، وتحديد أولويات المجتمع من جمعيات ومؤسسات أهلية، ووضع البرامج والخطط الاعلامية لنشر الوعي بأهمية العمل التطوعي والتكافلي والأهلي في دفع حركة العمل الاجتماعي.
ويتضمن التنظيم الاداري المقترح للادارة قسم الاشهار والدعم الفني والمختص بدراسة طلبات تأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وقسم الاشراف والمراقبة، وقسم التوعية ودعم العمل التطوعي.
أهداف ومبادرات
تركز الأهداف الاستراتيجية والمبادرات لعام 2008 على نشر وارساء ثقافة التطوع وحفز العمل الأهلي والتي تشمل حفز وتعزيز العمل التطوعي ورعايته وتفعيل دور الجمعيات لزيادة برامجها وتنوع أنشطتها وتعزيز مفهوم الشراكة المجتمعية لنشر ثقافة التطوع وتطوير مفهومه. ويأتي ذلك عبر دعم العمل الأهلي وتعزيز مبدأ الديمقراطية وتفعيل دور الجمعيات في المجتمع وتشجيعها لتقديم الخدمات الاجتماعية والتنسيق والتواصل مع الحكومات المحلية حول تحديد الأدوار المشتركة في ترخيص الجمعيات وتعديل قانون النفع العام.
توعية
جائزة أفضل عمل تطوعي للمساهمة في تشجيع الشباب والناشطين
تؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية من خلال إدارة النفع العام أنها تعمل على معالجة تناقص عدد العضوية في الجمعيات وكذلك عزوف الشباب عن الانخراط في عضوية الجمعيات عن طريق وضع خطة توعوية تقوم بها جمعية متطوعي الإمارات.
ومن خلال تنفيذ العديد من الزيارات لطلاب المدارس والجامعات وهو الأمر الذي يساهم في توعية الأطفال والشباب بأهمية العمل الأهلي ومدى خدمته لجميع فئات المجتمع مما يساعد على نشر هذا المفهوم وزيادة عدد العضوية في الجمعيات وتشجيع الشباب لدخول ميدان العمل الأهلي.
وتعتزم الوزارة إطلاق جائزة أفضل عمل تطوعي للمساهمة في تشجيع الشباب والناشطين في الجمعيات وخلق روح المنافسة الشريفة بين المتطوعين لتقديم أفضل الأعمال والخدمات التطوعية، ولذلك نصت المادة 26 من القانون الاتحادي الجديد بشأن جمعيات النفع العام على إجازة تقديم مكافآت وحوافز لأعضاء الجمعيات ولأعضاء مجالس الإدارات نظير قيامهم بأعمال تحقق أهداف الجمعية.
كما تسعى الوزارة إلى وضع خطة توعية لأعضاء مجالس إدارات الجمعيات لاطلاعهم على أهمية مشاركة جميع أعضاء الجمعية في الأنشطة والبرامج التي تقوم بها ومحاولة تشجيعهم للمشاركة فيها للاستفادة من جميع الامكانات والخبرات المتاحة لدى الأعضاء وزيادة حرص الأعضاء على التواصل مع الجمعية.
نفع عام
حركة متسارعة باتجاه تأسيس الجمعيات
يقول غانم علي غانم مدير إدارة جمعيات النفع العام بوزارة الشؤون الاجتماعية ان ساحة العمل الاجتماعي شهدت بعد صدور القانون الاجتماعي رقم 6 لسنة 1974 في شأن الجمعيات ذات النفع العام والمعدل بالقانون الاتحادي رقم 20 لسنة 81 حركة متسارعة باتجاه تأسيس الجمعيات ضمن فئات متنوعة كالجمعيات النسائية والدينية وجمعيات الفنون الشعبية وجمعيات الجاليات والجمعيات الإنسانية وجمعيات خدمات عامة وثقافية.
ففي السنة الأولى من صدور القانون تأسست 10 جمعيات منها 4 جمعيات نسائية و4 جمعيات للجاليات العربية والوافدة وجمعية دينية وأخرى للفنون الشعبية. منوها إلى ان وزارة الشؤون أولت النشاط الاجتماعي اهتماما خاصا ايمانا بالدور الفاعل للجمعيات الأهلية كوسيط اجتماعي وأداة تغيير مساندة للجهود الرسمية.
دبي ـ عادل السنهوري


