مع اقتراب شهر رمضان المبارك وفي ظل تداعيات ارتفاع أسعار الأرز في السوق المحلية والعالمية وقلة المعروض من بعض الأنواع كشفت إحصاءات رقمية صادرة من الهيئة الاتحادية للجمارك أن الدولة استوردت خلال العام الماضي قرابة 769. 900. 813 طن من مختلف أنواع الأرز تقدر قيمتها الإجمالية1. 397. 155. 865 درهم.
ويتوقع في ظل المخاوف التي تسود السوق المحلية من اختفاء بعض الأنواع وارتفاع أسعار أخرى شهدت مراكز توزيع الأرز المدعوم في مدينة العين خلال الأيام الماضية زحاماً شديداً على مركز التوزيع حيث بدأ عدد كبير من المواطنين المستفيدين من البطاقات بالوقوف ساعات طويلة في طوابير تبدأ منذ الصباح الباكر فيما شهدت المطاعم الشعبية بدورها أزمة في تلبية الطلبات وارتفاع قيمة الوجبات من الأرز المطبوخ سيما في المناسبات العامة والأعراس ويسود تخوف من ارتفاعها خلال شهر رمضان المبارك.
وأكد احمد خميس الخييلي مدير إدارة المواد في بلدية العين أن بلدية أبو ظبي طرحت مناقصة لشراء كميات كبيرة من الأرز ورست المناقصة على أحد التجار والذي طلب مهلة شهر لتوريد 6 آلاف طن منها 1500 طن لمدينة العين كدفعة أولى خلال الشهر القادم من الباكستان وفق أجود الأنواع ومن الدرجة الأولى بعد خضوعها للتحليل والفحص سيما الأرز البسمتي الذي يعد الأكثر استهلاكا بين المواطنين.
وأكد الخييلي انه بالنسبة للزحام الحالي مرده هو نقص الكميات المعروضة حيث كانت الكميات غير كافية على مدار الأسبوع حيث كان يوزع قرابة 4 أطنان وتم رفع مذكرة إلى المجلس التنفيذي لتوفير حاجة المدينة المقدرة ب15 ألف طن سنويا ومازالت الطلبية قيد الدراسة. كما أكد أن الأزمة سوف تنتهي بحلول شهر أغسطس القادم بعد أن تم تنظيم عملية التوزيع عبر البطاقات للأفراد المستحقين حيث بلغ عدد الأسر التي تستفيد من توزيع الأرز المدعوم قرابة 20 ألف أسرة حيث يباع «الشوال »سعة 80 كيلوغراماً بمبلغ 120 درهما فيما قيمته في السوق 300 درهم.
وأضاف إن البلدية قامت مؤخراً بإدخال البيانات الخاصة بكل أسرة على شبكة الحاسب الآلي لتسهيل عمليات التوزيع وتحديد المواعيد خلال أيام الأسبوع وفق الجداول المحددة في المركز الرئيسي على أن يبدأ العمل بعد ذلك في مراكز الهير وسويحان والقوع عند وصول الكميات المطلوبة وتوفيرها من أجود الأنواع مما يخفف الضغط على السوق حيث يستفيد من الكميات المطروحة حاليا قرابة 500 اسرة أسبوعيا بموجب بطاقات توزيع المواد الغذائية الممنوحة للمواطنين سيما من أصحاب الدخل المحدود وفق عدد أفراد الأسرة وخلاصة القيد.
وأوضح أن البلدية بصدد تفعيل المركز ووضع آلية لتخليص إجراءات المواطنين من خلال إنشاء مراكز خدمة العملاء بحيث يكون التوزيع على مدار الأسبوع من الساعة 6 صباحاً ولغاية الواحدة ظهراً وبمعدل 5 ـ 10 دقائق للمعاملة الواحدة. وأضاف لقد تم وضع برنامج عبر شبكة الكمبيوتر يحدد أيام التوزيع وعددا فراد الأسرة والكمية المستحقة لكل فرد.
وأشار إلى أن الكميات المحددة للتوزيع وفق البطاقة الصادرة من البلدية وفق البيانات الأسرية حيث خصص للفرد الواحد كيس لكل ستة أشهر سعة 80 كيلوغراماً من شخصين إلى 4 أشخاص كيس كل 3 أشهر من 5 أشخاص إلى 8 أكياس كل شهرين وفوق 9 أفراد كيس كل شهر.
وأوضح انه سيتم تعديل النظام ببطاقة جديدة تطبق في المرحلة القادمة من شخص إلى شخصين كيس كل شهر سعة 40 كيلوغراماً من 3-6 أشخاص كيسين كل شهر من 7-9 أشخاص ثلاثة أكياس كل شهر من 10 فما فوق أربعة أكياس كل شهر. وأكد إن الزحام سوف يقل سيما إن الإقبال المتزايد كان بسببه فارق السعر حيث وصل سعر الشوال 80 كيلوغراماً على 300 درهم في السوق المحلية وفي البلدية يوزع بـ 120 درهما.
وفي أحد أكبر المطاعم الشعبية في مدينة العين أكد سالم عمر كرامة صاحب المطعم أن سعر الكيس سعة 40 درهماً من النوع الممتاز وصل إلى 320 درهماً وكاد أن يصبح في السوق السوداء فيما كان قبل عدة أشهر 150 درهماً حيث بلغت نسبة الزيادة أكثر من 150 بالمئة ويتوقع أن ترتفع مع بداية شهر رمضان مالم توجد حلول وتوفير الكميات اللازمة في السوق المحلية.
وأشار إلى أنه يستهلك في مطعمه قرابة 25 كيساً من الأرز يوميا ترتفع إلى الطن في المناسبات والأعراس والأعياد وشهر رمضان سيما نوع البسمتى الذي يعد من أكثر الأنواع استهلاكا عند المواطنين أما الأرز التايلندي فهو متوفر في الأسواق ولكن ليس عليه إقبال.
وبخصوص أسعار الوجبات أشار لاشك إنها تأثرت بارتفاع الأسعار حيث يكلف الشخص الواحد قرابة 8 دراهم فيما كانت سابقاً 5 دراهم لوجبات البرياني والمجبوس.
أما في مطعم آخر يستقبل الزبائن من مختلف الجنسيات العربية أكد أحد العاملين أن ارتفاع أسعار الأرز انعكس على قيمة الوجبة الغذائية التي كانت تقدم للزبون سواء من حيث الكمية أو السعر إذ لا يوجد وجبة من دون أن يكون الأرز أحد مكوناتها الرئيسية. وتكلفة طبق الأرز وصلت إلى 8 دراهم للشخص الواحد.
طابور الأرز يبدأ في الساعة السابعة صباحاً
تخوف المستهلكون من تناقص الكميات المعروضة وارتفاع الأسعار ساهمت في تفاقم الشكوى على الرغم من التأكيدات الرسمية بعدم وجود أزمة في مادة الأرز في الأسواق وهناك خطوات ستتخذ للحد من المشكلة قريباً وقبل حلول شهر رمضان المبارك.
وقال راشد المنصوري ـ مستهلك ـ انه منذ شهر تقريباً يأتي إلى مركز توزيع مادة الأرز في مستودعات البلدية في منطقة الصناعية بالعين ويقف بالطابور عدة ساعات حتى يحصل على الكمية المحددة له في البطاقة حيث أن لدية 8 أشخاص مسجلين في البطاقة ولا يحصل على الكمية المخصصة بسبب عدم توفرها في المخازن مما يتطلب منه العودة في اليوم الثاني للوقوف من جديد بالطابور من الساعة السابعة صباحاً.
أما أبو حمدان ـ مواطن ـ فقد وقف بصحبة السائق الخاص به وقد جاء منذ الساعة السابعة صباحاً للوقوف في الطابور والحصول على مخصصاته ولدية 14 شخصاً مسجلين على البطاقة ويقترض أن يحصل على كيس سعة 80 كيلو كل شهر على الرغم من ذلك فتلك الكمية غير كافية له ولأفراد أسرته مما يتطلب توفير الكمية الإضافية من السوق المحلية وبأسعار مرتفعة حيث وصل سعر العبوة إلى أكثر من 300 درهم إن وجدت.. !
وعلى الطرف الآخر أوقفت أم حمد خلف السيارة التي تنقل أكياس الأرز بعد أن حصلت عليها والفرحة لا تسعها من بعد طول انتظار وتقول ان «العيش» هو أهم المواد الغذائية للأسرة المواطنة ونحن نستهلك كميات كبيرة على مدار الشهر ولاشك أن دعم حكومة أبوظبي للمواطنين خفف من عناء الحصول على الكميات اللازمة لكنها تتخوف من عدم توفر الكمية خلال شهر رمضان.
ووقف سالم النيادي ـ مواطن ـ في الطابور يحمل عدداً من البطاقات وبعد طول انتظار انتهت الكمية المتوفرة وطلب منه العودة الأسبوع القادم حيث ستكون الكمية قد توفرت.
وأشار إلى أنه جاء إلى المركز من الصباح الباكر ومعه عدد من البطاقات له ولعدد من أفراد أسرته حيث يحق له ولأسرته 6 ولم يحصل إلا على أربعة وتمنى أن يتم توفير الكميات اللازمة لاسيما خلال شهر رمضان الذي بات على الأبواب.
وأكد بعض المواطنين أنهم يضطرون إلى إرسال السائقين الخاصين بهم منذ الصباح الباكر للوقوف بالدور ريثما يتمكنوا هم من الوصول للمركز بعد الساعة السابعة صباحاً سيما وان البعض يأتي من المناطق البعيدة عن مركز المدينة في القوع وزاخر ومزيد والظاهر حيث لا يوجد في تلك المناطق مراكز للتوزيع وقد وعدتهم البلدية بافتتاح فروع في تلك المناطق لتخفيف عناء الحضور للمركز الرئيس في مركز المدينة بالصناعية.
العبوات الصغيرة
واشتكى عدد آخر من المستهلكين من اختفاء العبوات الصغيرة سعة 2 كيلو حيث قالت إحدى السيدات أنها وأسرتها المكونة من أربعة أشخاص تستهلك بحدود 10 كيلو من الأرز شهريا وتقوم بشراء العبوات من الأكياس الصغيرة نظراً لعدم توفر مكان للتخزين في منزلها.
وقد فوجئت مؤخراً باختفاء العبوات من سعة 2 كيلو واستبدلت بعبوات كبيرة وهي ليست بحاجة لها ولا يوجد لديها مكان لحفظها وأشار أحد الموظفين إلى أنه كان بستهلك نوعية من الأرز المعروف بصنووايت وفجأة اختفى من السوق واستبدل بأنواع من الأرز الفلبيني أو أنواع أخرى لا تنناسب ونوعية الطعام الذي اعتاد عليه.
سيد المائدة الخليجية
يعتبر الأرز في البلاد العربية عامة ودول الخليج خاصة بأنه سيد المائدة ولا تعتبر الوجبة كاملة إن لم يكن الأرز متصدراً المائدة ويتميز كل بلد بما يسمى الوجبة التقليدية حيث يكون الأرز احد مكوناتها بل لكل منطقة مواصفات خاصة في طريقة الطبخ والتحضير، الكبسة السعودية، البرياني الإماراتي، المندي اليمني، المنسف الأردني، المقلوبة والأرز بفول والشاكرية في سوريا ولبنان، واحد مكونات الكشري في مصر والكسكسى في المغرب. وهناك الأرز البخاري.
وأما ذلك التحدي الذي فرضه الأرز على الطبق اليومي لمختلف الطبقات الشعبية وبعد أن كان البرغل هو السيد الأوحد ومن بعد أن اختفى عن معظمها بات الناس يرددون المثل الشعبي القائل «العز للرز والبرغل شنق حاله»
دعم
20 ألف بطاقة و120الف مستفيد
أكد عدد كبير من المواطنين شكرهم وتقديرهم لحكومة أبوظبي التي عملت على تخفيف العناء عن الأسر من ذات الدخل المحدود وذلك من خلال إصدار بطاقات الدعم التمويني التي يحصل بموجبها كل فرد على مخصصات محددة من مادتي الأرز والطحين وبأسعار مدعومة من قبل حكومة أبوظبي وقد تم إصدار أكثر من 20 ألف بطاقة حتى الآن لكافة الفئات بحيث يحصل كل رب أسرة على بطاقة خاصة بأسرته مبيناً فيها عدد أفراد الأسرة حسب خلاصة القيد وقامت بلدية أبوظبي بتطوير نظام العمل.
وأكد مدير إدارة المواد في بلدية العين أنه وعلى ضوء تجربة المرحلة السابقة تم تخفيف العناء على المواطنين من حيث توفير كل من مادتي الأرز والطحين بأسعار التكلفة إن لم تكن بأقل من ذلك.
حيث تتحمل حكومة أبوظبي فروقات الأسعار وقد تم فرز مجموعة من الموظفين لتطوير العمل بنظام البطاقات من خلال أتمتة المعلومات الشخصية لكل أسرة والكمية المخصصة له شهرياً ومواعيد استلامها وتم تبويب الأسماء ويتوقع أن يصل عدد المستفيدين من العمل بالبطاقة أكثر من 120 ألف مواطن وذلك بعد استبدال البطاقة الخضراء بالبطاقة الجديدة البيضاء حسب المواصفات الحديثة وتجديد المعلومات إلكترونياً وسيكون لذلك انعكاس على تخفيف الأزمة خلال الشهر المقبل.
على أبعد تقدير بعد أن يتم افتتاح المراكز الجديدة والتي سيتم من خلالها تحديد أماكن خاصة للسيدات ولن تزيد مدة إنجاز المعاملة أكثر من 5 دقائق وسوف يختفي الزحام الذي ساد خلال الأيام السابقة.
العين ـ داوود محمد



