اعتبر رئيس كتلة حركة «فتح» في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد أن الخروقات التي تشهدها عملية التهدئة بين إسرائيل وحركة «حماس» مسألة طبيعية وورادة ويمكن معالجتها.

وقال الأحمد في حوار مع «البيان» إن اتفاق التهدئة ينطوي على ثغرات عديدة يعرفها الجميع وخاصة عدم شمول الضفة الغربية، حيث تسعى الدولة العبرية باستمرار لفصل الضفة عن القطاع كجزء من مخططها الدائم لتعميق الانقسام الفلسطيني سياسيا وجغرافيا. وأعرب الأحمد عن أمله في ان توفر الجامعة العربية مظلة للحوار بين حركتي «فتح» و«حماس»، مؤكدا ان الحوار الوطني الفلسطيني لن يبدأ قبل زيارة الرئيس محمود عباس «أبومازن» إلى سوريا، باعتبارها رئيسة القمة العربية الحالية وبعد مشاوراته مع أطراف اللجنة العربية مصر والسعودية واليمن والأردن وقطر، لافتا إلى أنه إذا نضجت الأمور واستجابت «حماس» سيبدأ الحوار وإلا ستتحمل مسؤولية معاناة الشعب وهو لن يبقى مكتوفي الأيدي وسينتفض تجاهها. تاليا نص الحوار:

* ما هو تقييمك للخروقات التي لحقت بعملية التهدئة الراهنة في قطاع غزة؟... ـ الخروقات مسألة طبيعية وورادة ويمكن معالجتها خاصة وأن مثل هذه الخروقات تحدث حتى في اتفاقات الهدنة أو التهدئة بين الدول المستقلة والتي تتمتع بجيوش نظامية وترتيبات محددة ولا يمكن أبدا مقارنة وضعها بالوضع الفلسطيني واتفاق التهدئة الخاص به والتي تنطوي على ثغرات عديدة يعرفها الجميع... * ما هي هي الثغرات إلى تشير إليها في هذا الاتفاق؟ ـ تحديدا أعني عدم شمول الضفة الغربية وقصر الاتفاق على قطاع غزة فقط. والسبب فى ذلك يعود لإسرائيل والتي تسعى باستمرار لفصل الضفة عن القطاع كجزء من مخططها الدائم لتعميق الأنقسام الفلسطيني سياسيا وجغرافيا خاصة وأن إسرائيل لا تريد حتى هذه اللحظة الراهنة حل النزاع.... * وماذا عن تقييمك لعلاقة القوى الفلسطينية وتحديدا حركة« فتح» التي تنتمى إليها والجهاد الإسلامى مع «حماس» ؟ ولماذا لم يكن هناك ضبط للنفس من جانبهما لإنجاح التهدئة ؟

ـ في ظل الانقسام الفلسطيني واستمرار الخلافات بين مختلف القوى والفصائل الفلسطينية.. هناك حالة من المزايدات بين تلك القوى خاصة وأن الكل يعلم كيف كان الرئيس أبومازن يسعى لدى «حماس» قبل أن تقدم الأخيرة على تنفيذ انقلابها في غزة لإقناعها وباقي الفصائل للقبول باتفاق تهدئة وكانوا حينها يرفضون ويزايدون على الرئيس..

وكيف أن التهدئة ضد المقاومة والآن نجد أن بعض الفصائل تتبنى نفس منطق «حماس» السابق ويزايدون عليها ليظهروا للمواطن الفلسطيني والعربي الفارق بين موقفها بالأمس حين كانت ترفض التهدئة واليوم وهى تريد فرضها.. ومع ذلك فنحن في «فتح» والسلطة سنعمل على تثبيت الاتفاق لأنه مصلحة وطنية فلسطينية.

مع ذكرى مرور عام على سيطرة «حماس» على غزة تقدم الرئيس أبومازن بمبادرة للصلح غير مشروطة.. فهل هذا يعنى يأس السلطة و«فتح »من استعادة القطاع ؟

ـ لا.. لا.. المبادرة تأكيد على الرغبة بضرورة استعادة وحدة الصف الفلسطيني.

ولكن« فتح» والسلطة كانتا تضعان من قبل شرط تراجع «حماس» عن الإنقلاب أولا لبدء حوار المصالحة والآن لا يوجد هذا الشرط ؟

ـ لا.. لا لم يكن لنا أي شروط مسبقة من قبل وعودة الأمور لما كانت عليه ليست شرطا ولا تعتبر كذلك خاصة وأن الحوار لا يتم بين قوى سياسية منقسمة و«حماس» مارست الانقسام ولذا رفضنا الحوار ومبادرة أبو مازن تقرن المصالحة بالبدء الفعلي في الحوار والذي كما قلت سينهي الانقسام واقعيا بالمثل كما حدث في لبنان فبمجرد انسحاب قوات حزب الله من الشوارع بدأ الحوار في الدوحة.. ونفس الشيء معنا تعلن «حماس» التزامها بالشرعية الواحدة كما جاء في المبادرة اليمنية والتزامها بالقانون الأساسي الذي يقول بحكومة واحدة لا حكومتين.

ولكن البعض يرى وحتى داخل «فتح» أن هذا تنازل خاصة وأن «حماس» لم تقابل مبادرة الرئيس أبو مازن سوى بترحيبات كلامية لا بدعوات لبدء الحوار الفعلي وإنهاء الانقسام؟

ـ الرئيس أبومازن دعا لحوار شامل مع كل الفصائل.

ولكن «فتح» و«حماس» هما الفصيلان الرئيسان؟

ـ صحيح والجميع يعي ذلك وأن «فتح» و«حماس» هما الأساس ولديهما خصوصية ومن الممكن في إطار حوار شامل أن يكون هناك حوار ثنائي بين «فتح» و«حماس».. ونحن ننادي بمظلة خاصة وأننا لا نتصل مع «حماس» مباشرة ونأمل أن توفر الجامعة العربية تلك المظلة وتحديدا من خلال اللجنة العربية التي شكلها وزراء الخارجية العرب في 15 يونيو 2007 وأن يكون هناك تحرك لدى الأطراف الفلسطينية جميعا من أجل تقريب وجهات النظر وتهيئة أجواء الحوار تمهيدا لتحقيق المصالحة.

حتى في ظل وجود وساطة عربية فالمهم هو تجاوب «حماس» فالبعض يشكك أنها بعد إبرام التهدئة أكدت وجودها في غزة ولا تحتاج لشري؟

ـ «حماس» لم تتجاوب حتى الآن ولو أرادت التجاوب بسرعة لما قامت بانقلابها من الأساس.. ونحن نسعى ولدينا قناعة أنه لا يمكن إنهاء حالة الانقسام إلا عبر الحوار لا عبر استخدام القوة.

وماذا لو ما طلت «حماس» لأطول وقت أو أعلنت أنها لا ترغب في التصالح خاصة مع تأكيد سيطرتها على غزة ؟

ـ موضوعيا نحن واثقون من أن «حماس» ستتعب في نهاية الأمر ولن تستطيع الصمود والشعب الفلسطيني سيرفض استمرار الانقسام ولعل ما حدث بالذكرى الثالثة لرحيل عرفات من غضب جماهيري ضد «حماس» وأيضا المظاهرات التي خرجت مرحبة بمبادرة الرئيس أبومازن أبرز دليل على عدم رضا الشعب عن الانقسام.. وإذا لم تنصاع حماس اليوم فالشعب سينتفض عليها.

إذا ما حدثت المصالحة الوطنية.. فما هو الشكل المتوقع للحكومة؟ وما هو مستقبل الأجهزة الأمنية وتنفيذ القانون؟

ـ نحن نطمح في وجود سلطة واحدة وقانون واحد ولدينا قانون جيد حول حمل الأسلحة وهو ينص على عدم شرعية أي سلاح سوى سلاح السلطة، اما بالنسبة لشكل الحكومة ، فنرى انها حكومة توافق أي يتفق عليها الجميع سواء شكلت من تكنواقراط أو خبراء وأكاديميين والبعض يطرح حكومة أقطاب سياسية برئاسة أبومازن.. أما طرح حكومة سياسية مئة بالمئة أو حكومة وحدة وطنية كما حدث سابقا فهو أمر مستبعد تماما حتى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة.

في توقعك متى قد يبدأ الحوار الوطني تقريبا؟

ـ ليس قبل زيارة أبومازن لدمشق باعتبارها رئيسة القمة العربية الحالية وبعد مشاوراته مع أطراف اللجنة العربية مصر والسعودية واليمن والأردن وقطر.. فإذا نضجت الأمور واستجابت «حماس» سيبدأ الحوار وإلا ستتحمل «حماس» مسؤولية معاناة الشعب وهو لن يبقى مكتوف الأيدي تجاهها.. وكم من أنظمة حكم اسقطت دون تدخل عسكري وإنما سقطت بإرادة الشعب و«حماس» غير جادة للآن رغم ما ترسله من إشارات بالتجاوب.

هناك أصوات أنت في مقدمتها تنتقد أداء حكومة سلام فياض.. فما هي تحديدا أوجه اعتراضكم على تلك الحكومة ؟

ـ ليس صحيحا أن الأمر مجرد أصوات وانتقادات فردية فنحن في «فتح» لدينا قرار اتخذ في المجلس الثوري للحركة حضره الرئيس أبو مازن ودعونا فيه بالإجماع كأعضاء بالحركة الرئيس أبومازن لإعادة تشكيل الحكومة من جديد نظرا لعدم رضانا عن أدائها.. ولدينا انتقادات عديدة عليها.. أولها تحولها من حكومة تسيير أعمال، من المفترض ألا يزيد عمرها عن شهرين أو ثلاثة، إلى حكومة دائمة .. كما يوجد لدينا تحفظات على بعض الإجراءات الإدارية ومحاولتها القيام بتعديل بعض القوانين.

ولكن البعض يلمح لتأييد أبومازن وبعض كوادر «فتح» القيادية لحكومة فياض ويرى أن مهاجمة باقي القيادات لفياض ترجع لعدم إشراكه لهم بالحكومة ؟

ـ لا.. ليس صحيحا وأنا شخصيا أؤيد تشكيل حكومة جديدة برئاسة سلام فياض لأنه الشخصية الوحيدة الكفء في الحكومة الراهنة وأنا أقول هذا بملء فمي وأعتقد أن كل «فتح »تتفق معي في هذا.

قناعة شاذة

يقول الاحمد في رده على سؤال عن توقعاته للمفاوضات الجارية بين إسرائيل وسوريا وإحتمالية تأثيرها على الوضع الفلسطيني. وهل تعتقد بوجود مخطط إسرائيلي يهدف لتفريغ الدول المحيطة بإيران عبر التفاوض الفردي معها تمهيدا لضرب الأخيرة.

«بصراحة أنا لا أريد أن أربط إيران في الموضوع وإن كانت لي قناعة شاذة فيما يتعلق بتوجيه ضربة أميركية ـ إسرائيلية لإيران وقناعاتي هي أن الأخيرة لن تضرب.. فمنذ عدة سنوات ونحن لأهم أو حديث لنا في المنطقة سوى تلك القضية وصرنا نعيد ونرددها كالببغاء ومع ذلك لم تضرب إيران..

أما إسرائيل فهي تاريخيا تسعى للانفراد بكل دولة عربية على حدة وبصراحة ازدادت هذه المحاولات بعد كامب ديفيد الأولى.. ورغم ذلك فنحن واقعيون ولا نعتبر المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية ضارة على مسارنا بل نعتبر أن أي إنجاز يتحقق على المسار السوري هو نجاح يشجع نجاح مسارنا.

قواعد اللعبة

يرى عزام الاحمد في اجابته على سؤال عن صفقة الأسرى؟ وهل ستضم بالفعل أسماء قياديين بفتح كمروان البرغوثى وأحمد سعدات ؟انهم «ليسوا طرفا في المفاوضات فهي تتم بين إسرائيل و(حماس)عبر مصر و(حماس )قالت إنها قدمت أسماء بارزة كالبرغوثى وسعدات ولكن إسرائيل ترفض حتى الآن شمول الصفقة هذه الأسماء.. وبالنسبة لنا أي أسير يخرج سواء من حماس أو من أي فصيل هو مكسب لنا ».

واستبعد الاحمد فتح معبر رفح في ظل حالة الانقسام الفلسطيني خاصة وأن اتفاقية المعابر 2005 تنص على وجود حرس الرئيس الفلسطيني للإشراف على أمن المعبر وليس أي جهاز أمنى آخر ولذا أستبعد كما قلت فتحه في وجود الانقسام إلا إذا قامت إسرائيل بتغيير قواعد اللعبة حسب مصالحها وتفاهمت مع حماس حول ذلك حتى تكرس إنفصال غزة عن الضفة، وإن كان يظل هذا أمرا مستبعدا حدوثه.

تحرك شعبي

ندوة في رفح توصي بالحوار ورص الصفوف

أوصت قيادات سياسية وحزبية وأهلية برص الصفوف وبتعزيز الوحدة الوطنية للخروج من حالة الانقسام الراهنة.

جاء خلال ندوة سياسية بعنوان «ضرورة الحوار الوطني الشامل وإنهاء حالة الانقسام» نظمتها الجبهتان الشعبية والديمقراطية وحركة الجهاد الإسلامي بمدينة رفح جنوب قطاع غزة بحضور عدد من قيادات وكوادر وأعضاء هذه القوى. ودعا القيادي في الجبهة الشعبية إياد عوض الله في مداخلته إلى «تحرك شعبي ضاغط للخروج من الأزمة الداخلية الراهنة».

وحذر من «مخاطر استمرار هذا الانقسام لما له من آثار تدميرية على مجمل القضية الفلسطينية، والذي أدى إلى تكريس الانفصال بين شطري الوطن، وإلى حصار ظالم على قطاع غزة، وإلى استغلال الاحتلال لهذا الانقسام لمواصلة جرائمه واعتداءاته واغتيالاته واعتقالاته ضد شعبنا الفلسطيني».

بدوره، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي القذافي القططي أن «حالة الانقسام الفلسطيني أضرت بالوحدة الجغرافية والسياسية للوطن وأصبح هناك نظامان وكيانان مستقلان ومنفصلان عن بعضهما البعض يحمل كل منهم برنامجا سياسيا مختلفا».

وأضاف أن «الانقسام أضر أيضاً بحالة السلم الأهلي والمجتمعي على نحو خطير أصاب الأفراد والعائلات والمؤسسات .

القاهرة ـ سباعي إبراهيم