كشف عادل الشارد مدير برنامج «إعداد» للمنح والبعثات الدراسية عن أن خطة البرنامج خلال السنة الدراسية المقبلة تركز على الاهتمام بطلبة الصف العاشر من المواطنين المتميزين ليس فقط بالجانب الأكاديمي الذي لا يعتبر المقياس الحقيقي والوحيد للوصول إلى القيادة بل بمدى امتلاكهم العديد من المهارات القيادية والقدرة على التفكير الإبداعي وحل المشكلات.

مشيرا إلى أن البرنامج على مدى السبع سنوات الماضية صب اهتمامه على خريجي الثانوية العامة والموظفين الذين يسعون إلى الحصول على شهادة الماجستير والدكتوراه، لذلك فان تهيئة الطلبة من الصف العاشر سيؤدي إلى نتائج ايجابية أفضل في قيادة المستقبل. وأضاف الشارد في حديث خاص مع «البيان» أن «إعداد» لا يعتبر من البرامج التي تبتعث طلبتها إلى الخارج ضمن الإطار التقليدي لمفهوم البعثة فحسب بل هو الرافد الحقيقي لبرنامج محمد بن راشد لإعداد القادة.

حيث نسعى من خلال عملية اختيار الطلبة وإجراء الاختبارات ذات المستويات المختلفة للوصول إلى النخبة وابتعاثهم إلى أعرق الجامعات العالمية التي تم توقيع الاتفاقيات معها سابقا في كافة التخصصات الدراسية والبالغ عددها 8 جامعات من أميركا وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة، مشيرا إلى أن 60% من الاختبارات تعتمد على التقييم النفسي والمهارات والقدرات، و30% تعتمد على الأداء الأكاديمي سواء في المدرسة أو الجامعة، و10% تعتمد على اختبار اجتياز المقابلة الشخصية.

وأوضح الشارد أنه يتم ابتعاث ما يقارب 25 طالبا أو أقل للدراسة في الخارج سنويا وهؤلاء يخضعون طوال فترة دراستهم لتوجيهات البرنامج من خلال تعريفهم بنقاط الضعف والقوة في شخصيتهم بهدف الارتقاء بها وتحسينها.

إضافة إلى التحاقهم خلال الإجازات في العديد من الأعمال منها حضور ندوات متنوعة حول إعداد القادة، والتدريب الصيفي في مؤسسات وجهات مختلفة إلى جانب حضورهم لجلسات شخصية من قبل مرشدين حول كيفية مواجهة التحديات وحل المشكلات.

مؤكدا على التحاق العديد من الطلبة بجهات عمل واسعة قبل تخرجهم وخاصة أننا نصدر دليلا سنويا نضع من خلاله صور الطلبة وتخصصهم والمهارات والقدرات التي يمتلكونها ويتم توزيعه على كافة المؤسسات الحكومية والخاصة، إضافة إلى دور البرنامج الأساسي بتوجيه الطلبة بعد التخرج نحو المسار الوظيفي الصحيح والكشف عن عيوب ومزايا المكان، مضيفا أنه منذ استحداث البرنامج تم تخريج ما يقارب 350 طالبا ومعظمهم تولى مهام قيادية في مختلف الجهات.

وفيما يتعلق ببرنامج البعثات المرتبط بالموظفين لاستكمال دراستهم من أجل الحصول على الماجستير أو الدكتوراه أوضح مدير برنامج «إعداد» أنه يحق لأي موظف متميز في أي من الجهات الالتحاق بالبرنامج الا أنه يشترط في هؤلاء التفرغ التام للدراسة وليس الجزئي وفي حال تأكدنا من عدم تفرغهم يتم إبعادهم عن استكمال الدراسة.

وذكر عادل الشارد أن الأهداف الموضوعة في برنامج المنح والبعثات الدراسية أصبحت أكثر وضوحا عن السابق وذلك بناء على خطة دبي الإستراتيجية في تحويل دبي إلى مدينة استثنائية، حيث كنا في السابق نوجه الطلبة للدراسة بناء على متطلبات سوق العمل إلا أننا في الفترة الحالية نركز على التخصصات المرتبطة بالقطاعات الخمس الأساسية في دبي.

مشيرا إلى أنه تم البدء في ذلك سبتمبر الماضي من خلال ابتعاث موظفين من الجهة الأمنية المختلفة كقطاع الأمن والعدل والسلامة، وآخرين في مجال تطوير البنية التحتية وسيتم لاحقا ابتعاث أشخاص لتطوير القطاعات الأخرى وذلك لضمان إحداث نمو متناسق ومناسب مع كافة القطاعات من أجل أن لا ينمو قطاع دون غيره، موضحا أن النمو لا يتم إلا من خلال تعليم متميز.

برنامج جديد

وأوضح الشارد أنه تم مؤخرا توفير 40 منحة دراسية للمواطنين داخل الدولة لدراسة القانون وهي تعتبر خطوة أولى من نوعها للبرنامج فيما يتعلق بالدراسة داخل الدولة وذلك بعد استقطاب جامعة سانت جوزيف ببيروت إلى دبي وهي تعد من أعرق الجامعات العربية والعالمية في تدريس القانون وسلك المحاماة والقضاء وغيرها.

مشيرا إلى أن أبرز ما يميز هذه الدراسة هي أنها ستكون باللغة العربية وهو ما يعتبر بحد ذاته تحديا، إلى جانب أن دراسة القانون ستشمل كافة الممارسات والتطبيقات المرتبطة بقانون الدولة، كما يتمكن الدارسون من إجراء التطبيقات العملية خلال سنتهم الدراسية الثانية.

مشيرا كذلك إلى أن وجود مثل هذه الجامعة وهذا التخصص الهام سيكون فرصة أمام سيدات الدولة للانخراط في مجال القانون بمختلف فروعه لاسيما أن وجود المرأة في بعض فروع القانون ضرورية، كما أننا نسعى خلال السنتين المقبلتين تغطية القطاعات الخمسة الأساسية لحكومة دبي الأمر الذي يمنحنا تأثيرا فعالا في تطبيق سلس وكامل في خطة دبي الإستراتيجية 2015.

غياب البحث العلمي

وقال عادل الشارد مدير برنامج «إعداد» إن تعاوننا مع الجامعات العريقة جدا والمصنفة رسميا من قبل «فايننشال تايمز» يأتي بهدف بناء جسور المعرفة بين دبي والعالم في المجالات الطبية والهندسية وإدارة الأعمال والسياسة وغيرها ومن المؤسف أن «فايننشال تايمز» لم تصنف أي من الجامعات العربية.

موضحا أن جامعاتنا العربية تفتقد للتعليم العريق والبحوث العلمية ما جعلها غائبة عن تخريج قادة حقيقيين، مرجعا ذلك إلى عدة أسباب أهمها أن المنطقة العربية لا تزال في إقليم ينمو ويتطور وأن مراكز البحث العلمي العالمية موجودة خارج المنطقة وحتى خارج حدود آسيا وأفريقيا.

وتتركز فقط في أوروبا وأميركا حيث تعتبر هذه المراكز مسؤولة عن التطورات والأفكار الجديدة النابعة من البحوث لذلك فإننا حرصنا على عقد اتفاقيات مع أعرق الجامعات من أجل تغذية طلابنا بالفكر العالمي والمدخلات المتميزة ومن خلال هذه الجامعات سيساهم طلابنا في تحويل جامعاتنا العربية إلى جامعات عريقة.

خطط مستقبلية

وعن الخطط المستقبلية في التعاون مع الجامعات الأخرى أوضح أنه تم توقيع اتفاقيتي تعاون مع أعرق جامعتين في فرنسا وهما «ديوك» و تشمل كافة التخصصات الدراسية، و جامعة «انسياد» المتخصصة في إدارة الأعمال حيث سيتم ابتعاث طلابنا خلال السنة الدراسية المقبلة إليهما، إضافة إلى أننا سنطرح خمسة برامج دراسية جديدة في الماجستير في العام المقبل 2009 تتعلق بالقطاعات الخمسة الأساسية بدبي حيث ستكون بالتعاون مع أعرق جامعة في أميركا وسيتم الإعلان عنها لاحقا.

إضاءة

شروط الالتحاق

يشترط للالتحاق ببرنامج «إعداد» أن يكون الطالب مواطنا، وأن يحصل على نسبة 80% في شهادة الثانوية العامة واجتياز كافة الاختبارات التقييمية والمقابلة الشخصية وأن يمتلك طموحا ويكون استثنائيا عن غيره كأن يبدع في أي من المجالات الحياتية.

وفيما يتعلق بالشروط المطلوبة من الموظفين لاستكمال دراستهم فانه يشترط أن يكونوا حاصلين على شهادة البكالوريوس وليس الدبلوم وأن تكون مصدقة من وزارة التربية والتعليم وبمعدل «جيد جدا» وأن لا تقل درجة معدل التوفل عن 550، وأن يكون قد أمضى ثلاث سنوات في العمل بهدف اكتساب خبرة عملية، وأن يتمتع الموظف بصفات قيادية ويمتلك مخططا لمستقبله بعد التخرج.

أما المستندات المطلوبة عند تقديم الطلب فهي صورة عن جواز السفر والقيد، وثلاث صور شخصية، وشهادة صحية تثبت بأن الطالب خال من الأمراض، وبعد الموافقة عليهم فان البرنامج يوفر خدمات استشارية أكاديمية ومهنية للطلبة من أجل مساعدتهم في اختيار التخصص الدراسي في الجامعة المناسبة وهي خدمات متاحة للطالب طيلة فترة الدراسة. كما تقدم لهم ورشات عمل ضمن جدول يتم تعريفهم كيفية كتابة السيرة الذاتية وكيفية التحضير للمقابلات الشخصية للحصول على العمل.

مميزات

1700

يغطي «إعداد» كافة الرسوم الدراسية، إضافة إلى صرف راتب شهري قدره 1700 دولار يتضمن مصروف المعيشة والسكن، مع صرف بدل مادي سنوي للتأمين الصحي والكتب والملابس، ومنح الطالب عضوية تمنحه فرصة للتحدث وتبادل الخبرات مع زملائه في بلدان أخرى مما يساهم في تعزيز مفهوم قيادة الذات بداخله.

تصنيف

دبي مدينة قيادية عالمية

أوضح عادل الشارد مدير برنامج «إعداد» للمنح والبعثات الدراسية أن دبي مصنفة كمدينة عالمية قيادية وتحتوي على مجموعة من المشاريع المتجددة التي تتطلب وجود قادة في المستقبل ذوي فاعلية وأصحاب قدرات ومهارات استثنائية وذلك حتى يكونوا قادرين على نقل دبي من المحلية والإقليمية إلى العالمية.

وقال الشارد إن ذلك يتم بإعدادهم وتأهيلهم وإكسابهم المهارات والمعارف المختلفة التي تمكنهم من مواجهة التحديات بأسس علمية وحضارية متقدمة. وأوضح مدير برنامج «إعداد» أن الطالب بعد تخرجه ورجوعه إلى الدولة له حرية الاختيار والفرصة في الانخراط في البرنامج الأساسي لمؤسسة محمد بن راشد وهو «إعداد القادة».

وقال إن هذا البرنامج يحظى باهتمام من قبل صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في تطوير الفرد وتحسين توجهه المناسب الذي يتناسب و مهاراته وفكره من أجل تأسيس شخصية قيادية متميزة، حيث أننا نسعى إلى تطبيق مقولة سموه على أرض الواقع وهي أنه لا يرضى إلا أن يكون مع شعبه دائما في المركز الأول.

دبي ـ منال خالد