نعلم أن الحياة يمكن أن تبدأ مرة ثانية .. وربما ثالثة ... عندما نقرر لها ذلك دون النظر إلى أي معوقات أخرى يمكن أن تقف أمام الانطلاقة نحو أفق جديد .. كيف نجد أنفسنا في علاقتنا مع الحياة الجديدة دون اعتبار إلى شهادات الميلاد ؟.
فكثير من الأشخاص لا يحب أن يقال عنه إنه وصل نهاية الطريق ، لأن ذلك يعني جمود التفاعل والتجربة مع الحياة ، لكن هذا الأمر عند الشعراء عكس ذلك لأنهم عشاق الآفاق المفتوحة والإبداع والسعي نحو التغيير دائما، وبالواقع إذا كانت خبرة الحياة هي رصيد للوقار والأفكار ، فهي تلاحقنا جميعاً.
لذا علينا وان غزا رؤوسنا الثلج الأبيض، أن نتعلم فن التعايش مع راحة البال، ونعطي كل ساعة فرحة خاصة، إذا التقينا بأحفادنا أصبحنا منهم، وإذا رأينا أصدقاءنا ضحكنا معهم على ذكريات قديمة.
ونموذج «حصاد العمر» الذي نعرضه اليوم هو دلالة على ربيع عمر متجدد، يدعو إلى الراحة بعد عناء طويل، وذلك من خلال لمعان ينعكس من عينين وروح عاشقتين للحياة.. وهو حسين عبد الأمير الذي بدأ العمل منذ كان في عمر 12 عاماً وتالياً نص الحوار:
كيف بدأت حياتك العملية؟
بدأت حياتي العملية عندما اقترح علي صديقي المخرج جابر ناصر العمل في التلفاز وذلك عام 1977 ، فذهبت معه للمبنى وشاهدت الاستوديوهات وغرف البث وتعرفت على عمل كل منها، فأحببت شكل «المكسر» وشعرت أنه عالم تستطيع أن تصنع من خلاله الأصوات وتركبها على الصور مستعيناً ببرامج معينة، لذا اخترت أن أتدرب على استعماله لأعمل في قسم المونتاج الالكتروني، وفعلاً بالعام نفسه بدأت أتدرب وعملت أثناء الفترة المسائية.
وما هي طبيعة العمل؟ وما هي الوظائف التي تدرجت فيها؟
منذ بداية العمل لغاية 1990 عملت موظف بث برامج يومية وأخبار ومسلسلات في قسم المونتاج الالكتروني، وفي 1991 حصلت على ترقية وأصبحت مشرف القسم.
أين وجدت نفسك أكثر بالعمل الفني ام الإداري؟
لكل جانب متعة معينة، لكني أحببت العمل الإداري أكثر خاصة أني عملت في الجانب المهني فترة طويلة، لذا عندما أصبحت مشرفا كنت أعد جداول ساعات العمل اليومي وأوزع المهام والدورات والإجازات، فكان بالنسبة لي مريحا جداً وأفضل بكثير، لأن الخطأ فيه يمكن تصحيحه دون أي مشكلات مع معدي البرامج والمشاهدين وغيرهم، أي أن مسؤولية العمل الإداري أقل من الفني.
لماذا اخترت العمل بالفترة المسائية؟
لأني كنت بالفترة الصباحية أتابع دراستي كطالب في المدرسة.
كيف تنظر إلى طبيعة عملك، وما وصلت إليه؟
طبيعة عملي ممتعة جداً وعلمتني الكثير، حيث أنها جعلت مني شخصا مبتكرا وواسع الخيال لديه القدرة على اختيار المناسب من الصور والأصوات ودمجها مع بعضها، لتخرج بأبهى حللها للمشاهد، كما جعلتني مهنتي مواكبا للتطورات التكنولوجية، لكني غير راضٍ عن ما وصلت إليه، حيث كنت أطمح للمزيد من الخبرة والمنصب الإداري.
هل حققت الأهداف المرجوة من عملك؟
في بداية عملي لم تكن لدي أهداف أو فكرة واضحة عن طبيعة الحياة العملية وماذا أريد منها، لكن بعدما انخرطت بها وفهمت معناها الصحيح، وأنها تحقق ذاتي وتنمي شخصيتي وتحفظ مكانتي بالمجتمع، وأدركت أنها تسد حاجتي المادية، لذا قررت أن أتعلم كل ما هو جديد بمجال عملي، لكي أبقى مواكبا لتطورات العصر الحديث وما يضم من تكنولوجيا هائلة، وبالرغم من أن آخر 13 سنة من خدمتي كنت مشرفا إداريا إلا أنني كنت أعلم كيف أتعامل مع جميع الأجهزة الجديدة.
صف أول يوم وآخر يوم؟
أول يوم عمل كنت على الهواء مباشرة بعد ان تسلمت مسؤولية بث البرامج، لكني لم أشعر بكم المسؤولية التي كانت على عاتقي، لذا تركت المكسر وغرفة البث وخرجت وحصل خطأ على الهواء.. أما آخر يوم كان صعبا جداً خاصة أنني أجبرت على التقاعد.
بعد سنوات عمل طويلة ما الحكمة التي خرجت بها؟
من جد وجد ومن سار على الدرب وصل، لذلك أنا أول شخص قام بتنفيذ الكرومة على الهواء، كما أنني كنت أعمل وأدرس بالوقت نفسه وأنهيت دراستي الثانوية وحاولت أن أتابع الدراسة الجامعية، لكن لم أتمكن من المتابعة بسبب زواجي وزيادة المسؤولية.
هل لك أن تلخص لنا خبرة 25 أو 30 عاما في جملة واحدة؟
الإعلام أهم رسالة في العالم ولها تأثير كبير على أعين ومسامع الناس
ما الفائدة الثقافية أو الاجتماعية التي خرجت بها؟
من ناحية الثقافة استفدت من حضور عدد كبير من الدورات التدريبية، وخبرة واسعة في طرق المونتاج الالكتروني، أما من الناحية الاجتماعية فقد تعرفت على كثير من الشخصيات والممثلين المحليين والعرب، وفتح هذا العمل مجال التمثيل أمامي ، حيث مثلت في مسلسل مع الفنان مصطفى فهمي أسمه أوهام السعادة عام 1985.
ماذا تنصح الموظفين الجدد؟
مجال الإعلام صعب والمنافسة فيه مفتوحة، لذا على الموظفين البحث عن كل ما هو جديد ، وعلى العاملين في المجال الفني الانتباه للأخطاء، لأن أي خطأ يسبب مشكلات كبيرة وإحراجا، لأنها في أغلب الأوقات تكون على الهواء مباشرة وامام أعين المشاهدين.
ما هي أصعب المواقف التي تعرضت لها بالعمل، وكيف تعاملت معها؟
في إحدى نشرات الأخبار خرجت من كادر المذيع لنشر أحد التقارير المصورة، وبعد انتهائه، رجعت لأخذ المذيع وإكمال نشرة الأخبار، لكني عدت للخلفية دون صورة المذيع، وخرج بالخطأ «صوت المذيع دون صورته» على الهواء مدة 10 ثوانٍ.
وأجملها؟
أذكر أنني كنت أعمل على الهواء مع المذيعة «سميرة أحمد» على جهاز يسمى «فليكس» وهو عبارة عن جهاز يمكنه تغيير اتجاه وضعية المذيع أو مقدم البرامج، ففي منتصف البرنامج سقطت الخلفية على رأس المذيعة وحاولت أن أصحح الموقف، لكني زدت الأمر سوءاً، إذ قمت بتغيير وضعية المذيعة فجعلت رأسها أسفل الشاشة ، وحصل لي أثناءها 100 مشكلة، لكني عندما أتذكر الآن اشعر بأنه من أطرف المواقف التي تعرضت لها أثناء العمل.
ما هو أصعب موقف واجهته في حياتك العملية؟
أصعب موقف في حياتي العملية حدث عندما أجبرت على تقديم استقالتي وفرض قرار التقاعد، حيث أنه كان قرارا ظالما.
لو عاد الزمن للوراء هل تختار الوظيفة نفسها، وماذا تتمنى أن يتغير؟
لا، لأن الوضع في التلفاز صعب جداً والأمور معقدة أكثر ، كما أن مهنتي فيها الكثير من المسؤولية، صحيح أن مهنتي فيها الكثير من المعرفة والفائدة، لكن لو عاد الزمان للوراء سأختار أن أكون موظفا إداريا بأي مكان حكومي.
كيف ينظر أبناؤك إلى طبيعة عملك؟
عندما يعرض مسلسل قديم يوجد عليه اسمي يشعرون بفرحة عارمة وفخر بوالدهم.
ما هي خططك المستقبلية للعمل؟ وما هي أولوياتك؟
عملت فترة طويلة، وأشعر أن الوقت حان للراحة والاستجمام، لذلك ليس لدي مشاريع مستقبلية للعمل.
هل تعتقد أنك تلقى التقدير الذي تستحقه من المجتمع وأصدقائك؟
الاحترام والتقدير أشعر به من قبل الزملاء القدامى ونحن في هذه المهنة جنود مجهولون لا يعلم الجميع مدى أهميتهم، لا يرانا أحد، لذا فإن الذي يعلم أسرارالمهنة ومدى خطورتها يقدرني.
البيانات الشخصية
الاسم: حسين عبدالأمير.
العمر: 42 عاماً
المهنة: فني صوت وصورة
جهة العمل: تلفزيون دبي
سنوات العمل: 28 سنة.
سمانا النصيرات
