طالب أكاديميون وأولياء أمور باستحداث منهج دراسي لطلبة الثاني عشر للإرشاد الأكاديمي، معتبرين ذلك حقاً من حقوق الطلبة التي يجب أن تتوفر لهم بهدف تنويرهم بأهم الجامعات الحكومية والخاصة والتخصصات التي تطرحها ومتطلبات سوق العمل لتكون اختياراتهم مبنية بشكل علمي بعيدة عن الارتجالية والاجتهادات الفردية.
وقالوا ان الإرشاد الأكاديمي في صورته الحالية لا دور له إن لم يكن ممنهجاً، داعين إلى زيادة الاهتمام بالإرشاد الأكاديمي لتذليل الصعوبات التي تعترض طريق الطلبة خاصة في سنتهم الدراسية الأولى. البعض ممن استطلعنا آراؤهم حمل المناهج التعليمية وضعف ارتباطها بالتعليم الأكاديمي في مؤسسات التعليم العالي المسؤولية كاملة، فيما ذهب فريق آخر للإشارة إلى ضعف الإرشاد الأسري والجامعي في وقت واحد إذ يدخل الطالب الجامعة التي يختارها ولا يجد التوجيه المناسب في زحمة إجراءات التسجيل مما يجعله يواجه الكثير من المتاعب في أكثر المراحل الدراسية أهمية.
الدكتور عصام عجمي نائب مدير جامعة الشارقة يرى أن الإرشاد الأكاديمي مهم جداً لأن طلبة الثانوية العامة لا يدركون بشكل تفصيلي التخصصات المتوفرة في الجامعات وطبيعتها وأهمية دراستها وملاءمتها مع ميولهم، إضافة إلى عدم إدراك الطالب لأهمية التشاور مع الأسر وصولاً إلى التخصص المطلوب، مشيراً إلى أن الإرشاد يمكن أن يكون على هيئة محاضرات توعية تعرف المستهدفين من الطلبة بطبيعة ومستقبل كل تخصص والمؤهلات التي يجب أن يمتاز بها الطالب.
وذكر نائب مدير جامعة الشارقة أن طريقة تنفيذ البرنامج يمكن أن تتم عبر دعوة طلبة المدارس لزيارة الجامعة وتقديم شرح لهم عما توفره من تخصصات إضافة إلى تيسير جولة للطلبة ليروا كيفية تنفيذ التخصصات على أرض الواقع، كما يمكن لممثلي الجامعات تنفيذ زيارات ميدانية للمدارس لإعطاء فكرة عن التخصصات وتوزيع كتيبات تشرح فيها كل تخصص وشروطه ومجالات العمل فيه بعد التخرج. وأكد أن الإخفاق وتغيير التخصصات يتركز بصورة كبرى في السنة الجامعية الأولى نظراً للاختيار غير المناسب.
عائشة بو خاطر مسؤولة في قسم القبول والتسجيل في جامعة الشارقة قالت إن العديد من الطلبة يغيرون التخصص عقب تسجيلهم ولا يكونوا أيضاً مقتنعين بشكل كامل بل يبقى التردد ملازماً لهم، مضيفة أن أهمية الإرشاد الأكاديمي تبرز جلية كجزء لا يتجزأ من البرامج التعليمية الأخرى التي يدرسها الطالب ولكن مسألة الإرشاد قبل الجامعة مازال متواضعاً ولم يتجاوز الجهود التي تقوم بها بعض الجامعات والكليات عبر زيارتها للمدارس الثانوية.
فيما تبقى الحاجة إلى تصميم برنامج إرشادي يمثل بوصلة تهدي الطلبة إلى وجهتهم الصحيحة التي يستطيعون من خلالها خدمة أنفسهم وأسرهم وأوطانهم. وذكرت أن الجامعة توجه الطلبة من خلال دليل توزعه على المستجدين توضح لهم مجالات العمل في كل تخصص ليتمكنوا من أخذ فكرة متكاملة عن مستقبل كل تخصص.
ومن وجهة نظر الدكتور مفيد السامرائي رئيس قسم المختبرات العلمية في جامعة الشارقة فان هناك العديد من المعطيات التي تتداخل لتخريج أجيال قادرة على العمل دون ظهور أي عوارض طارئة أو ضعف لدى الخريج في موقع عمله أهمها حسن اختيار التخصص ومواءمته لقدرات وإمكانيات الطالب المنتسب إليه، وذلك بحسب سامرائي لا يتأتى إلا عبر إرشاد تتشارك فيه الجهات ذات العلاقة وهي المدرسة والمنزل والجامعة.
مشيراً إلى أن ثقافة الإرشاد الطلابي أو الأكاديمي للأسف غائبة في مجتمعنا ولم تبدأ بعد في أخذ موقع لها رغم أهميتها وخروج أصوات تدعو إلى إيلاء الإرشاد الأكاديمي أهمية في المؤسسات التعليمية.
وذهب الدكتور سامرائي في رأيه إلى تأكيد الحاجة الماسة إلى الإرشاد الأكاديمي لأنه كما يرى يعمل على مساعدة الطلبة على الانتقال التدريجي والممنهج من بيئة التعليم العام إلى بيئة المرحلة الجامعية التي يكون الطالب فيها مسؤولاً مباشراً عن تحديد تخصصه وبالتالي يجب أن يكون مهيئاً وقادراً على الاختيار.
وأضاف من هذا المنطلق فإن الإرشاد الأكاديمي يجب أن يحظى باهتمام كبار المسؤولين خاصة في الفترة التي تسبق دخول الطالب إلى الجامعة، معتقداً أن الإشكالية الرئيسية هي في عدم التعاون بين أقطاب العلاقة وان الثقل في التوجيه يجب أن يتركز في المرحلة الثانوية أسوة بالدول الأجنبية التي تبدأ عمليات الإرشاد فيها من بداية المرحلة الدراسية الثانوية ليكون الطالب قادراً على اختيار توجهه وفقاً لإمكانياته العلمية والمهارية.
كما دعا إلى زيادة وعي الطلبة وأسرهم لأن البعض يمارس على أبنائه ضغطاً لدراسة تخصص دون آخر متناسين رغبة الطلبة أنفسهم وقدراتهم العلمية التي قد تحول دون تحقيقهم أهدافهم التعليمية.
الإخفاق وتغيير التخصص يتركزان في السنة الجامعية الأولى
تقدم كليات التقنية العليا في الشارقة برنامج المرشد المهني الذي يشتمل على سلسلة من الورش التي تعنى بالتطور الشخصي والمهني للطالب بما يتناسب مع متطلبات واحتياجات المدارس الثانوية في الدولة لمساعدتهم في التغلب على هذه التحديات بثقة وإصرار ونجاح من خلال زيادة مستوى وعي الفرد بخصائصه واتجاهاته وتطلعاته وميوله المهنية.
وتحتوي الأقسام الأساسية من برنامج المرشد المهني للمدارس والمتمثلة في اكتشاف الذات والمهارات الحياتية على 30 ساعة اتصال مباشر مع الطلبة تدرس خلال فصلين دراسيين في الصفين الحادي عشر والثاني عشر. وقالت رفيف ظاهر إحدى المشرفات على البرنامج انه يعد فكرة مبتكرة في مجال الإرشاد المهني للطلبة حيث قامت على تطويره المرشدات المهنيات في الكلية وتم إجراء تعديل عليه ليتناسب مع متطلبات واحتياجات المدارس الثانوية في الدولة.
وقالت إن طلبة المدارس يواجهون في الغالب صعوبات عديدة وتحديات جمة في عامهم الأكاديمي الأول في مؤسسات التعليم العالي ومن بين هذه الصعوبات اختيار التخصص المناسب والانتقال من الحياة المدرسية إلى الحياة الجامعية والدراسة باللغة الانجليزية والتعامل مع بيئة ذات طابع اجتماعي وثقافي مختلف عما ألفوه، كما يشعر الطلبة بصعوبة بالغة في الوصول إلى القرار الصحيح خاصة في مجال اختيار التخصص الدراسي في نهاية عامهم الدراسي الأول في التعليم العالي ومجال اختيار التدريب الميداني وجهة العمل عند التخرج.
وأكدت أن البرنامج أتاح الفرصة لكافة الأخصائيين والأخصائيات الاجتماعيين في المدارس الثانوية بإمارة الشارقة للتدرب على طريقة تنفيذ البرنامج وتقديمه للطلبة في المدارس. أحمد البوريني موجه اللغة الانجليزية في منطقة الشارقة التعليمية أكد أهمية التنسيق بين الجامعات ومدارس المرحلة الثانوية لعمل محاضرات أو دورات توضح للطلبة أهم الجامعات في الدولة والتخصصات التي تطرحها ومتطلباتها ليخرج الطالب قادراً على اختيار ما يريده بعيداً عن الارتجال والتسرع.
وقال إن الهدف الأساسي من وجود المرشد الأكاديمي هو توجيه الطالب في اختيار التخصص الذي يرغب في دراسته والعمل به بعد التخرج بحسب الخطة الأكاديمية للحصول على الدرجة العلمية وبالمعدل الذي يناسب طموحاته، ومعاونته إذا ما صادف أي مشكلة في مواكبة دراسته إلى جانب تقديم النصح والإرشاد عند الحاجة، مؤكداً ان ذلك يعكس أهمية وجود مرشد يهدي الطلبة ويكون عوناً لهم في أكثر مراحل حياتهم حساسية، لذلك يتعين على المرشد دراسة النظام الأكاديمي بعناية لأنه هو المرجع الأساسي للطالب.
من جانبه قال الطالب ربيع خالد محمد من المدرسة الأهلية الخيرية انه سيتوجه لاستكمال دراسته الجامعية في بلده سوريا نتيجة لعدم توفر الإمكانيات المادية للبقاء في الدولة، مشيراً أيضاً إلى انه لم يتلق أي معلومات من خلال المدرسة عن المؤسسات الجامعية المحلية وانه بحث في مواقع الجامعات على الانترنت واطلع على المعلومات التي يريدها.
وأكد أن الحاجة الماسة لتبصير الطلبة بأهم التخصصات وما الذي ينفع لهم على ضوء معرفة الهيئة التدريسية في كل مدرسة لإمكانيات طلبتها، مقترحاً في السياق ذاته أن توزع طلبات التحاق مبكرة أو مبدئية على الطلبة يشارك في كتابتها الهيئة التدريسية التي ستنصح وترشد الطلبة إلى الوجهة الصحيحة عوضاً عن ترك التعليم الجامعي وأهمية اختيار المجال المناسب إلى ما بعد انتهاء المرحلة، الأمر الذي لا يعطي الطالب فرصته في الاختيار الدقيق والمناسب.
وأنهت الطالبة نوال جمال محمود الثانوية العامة دون أن تحظى بفرصة لمعرفة المتطلبات والشروط الخاصة بالجامعات، مشيرة إلى انها تسلمت لائحة بالشروط ومعدلات القبول خلال زيارة لها لتقديم أوراقها في إحدى الجامعات المحلية، مؤكدة أنها اعتمدت على أسرتها التي درست مستوى الجامعات ومتطلباتها لأن الإرشاد في المدرسة لا وجود له.
وذكرت أن الطالب الذي لا يملك أسرة مثقفة واعية قد يختار تخصصاً يندم عليه ولا يتميز فيه، في حين انه يمكن أن يكون له مستقبل باهر في تخصص آخر إلا أن حظه العاثر وعدم وجود من يوجهه حالا دون دخوله له.
معلومات
«التربية» تصدر دليلاً سنوياً
تصدر وزارة التربية والتعليم بشكل سنوي دليل الإرشاد التعليمي والمهني الذي يتم توزيعه على طلبة الثانوية العامة في مختلف المناطق التعليمية في الدولة حيث يوفر معلومات وبيانات مكتملة حول التخصص الأكاديمي لمرحلة ما بعد التخرج ويهدف الدليل إلى توفير بعض البيانات المهمة للطلبة ولأولياء الأمور عن مؤسسات التعليم العالي المعترف بها في الدولة باعتبار أن الإرشاد المهني لفترة ما قبل التعليم العالي يعد ضرورياً ومهماً في تحديد المستقبل العلمي والمهني.
ويهدف الدليل كما قالت سناء عبدالعظيم الاختصاصية النفسية في وزارة التربية والتعليم وأحد المشرفين على الدليل إلى مساعدة وتشجيع الطالب لكي يفهم نفسه ويحللها ويفهم ميوله واستعداداته وحاجاته وان يستخدم وينمي كل إمكانياته بذكاء إلى أقصى حد مستطاع عن طريق مواهبه وذكائه في ضوء معرفته فالدليل بحسب التربية هو إحدى الوسائل التي تحقق للطالب حرية اختيار التخصص العلمي أو المهنة وفق قدراته وميوله واهتماماته واستعداداته.
وينبه الدليل إلى ضرورة التأني في اختيار التخصص الأكاديمي لأنه يؤثر على حياتهم المستقبلية والمهنية والتفكير ملياً في نوع التخصص الذي ينوون الالتحاق به ومعرفة ميولهم وقدراتهم للتخصص الأكاديمي الذي سيختارونه.
تحقيق ـ نورا الأمير



