دعت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية إلى زيادة عدد الحجاج بالدولة حتى تستوعب النمو السكاني الكبير في الدولة وخاصة في إمارة دبي مع ارتفاع نسبة المسلمين الجدد الذين يحق لهم أداء فريضة الحج ويقدر عددهم بأكثر من خمسة آلاف مسلم جديد في الدولة منهم أكثر من 1700 في دبي عن طريق الدائرة وحدها عدا الذين يشهرون إسلامهم في المحاكم.

وقد أدى قرار السلطات السعودية تخفيض عدد حجاج الدولة إلى 6 آلاف و228 مواطنا ومقيما إلى إرباك حسابات حملات ومقاولي الحج في الدولة بما يؤدي إليه هذا القرار من رفع للأسعار والخدمات التي تقدمها لحجاجها ويعود بالسلب على الحجاج أنفسهم لقلة العدد المخصص لكل حملة فيتم تحميل النفقات لهؤلاء الحجاج. ويشير الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني المدير العام لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي إلى أن الدائرة ومن خلال مسؤوليتها تجاه حجاج الدولة طالبت بزيادة عدد هؤلاء الحجاج إلى بيت الله الحرام بسبب ما تشهده الإمارات من نمو في جميع المجالات وعلى جميع الأصعدة في مختلف إماراتها والتي تضم عددا كبيرا من الجاليات والمسلمين الجدد، ومؤكدا أن تخفيض العدد يؤدي إلى ضرر بالغ بالحملات.

وأشار إلى أن نداء الحج هو أمر رباني للمسلمين جميعا ليتساوى المسلم مع أخيه مظهرا ومخبرا في مكان واحد وفي وقت واحد. وتقدم الشيباني بالشكر والتقدير للقائمين على أمر الحج في المملكة العربية السعودية لما يقومون به من جهد في خدمة حجاج بيت الله الحرام، وقال إننا نأمل من السلطات السعودية الاستجابة لزيادة حجاج الدولة في الموسم القادم. ويرى الشيخ عبد الله موسى رئيس قسم شؤون الحج والعمرة بالوكالة بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري أن هذا التخفيض من شانه أن يؤثر تأثيرا سلبيا على حملات ومقاولي الحج والعمرة، وليس هذا فحسب بل إن التخفيض سيطال أعدادا كبيرة من المواطنين والمقيمين ومن المسلمين الجدد لم يؤدوا فريضة الحج، ويودون أداءها. وقال إن الحجاج الذين قاموا بأداء الحج في الأعوام الماضية اشتكوا من ارتفاع الأسعار وبنسبة كانت كبيرة بسبب غلاء المعيشة وتقليل نسبة حجاج كل حملة مما حدا بهذه الحملات على تحميل الحجاج بهذا الفرق، وسيؤدي التخفيض الجديد إلى زيادة أكبر في الأسعار ويتحملها الحجاج أنفسهم.

ويقول عيسى السري صاحب إحدى حملات الحج والعمرة إن هذا القرار صعب على الدولة وخاصة أن عدد الذين كانوا يذهبون إلى الحج من الدولة وصل في بعض السنوات إلى 40 ألف حاج والآن سيصل عددهم إلى 6 آلاف و228 حاجا فقط، وهذا العدد قليل مقارنة بعدد السكان حاليا، والذين يزيدون بنسبة كبيرة بما يؤدي إلى زيادة عدد الحجاج وليس تخفيضه، ويؤكد أن من ضمن السلبيات التي ستعود على الحجاج ارتفاع أسعار الخدمات بشكل كبير لا يستطيع كثير من الناس تحمله. ويرى أن تطبيق قرار نظام الخمس سنوات على حجاج الدولة المواطنين يؤثر على بعض ممن يحبون أداء الحج قبل انقضاء هذه المدة، ويشير على أن مواطني دول الخليج يستطيعون السفر قبل موسم الحج والإحرام من الأراضي المقدسة وأداء الفريضة، فهذا لا يمكن ضبطه.

ودعا عيسى السري الهيئات المعنية إلى التدخل لحل هذه المشكلة في ظل تنامي السكان وحاجة الدولة لزيادة العدد بدلا من تخفيضه.

ويقول محمد عيسى زكريا صاحب إحدى الحملات إن أول ملاحظة على قرار التخفيض هي ان التكلفة ستزيد بصورة كبيرة وستقع على كاهل الحاج وخاصة إذا علمنا أن الأسعار زادت وطالت كل شيء من الإيجارات ومن المواد الغذائية وغيرها، والإيجارات ارتفعت أسعارها إلى أكثر من 50% من قيمتها الحالية، وأوضح أن الحملة التي كانت تستقبل 200 حاج سيكون نصيبها مئة فقط، وبعد أن كانت التكلفة تقع على الـ 200 حاج سيتحملها مئة فتزيد ما يتحمله كل حاج من نفقات، بما له من تأثيرات سلبية.

ومن ناحيته قال الدكتور عارف الشيخ مستشار الأسرة بمحاكم دبي إن المملكة العربية السعودية طبقت نظام تخفيض عدد الحجاج مع كل الدول فيما أعلم وليس مع الإمارات فقط والسبب هو هذا الازدحام الذي يربك رجال الأمن فلا يستطيع المسلمون أن يؤدوا الشعيرة حسب الوجه المطلوب مما يوقعهم في المحظور، علماً بأن الحديث يقول: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» رواه البخاري، إذن تخفيض العدد من قبيل تنظيم الحج وليس تحديده، وقد قال العلماء قبل هذا بجواز تنظيم النسل وليس تحديده، ومع ذلك فإن تحديد النسل وارد في بعض الأحوال، لأن الله سبحانه وتعالى لم يطالبنا بأن نرتكب محرماً في سبيل الوصول إلى مباح.

وأوضح أن تقييد كل دولة من قبل المملكة العربية السعودية بعدد معين لغرض التنظيم، يؤدي إلى إتاحة الفرصة أمام الذين لم يحجوا أبدا ليحجوا الفريضة أولاً، وهذا مطلوب شرعي لأنه داخل في باب فقه الأولويات، وقد قال الشيخ يوسف القرضاوي في فتواه أن على الذين حجوا عدة مرات أن يفسحوا المجال لغيرهم ممن لم يحجوا الفريضة حتى الآن.

وأشار الدكتور عارف الشيخ لقول بعض العلماء مثل الدكتور منير جمعة عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، من أنه لا يجوز للحاكم تقييد الحج والعمرة بزعم ترشيد النفقات، لأن الإنفاق في العبادات مستحب، لكنه قال أيضاً بأن تنظيم الحج والعمرة بحيث لا يتزاحم الناس في الموسم أمر مطلوب، ودرء المفاسد بدافع مراعاة المصلحة جائز أيضاً، لكن شريطة أن لا يتوسع فيه بحيث أن الصيام يمنع غداً بدافع أنه يغير بالاقتصاد القومي، أو تمنع صلاة الجمعة لأنها تعطل الإنتاج مثلاً.

ويلفت الدكتور منير جمعة نظرنا إلى أمر مهم، وهو أن فقه الأولويات واختزال نفقات العبادات من باب الاقتصاد، لكن علينا أن ندرك أن النفقات اليوم تهدر على ما يسمونه الفن وعلى لاعبي الكرة ووسائل الترفيه وما شابهها، لذا يجب أن يؤخذ التوازن في هذه الأمور بعين الاعتبار أيضاً.

وقال إن تكرار الحج نافلة، والنافلة لا يتقبلها الله إذا كانت تؤدي إلى محرم، وهل هناك محرم أكبر من هذا الزحام الذي يسببه الحجاج ومعظمهم من الذين يحجون كل عام ؟

أجل فتكرار الحج فيه مصلحة، بدافع أنه فيه إظهار لعبودية العبد لربه، ويؤدي إلى شكر نعمة المال وسلامة البدن، وفيه تأليف للقلوب من خلال هذا التجمع الكبير، لكن إذا نظرنا إلى الجانب الآخر وهو ما يوجده هذا الازدحام الفجائي، لقلنا إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهذه قاعدة شرعية مسلمة بها، ويقول القرضاوي أيضاً: إن الذي يؤدي الحج كل عام يؤدي نافلة، وربما مثل هذا لا يؤدي زكاة ماله سنوياً، فكيف يقوم بالنافلة ويترك الفريضة؟.

وأضاف: وإذا كان يريد بتكرار الحج كسب الأجر، فإن الله فتح أمامه أبواباً كثيرة، فلماذا لا يساعد أرحامه على الزواج مثلاً، ولماذا لا يعالج المرضى على حسابه، ولماذا لا يبني البيوت لمن لا يملكون بيوتاً؟. إذا تحديد السعودية العدد أمام كل دولة فيه عون على أداء الفريضة قبل النافلة، وفيه الأخذ بفقه الأولويات الذي دعا إليه الإسلام.

فالحج وإن كان فيه أجر كبير، إلا أن الرسول لما سئل أي الأعمال أفضل؟ قال إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا ؟ قال جهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا؟ قال حج مبرور. رواه البخاري.

والحج المبرور كما يقول الدكتور زيدان في كتابه المفصل في أحكام المرأة هو الذي لا يخالطه إثم، أو الذي لا رياء فيه، أو أن يرجع الحاج خيراً مما كان عليه قبل الحج.

وفي لقاءات مع بعض المواطنين والمقيمين يقول عبد الله حسن إن حجاج الدولة يزيدون كل عام بسبب توجه الكثيرين إلى أداء الفريضة والركن الخامس من أركان الإسلام ولذا فإنه لابد من زيادة الأعداد وليس تقليلها.

ويقول أحمد الجزيري أنا واحد من الناس الذين يودون أداء الحج ولو كل عام ولكني أؤديه كل ثلاث سنوات وحسب الظروف ولذا فإن تحديد الحج لكل فرد لمدة خمس سنوات يمنع الكثيرين من أدائها.

ويشير محمود السيد إلى أن أداء الفريضة من خلال الإمارات يعتبر أسهل من أدائها من بلدي فأنا مقيم في الإمارات منذ أكثر من عشر سنوات، ولذا فإنها تعتبر بلدي الثاني، وكثير من المقيمين يرون أن أداء الحج من الإمارات ميسر.

زيادة عدد الجاليات

قال الدكتور عمر الخطيب مساعد مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي للشؤون الإسلامية إن تخفيض عدد حجاج الدولة يؤثر بالسلب على الدولة وخاصة دبي وعلى الحملات العاملة فيها، ومشيرا إلى أن عدد حجاج الدولة ليس كبيرا ويكون سببا في ازدحام موسم الحج لكي يتم تخفيضه.

وأضاف الدكتور عمر الخطيب ان عدد السكان في الدولة يتزايد بصورة مستمرة وزيادة عدد الجاليات والمسلمين الجدد الذين يدخلون في الإسلام بشكل واضح ولهم حق ونصيب في السفر للحج مثل إخوانهم المسلمين المواطنين والمقيمين، وهذا القرار ربما سيحرم كثيرا منهم من أداء الفريضة التي كتبها الله عليهم، كالصلاة والزكاة وصوم رمضان.

وأكد الدكتور عمر الخطيب أن تكلفة السفر للحج ستزيد بنسبة كبيرة على الحاج حيث سيضطر صاحب الحملة إلى تحميل الحجاج التكلفة التي كانت توزع على عدد كبير من الحجاج، وهذا سيجعل البعض من ذوي الدخل المحدود يحجم عن الذهاب إلى أداء الحج حتى القادرين سيزيد عليهم الأعباء. وقال الدكتور الخطيب إن عدد سكان دول الخليج ليس كبيرا إلى الدرجة التي يتم بها تحديد هذا العدد القليل.

دبي ـ السيد الطنطاوي