كانت كل من القنصلية العامة الفرنسية والألمانية والإيطالية قد افتتحت منذ شهر تقريباً في دبي مركزاً جديداً لطلبات الحصول على تأشيرات الدخول لتلك الدول.

ويوفر مركز VFS Global, الشريك المتخصص للبعثات الدبلوماسية في العالم وعضو مجموعة «كوني ترافيل غروب» ومقرها زيورخ، خدمات الدعم والاستشارات للراغبين في الحصول على تأشيرات السفر لدول اتفاقية «الشينغن». وأكد الممثلون الدبلوماسيون لتلك الدول «للبيان» أن مبادرة تأسيس المركز جاءت من أجل تسريع وتسهيل إجراءات مراجعة وإتمام طلبات الراغبين في الحصول على تأشيرة «الشينغن» بالاعتماد على فريق من الاستشاريين المُدربين، وذلك لمساعدة المتعاملين وتزويدهم بالإرشادات اللازمة حول شروط ومتطلبات الحصول على التأشيرة».

ولكن ما لبثت أن وجهت الانتقادات اللاذعة لتلك المراكز اثر الأخبار التي تداولتها الصحافة المحلية عن تعرض الراغبين في الحصول على تأشيرة «الشينغن» لمعاملة سيئة. «البيان» استطلعت آراء سفراء وقناصل تلك الدول أكدوا أن المركز يخضع لفترة تجربة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تأسيسه فيما سيجري تقييم لأدائه بعد تلك المدة. وقال باولو دايونيسي السفير الإيطالي في أبو ظبي أن عدم تنفيذ الشركة التي تدير خدمات مركز التأشيرات الموحد لعملها على أكمل وجه سوف يتسبب في إعطاء سمعة غير جيدة للقنصليات ذاتها وحذر من ذلك قد يدفع إلى عدم تجديد عقد الشركة الحالي (عام واحد) بعد انتهائه.

وأضاف دايونيسي قائلا: عندما استلمت مهامي كسفير لإيطاليا في دولة الإمارات منذ عامين لم يكن عدد طلبات التأشيرة لزيارة إيطاليا يتجاوز 8 آلاف طلب، ولكن في العام الماضي زاد تعداد تلك الطلبات بنسبة 120%. صدرنا ألف تأشيرة لزيارة إيطاليا في شهر واحد في أبو ظبي وكذلك في دبي. حين تسلمت مهامي، واجهت انخفاض طلبات التأشيرة لزيارة إيطاليا ولم أكن سعيدا بهذا الأمر إلى جانب أن مساحة قسم التأشيرات صغيرة وتعداد العاملين فيه قليل أيضا.

لذلك كان رفع تعداد التأشيرات أحد أهدافي الموضوعة وهذا ما حدث بالفعل حيث أصبح هناك اهتمام أكبر بإيطاليا مما دفعنا إلى تأسيس مركز التأشيرات الموحدة. ويقول: ما حدث هو أن خلال فترة الصيف تزداد أعداد الطلبات بصورة ضخمة فالكل يريد السفر والبعض يتخذ قرار السفر في آخر لحظة، وما يحصل هو أنه عندما يقوم الشخص بتقديم الطلب يذهب الطلب مباشرة إلى الكمبيوتر الرئيسي الموحد لدول «الشينغن» وبشكل أوتوماتيكي يحول الكمبيوتر الطلب إلى الكمبيوتر الرئيسي لكل دولة على حدة في دول «الشينغن».

ومن ثم يتم التأكد من شخصية مقدم الطلب فبعض الدول ترد بسرعة بخصوص طلب التأشيرة المقدم والبعض الآخر يتأخر في الرد لاشتباه أو تشابه في الاسم أو لأن الشخص قد يكون مطلوباً أمنياً ولأسباب أخرى عديدة بداعي التأكد من شخصية مقدم الطلب.

أما بالنسبة لاحتجاز جوازات سفر مقدمي الطلبات، فقال: أؤكد أن الجواز الإماراتي يحتجز لساعات قليلة فقط وكذلك الحال بالنسبة لجوازات سفر مواطني دول مجلس التعاون باستثناء السعوديين حيث تحتاج معاملاتهم لتدقيق أمني أكبر في الكمبيوتر الرئيسي الموحد للشينغن.

أما بالنسبة اللبنانيين والسوريين والأردنيين والفلسطينيين فلا يستغرق احتجاز جوازات سفرهم أكثر من 8 أيام أما المغاربة فثلاثة أيام..الخ. ولفت إلى أن المركز يستلم طلبات ضخمة مع الأخذ بالاعتبار أن المركز يستقبل طلبات لثلاث دول وبالتالي هناك ضغط كبير مما دفعنا لمطالبة الشركة التي تدير المركز بزيادة عدد العاملين فيها.

وأضاف: «بالمناسبة أنا معروف بكوني من أكثر السفراء تعاونا في الإمارات إلا انه لم يصلني أية شكاوى من السلطات الرسمية بالدولة بخصوص أداء المركز». أما يوهان أدولف كوهاوس القنصل العام لجمهورية ألمانيا في دبي فقد قال إن خطوة تأسيس مركز التأشيرات الموحد الذي يمنح تأشيرة «الشينغن» جاء بدافع الحرص على تقديم خدمات أفضل للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات.

ونفى كوهاوس تلقيه شكاوى بشأن المركز من السلطات الرسمية في الدولة باستثناء شكاوى المراجعين التي نشرت في الصحف المحلية مؤكدا على أن مركز التأشيرات الموحد ما زال في مرحلة التجربة وأن تأسيسه جاء منذ شهر واحد فقط وهي فترة غير كافية لتقييم أدائه. مؤكدا على أن كل ما يكتب ويقال عن أداء المركز يعد مهما جدا في عملية تقييم القنصليات لأداء المركز.

وقال كوهاوس ان القنصلية الألمانية في دبي لم يكن باستطاعتها التعامل مع أكثر من 150 طلب تأشيرة يوميا خلال العام الماضي وخاصة ان تعداد تلك الطلبات قد تضاعف بصورة كبيرة جدا .

حيث بلغ إجمالي تعداد طلبات التأشيرة من دولة الإمارات هذا العام 600 طلب يوميا مما كان سيجعل من الصعب جدا على قسم التأشيرات في القنصلية الألمانية أن يتعامل مع هذا الرقم الضخم من الطلبات لصغر مساحته فعلى سبيل المثال ارتفع تعداد طلبات التأشيرة المقدمة الشهر المنصرم بنسبة 20% مقارنة بالشهر ذاته خلال العام الحالي.

وأكد كوهاوس على أن مركز منح التأشيرات ليس المخول في البت في طلبات المتقدمين للحصول على تأشيرة «لشينغن» وإنما القنصليات، قائلا بأن عمل المركز ينحصر فقط في ترتيب الطلبات والتأكد من إحضار مقدم الطلب لكافة الأوراق المطلوبة، ورحب كوهاوس بأية تعليقات من قبل السلطات المحلية تتعلق بأداء المركز مؤكدا رغبة وحرص ألمانيا على التعاون من خلال إطار قانوني مع الإمارات الدولة المضيفة على حد قوله.

وأضاف انه في حالات السفر المفاجئ أو الطارئ يقوم المركز بترتيب موعد عاجل لمقدم الطلب مع القنصلية، ومن ثم يتم بحث الطلب على عجل من قبل القنصلية والبت فيه وخاصة إذا ما تعلق الأمر بأوضاع صحية عاجلة حيث لا يتطلب أن يتجه مقدم الطلب لمركز التأشيرات وبإمكانه مراجعة القنصلية الألمانية مباشرة.

من جهتها، رفضت المتحدثة باسم القنصلية الفرنسية التعليق عن الانتقادات الحادة الموجهة لمركز التأشيرات الموحّد، وأكدت بأن المركز سيزاول أنشطته خلال الأشهر الثلاثة المقبلة على أن يتم تقييم أدائه بعد انتهاء تلك المدة.

فيما رفضت إبداء أي تعليق عما تداولته الصحف عن سوء المعاملة التي يتعرض لها جميع المراجعين وإن كان هناك توجه لإغلاق المركز في ظل تزايد حدة الانتقادات والتي ترى في المركز انتهاكا صارما لحقوق الإنسان ورد للإحسان بالإساءة وخاصة ان رعايا تلك الدول لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول دولة الإمارات.

ويذكر أن القسم الخاص بالحصول على التأشيرات لزيارة فرنسا في المركز يحمل لافتة تحدد تعداد الطلبات المسموح فيها وهي تعد منخفضة للغاية مقارنة بفترة الصيف والتي تشهد ضغوطاً كبيرة للحصول على تأشيرات لزيارة فرنسا والتي تعد وجهة سياحية مفضلة لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء.

وكانت سفارة المملكة المتحدة في الدولة قامت في سبتمبر 2007 بافتتاح مركزين جديدين لتقديم طلبات التأشيرات في كل من أبوظبي ودبي لتسهيل تقديم خدمات طلبات تأشيرات للمواطنين والمقيمين. وتتألف هذه الإجراءات من مراكز طلب تأشيرات متخصصة في مواقع وبيئة مريحة يديرها شركاء تجاريون.

وتضم هذه المراكز تقنية المسح الضوئي لبصمة الإصبع الالكترونية السريعة لكل مقدم طلب تأشيرة. وتعد الإمارات العربية المتحدة الدولة الـ 107 التي تفتتح فيها مراكز طلب تأشيرات للمملكة المتحدة.

ويقول جون هوكنز القنصل العام البريطاني في السفارة البريطانية في دبي أكد على أن الالتزام بتقديم خدمة طلب تأشيرة سريعة وفعالة انعكس من خلال الاستثمار في مراكز مريحة راقية يمكن الوصول اليها بسهولة ويسر، وبابتكار إجراءات متطورة يمكنها إصدار الغالبية العظمى من التأشيرات في غضون 24 ساعة.

وكانت شكاوى قد طالت المركز تتعلق بتبصيم الأطفال دون تواجد ذويهم مما دفع بالسفارة البريطانية في الإمارات إلى إصدار تعليمات مشددة إلى جميع مراكز التقدم للحصول على تأشيرة بريطانيا بمنع أخذ بصمات أصابع الأطفال في غرف مغلقة دون حضور أولياء أمورهم والتشديد على عدم السماح بأخذ بصمة الأطفال دون تواجد أحد الوالدين. ويذكر أن نسبة الرفض لتأشيرات زيارة المملكة المتحدة عامة تصل إلى 45,1%، بينما تصل هذه النسبة إلى 2,0% فقط للإمارات.

وزارة الخارجية تدعو لتطبيق المعاملة بالمثل

تنفيذاً لتوجيهات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية قامت الوزارة بمخاطبة سفارات الدول ذات العلاقة بإصدار تأشيرة «الشينغن» داعية لمعاملة مواطني الدولة بمبدأ المعاملة بالمثل مع العديد من دول الاتحاد الأوروبي والتي تسمح قوانين الدولة لرعاياها بالدخول للإمارات دون التأشيرة المسبقة للزيارة على اختلاف أنواعها.

وأكد مدير إدارة الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية السفير عبيد الزعابي أن الوزارة تلقت عددا من شكاوى المواطنين والمقيمين بالدولة وتتابع عن كثب ما تناوله الصحف حول المركز المذكور مشيرا لقيام وزارة الخارجية بمخاطبة جميع سفراء الدول ذات العلاقة للوقوف على حقيقة ما يجري من تعديات على حقوق المواطنين الراغبين في الحصول على تأشيرة «الشينغن».

وأن لجنة مختصة قدمت تقريرها لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لبحثه مع الجهات ذات العلاقة بالدولة ومنها مجلس الوزراء والمجلس الوطني وسفراء الدول المعنيين بالأمر.

ودعا جميع المواطنين والمقيمين في الدولة للتواصل مع الوزارة ونقل شكواهم في حال تعرضهم للمضايقات حال الحصول على الخدمات القنصلية سواء من المركز المذكور أو السفارات والقنصليات الأخرى المعتمدة لدى الدولة.

وكانت اتهامات عدة قد وجهت الى المركز من ضمنها التمييز الواضح بين الجنسيات والإهانة والانتظار لساعات طويلة وغياب عنصر التنظيم الى جانب اتهام المراجعين للعاملين بالمركز بوضع «شروط تعجيزية» للحصول على التأشيرة مما دفع بمواطني دولة الإمارات الى مطالبة وزارة الخارجية بالتدخل لدى قنصليات تلك الدول لوقف ما وصفوه بالفوضى.

ولم يخف الكثير من المواطنين من المراجعين للمركز احساسهم بالمرارة والغضب ويرون فيه مركزاً لانتهاك حقوقهم وعنواناً لرد الإحسان بالإساءة وخاصة ان رعايا تلك الدول لا يحتاجون الى تأشيرة لدخول دولة الإمارات مطالبين بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل.

كفاية أولير، أبوظبي ـ إبراهيم السطري