أطلق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مبادرة «الطاقة من أجل الفقراء» بهدف تمكين الدول النامية من مواجهة التكاليف المتزايدة للطاقة، داعيا البنك الدولي إلى تنظيم اجتماع في اقرب وقت ممكن للدول المانحة والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية لمناقشة هذه المبادرة وتفعيلها.

كما أعلن العاهل السعودي خلال افتتاحه لأعمال اجتماع جدة للطاقة أمس عن تخصيص وتمويل المشاريع التنموية التي تحتاجها، كما دعا المجلس الوزاري لصندوق الأوبك للتنمية الدولية للاجتماع والنظر في قرارات برنامج مواز للبرنامج السابق له صفة الاستمرارية واقترح أن يخصص لهذا البرنامج مليار دولار أميركي.وأعلن خادم الحرمين عن تبرع المملكة بمبلغ 500 مليون دولار أميركي على شكل قروض ميسرة لصندوق التنمية السعودي. مؤكدا استعداد السعودية للمساهمة في تمويل البرنامجين المذكورين ضمن الإطار الذي يتم الاتفاق عليه، طالبا من المجتمعين تكوين مجموعة عمل من الدول والمنظمات المشاركة في اجتماع جدة تحت مظلة الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي لتتابع التوصيات التي سيصدرها المؤتمر وتنفيذها، ومراقبة التطورات في سوق البترول.

وقال إن سياسة المملكة منذ قيام منظمة أوبك قائمة على تبني سعر عادل للبترول لا يضر المنتجين ولا المستهلكين، والحرص على مصالح العالم كله قدر الحرص على المصالح الوطنية.وأضاف: «انطلاقاً من هذه السياسة قمنا ولا نزال بتخصيص جزء كبير من دخلنا للمساعدات التنموية، ورفعنا خلال الأشهر القليلة الماضية إنتاجنا اليومي من البترول من تسعة ملايين برميل إلى تسعة ملايين وسبعمئة ألف برميل مع استعدادنا لتلبية أي احتياجات إضافية في المستقبل».وكشف عن مجموعة من العوامل وراء الارتفاع السريع غير المبرر لسعر البترول في الآونة الأخيرة، منها عبث المضاربين بالسوق في سبيل مصالح أنانية، وزيادة الاستهلاك في عدد من الاقتصادات الصاعدة، والضرائب المتزايدة على البترول في عدد من الدول المستهلكة».

وقال: «رغم هذه الحقائق ورغم أن أوبك لم تصدر قراراً بالتسعير منذ عقود طويلة وتركت مسألة السعر للسوق، ورغم أنها حرصت على تلبية الطلب المتزايد إلا أننا نجد من يشير بأصابع الاتهام إلى أوبك وحدها».ومن جهته دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إلى تكاتف دول العالم من اجل إيجاد الحلول المناسبة للطاقة من اجل التنمية وإسعاد البشرية جميعا، مشيرا إلى ضرورة تضافر الجهود من أجل استقرار سوق النفط العالمية.وقال خلال كلمته إن المشكلة تكمن في ارتفاع الطلب على النفط بصورة متزايدة.وشدد على وجود نقص في الإمدادات غير انه أشار إلى إمكانية التعامل مع ذلك بإيجاد منهج علمي يقوم على تقليل الطلب ولو جزئيا على النفط وتبادل المنفعة بين المنتجين والمستهلكين وتضافر جهودهم معا من اجل الخروج من مشكلة ارتفاع الأسعار من خلال اللجوء إلى صناديق التنمية العالمية.

وأوضح انه بحلول عام 2050 ستكون في العالم أكثر من 500 محطة للطاقة النووية السلمية ومصادر أخرى للطاقة الحيوية يمكن أن تكون بديلا عن الطاقة التقليدية أو تخفف الطلب عليها، وأن من أهم عوامل خفض أسعار البترول هي خفض تكاليف نقله من مكان إلى آخر لتصل إلى 40% من تكلفته الحالية في السنوات القليلة المقبلة.

وأكد على وجود حاجة إلى الشفافية في التعامل وإمداد العالم بمعلومات كاملة عن خطط الدول المصدرة والدول المستهلكة بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة ومنظمة الأوبك.

من جهته أكد وزير الطاقة السعودي علي النعيمي في ختام اجتماع الدول المنتجة والمستهلكة للنفط في جدة أمس أن المعروض النفطي لا يمثل مشكلة لا الآن ولا في المستقبل المنظور.

وأعلن النعيمي استعداد المملكة لرفع إنتاجها خلال الفترة المتبقية من هذا العام فوق مستوى 7,9 ملايين برميل في اليوم، التي سيتم التخطيط لتطبيقها خلال شهر يوليو إذا كان هناك طلب على هذه الكمية.

وقال إن المملكة ستواصل تنفيذ مجموعة مشاريع جديدة لزيادة طاقتها الإنتاجية من الزيت الخام وهى المشاريع التي من شأنها أن تزيد الطاقة الإنتاجية القصوى للمملكة إلى 5 ,12 مليون برميل يوميا بنهاية العام القادم للحفاظ على طاقتها الإنتاجية الاحتياطية لمصلحة استقرار السوق العالمية.

وأكد أن السعودية ستمضي في خططها الاستثمارية في قطاع التكرير بإضافة طاقة تكريرية أجمالية على مدى السنوات الخمس القادمة تبلغ نحو مليوني برميل في اليوم من مشاريع في داخل المملكة وخارجها، باستثمارات ستبلغ قيمتها نحو 129 مليار دولار.

الدول الصناعية تجني عائدات ضرائب طاقة تفوق «أوبك»

تسجل الدول المستهلكة عائدات كبيرة من ارتفاع أسعار النفط الخام، والتي قد تكون أحيانا اكبر من عائدات الدول المنتجة نفسها وذلك بفضل الضرائب على الطاقة، وهو ما يشكل أحد العوامل المسؤولة عن ارتفاع أسعار النفط.

وتشير هنا نشرة «بتروليوم انتيلجنس ويكلي» إلي أنه بين عامي 2002 و2006، حصدت الدول الصناعية السبع الكبرى 2310 مليار دولار من ضرائب الطاقة، مقابل 2045 مليار دولار سجلتها دول «أوبك» كعائدات نفطية في هذه الفترة.

وقد استفادت كل من فرنسا وبريطانيا وايطاليا وألمانيا من ضرائب الطاقة، وهي ضرائب غالبا ما تحدد بنسب مئوية، أكثر مما استفادت دول «أوبك» من صادراتها النفطية. فعلى سبيل المثال، جنت النرويج 21 مليار دولار سنوياً جراء ضرائب الطاقة كما تجنى بريطانيا 14 مليار دولار ووصل ريع الضرائب من الطاقة في كوريا الجنوبية إلى 13 مليار دولار.

وتفرض بريطانيا ضريبة على الطاقة تصل إلى 80% وفرنسا ضريبة بحدود 76% وألمانيا 75% وإيطاليا 72%، والبرازيل 65%، واليابان 53%، وتفرض الولايات المتحدة 34% على الغازولين و40% على الديزل، وفي الصين تأني الضريبة الأقل إلى 17%.

ويعتبر النفط كمصدر رئيسي من أكثر السلع تعرضا للضرائب، خاصة في مراحل الاستهلاك النهائي، حيث تشكل الضريبة حوالي 60% من السعر الذي يدفعه المستهلك للحصول على برميل من المنتجات البترولية.

فالضرائب على استهلاك النفط تؤمن موارد مالية وفيرة تستفيد منها حكومات بعض الدول المستهلكة في تمويل موازناتها العامة، وهذا يعني أن إيرادات بعض الدول المستهلكة من الضرائب على النفط تعادل حوالي أربعة أضعاف إيرادات الدول المصدرة من بيع النفط الخام في الأسواق العالمية.

كما أن بعض الدول المستهلكة الرئيسية تسعى من خلال هذه الضرائب إلى خفض استهلاكها من النفط وتقليل اعتمادها عليه وتشجيع استخدام مصادر الطاقة المتوفرة لديها كالفحم والطاقة النووية. أيضا قد تتذرع هذه الدول بحماية البيئة لتدعم بعض الأنواع الأخرى من الضرائب على النفط كضرائب الطاقة/ الكربون، بينما تمنح هذه الدول الإعانات والحوافز لمصادر طاقة أخرى أكثر تلويثاً وإضرارا للبيئة من النفط.

رفض خفض الضرائب

وترفض الدول الصناعية البحث في مسألة خفض الضرائب، إذ رفض وزراء المال في منطقة اليورو بحث خفض قيمة ضريبة القيمة المضافة على زيت التدفئة والبنزين كجزء من جهود تخفيف الضغوط على دوائر الأعمال في التكتل الأوروبي واستبدلوا ذلك بالدعوة إلى بذل مزيد من الجهود باتجاه خفض استخدام النفط والبحث عن البدائل حتى ولو كانت مرتفعة القيمة.

ومهما كانت الحجج والمبررات التي تستند إليها ضريبة الطاقة، فإن الغموض الذي يُحيط بها أحدث ضرراً كبيراً في أسواق الطاقة العالمية، وبخاصة عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات تتعلق بالاستثمار في توسيع طاقات الإنتاج.

وبالنسبة للدول العربية المنتجة للنفط - وبخاصة دول الخليج العربي - فإن تطبيق مثل هذه الضرائب على نطاق واسع لا يساهم في نمو صناعة البترول في المستقبل، كما لا يساهم بشكل كبير في تحسن البيئة.

إن استمرار فرض ضرائب جديدة وبمعدلات أعلى من سابقاتها يؤدي إلى التأثير على معدلات نمو الطلب العالمي، وبالتالي إلى ضعف في مستويات الأسعار وانخفاض العائدات المتوفرة للاستثمار، وينطوي ذلك على مخاطر تأجيل أو إلغاء المشروعات الخاصة بتطوير الطاقات الإنتاجية لمواجهة الطلب المستقبلي. ولا شك أن فرض تلك الضرائب يهدد استقرار السوق، ويلقي بظلال الشك على خطط الاستثمار في هذه الصناعة عموماً، وعلى الدول العربية المنتجة للبترول، وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي العربي.

وتؤثر هذه الضرائب بشكل مباشر على المصالح البترولية والاقتصادية للدول المصدرة للنفط، من خلال انخفاض طلب الدول المستهلكة على النفط مما يؤدي إلى انخفاض حجم وقيمة صادرات الدول المصدرة. كما ينطوي ذلك على تأثيرات غير مباشرة من خلال زيادة أسعار السلع المصنعة في الدول المستهلكة والتي يتم تصديرها للدول النامية بما فيها الدول النفطية.

المضاربات مستمرة بتوجيه السوق النفطي رغم زيادة الإنتاج

قال الدكتور مصطفى العاني المستشار الأول في مركز الخليج للأبحاث والمتخصص في شؤون الطاقة إن المضاربات مستمرة بتوجيه السوق النفطي رغم زيادة الإنتاج.

وأضاف أن التنبؤات التي يطلقها محللو المؤسسات العالمية مثل وول ستريت وجولدمان ساكس بشأن مستقبل أسعار النفط في الأسواق العالمية قائمة على تقديرات العرض والطلب النفطية إلى جانب أنها مبنية أيضاً على التنبؤات بشأن الاستقرار السياسي والأمني في الدول المنتجة للنفط.

وأكد العاني أن القضية سيكولوجية بالدرجة الأولى فتلك المؤسسات العالمية معروفة ولها ثقلها في العالم لذلك فالتنبؤات التي تصدر عن تلك المؤسسات تؤخذ بجدية كبيرة وبالتالي تؤثر على نفسية السوق كونها بنيت على تنبؤات تعتمد على نظرة مستقبلية تحليلية للتطورات السياسية والاقتصادية في العالم ككل، كما أن تلك التنبؤات تكون قائمة على قاعدة معنية وهي النسبية مع وجود نسبة معقولة من الدقة.

وفي ظل تكهنات المحللين أمثال جيفري كاري وآرجون مورتي في المؤسسات العالمية مثل وول ستريت والحي المالي في لندن وجولدمان ساكس بشأن أسعار النفط.

حيث تساهم توصياتهم التجارية في تحريك الأسعار الفورية، بل في تشكيل الاتجاهات طويلة الأجل، وإن كانت تكهناتهم تساهم في رفع حدة المضاربة في أسواق النفط العالميةك.

يقول الدكتور العاني أن التقديرات الدولية التي تخرج عن تلك المؤسسات الدولية تنظر لجميع دول العالم وتقوم بتقييمها اقتصاديا وتقييم البيئة الأمنية والسياسية لتلك الدول، لذلك تؤخذ تقاريرها بجدية كبيرة. وانتقد الدكتور العاني افتقار المنطقة العربية لذلك النوع من المؤسسات التي تطلق تقارير دولية حيث لا تتجاوز تقارير المؤسسات العربية حدود الدول العربية.

وأضاف أن تنبؤات المؤسسات العالمية بشأن أسعار النفط تسهم في خلق سيكولوجية معينة في السوق تؤثر بلا شك على حركة السوق النفطية وبالتالي على أسعار النفط مما يجعل من المستحيل إهمال تلك البيانات الصادرة عن تلك المؤسسات الدولية ذات القيمة.

وعن الضغوط الأميركية التي تمارس على منظمة «أوبك» لإنتاج مزيد من النفط في ظل زيارات مكوكية للرئيس الأميركي جورج بوش للمنطقة وفي ظل الحديث عن قرار مجلس النواب الأميركي بالموافقة على مشروع قانون يسمح لوزارة العدل الأميركية بمقاضاة أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وإن كان يعتقد الدكتور العاني بأن الإدارة الأميركية تسعى لتفريغ أزمتها الاقتصادية والمالية وصبها في القطاع النفطي.

قال الدكتور العاني إن القطاع النفطي يسهم مساهمة فعالة في زيادة مستويات التضخم إلا أنه عارض استخدام النفط كشماعة تعلق عليها الإدارة الأميركية أزماتها الاقتصادية والمالية. فالولايات المتحدة تنفق 4 مليارات دولار شهريا على حربها في العراق وأفغانستان.

الهاملي: قوة الطلب ونقص التكرير والمضاربة وراء ارتفاع الأسعار

قال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة إن أسعار النفط المرتفعة سببها قوة الطلب في الصين والهند والمضاربة ونقص طاقة التكرير في الدول الصناعية. وأضاف الهاملي أن الحوار الذي تم في جدة مُهم لاستقرار أسواق النفط والاقتصاد العالمي. ويتفق الهاملي في الرأي مع وزير الطاقة البريطاني مالكولم ويكس الذي قال إن الأسعار المرتفعة سببها قوة الطلب على النفط الخام في الصين والهند والمضاربة في أسواق البترول والوضع الذي تمر به الأسواق المالية العالمية.

وأبدى الهاملي اعتقاده أن نقص الاستثمارات في طاقة التكرير في الدول الصناعية يؤثر أيضا على أسعار النفط في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من نقص في منتجات النفط وليس في النفط الخام. ولم يلمح الهاملي أو يشر في تصريحاته إلى أن هناك نقصا في الإمدادات النفطية مما يجعل أمر زيادة الإنتاج من قبل دول المنظمة أمرا قد لا يحدث في هذه الاجتماع الذي سيركز على دراسة الأسباب بشكل جوهري على أمل إيجاد الحلول لها، .

وفي سياق متصل كشف وزير النفط الهندي مورلي ديورا أن قوى النفط العالمية المجتمعة في جدة أمس الأحد لإجراء محادثات طارئة بشأن ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية ستعقد اجتماعا ثانيا في لندن في أكتوبر، مشيراً إلى أن هذه بداية مبادرة فقط.

الرياض ـ عبدالنبي شاهين -دبي ـ كفاية أولير ـ مجدي عبيد - والوكالات