أكد ياسر أميري مدير عام دائرة الرقابة المالية في حكومة دبي أن الدائرة تعمل في إطار القانون على كشف حالات الإهمال أو التقصير التي يترتب عليها صرف مبالغ بغير وجه حق من الأموال الخاضعة للرقابة أو ضياع حق من الحقوق المالية للحكومة موضحا أن الدائرة حققت في العديد من المخالفات التي تم اكتشافها من قبل مدققي الدائرة أو الحالات التي تم اكتشافها من قبل الجهات الخاضعة للرقابة .

وأحيلت للدائرة للتحقيق فيها وانتهت التحقيقات جميعها لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد مرتكبيها سواء بالإحالة للنيابة العامة لتحريك الدعوى الجزائية إذا أسفر التحقيق عن وجود جريمة جزائية، أو الإحالة للجهة المختصة لاتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة وفقاً لقانون الموارد البشرية لحكومة دبي رقم (27) لسنة 2006. وكان آخر ما كشفته الدائرة من مخالفات مالية ما تم في شركة ديار العقارية وتم تحويل المخالفات والأشخاص المعنيين إلى النيابة العامة لاتخاذ إجراءاتها لتحريك الدعوى الجزائية.وقال أميري إن الدائرة تتولى حالياً تدقيق حسابات 220 دائرة وهيئة ومؤسسة حكومية وشركة وما يلحق هذه الجهات من مؤسسات وشركات تابعة وزميلة، وتقدر الأموال الخاضعة للرقابة بعشرات المليارات من الدراهم مشيراً إلى انه من المعروف بشكل عام أن الرقابة غير محببة لدى معظم الناس وهي طبيعة بشرية لابد من أخذها بالاعتبار.

ونرى انه لابد لأي جهاز من أجهزة الرقابة المالية أن يوجد سبيلاً لتجاوز هذه الحالة النفسية لدى العاملين في الجهات التي تم رقابتها سواء كانوا مسؤولين على مستوى الإدارات العليا أو كانوا موظفين تنفيذيين، ونجحت الدائرة بتحقق علاقات جيدة مع هؤلاء المسؤولين وكذلك مع الموظفين التنفيذيين من خلال توجيه مدققي الدائرة بالتقيد بقواعد السلوك المهني المتمثلة بالاستقلالية والاستقامة والموضوعية والمعايير الأخلاقية. جاء ذلك في أول حوار صحافي لمدير دائرة الرقابة المالية وبمناسبة مرور 13 عاماً على إنشاء الدائرة وتالياً نص الحوار:

ما دور الدائرة في ضبط الفساد والرشوة والمحسوبية في الدوائر الخاضعة لرقابتكم؟ وهل تم ضبط وقائع فساد أو رشوة أو محسوبية خلال سنوات عملكم كدائرة رقابية؟

حدد قانون إنشاء الدائرة الحالات والوقائع التي تعتبر مخالفة مالية تستوجب التحقيق فيها سواء تم اكتشافها من الدائرة أو من قبل أي من الجهات الخاضعة للرقابة ومن هذه الحالات كل تصرف أو إهمال أو تقصير يترتب عليه صرف مبالغ بغير وجه حق من الأموال الخاضعة للرقابة أو ضياع حق من الحقوق المالية للحكومة أو إحدى الجهات الخاضعة لرقابة الدائرة، أو المساس بمصلحة هذه الجهات المالية أو إلحاق الضرر بها.

وكذلك اختلاس الأموال التي تشملها الرقابة أو إساءة الائتمان أو التحايل بقصد الاختلاس أو السرقة أو الإهدار.. فضلاً عن الحالات الأخرى المتعلقة بمخالفة القوانين والأنظمة والأحكام المنظمة للعقود والاتفاقيات التي تجريه الدوائر ومخالفة قواعد الموازنة العامة للحكومة أو الموازنات الخاصة بالجهات، ومخالفات القرارات الإدارية ذات الأثر المالي، وجميعها تستوجب التحقيق فيها واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها.

وأعطى القانون للدائرة اختصاص التحقيق في حوادث الاختلاس والإهمال والمخالفات المالية المكتشفة من قبل الدائرة أومن قبل الجهات الخاضعة للرقابة، وبحث أسبابها ودراسة نواحي القصور في التشريع ونظام الرقابة الداخلية التي أدت إلى وقوعها واقتراح علاجها.

وبناءً عليه حققت الدائرة في العديد من المخالفات التي تم اكتشافها من قبل مدققي الدائرة أو التي تم اكتشافها من قبل الجهات الخاضعة للرقابة وأحيلت للدائرة للتحقيق فيها وانتهت التحقيقات جميعها لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد مرتكبيها سواء بالإحالة للنيابة العامة لتحريك الدعوى الجزائية إذا أسفر التحقيق عن وجود جريمة جزائية، أو الإحالة للجهة المختصة لاتخاذ الإجراءات التأديبية المناسبة وفقا لقانون الموارد البشرية لحكومة دبي رقم (27) لسنة2006.

ما عدد وأسماء الجهات الخاضعة للرقابة من الدائرة وهل يمكن تقدير حجم الأموال الخاضعة للرقابة؟

تتولى الدائرة حالياً تدقيق حسابات 220 دائرة وهيئة ومؤسسة حكومية وشركة وما يلحق هذه الجهات من مؤسسات وشركات تابعة وزميلة، وتقدر الأموال الخاضعة للرقابة بعشرات المليارات من الدراهم.

عادة ما تواجه أجهزة الرقابة المالية العربية مقاومة أو رفضاً مكشوفاً أو مبطناً من الجهات الخاضعة لها ويصل الأمر أحياناً إلى محاولة عرقلة جهودها.. هل تواجهون مواقف مشابهة؟

المعروف بشكل عام أن الرقابة غير محببة لدى معظم الناس وهي طبيعة بشرية لابد من أخذها بالاعتبار، ونرى انه لابد لأي جهاز من أجهزة الرقابة المالية أن يوجد سبيلاً لتجاوز هذه الحالة النفسية لدى العاملين في الجهات التي تم رقابتها سواء كانوا مسؤولين على مستوى الإدارات العليا أو كانوا موظفين تنفيذيين.

وقد نجحت الدائرة بتحقق علاقات جيدة مع هؤلاء المسؤولين وكذلك مع الموظفين التنفيذيين من خلال توجيه مدققي الدائرة بالتقيد بقواعد السلوك المهني المتمثلة بالاستقلالية والاستقامة والموضوعية والمعايير الأخلاقية المقررة في قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي رقم 27 لسنة 2006 وفي المعايير المقررة في دليل التدقيق المعمول به في الدائرة.

إضافة لما سبق يتم عقد لقاءات مع المسؤولين في الدوائر الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والشركات يتم من خلالها مناقشة الملاحظات الناتجة عن التدقيق قبل إصدار التقارير بشكلها النهائي، وكثيراً ما يتم إلغاء بعض الملاحظات التي تجد الدائرة توضيحاً مقنعاً لها ، كما يتم تصويب العديد من الملاحظات الأخرى مما يؤكد للجميع تعاون الدائرة وسعيها لتصحيح وتصويب أية أخطاء والعمل على تحقيق أفضل مستوى من الأداء. ولم تواجه الدائرة مقاومة آو رفضاً أو عرقلة لجهودها.

ما دور الدائرة في تأسيس أقسام الرقابة أو التدقيق الداخلي في الدوائر والجهات التي تراقبها الدائرة وما هو دور هذه الأقسام لمساندتكم في عملكم؟

تعطي الدائرة أهمية كبرى لمهام الرقابة المالية الداخلية والتدقيق الداخلي وقد تضمن القانون رقم (7) لسنة 1995 بشأن النظام المالي للدوائر الحكومية ولائحته التنفيذية نصوصاً واضحة حددت دور الرقابة المالية الداخلية ومهامها تفصيلاً كما حددت علاقة الدائرة بإدارات وأقسام التدقيق الداخلي في الجهات الخاضعة للرقابة من قبل الدائرة.

حيث نصت المادة (48) من اللائحة التنفيذية على أن تعتبر وحدة الرقابة المالية الداخلية هي الجهة المسؤولة امام دائرة الرقابة المالية بالتضامن مع الجهات التنفيذية الأخرى وهي التي تتابع الرد على ملاحظات الدائرة وتقاريرها ومتابعة استرداد المبالغ التي يطلب استردادها. كما نص دليل التدقيق الذي أعدته الدائرة على أن تكون العلاقة مع المدققين الداخليين على أعلى مستوى من التعاون والتنسيق بهدف تحقيق التكامل في أعمال ومهام الرقابة المالية.

مضى على قانون عمل الدائرة زمن طويل في الوقت الذي حققت دوائر ومؤسسات دبي تطوراً كبيراً كماً ونوعاً هل تطالبون بتعديل أو تغيير القانون ليواكب هذا التطور النوعي والكمي؟

كان تعديل قانون إنشاء الدائرة أحد أهداف الخطة الاستراتيجية للدائرة والتي تم اعتمادها للفترة من عام 2006 وحتى 2010 وذلك بعد مرور عشر سنوات على إنشاء الدائرة وحددت الخطة عام 2007 لإنجاز هذا الهدف وبالفعل تم إعداد مشروع القانون الجديد بعد نقاشات معمقة من قبل الإدارة العليا والمستويات الوظيفية الأخرى وتم رفع المشروع لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله.

حيث أصدر القانون الجديد تحت رقم (3) لسنة 2007 بتاريخ 25 يناير 2007. وقد أعطى القانون الجديد مزيداً من القوة والدعم والاستقلالية للدائرة وذلك عن طريق إلحاقها مباشرة بصاحب السمو الحاكم حفظه الله، كما نص على مزيد من الصلاحيات والاختصاصات.

هل تطبق الدوائر الخاضعة لرقابتكم مبادئ الشفافية والوضوح في أسسها المحاسبية أم أنها تحتاج إلى تنقيح وتطوير؟

تطبق الدوائر المحلية المبادئ والقواعد التي نص عليها القانون رقم (7) لسنة 1995 بشأن النظام المالي للدوائر الحكومية ولائحته التنفيذية، والتعديلات الطارئة على هذا القانون كما تطبق معايير المحاسبة التي أصدرتها دائرة المالية بعد البدء بعملية التحول من تطبيق الأساس النقدي المعدل في القيود المحاسبية وإقفال الحسابات في نهاية السنة المالية إلى أساس الاستحقاق.

كما يتم الاسترشاد بالمعايير الدولية للمحاسبة في حال عدم توفر معيار محلي لمعالجة موضوع ما، وتقوم كل دائرة بالإفصاح عن بياناتها المالية وتتولى دائرة المالية إعداد الموازنة العامة للدوائر التي يتم الإعلان عنها رسمياً كما يتم إعداد البيانات المالية الختامية المجمعة للدوائر الحكومية ويتم أيضاً الإعلان عنها رسمياً من قبل دائرة المالية.

دعوة

غياب إعلامي

ردا على سؤال عن ما يلاحظه القراء من ان نشاط الدائرة بعيد عن العرض في أجهزة الإعلام المحلية قال أميري إن الدائرة تدعو الإعلام المقروء والمسموع والمرئي لتغطية المؤتمرات واللقاءات العلمية والندوات التي تعقدها منفردة أو بالتعاون مع هيئات رقابية وجمعيات مهنية أخرى، كما تدعوهم لتغطية أنشطتها التدريبية.

وتقوم الدائرة بالتصريح إلى أجهزة الإعلام حول أنشطة مثل مشاركتها في اجتماعات المنظمات المهنية العربية والإقليمية والدولية مثل المنظمة العربية لأجهزة الرقابة المالية العليا (عربوساي) والمنظمة الآسيوية لأجهزة الرقابة المالية العليا (اسوساي) والمنظمة الدولية لهذه الأجهزة (إنتوساي).

تكاتف

تعاون وتنسيق على أعلى المستويات بين دائرتي الرقابة والمالية

حول ماهية علاقة دائرة الرقابة المالية مع الدائرة المالية وما هي الفوائد التي تحققت من هذه العلاقة إن وجدت، قال أميري إن العلاقة مع دائرة المالية هي علاقة تعاون وتنسيق على أعلى المستويات حيث أن القانون رقم (5) لسنة 1995 بإنشاء دائرة المالية وتعديلاته أعطى لدائرة المالية اختصاص إدارة الأموال العامة ومتابعة تنفيذ الموازنة وإعداد البيانات المالية الختامية ودورها أشبه ما يكون بدور المدقق الداخلي العام للدوائر الحكومية، وبذلك يتكامل دور واختصاص دائرة المالية مع دور واختصاص دائرة الرقابة المالية.

وحقق هذا التعاون والتكامل فوائد عديدة كان من أهمها تطوير إدارة الأموال العامة وتنظيم عملية إقرار وإصدار الموازنة العامة للدوائر الحكومية، وإعداد الحساب الختامي العام للحكومة خلال المدة المحددة بالقانون.

إنجازات الدائرة

تقنين العمليات المالية وتنظيمها

أنجزت الدائرة المهام المحددة بقانون إنشائها وبالقوانين الأخرى ذات الصلة فضلاً عن إنجاز خططها السنوية في إطار خطتها الاستراتيجية للفترة من عام 2006 وحتى عام 2010، ولعل من أهم الإنجازات التي حققتها الدائرة منذ بداية عملها كان تقنين العمليات المالية وتنظيمها.

وذلك من خلال القانون رقم (5) لسنة 1995 بإنشاء دائرة المالية، والقانون رقم (7) لسنة 1995 بشأن النظام المالي للدوائر الحكومية في إمارة دبي ولائحته التنفيذية التي صدرت بالقرار رقم (37) لسنة 1996 وكذلك القانون رقم (6) لسنة 1997 بشأن عقود الدوائر الحكومية، والعديد من الدراسات التي تم تقديمها للمسؤولين تناولت مختلف الجوانب المتعلقة بالشؤون المالية وإدارة الأموال العامة فضلاً عن تقديم التقارير السنوية التي تتضمن أهم الملاحظات الجوهرية الناتجة عن الرقابة.

على الرغم من أن تصحيح الأخطاء وما ينتج عنه من توفير مبالغ أو استرداد مبالغ صرفت خطاً هو أمر هام، إلا أن الدائرة ترى أن الأهم من ذلك هو العمل على تثبيت دعائم المشروعية وسيادة القانون وتحسين مستوى الأداء بما يحقق الكفاءة والفعالية والاقتصاد في الأنشطة والمهام التي تؤديها الدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية، ومع ذلك فإن الدائرة تمكنت من توفير واسترداد الكثير من المبالغ.

وعي

نشر ثقافة الرقابة المالية بين الدوائر

هل أصبحت الدوائر الخاضعة للرقابة أكثر تقبلا لثقافة الرقابة المالية عليها؟

عملت الدائرة منذ تأسيسها على تحقيق هذا الهدف وعلى عدة مستويات ، سواءً على مستوى الإدارات العليا لدى الدوائر والهيئات والمؤسسات الحكومية وذلك من خلال اللقاءات المستمرة مع المسؤولين وإطلاعهم على منهج الدائرة وتوجهها للتعاون والمساعدة في تحقيق مشروعية وملاءمة وصحة احتساب العمليات المالية ورفع كفاءة الأداء لدى الجهات.

وكذلك على مستوى الإدارة التنفيذية بالعمل على تصحيح الكثير من الملاحظات أثناء التدقيق، ومناقشة التقارير مع الموظفين المختصين قبل إصدارها، وإعداد العديد من اللقاءات العلمية والندوات والدورات التدريبية التي دعت الدائرة إليها العديد من الموظفين التنفيذيين من محاسبين ومدققين داخليين في الدوائر الحكومية، ولقد أسست الدائرة منتدى يحمل اسم التحقق من مدى حوكمة نظم المعلومات يعقد مؤتمراً سنوياً يجتمع فيه المتخصصون لمناقشة أهم المستجدات في تدقيق نظم المعلومات.

حوار ـ فريد وجدي