كشفت جولة قامت بها »البيان« على عدد من المطاعم في إمارة دبي عن تجاوزات تتعلق بنظافة المطاعم والتزام العاملين فيها بشروط الصحة. وأظهرت الجولة عدم التزام العديد من عاملي المطاعم بالمعايير الصحية والشروط التي حددتها بلدية دبي كارتداء قفازات الأيدي أو اللباس المخصص للطبخ أو تغطية الرأس أثناء إعداد الطعام، الأمر الذي ينتج عنه نقل العديد من الأمراض.

فيما طالب عدد من مرتادي المطاعم الجهات المعنية بتشديد الرقابة عليها، وتصنيفها بحسب التزامها بشروط الصحة والسلامة إلى فئات على غرار النظام المتبع في تصنيف الفنادق، ووضع التصنيف على واجهاتها ليتمكنوا من معرفة مستوى المطعم الذي يقصدونه، ومدى تطبيقه لشروط السلامة المعتمدة من قبل البلدية.

وقالوا »نحن لا نعرف ماذا يجري داخل المطعم، والبلدية هي الوحيدة التي تتطلع على خفايا ما يدور في مطابخ تلك المطاعم من تجاوزات، لذا نطالب البلدية بتصنيفها كي لا نقع ضحية غش تلك المطاعم أو تهاونها، أو تجاوزها للشروط الصحية«.

وأكد عدد من الذين التقت بهم »البيان« تهاون المطاعم في تطبيق شروط الصحة، واستفحال حالة الغش فيها بشكل كبير، وتدني مستوى الخدمات المقدمة لهم.

بينما كشف إياد محمد طباخ في أحد المطاعم بدبي عن تجاوز العديد من المطاعم العربية التي سبق وعمل بها بدبي لشروط الصحة والسلامة من خلال التجاوزات التي يرتكبها بعض العمال والطباخين على حد سواء.

وقال إن معظم المطاعم لا ترمي العديد من الأطعمة المبيتة لديها، كالدجاج المشوي الذي يبقى ليومين أو ثلاثة في آلة الشواء الأوتوماتيكية، ويتم بيعه حتى بعد مضي ثلاثة أو أربعة أيام.

غش وأرباح طائلة

وأضاف بأن جميع الدجاج المشوي على الفحم أو مشوي على آلة الشواء الأوتوماتيكية الذي تبيعه المطاعم هو دجاج مثلج. وأكد أن أرباح تلك المطاعم تتجاوز 250% ضاربا مثال بالدجاج واللحوم المشوية، وقال إن سعر الدجاجة المشوية في المطاعم 25 درهما، بينما لا تكلف صاحب المطعم سوى 10 دراهم، حيث يشتريها بسبعة دراهم بالجملة ويتم إضافة 3 دراهم للتكلفة والتجهيز.

وعن اللحوم المشوية أضاف إن المطاعم تبيع كيلو اللحم المشوي بـ100 درهم، مع أن سعر كيلو اللحم المخصص للشواء 30 درهما هذا في حال تم شراؤه من ملحمة وكان لحما صافيا غير مخلوط بمواد غذائية أخرى كالبرغل والطحين والسميد، وهو ما تفعله معظم المطاعم، إضافة إلى أن اللحم الذي يعمل منه الكباب يخلط بزوائد وفضلات اللحوم المختلفة الأخرى، ولذلك تشتريه المطاعم بسعر أرخص من السعر الذي يشتريه الزبون.

وأضاف »إذا كان سعر كيلو اللحم في أحسن الأحوال 30 درهما فلماذا تبيعه المطاعم بـ100 درهم أو بـ95 درهما، هل تكلف عملية شواء الكيلو الواحد مع رغيف خبز وقليل من الحمص 70 درهما«!؟.

وعن الغش في سعر اللحم المشوي قال »يبيعون اللحم المشوي بالعدد وليس بالوزن، هم يبيعون الكيلو بـ100 درهم، ولكن فعليا لا يعطون الناس كيلو من اللحم بل يعطونهم 12 سيخا، ولو تم جمع كمية اللحم التي سيتم شواؤها فهي لا تزيد على ثلاثة أرباع الكيلو، وهذا يظهر من شكل السيخ النحيل والصغير.

الرواتب المتدنية هي السبب

واتهم إياد مدراء وأصحاب بعض المطاعم بعدم محاسبة العامل المخالف لشروط الصحة والسلامة أو تنبيهه، أو تدريب العمال على الالتزام بشروط الصحة قائلا »كل العاملين والمدراء في المطاعم يعلمون بالتجاوزات الكبيرة التي يمارسها عمالهم«.

وأوضح أن سبب قيام بعض العمال بعدم الاهتمام بشروط الصحة والسلامة والالتزام بها إلى الظلم الكبير الذي يقع عليهم من قبل صاحب المطعم، وقال إن هناك تجاوزات كبيرة تقع على عمال المطاعم حيث يداومون ساعات إضافية كثيرة ولا يتقاضون عليها أي أجر، ورواتبهم زهيدة لا تتجاوز 1300 درهم في أحسن الأحوال، وساعات عملهم اليومية طويلة قد تصل لـ14 ساعة يوميا.

الحل في التصنيف

بينما طالب المواطن سيف الدهماني بلدية دبي بتصنيف المطاعم على غرار ما هو متبع في الفنادق، على أن يتم التصنيف بناء على التزام تلك المطاعم بتطبيق شروط الصحة والسلامة ونظافتها، وتعليق فئة التصنيف على واجهات المطاعم كي يسهل على الزبائن الاختيار، وتجنيبهم الوقوع ضحية للغش.

وقال إن معظم المطاعم تقوم بغش زبائنها على الرغم من أن أسعارها مرتفعة، وأن طعامهم غير الطازج يبيعونه للزبائن ولا يرمونه، وقال »نكتشف في العديد من الأحيان بأن الطعام الذي يصلنا إلى مكان العمل أو المنزل قديم وغير طازج وطعمه«.

وأكد الدهماني بأنه لا يثق بالمطاعم العربية ذات المستوى المتوسط والتي تتراوح الوجبات فيها بين 20 و40 درهما وقال »أنا أعرف أنهم يتجاوزون الشروط التي وضعتها بلدية دبي وألزمتهم بتطبيقها، غير أني أجد نفسي مضطرا في معظم الأحيان للشراء من عندهم، وذلك بسبب أنني غير متزوج ولا يوجد لدي وقت للطبخ«.

وأضاف بأن معظم الوجبات القديمة »المبيتة« من دجاج مشوي أو لحوم وغيرهما يتم وضعها في الطلبات الخارجية، أما الزبائن الذين يتناولون الوجبة داخل المطعم فمعظم الأحيان تكون الوجبات طازجة، كي لا يقوم الزبون بالاحتجاج عليهم في الحال. وقال إن الزبائن عادة لا يراجعون إدارة المطعم في حال اكتشفوا بأن الطعام الذي طلبوه قديما أو غير طازج، وهذا ما يجعل المطاعم تستمر في بيع الأطعمة غير الطازجة.

راقبوهم بالكاميرات

أما الموظف عبده سعادة طالب بلدية دبي بتقييم المطاعم بعد مراقبتها ووضع التقييم على واجهة المطعم، وبوضع كاميرات مراقبة في المطابخ الخاصة بها وقال »إن سبب مطالبتنا بذلك هو أننا نحن الزبائن نعجز عن معرفة مدى التزام المطعم بشروط السلامة وكل ما نراه هو شكل المطعم الخارجي ومن المستحيل أن نعرف كيف يتم طبخ الطعام أو ما هي المواد الأساسية التي يطبخون بها«.

وأضاف إن موضوع التقييم سيدفع المطاعم دائما للتفوق على بعضها كي تزيد من زبائنها، ولن تتجرأ على ارتكاب مخالفة لأنهم بذلك سيضربون سمعتهم بين الزبائن، خاصة إذا كان المطعم حاصل على 4 نجوم، ومن ثم هبط إلى ثلاثة نجوم عندما ستخف نسبة زبائنه.

وقال »إذا كان أصحاب المطاعم يخافون على سمعتهم وزبائنهم فليشددوا الإجراءات على عمالهم وليحرصوا على تقديم الطعام الطازج ويمتنعوا عن غش الناس«. وأشار إلى أن احتجاج أصحاب المطاعم على أسلوب التقييم، والخوف من فقدان زبائنهم يجب أن يدفعهم للتنافس وليس للاعتراض على آلية التقييم.

وطالب سعادة البلدية بإلزام المطاعم بوضع كاميرات مراقبة في مطابخها وفي جميع أنحائها لمراقبة أسلوب عمل عمالهم وتحسبا لارتكاب مخالفات تسبب أضرارا في الصحة، وقال (بمجرد أن يعرف عمال المطاعم بأن هناك كاميرات تراقبهم فلن يتجرؤوا على ارتكاب مخالفات صحية). وأضاف أنه يجب على مفتش البلدية رؤية جزء من الشريط المسجل عشوائيا للتأكد من اتباع المطعم لشروط الصحة والسلامة.

دبي ــ محمد زاهر