انتشرت مئات المطاعم في الفجيرة والساحل الشرقي في الآونة الأخيرة في ظل انتشار الفرص الاستثمارية والتجارية والتوسع العمراني في المنطقة، وتزايد إقبال الأفراد من مواطنين ومقيمين عليها حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتهم، الأمر الذي دفع الجهات المعنية متمثلا بالأمانة العامة للبلديات والبلديات ووزارة العمل والتنمية الاقتصادية بتشديد الرقابة على المطاعم بصورة مكثفة ودائمة حفاظا على صحة الناس إلى جانب إيجاد آليات حديثة ومناسبة للحد من سلبياتها وأخطائها الفنية والمهنية.
وأوضح عدد من المفتشين أن ما يحدث في المطاعم في بعض الأحيان من مخالفات أو حالات التسمم الغذائي بأنواعه كافة ليس عن عدم وجود رقابة وضوابط وإنما هناك نوع من إصرار بعض المطاعم على مخالفة التعليمات من أجل ربح بسيط وهنا يحدث الخلل خصوصا في ظل تحايل البعض على القوانين التي تصدر من قبل الجهات الرقابية.
لافتين إلى أن الجولات التفتيشية المفاجئة والرقابة الصحية الدائمة تكشف أن ما يحدث بسبب سوء ممارسة وليس نتيجة لظروف صحية سيئة في المطعم. مبينين أنه إذا تم اتباع الأساليب الصحيحة من قبل العاملين في تحضير الطعام لما حدثت أية أخطاء أو ضرر.
مشيرين إلى أن التفتيش الدوري على المطاعم والفحوصات الدقيقة كل أسبوع لا يضمن عدم وقوع حوادث من أي نوع. في الوقت الذي ترد به شكاوى متعددة من المواطنين والمقيمين حول أوضاع تعانيها بعض المطاعم رغم الرقابة المشددة من البلديات.
حيث يتعرضون جراء ذلك لمواقف سلبية ويشاهدون مناظر سيئة، لتصل إلى المفتشين الذي يقومون بدورهم بجولات تفتيشية للتحقق من الشكاوى ولا يجدون شيئا في الغالب، ما أدى إلى مطالبة مرتادي المطاعم بضرورة وضع تصور لنظام موحد للحصول على تنسيق وتكامل بين الجهات المختلفة والرفع من كفاية الجهاز والرقابة الصارمة على التفتيش، وإلى زيادة وجوب رفد النظام بالمزيد من الكوادر والمخصصات وأيضا تشديد العقوبات على المخالفات.
ومن جانبه قال الدكتور كمال الحمادي رئيس قسم الشعبة العامة ببلدية كلباء إن الرقابة على المطاعم في البلدية تتم من قبل مفتشين صحيين يقومون بتطبيق نظام رقابة صحي وصارم على المنشآت الصحية ذات العلاقة من خلال وضع الاشتراطات الصحية المنظمة، وذلك لحماية المستهلك من حوادث التسمم الغذائي وانخفاض الجودة والعمل على متابعة تنفيذ هذه الاشتراطات واقتراح الحلول المناسبة لتصحيح الأوضاع الخاطئة إن وجدت.
وقد يصل الأمر إلى إغلاق المنشأة إذا كان استمرار نشاطها يشكل خطورة على المستهلكين وذلك من أجل توفير غذاء صحي سليم وخال من الملوثات والمخاطر التي لا تتسبب في أذى أو ضرر للناس على المدى البعيد والقريب.
موضحا بأن عملية الرقابة والتفتيش تبدأ لحظة استلام المواد الأولية مرورا بجميع مراحل استلام والتخزين والإعداد والتجهيز والطهي والحفظ حتى يتم تقديمه إلى المستهلك.
وأشار كمال الحمادي إلى وجود اشتراطات صحية يجب على جميع المطاعم الالتزام بتوفيرها من خلال المساحة والتجهيزات الداخلية في المطعم إلى جانب الشروط التي يجب توفرها بالمطبخ والمستودع. لافتا إلى قيام المفتشين بالزيارات الميدانية المنظمة على جميع المواقع الخاضعة للتفتيش الصحي للتأكد من مدى التزامهم بالاشتراطات الصحية المطلوبة.
حيث بين كمال الحمادي في السياق ذاته عن وجود نظام مقام حاليا في الدولة تم تعميمه من قبل الأمانة العامة للبلديات يسمى HACCP يمكن من خلاله الرقابة على المواد التي تصنع منها الأطعمة والوجبات مثل الدجاج واللحم والخبز والخضروات من خلال تقييم المخاطر التي تتعلق بالإنتاج والتصنيع والتخزين والتوزيع والتحضير وبتحديد النقاط الحاسمة التي يمكن عندها مكافحة أي خطر يوجد. مشيرا إلى التعاون والتنسيق المشترك في توزيع المسؤوليات بين جهات عدة مثل وزارة الصحة.
أما فيما يتعلق بإصدار الاشتراطات الصحية في المناسبات والأعياد أوضح الحمادي بأنه يتمثل بدقة وضرورة التقيد بالاشتراطات الصحية وسرعة اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين، وذلك نتيجة زيادة كمية المواد الغذائية المعروضة وزيادة عدد المقبلين على شراء هذه الكميات. مؤكدا توافر العدد الكافي من المفتشين المؤهلين من أجل القيام بجميع المهام الموكلة لهم من قبل الإدارة وتغطية جميع مناطق عملهم بكفاءة ومقدرة.
وقال الحمادي إن العقوبات التي يفرضها قسم الصحة العامة وشعبة رقابة الأغذية على المطاعم المخالفة للاشتراطات الصحية تتراوح ما بين إنذار وغرامة إلى حد الإغلاق المؤقت حتى يتم الالتزام في الاشتراطات الصحية المطلوبة منه.
مبينا عدم وجود سياسة الإعلان عن أسماء المطاعم المخالفة أو التي يتم بشأنها اتخاذ إجراء قانوني في أي من بلديات الدولة، لكن في حالة الإغلاق يتم وضع ملصق على الموقع بأنه مغلق من قبل قسم الصحة. مضيفا بأنه في حالة توقيع مخالفة على مطعم ما يتم مراقبته ومتابعته من قبل مفتش القطاع حتى يتم التأكد من إزالة المخالفة الصحية المعينة.
أما في حال عدم ذلك توجد لدى المفتش المختص إجراءات ممكن القيام بها حتى يتم الالتزام بالإجراءات الصحية فضلا بأنه عند تجديد الترخيص يقوم المفتش المسؤول بزيارة خاصة للموقع للتأكد من نظافته والتزام جميع العاملين بالممارسات الصحية السليمة، أما إذا استمر الحال على ما هو عليه يصدر في حق الموقع إنذار ولا يتم تجديد الترخيص إلا بعد أن يقوم صاحب العلاقة في إزالة جميع النواقص الصحية.
ومن جانب آخر أكد رئيس قسم الصحة ببلدية دبا الحصن هبة رشود بأن الرقابة على المطاعم من قبل البلدية تتم عن طريق قسم الصحة العامة والمتمثلة بشعبة رقابة الأغذية.
وفي الإطار ذاته أكدت جميع البلديات في المنطقة بأنه حاليا لا يوجد نظام تصنيف للمطاعم إلى فئات من حيث تطبيقها للاشتراطات الصحية بل على جميع المطاعم أن تطبق جميع المعايير المطلوبة من قسم الصحة. إلا أنه سيتم النظر مستقبلا في إمكانية تصنيفها إلى مستويات تتفاوت على أساس تقديم الخدمات من قبل هيئة السياحة.
الساحل الشرقي ـ ناهد مبارك
