أكد عدد من مرتادي المطاعم بالعين على أن المطاعم بشكل عام وخصوصا الآسيوية منها تعاني من غياب الرقابة على نظافة المنشأة والمعدات والأفراد الذين يعملون في تلك المطاعم، بالإضافة إلى الرقابة على المواد التي تستخدم في صناعة الأطعمة والتي يحرص معظم ملاك ومشغلي المطاعم على استعمال الرخيص منها بهدف التوفير في التكاليف وجني أرباح أعلى لن تكون بذات النسبة التي يجنونها في حال استخدمت مواد عالية أو متوسطة الجودة.

ويرى آخرون أن المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة تسعى إلى قلي اللحوم التي تستخدم كمادة أساسية في كل الوجبات التي تقدم لفترات طويلة ما يؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية وذات المشكلة موجودة.. الرقابة غير متوفرة وفي ذات الوقت، الرقابة الذاتية والتي من المفترض أن تكون حاضرة عن مالكي ومشغلي هذه المطاعم غائبة على اعتبار أنهم يعلمون بخطر هذه الممارسات على الأفراد وبالتالي لا يعمدون إلى تجنبها.ولا يملك الكثيرون فكرة حول تصنيفات المطاعم من حيث الدرجة وعلاقة هذا التصنيف بالأسعار التي تتداول بها المطاعم وما إذا كان من الضروري أو الملزم أن تحدد قائمة أسعار بدرجة تصنيف المطاعم إذا ما كان من فئة الخمسة نجوم أو غيرها.

ويرى «حمد سالم راشد» أن المطاعم في مدينة العين تنقسم إلى نوعين المطاعم الآسيوية والتي تنتشر في مناطق المدينة والشعبيات كافة ومطاعم عربية والتي تتركز في منطقة وسط المدينة وبعض المراكز التجارية الكبيرة فقط وإن كانت كفة الآسيوية تتجاوز العربية بمراحل كثيرة، ويضيف من الطبيعي أن يعمد أصحاب المطاعم العربية إلى تقديم الأفضل لا سيما وأن معظمها بدء مزاولة المهنية من سنوات طويلة وبالتالي هم حريصون على أن يكون زبائن المطعم راضين عن نوعية الخدمات التي يتلقونها كي يرجعوا إليهم في المرات القادمة وإلا فإن السوق مفتوح والمنافسة موجودة وفي حال ما كان المستهلك غير راض هناك بدائل عدة وعلى مسافة قريبة.

النظافة غائبة... أما بالنسبة للمطاعم الآسيوية فيرى راشد أن المشكلة تكمن في عدم توفر الرقابة الكافية لجوانب عدة في هذه المطاعم، والتي بدورها تفتقر إلى أهم عامل أو ميزة للمطعم والتي تتمثل في النظافة. ويوافقه الرأي عبد الله علي الكندي قائلا نعم نلاحظ أن هذه المطاعم واعني بها الآسيوية تعمل وفق أمزجة أصحابها وبالتالي نشهد الكثير من الممارسات غير المقبولة في هذه المطاعم كنظافة العاملين أو المكان أو المعدات التي تستخدم في صناعة الوجبات الغذائية ونجدهم يسعون إلى التحايل على الرقابة إذا وجدت ولكنني لم اسمع عن مطعم حصل على مخالفة أو أغلق بسبب عدم الاهتمام بالنظافة أو الغذاء فيما نسمع عن أناس أصيبوا بالتسمم أو نقلوا إلى المستشفيات. وخصوصا من تلك المطاعم التي تنتشر في كل الشعبيات تقريبا، فكما يوجد بقالة توجد كافتيريا أو مطعم يقدم الوجبات السريعة إلى البيوت وتسبب أمراضا للأطفال وبعض العائلات، وهي التي يجب أن ينصب عليها التركيز من قبل الجهات الرقابية أو المعنية.

الرقابة الذاتية

ويرى أحمد النيادي أن المطاعم تفتقر إلى الرقابة الذاتية من قبل أصحابها والعاملين فيها، وهناك الكثير من الممارسات الخاطئة والكل يلاحظها سواء في الأسعار أو الجوانب التي تتعلق بسلامة الأغذية، ومنها نظافة المطابخ أو المعدات التي تستخدم في تقديم وإعداد المأكولات.

كما يستطيع أصحاب المطاعم التحايل والغش أثناء إعداد المأكولات وهذا ما قصدته عندما قلت إن المالك أو المشغل يجب أن تكون لديه الرقابة الذاتية، لأنه يستطيع الغش في اللحوم وهي أنواع كثيرة منها المثلجة والمستوردة وغيرها بالإضافة إلى المواد التي تستخدم في الإعداد وطرق استخدامها، ويضيف النيادي نحن لا نعرف تصنيفات المطاعم بحسب درجتها وكل ما نعرفه عنها أنها أما عربية أو آسيوية، وهذه تختلف عن تلك بالمظهر العام كالديكور أو لباس العاملين بها الذين يقدمون الأطعمة.

فوضى المطاعم

ويضيف فهد الكعبي قائلا تجد أن المسألة فيها نوع من الفوضى فالمطعم يعلن عن ذاته على أساس انه آسيوي وعندما تدخله تجده يقدم المأكولات والأطباق العربية، أضف إلى ذلك أن الأسعار يعتقد البعض أنها لم تزد وعلى العكس المطاعم رفعت أسعارها وبشكل ملحوظ وإن كان البعض عمد إلى ذلك بطريقة ذكية، إذ لاحظت ان هناك طبقاً كنت اشتريه ويتكون من ثماني قطع ومؤخرا أصبح خمس قطع وبذات السعر، وهذا تحايل مرفوض لأن من يسعى إلى التحايل بهذه الطريقة لن يهتم بسلامة وصحة ما يقدمه.

مطاعم الوجبات السريعة

ويعلق خالد الظاهري على الدور الرقابي للمطاعم قائلا لا اعتقد أن هناك رقابة وإن كانت هناك رقابة فالمراقبون لا يؤدون دورهم بالشكل المطلوب لأسبابهم التي يجب أن تناقش وقد لاحظت هذا الأمر مع احد المراقبين في قطاع آخر.

وإن كانت الرقابة موجودة فلماذا لم تضع حدا للمطاعم التي تقدم الوجبات السريعة وتفرض عليهم الاهتمام بالزيوت التي يتم قلي اللحوم فيها مع العلم أن القلي يتم فيه استعمال الزيت لمدة يوم كامل إن لم يكن لأيام عدة، ولك أن تتخيل كم وجبة يتم قليها في اليوم الواحد وكلنا نعرف أن هذه الممارسات ستؤدي بالتأكيد إلى أمراض خطيرة.

وتم التنويه إلى هذا الجانب في مناسبات عدة ولكن إلى الآن لم نسمع انه تم إغلاق مطعم بسبب مخالفته لقواعد السلامة، أضف إلى ذلك جانب غفل عنه الكثيرون وهو جانب السلامة في المطعم خصوصا وأننا نعيش في بلاد تتمتع بدرجة حرارة عالية ومع ذلك يسعى ملاك ومشغلو المطاعم إلى توفير اسطوانات الغاز ووضعها بطرق قد تشكل خطرا على المطعم والعاملين به ومرتاديه في ذات الوقت.

ويضيف الظاهري قائلا في أحد المرات عندما ذهبت لأشتري «ساندويتش شاورما» لاحظت أن العامل أو كما يدعى بمعلم «الشاورما» يقف على عمود اللحم الذي يقطع منه لصنع «الساندويتش» يتصبب عرقا والعرق يسيل على يديه ويصل إلى اللحم وهذا منظر يمكن لأي مراقب ملاحظته، والسؤال لماذا لم تتنبه الجهات الرقابية إلى هذا الجانب الذي جعلني أغادر المطعم واقسم أن لا أعود إليه مرة أخرى.

نظافة المعدات والأشخاص

ويرى بهاء الدين شحاذة مدير أحد المطاعم العربية بالعين أن من الطبيعي أن يحرص ملاك ومشغلو المطاعم على نظافة المعدات والأشخاص الذين يعملون بالمطاعم وذلك من قبيل جذب «الزبون» الذي يهمه أن يشاهد مكانا نظيفا يعمل فيه ناس على قدر كبير من النظافة لأن المسألة تتعلق بجانب مهم بالنسبة للإنسان وهو طعامه، الذي أتصور أنه لن يجامل فيه وهذا ما نلمسه من مرتادي مطعمنا والذين نتعامل معهم بكل شفافية، ونزودهم باستمارات تقيس مدى رضاهم عن الخدمات التي تقدم لهم، ولسؤالهم عن أي مقترحات يرون ضرورة أن يوفرها المطعم لهم، إيمانا منا بأن قائمين عليهم وهم محور الاهتمام بالنسبة للمطعم.

ويضيف شحاذة حول التقييم قائلا اعتقد أن التقييم أو تصنيف المطعم يعود لجهات الاختصاص التي تصدر التصريح عند بداية مزاولة المهنة ونحن من المطاعم التي تصنف من الدرجة الأولى أو الخمسة نجوم لأن ما نقدمه لا يستحق اقل من هذا وهذا ما يؤكد عليه «الزبائن» والذين من المفترض أن تنسب لهم عملية التقييم فالمطعم في حال ما كان يستحق هذه الدرجة من باب أولى أن يتلقاها من «الزبون».

وأكد شحاذة على وجود دور رقابي ملموس من خلال الجهات المعنية وأن كان يجهل المسمى الحقيقي للجهاز أو الجهة التي تتولى الدور الرقابي على المطعم قائلا نحن نخضع لزيارات مستمرة سواء مفاجأة أو دورية يقوم المختصون خلالها على التأكد من النواحي الصحة والنظافة فيما يتعلق بالمكان والمعدات والأجهزة والأواني والعاملين بالمطبخ ولا نواجه أي مشاكل معهم لأن ما يرونه أو يشترطونه يطبق لدينا.

التقييم والرقابة

ويعتقد مصطفى القبيسي مدير أحد أقدم مطاعم العين أن التقييم والرقابة لا تمثل أي عائق بالنسبة له لأن المطعم يقدم خدماته من ما يزيد عن 25 عاماً وهو يعد أقدم مطعم في العين وبالتالي أصبح المطعم يرتبط بالمكان ارتباطا وثيقا بل وبمرتادي المطعم الذين أصبحوا يعطون تعليمات فورية للعاملين بالمطعم وله تحديدا وبالتالي يعمل الجميع على كسب رضاء الجمهور بهدف الاحتفاظ بهم لأن المنافسة قوية.

وحول الرقابة يرى القبيسي أنها تؤدي دورها بشكل قوي وتتم بشكل مفاجئ وباستمرار وبالتالي يرى أن المطاعم العربية يعمل أصحابها على تقديم الأفضل لأن المدينة صغيرة والأخبار تنتشر فيها.

وفي عجمان طالب الجمهور بضرورة تكثيف الرقابة الصحية على المطاعم والكافيتريات من أجل حماية الصحة العامة مؤكدين غياب النظافة العامة داخل المطاعم مشيرين إلى جهل العمالة الآسيوية العاملة في المطاعم بأولويات النظافة العامة.

وفي هذا السياق طالب أحمد حسن بضرورة تكثيف الرقابة الصحية على المطاعم والكافيتريات من أجل حماية الصحة العامة مؤكداً غياب النظافة العامة لاسيما في المطاعم الصغيرة مشيراً إلى أهمية رفع وعي العاملين في هذه المطاعم بضرورة نظافة العاملين والأدوات المستخدمة في عملية الطبخ وإلى كيفية تخزين المواد الغذائية.

وطالب بأهمية وضع ضوابط جديدة لتعزيز برامج النظافة العامة داخل المطاعم وإلزام أصحابها بهذا الأمر مؤكداً بأن غالبية العمالة الآسيوية التي تعمل في المطاعم لا تعير الأمر النظافة اهتمام كبير.

وفي الإطار ذاته أكد راشد خلفان على أهمية مخالفة المطاعم غير الملتزمة بالنظافة والصحة العامة من أجل حماية المستهلكين كما أشار إلى أهمية تسعير الوجبات بين المطاعم مؤكداً تفاوت أسعار الوجبات الغذائية من مطعم لآخر.

طالب معتز حسن بضرورة وضع برامج توعية تستهدف العاملين في المطاعم والكافيتريات لرفع الوعي بأهمية النظافة العامة والالتزام بالزى الموحد وكيفية تخزين المواد الغذائية لاسيما سريعة التلف مؤكداً بأن هذا الأمر يقي الناس من الكثير من الأمراض والتسمم الغذائي.

ومن جانبه كشف سالم عبيد المعمري رئيس قسم الصحة العامة بدائرة البلدية والتخطيط في عجمان عن أن وحدة التثقيف الصحي تقوم الآن بإعداد برامج خاصة برفع الوعي الصحي بين العاملين في المطاعم في الإمارة من خلال تنظيم العديد من المحاضرات والزيارات الخاصة بتوزيع المنشورات التي تناول كيفية تخزين المواد الغذائية والتعامل معها بعد الاستخدام وأهمية نظافة المكان والأدوات المستخدمة في الطبخ إضافة النظافة العامة لدي العاملين في هذه المطاعم.

وكشف المعمري عن إصدار دليل خاص بالإرشادات والممارسات الصحية وسيتم طبعة بأربع لغات لوصول رسالة أهمية الصحة العامة لكافة العاملين في المطاعم مؤكداً أهمية التزام أصحاب المطاعم بالإرشادات كافة للاستمرار في هذا المجال.

العين ـ سليم المستكا، عجمان ـ أسامة أحمد