رأى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، ان هناك «متغيرات» تزيد فرص المصالحة الوطنية الفلسطينية، بينما دخلت التهدئة الإعلامية بين حركتي «فتح» و«حماس» حيز التنفيذ، بالتزامن مع خروج تظاهرة شعبية في قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الانقسام الداخلي.

وأعرب مشعل خلال اجتماع مساء أول من أمس في دمشق حضره عدد من الفصائل لمناقشة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل والمصالحة الوطنية عن أمله «بالتوصل إلى مصالحة وطنية فلسطينية لمواجهة التهديدات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وقضيته ولعدم السماح لإسرائيل بأن تستفرد بالشعب الفلسطيني في قطاع غزة أو الضفة الغربية».

وشدد مشعل «على أهمية تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية» مشيرا إلى «التهديدات المتزايدة للعدو الصهيوني لاجتياح قطاع غزة». وقال «حصلت بعض المتغيرات التي ربما تزيد من فرصة هذه المصالحة»، مؤكدا «أهمية العمل على توفير المناخ الايجابي لإنجاح هذه المصالحة الوطنية الفلسطينية». وأكد مشعل أن «الجميع أمام مسؤوليات كبيرة تتمثل بتعزيز الوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني لمواجهة العدوان الإسرائيلي».

وأضاف أن «كل ما جرب ضد الشعب الفلسطيني من احتلال وعدوان وحصار وتجويع ومحاولات تفتيت جبهته الداخلية واستيطان ومعازل وسجون فشل أمام الصمود الفلسطيني».

وحضر الاجتماع إضافة إلى مشعل كل من أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة ورمضان شلح زعيم حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني وممثلون عن الفصائل الفلسطينية الأخرى التي مقرها دمشق.

في هذه الأثناء توصلت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة «حماس» الحاكمة في قطاع غزة إلى تهدئة إعلامية شبه معلنة بينهما.

ففي الضفة الغربية وزع المشرف العام على الإعلام الرسمي في السلطة الفلسطينية نمر حماد الذي يشغل منصب المستشار السياسي للرئيس محمود عباس تعميما على هيئة الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأبناء الفلسطينية (وفا) طالبها فيه إزالة المصطلحات الوصفية لحركة «حماس» مثل «حماس الانقلابية» و«الانقلاب» و«عصابات حماس» وغيرها.

وطالب التعميم العاملين في الإعلام الرسمي استخدام مصطلح الانقسام بدلا من الانقلاب ووصف حكومة هنية ب«الحكومة المقالة».

وفي غزة ألغت فضائية «الأقصى» التابعة لحركة «حماس» مصطلحات مماثلة مثل «عصابات عباس» و«أجهزة عباس وفياض» و«حكومة دايتون»، في إشارة إلى المنسق الأمني الأميركي وغيرها. كما توقفت المحطة عن بدء برنامجها الإخباري الصباحي بتذكير مشاهديها بمنع السلطة لصحيفتي «الرسالة» و«فلسطين» التابعتين لحركة «حماس» من العمل في الضفة الغربية.

وشرعت فضائية الأقصى مؤخرا في استضافة قيادات من حركة «فتح» في برامجها مثل جبريل الرجوب وأحمد حلس ونبيل شعث وغيرهم. وقال ناصر الشاعر احد قيادات «حماس »في الضفة الغربية انه «اتفق مع الرئيس محمود عباس على إجراءات نية حسنة من شأنها تسهيل عقد الحوار الوطني وإنجاحه».

وتوقع مسؤولون فلسطينيون ان يبدأ الحوار الشهر القادم في العاصمة المصرية القاهرة. وقال الشاعر إن «مصر بدأت اتصالات مع حماس في غزة والخارج في خطوة تهدف إلى جس النبض». وقال إن «حماس منفتحة على الحوار».

من جهة ثانية شكك مسؤولون في السلطة ومنظمة التحرير من قدرة الحوار على إحداث اختراق دون تراجع «حماس» عن انقلابها في غزة. وقال صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ان «حماس ما زالت مصرة على التفاوض على بنود المبادرة اليمنية من اجل التغيير والتعديل وهو ما لا تقبله المنظمة وفتح والسلطة».

من جهتها أكدت حركة الجهاد الإسلامي أمس أن «تطورا مهما حدث فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني الداخلي بعد خطاب الرئيس محمود عباس والرد الايجابي من حركة حماس عليه» متوقعة أن «يتم الشروع في لقاءات أو اجتماعات خلال أسبوعين على الأكثر في ظل وجود هذا التطور الذي تبعه وقف الحملات الإعلامية وانتهاج خطاب هادئ من كلا الجانبين».

أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والتي تتخذ من دمشق مقرا لها، فطالبت أمس من وصفتها ب«المحاور الإقليمية في الشرق الأوسط» بعدم التدخل «في تعميق الانقسام الفلسطيني وفق المصالح الإقليمية لهذه المحاور».

إلى ذلك تظاهر المئات من الفلسطينيين في مدينة غزة أمس للمطالبة باستئناف الحوار الوطني الفلسطيني وإنهاء الانقسام الداخلي. وشدد المشاركون في التظاهرة، التي تحولت إلى اعتصام في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة بدعوة من التجمع الخيري للمؤسسات الأهلية، على ضرورة «البدء في حوار وطني شامل وفتح صفحة جديدة لإنهاء حالة الانقسام وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني».

وردد المتظاهرون عبارات تنادي بالوحدة الوطنية الفلسطينية «في مواجهة الحصار والاحتلال» من بينها «شعب واحد لا شعبين..غزة وضفة جناحين» و«يا عباس ويا هنية الشجاعة في القرار.. ينجح الحوار.. وبدنا تراجع لا إصرار.. الحوار الحوار». كما دعا المتظاهرون «كافة الأطراف الفلسطينية إلى وقف الحملات الإعلامية والاعتقالات».

من ناحية أخرى أكد مندوب فلسطين الدائم بجامعة الدول العربية السفير حسين عبد الخالق علي أهمية الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، مشيرا إلى أن «القيادة الفلسطينية توليه اهتماما خاصا». وأشاد عبد الخالق في تصريح خاص ل«البيان» بالدعم «العربي وخاصة المصري لدفع عملية الحوار الفلسطيني». وأضاف «أننا في انتظار انتهاء اللجنة الخاصة من منظمة التحرير الفلسطينية والتي شكلها الرئيس أبو مازن والتي بدأت أعمالها بالفعل لوضع آليات العمل وأسس الحوار الوطني.

نقطة انطلاق

الأردن يدعم «حوار الأشقاء»

أعرب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس عن دعم المملكة لدعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للحوار، معربا عن أمله في ان تكون «نقطة انطلاق نحو تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية».

ونقل بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني عن الملك عبد الله تأكيده خلال استقباله الرئيس عباس ان الدعوة للحوار «يجب أن تكون نقطة انطلاق نحو تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني».

وأكد الملك «دعم الأردن هذه الجهود وضرورة إدامة الانخراط الدولي لتحقيق تقدم ملموس على سير العملية التفاوضية ينتهي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة». من جانبه، أكد الرئيس عباس أن «زياراتنا للدول العربية هي من اجل التشاور حول وضع رؤية لاستكمال الحوار».

وأوضح أن «المشكلة (مع حماس) ليست مجرد حملات إعلامية، وتخفيف لهجات، فالحملات الإعلامية مسيئة لكل الأطراف، ونحن أوضحنا انه لدى توقف الآلة الإعلامية لحماس سيكون رد الفعل ايجابيا من جهتنا».

ووجه عباس الأسبوع الماضي دعوة غير متوقعة للحوار دون شروط مسبقة مع حركة حماس التي سيطرت على قطاع غزة بالقوة في يونيو 2007، ورحبت «حماس» بالدعوة لكن لم يصدر أي إعلان بشأن بدء الحوار. إلا أن عباس رفض أي لقاء ثنائي مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل.

رام الله ـ محمد إبراهيم، القاهرة ـ سباعي إبراهيم