تفاوت مستوى النظافة والرقابة الصحية وجودة الطعام المقدم بين مطعم وآخر في الدولة، دليل على وجود خلل في نظام الرقابة والتفتيش الصحي، فهناك مطاعم راقية تقدم نوعية جيدة من الطعام وتهتم بالنظافة، وفي ذات الوقت توجد مطاعم تستخدم مواد وأطعمة استهلاكية رخيصة الثمن على حساب النوعية، لتتمكن من عمل وجبات تتناسب مع ذوي الدخل المحدود، دون الالتزام بالشروط الصحية، ما يؤكد الحاجة إلى تغيير في نمط الرقابة الصحية، ومنح مفتشي الصحة الضبطية القضائية لمساعدتهم على أداء مهامهم، واتخاذ التدابير والإجراءات الاحترازية الصارمة على المطاعم، وقيام الأجهزة المختصة بحملات توعية على العاملين فيها لتجنب الممارسات الخاطئة التي يرتكبها، والتي قد ينجم عنها تسمم غذائي.
وقال عبدالقادر محمد انه اعتاد على تناول الطعام في المطاعم اختصارا للوقت والجهد، وانه بسب اعتماده الكلي على المطاعم فانه يتحرى دائما المطاعم العربية لثقته بمستوى النظافة والرقابة الصحية الذاتية، التي يتمتع بها العاملون بالمطاعم الشرقية تحديدا مقارنة بمستوى المطاعم والكافتيريات الآسيوية التي يفتقد الكثير من العاملين فيها للنظافة. كما أنهم اقل مراعاة للمعايير الصحية، وخاصة العاملين بالمناطق الصناعية لافتقارهم إلى أدنى معايير السلامة والصحة الغذائية، لان زبائنهم عاملون محدودو الدخل لا ينظرون إلى جودة الطعام ومدى صلاحيته كغيرهم، وإنما ما يهمهم هو سعر الوجبة بصرف النظر عن أية معايير صحية أخرى.
تسمم غذائي... وأكد محمود محمد انه تعرض ذات مرة لتسمم غذائي أدى إلى إصابته بنوبات التقيؤ والإسهال، نتيجة تناوله طعاما في احد المطاعم الآسيوية، لأنها لا تراعي أدنى المعايير الصحية، وتحتوي على كميات كبيرة من الدهون، مشيرا إلى انه منذ ذلك اليوم يحرص على تناول الطعام في احد المطاعم العربية المعروفة، لشعوره بأنها تلتزم بالشروط الصحية من حيث ارتداء القفازات، ولان الأكلات العربية أشهى وأطيب من الآسيوية.
وقال سيف سعيد انه يشعر بان التزام المطاعم بالاشتراطات الصحية واتخاذ التدابير اللازمة التي تضمن وجبة غذائية صالحة للاستهلاك الآدمي تتفاوت من مطعم إلى آخر، بحسب جنسية وديانة العاملين فيه، مؤكدا حرص المطاعم الشعبية والعربية على النظافة، وتميزها بالديكورات التي تدخل الراحة في النفس، وعلى عكس ذلك تماما نجد أن المطاعم الآسيوية لا تهتم كثيرا بالنظافة، فكثير من العاملين فيها يظهرون بثياب غير نظيفة يمكن ان تحمل الميكروبات التي قد ينجم عنها التعرض لتسمم غذائي.
وطالب سعيد بضرورة إلزام جميع العاملين بإعداد الوجبات الغذائية بارتداء القفازات وغطاء الرأس، وبضرورة قيام السلطات المعنية بتكثيف حملاتها على المطاعم، لمخالفة المطاعم المخالفة والاستمرار بحملات توعية على العاملين فيها لتجنب الممارسات الخاطئة التي يرتكبها العاملون فيها، والتي قد ينجم عنها تسمم غذائي.
المواصفات الصحية
أما علي حميد فيرفض بشدة الأكل في المطاعم مبينا أن ذلك يرجع إلى إصابته بحالة تسمم شديدة قبل 3 سنوات، وأكد أن معظم المطاعم لا تراعي الحد الأدنى من النظافة والالتزام بالمعايير والمواصفات الصحية، مشيرا إلى أن ذلك يأتي لضعف الرقابة عليهم ما يجعل المعايير الوحيدة التي تحكم المطاعم هي المراقبة الذاتية التي يحملها ضمير العامل بمطبخ المطعم وهي تختلف من إنسان إلى آخر.
وأكد محمد الملا أن نظافة المطاعم ومستواها الصحي وكفاءة الطعام المقدم فيها تتناسب طردياً مع أسعارها، وقال إن هناك مطاعم راقية تقدم نوعية جيدة من الطعام وتهتم بالنظافة وبالمقابل أسعارها مرتفعة، بينما يلاحظ أن المطاعم الرخيصة تستخدم مواد وأطعمة استهلاكية رخيصة الثمن على حساب النوعية لتتمكن من عمل وجبات تتناسب مع ذوي الدخل المحدود، وأشار إلى وجود مطاعم تبيع وجبات ب6 دراهم ما يعني استخدامها مواد محدودة الكفاءة.
وقال خالد حماد انه لم يدخل المطاعم منذ سنتين لأنه لاحظ عدم التزام العاملين فيها بالنظافة، مشيرا إلى أن معظمهم لا يضعون قفازات صحية بأيديهم ما يسمح بانتقال الجراثيم والميكروبات إلى الطعام ما يؤدي إلى التسمم لذلك فهو يعتمد بشكل كلي على طعام البيت.
رقابة صارمة
من جهة أخرى أكد عدد من أصحاب المطاعم أن الرقابة تتفاوت من مطعم إلى آخر، وذلك بحسب الإقبال على هذه المطاعم من قبل المستهلكين، فقد أكد تاج الدين صاحب احد المطاعم الآسيوية أن قسم رقابة الأغذية التابع للبلدية يقوم بزيارة المطعم بواقع زيارتين في كل شهر، حيث يدققون على البطاقات الصحية للعاملين، مشيراً إلى أن المطعم خلال عمله لسنوات لم يتعرض إلا لمخالفة واحدة وكانت بسبب عدم ارتداء العاملين قفازات وأغطية الرأس.
إلى ذلك أكد عنتر علي احد أصحاب المطابخ الشعبية بالشارقة أن الرقابة على المطابخ والمطاعم الشعبية صارمة، لأن المستهلكين اغلبهم من المواطنين، حيث يتم التدقيق على البطاقات الصحية وأغطية الرأس والقفازات، مشيرا إلى أن المطاعم الآسيوية لا تلقى ذات الرقابة والاهتمام بدليل انه لاحظ عددا كبيرا من العاملين فيها لا يتقيدون بارتداء القفازات وأغطية الرأس، ما يؤكد وجود التفاوت فيما يتعلق بالرقابة الغذائية.
تركيز على بعض المطاعم
وفي ذات السياق أكد انس فتوح مدير احد المطاعم العربية المعروفة أن المطعم يشهد زيارات قد تكون يومية من قبل قسم الرقابة على الأغذية من بلدية الشارقة، مشيرا إلى أن البلدية تركز كثيرا على المطاعم التي تشهد إقبالا كبيرا من المستهلكين، لتأثيرها الكبير وخطورة تعرض عدد كبير من المستهلكين للتسمم في حالة عدم تقيدها بالاشتراطات الصحية المناسبة، بعكس مطاعم أخرى لا تشهد إقبالا غفيرا من المستهلكين لان تأثيرها يكون محدودا.
وأضاف انس أن الرقابة تشمل العاملين في المطعم من حيث ارتداء القفازات والمراييل وأغطية الرأس، كذلك بالتفتيش على الأظافر، والتأكد من صلاحية الزيوت، التي كثيرا ما تخضع لفحص من خلال أجهزة وأدوات متطورة، تقيس نسبة تأكسد زيوت القلي.
تطوير الرقابة
من جهتها أكدت مريم الشناصي رئيس قسم البيئة بكلية العلوم الصحية في جامعة الشارقة أن الرقابة على المطاعم والكافتيريات المحلية تحتاج إلى المزيد من الاهتمام من قبل السلطات المختصة في بعض إمارات الدولة، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تطوير فيما يتعلق بالتفتيش الغذائي، لاسيما في عدد المفتشين الذي لا يتناسب طرديا مع عدد المطاعم، فبرغم الزيادة الكبيرة للمطاعم سنويا إلا أن أعداد المفتشين تبقى ثابتة وان ازدادت فان الزيادة تبقى طفيفة لا تتناسب مع عدد المطاعم.
وأضافت أن بعض المفتشين غير مؤهلين تماما للرقابة الغذائية فمنهم من يحملون الشهادات الثانوية ومنهم آخرون حاصلون على شهادات جامعية في اختصاصات بعيدة عن الرقابة الغذائية والتفتيش على المطاعم، مشددة على ضرورة تعيين اختصاصيين في الرقابة الغذائية لأنهم مدربون على الكشف عن سلامة الأغذية ومعرفة جودة الطعام وصلاحيته، وكذلك بضرورة تكثيف الدورات للعاملين في هذا المجال، وتدريبهم على الأنظمة الرقابية العالمية، واطلاعهم على التشريعات والقوانين التي يمارسون عملهم من خلالها.
وأوضحت رئيس قسم البيئة بكلية العلوم الصحية في جامعة الشارقة ضرورة اتخاذ السلطات المختصة الإجراءات الحازمة للتعامل مع المخالفين وفق القوانين والأنظمة المتبعة، لتكون رادعة لهم، كما شددت على أهمية توفير الأجهزة والأدوات اللازمة لقياس مدى صلاحية الأغذية والمواد الداخلة في صنع الطعام، وأهمها أجهزة قياس أكسدة الزيت لخطورتها على صحة الإنسان، مشيرة إلى أن بعض الإمارات لا تملك الأدوات اللازمة وكذلك وسائل المواصلات للقيام بالجولة التفتيشية على المطاعم.
وطالبت الشناصي من السلطات المختصة بضرورة استكمال الهيئة الإدارية ووضع القوانين والتشريعات الواضحة، وإجراء حملات توعوية لأصحاب المطاعم، وناشدتهم أيضاً باعتماد ما يقرره المفتش من مخالفات، وعدم تأجيل أو تخفيف العقوبة التي يقررها، وبإعطائهم الصلاحيات الكاملة والضبطية القضائية لأنها تحفظ هيبتهم.
وأضافت الدكتورة مريم الشناصي انه في ظل حاجة الدولة للمحافظة على الصحة وتوجيه الرغبات والعادات الاستهلاكية الغذائية الخاطئة، وفي ظل وجود الشواغر الوظيفية فإنه يتوجب إعادة تصميم وتوجيه اهتمام فئة الشباب وفق أسس علمية ومنهجية تهدف إلى خدمة المجتمع والارتقاء به حضاريا وترقية الفكر وتنمية القيم الإنسانية وأيضا تزويد الدولة بالمختصين والفنيين، القادرين على الاهتمام بقضايا الرقابة والتفتيش والتثقيف الغذائي ومجالات الصحة البيئية.
وطالبت بتوطين مهنة الرقابة والتفتيش الغذائي والبيئي، لأنه من الصعب ضبط وإحكام الرقابة الغذائية والبيئية وتطبيق الاشتراطات الصحية إلا بعد أن يكون الكادر إماراتيا مؤهلا للقيام بأعمال التفتيش البيئي وضبط هذه المخالفات، داعية الجهات العليا لاستصدار قانون أو مرسوم بتوطين مهنة التفتيش الغذائي والبيئي بكافة الأجهزة الرقابية بالدولة بنسبة 100% وليس التوطين الجزئي.
الشارقة ـ فراس العويسي


