يقوم مفتشو قسم الصحة العامة ببلدية الفجيرة بالعديد من الحملات التفتيشية المكثفة على الأسواق التجارية ومحال الخدمة العامة والمطاعم للتأكد من الالتزام بالشروط الصحية، حيث تم في الفترة الأخيرة اتخاذ العديد من الإجراءات القانونية اللازمة في مواجهة المخالفين وصلت إلى درجة إغلاق عدد من تلك المطاعم والمحلات التجارية التي ثبت افتقادها للشروط الصحية.

ورغم ذلك فإن العديد من الأصوات راحت تتعالى لتكثيف تلك الحملات بعد الانتقادات التي وجهها بعض المواطنين لمستوى النظافة ومدى التزام بعض المطاعم بالاشتراطات الصحية جراء المواقف سلبية ومشاهدة مناظر سيئة، وهو ما فتح الجدل حول مدى قدرة المعايير الصحية القائمة على تحقيق الحماية الكاملة للصحة العامة وتحقيق الردع اللازم للالتزام بالضوابط الصحية.

فقد عثر المواطن إبراهيم صباح الخميس الماضي أثناء تناوله وجبة الفطور على ـ قطعة من الحديد (سيم) في كيس للخبز مغلق الإحكام من إنتاج أحد المخابز في الفجيرة ـ، عندما هم بقطع الخبز إلى أجزاء ما اضطره إلى الاتصال بطوارئ البلدية لمعاينة الخبز والتعرف على أسباب وجود هذا الحديد في داخله.

وقدم شكوى ضده بالإضافة إلى علمه من مصادر في البلدية بأن هذه الشكوى ليست الأولى ضد المخبز، متسائلاً عن سبب تركه يمارس مخالفته ويتضرر بسببه الناس. مضيفاً في السياق ذاته بأن قطعة الحديد الصغيرة تلك لو تم ابتلاعها أثناء تناول الطعام يمكن أن تؤدي إلى وقوع أضرار صحية خطيرة بالجسم، فهو لا يدري من أين جاء هذا الجسم الغريب؟

وهناك موقف آخر تعرض له البواب حمزة في مطعم آخر وهو أنه طلب إحدى عبوات المياه الغازية من أحد المطاعم التي يرتادها. وفوجئ بها ملوثة بالأوساخ والشوائب التي تثير القرف وتؤدي إلى الغثيان. مطالبا الجهات المعنية بمراجعة البضائع المعروضة في تلك المحال قبل أن يتم بيعها للجمهور، نظرا لوجود الكثير من المحالات التجارية والبقالات تقوم ببيع سلع منتهية الصلاحية أو اقتربت من الانتهاء وكذلك منتجات وسلع مقلدة ضارة بالصحة وسلامة الفرد فضلا عن عدم إتباع الأساليب الصحيحة في التخزين والحفظ.

وقال علي فتحي «مقيم في الدولة» بأن هناك جهوداً كبيرة لا يمكن إنكارها يقوم بها المسؤولون بالبلدية في مراقبة تلك المطاعم شاهدها بنفسه، حيث لا تأتي فقط ضمن الجولات التفتيشية الدورية أو المفاجئة. إلا أن هناك عدداً من المطاعم التي تخالف الشروط الصحية ولم يتم توجيه أي إجراء حيالها من قبل المسؤولين بالبلدية، لافتاً إلى ضرورة وجود تنسيق وتكامل بين الجهات المعنية المختلفة والرفع من كفاية الجهاز، والرقابة الصارمة على التفتيش بالإضافة إلى ضرورة رفد النظام بالمزيد من الكوادر والمخصصات وأيضا تشديد العقوبات على المخالفات، كون تلك المطاعم أو المحلات التي تعاقب بالإغلاق سرعان ما تعود إلى العمل بعد مدة قصيرة من الزمن، وبالطبع فإن هذا الأمر أدى إلى تمادي بعض أصحاب المطاعم في عدم الالتزام بالجودة الغذائية المطلوبة للاستهلاك الآدمي. مشيراً إلى ضرورة قيام البلدية بالتفتيش على فترات صباحية ومسائية.

وأوضح مفتش بالبلدية تم التحدث معه أثناء قيامه بحملة تفتيشية بأن ما يحدث في المطاعم في بعض الأحيان من مخالفات أو حالات التسمم الغذائي بكافة أنواعه ليس عن عدم وجود رقابة وضوابط وإنما هناك نوع من إصرار بعض المطاعم على مخالفة التعليمات من أجل ربح بسيط بالتذرع بالتزاماتهم الكثيرة في ظل قوانين العمل الجديدة.

وهنا يحدث الخلل خاصة في ظل تحايل البعض على القوانين التي تصدر من قبل الجهات الرقابية. لافتا إلى أن الجولات التفتيشية المفاجئة والرقابة الصحية الدائمة تكشف أن ما يحدث بسبب سوء ممارسة وليس نتيجة لظروف صحية سيئة في المطعم، حيث لو اتبع العمال الأساليب الصحيحة في تحضير الطعام لما حدثت أية أخطاء أو ضرر. مبينا بأن التفتيش الدوري على المطاعم والفحوصات الدقيقة كل أسبوع لا يضمن عدم وقوع حوادث من أي نوع.

ومن جانبها أكدت أصيلة عبدالله المعلا رئيسة قسم الصحة ببلدية الفجيرة بأن نسبة المطاعم التي تم إغلاقها في الفترة الأخيرة إنما هو دليل على عدم الالتزام بالشروط الصحية الخاصة بالمطاعم ووجود تجاوزات تتعلق بالصحة العامة. مضيفة بأن قسم الصحة لا يتوقف عن القيام بالحملات التفتيشية سواء الدورية أو المفاجئة في أي وقت على جميع الأماكن والجهات المرخصة من البلدية وعلى كافة المستويات وذلك للتأكد من مدى التزامها بالإجراءات وقيامها بالشروط الصحية المطلوبة.

وأوضحت أصيلة عبدالله بأن الهدف الأساسي من وراء الحملات التفتيشية والإجراءات الإدارية المتبعة هو رفع مستوى تلك المطاعم والمحلات ومستوى ما تقدمه من خدمة للجمهور الذي يذهب للحصول على الخدمة منها. فهناك خطط مستقبلية للإرشاد وتوجيه المطاعم والمحلات بطريقة عملية لمحاولة معالجة تلك المشاكل المتعلقة بمجالات الصحة والنظافة من خلال إصدار كتيبات ومنشورات باللغات العربية والانجليزية والأوردو وذلك لأن أغلب العاملين في هذا المجال من العمالة الآسيوية.

كما أشادت رئيسة قسم الصحة بالتعاون الذي يبديه أصحاب المحلات والمطاعم والتجاوب السريع لتحسين أوضاعهم. مبينة عن خطة إستراتيجية للقسم منها وضع اللوحات التثقيفية للبلاغات والاقتراحات من الجمهور كمرحلة أولى.

لافتة إلى أنه سيتم توزيع مفتشين بشكل يومي لمدة شهرين، على أن يتم خلال أسبوع تفتيش فجائي يأتي ذلك في إطار الصحة العامة خاصة خلال فصل الصيف، وذلك في سبيل التعرف على الطرق الصحيحة في حفظ المواد الغذائية في البقالات والسوبر ماركت المنتشرة في المدينة بناء على توجيهات صادرة من مدير البلدية المهندس راشد حمدان عبدالله، كون الفجيرة تشهد تغيرات عمرانية وتطورات شاملة ومستمرة في المجالات المختلفة، ما يجعلهم يكثفون من الحملات الصحية والرقابة.