يُعتبر قطاع المطاعم الأكثر اهتماماً ومتابعة من قِبل السلطات الرقابية الصحية والتعليمية في إمارة رأس الخيمة نظراً لارتباطه اليومي المباشر بالمستهلكين، كما تبقى المطاعم محط أنظار وتقييم الجمهور سواء بالإشادة أو الانتقاد، والمعيار في ذلك يعود بالطبع إلى درجات التصنيف من حيث مستوى الخدمات المقدمة ومدى التقيُّد بالشروط الصحية والوقائية.... «البيان» طرقت أبواب المطاعم وتناولت على موائدها آراء مختلفة مع أصحابها وزبائنها انتهاء بآراء المسؤولين عن الشؤون الرقابية في كل من بلدية رأس الخيمة ودائرة التنمية الاقتصادية.
تهتم بواجهاتها وتهمل نظافتها... في البداية استطلعنا وجهات نظر الزبائن والمستهلكين الذين جاءت آراؤهم متباينة حسب تجاربهم. ويقول عارف أحمد الظهوري: من المفترض أن تعزل بعض المطاعم مطابخها عن صالة الاستقبال، فالروائح والأدخنة تؤذي الزبائن وتعكر عليهم أجواءهم، كما أن هناك مطاعم تهتم بمظهرها في الواجهة وتهمل كل شيء عند مداخل مطابخها الخلفية التي تُعتبر ملاذاً ومجمعاً للقوارض والفضلات والحشرات.
توزع عشوائي
من جانبه، انتقد أحمد محمد عبدالله بشدة آلية توزيع المطاعم في رأس الخيمة وقال: إن أغلب المطاعم موزعة توزيعاً عشوائياً بحيث تسبب اختناقات مرورية عند الأسواق والمراكز التجارية وذلك لعدم الاشتراط عليها بتوفير مواقف خاصة لزبائنها. ويستدل أحمد محمد في حديثه بمطعم للوجبات السريعة والمشروبات يقع داخل السوق الكويتي ويسبِّب ازدحاماً ومضايقات للعائلات أثناء التسوُّق لذلك يطلب أحمد من الجهات المختصة إعادة النظر في توزيع المطاعم قبل الترخيص لها.
أنظمة حديثة للتهوية
أما محمد عبيد شلشول فيرى أن النظافة العامة تكاد تكون غائبة أو شبه معدومة في بعض مطاعم رأس الخيمة إضافة إلى عدم اهتمام العمال بمظهرهم العام، وطالب شلشول بتوفير أنظمة حديثة للتهوية في المطاعم بهدف التخلص من الروائح والأدخنة ولتجديد الهواء باستمرار من الداخل.
أجنحة العائلات
وتحدث سعيد أحمد علي عن موضوع مهم وهو ما يتعلق بالأجنحة الخاصة بالأسر والعائلات في بعض المطاعم، مطالباً بمنح مساحة أكبر للعوائل مع توسعة الممرات المؤدية إليها وتحديد مواقف للسيارات خاصة بها من الخارج.
وطالب سعيد الجهات المسؤولة بإلزام المطاعم برش المياه على أرضياتها الخارجية وذلك لمنع انتشار الغبار والأتربة في الساحات الخارجية التي يفضِّل بعض الزبائن تناول وجباتهم فيها لا سيما في حالة اعتدال الطقس.
وفي موقع آخر زرنا مطعماً آسيوياً صغيراً من فئة الدرجة الثالثة، والتقينا مديره عبداللطيف حميد الذي أكد التزامه وتقيُّده بجميع الاشتراطات الصحية والبيئية ومنها نظافة المطعم والأكل وعدم تبريد الطعام وتقديمه في اليوم الثاني للزبائن وغيرها من التعليمات الواردة في لائحة البلدية ودائرة التنمية الاقتصادية.
نوع الدجاج
أما محمد عيدروس (آسيوي) مدير مطعم للأطعمة السريعة سألناه عن نوع الدجاج الذي يقدمه لزبائنه فأجاب: إنه دجاج مستورد من إحدى الدول الأجنبية، وعزا ذلك إلى رخص سعره مؤكداً استخدام معظم المطاعم هذا النوع من الدجاج للسبب ذاته. وعندما سألناه: كيف تعلم أن هذا النوع من الدجاج المجمَّد «حلال» ومذبوح على الطريقة الإسلامية أم لا.
قال: هذا الدجاج طُبعت عليه كلمة «حلال» ولكن ذلك ليس مضموناً أو مؤكداً، فنحن نعتمد على الظاهر أما الباطن فلا نعلم عنه شيئاً!، ثم قلنا له: هل يسألك الزبائن عن نوع وشرعية الدجاج الذي تقدمه لهم ضمن الوجبات المختلفة، ردّ علينا: من بين مئة زبون يسألني اثنان هذا السؤال، وأغلب من يوجه إليّ هذا السؤال هم من الملتزمين، أي (المطاوعة) فقط!
تصنيف وتفتيش
بعد انتهائنا من جولتنا الاستطلاعية ما بين المطاعم وأصحابها وزبائنها رمينا الكرة في ملعب الجهات المسؤولة عن مراقبة وتنظيم هذا النشاط المهم وبدأنا أولاً بدائرة التنمية الاقتصادية حيث أوضح أحمد الشميلي مدير إدارة الشؤون التجارية والتراخيص بالدائرة أن دائرة التنمية الاقتصادية هي الجهة المخوّلة بتصنيف المطاعم إلى ثلاث درجات وفئات حسب مساحتها وعدد أبوابها الخارجية.
مضيفاً أن الدائرة تختص كذلك باعتماد الاسم التجاري للمطعم عند إصدار الرخصة كما تقوم بالتفتيش على واجهته والتأكد من مطابقة اسمه للاسم المختار في الرخصة التجارية.
وبيَّن الشميلي أنه من بين الشروط الواجب توافرها للحصول على رخصة نشاط المطاعم يجب أن يكون الموقع المراد تخصيصه للمطعم مناسباً وألا يكون مجاوراً لمطاعم عدة في شارع واحد لا يحتمل هذا الكم المتزايد، كما تجب مراعاة ابتعاد المطاعم قليلاً عن أماكن التجمعات السكنية كي لا يتأثر السكان بالإزعاج أو روائح الطبخ.
وأشار الشميلي إلى أن من بين مهام الدائرة المتعلقة بشؤون المطاعم أيضاً هي مراقبتها للأسعار واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ارتفاعها.
خط لشكاوى الجمهور
وقبل اختتام جولتنا لا بد أن نتوقف مع أهم المحطات وهي دائرة بلدية رأس الخيمة للرد على الآراء والملاحظات السابقة كونها الجهة المباشرة التي تقع عليها مسؤولية مراقبة المطاعم من ناحية النظافة والصحة والاشتراطات الوقائية الأخرى، والتقينا عبدالله محمد عبدالله الشحي مدير إدارة الصحة العامة والبيئة بالوكالة في الدائرة والذي تجاوب كثيراً مع شكاوى وملاحظات الجمهور بخصوص المطاعم.
وقال: نحن من جانبنا نرحِّب بأي ملاحظات أو شكاوى تخص صحة الجمهور وسلامتهم، مشيراً إلى تخصيص خط هاتفي ساخن سيكون مطبوعاً على ملصقات في المطاعم بشكل إلزامي من أجل التواصل الدائم مع الجمهور.
رقابة دائمة
وأكد الشحي أن البلدية تحكم قبضتها على رقابة المطاعم ومحلات الكافتريا والوجبات السريعة بشكل دائم لكن ما نجده أحياناً من مخالفات من قِبل المطاعم يحتاج إلى المزيد من جرعات التوعية، مشدداً على ضرورة تعاون أصحاب الرخص المواطنين مع البلدية في توعية عمالهم بالمطاعم بهدف التقيُّد بالشروط الصحية والمحافظة على النظافة العامة.
وأضاف: على الرغم من وجود بعض التجاوزات إلا أن هناك مطاعم متميزة كثيرة تقدم أجود أنواع الخدمات والمأكولات إلى زبائنها وهي متقيدة بمظهرها ونظافتها وبجميع الشروط التي حددتها البلدية.
فحص اللحوم المستوردة
وطمأن الشحي المشككين بسلامة اللحوم المستوردة الحية أو المذبوحة المستخدمة في المطاعم كالدجاج والمواشي بقوله: كل اللحوم المستوردة تخضع للفحص الطبي والبيطري عن طريق المنافذ الحدودية بالدولة ولا يتم الترخيص إلا للصالح منها فقط.
وأوضح أن اللحوم المجمّدة في المطاعم ومحلات المواد الغذائية كالدجاج المستورد من بعض الدول الأجنبية مذبوحة على الطريقة الإسلامية لأنها تحمل شهادات معتمدة بذلك من قِبل الجمعيات الإسلامية الموجودة في تلك الدول، كما ان هناك لجنة بيطرية مشكّلة من قِبل الأمانة العامة لبلديات الدولة تقوم بالسفر إلى تلك الدول باستمرار لمعاينة ومراقبة مراحل الذبح والتصدير بالتنسيق مع الجمعيات الإسلامية.
وأضاف: صحيح أن هذه المنتجات مذبوحة على الطريقة الإسلامية، لكن أسعار أي سلعة مستوفية للشروط تختلف عن بعضها حسب جودتها وميزتها.
قفازات اليد وأغطية الرأس
وعن ضرورة ارتداء طهاة المطاعم قفازات اليد وأغطية الرأس قال عبدالله الشحي: لا يوجد قرار إلزامي بارتداء الطهاة القفازات داخل المطاعم في كل الأوقات، لأنها لا تصلح لتأدية كل المهام أثناء الطبخ، فمثلاً إذا تلامست أية مادة حارة مع قفازات اليد البلاستيكية ربما تصيبها بحروق أو احتكاك حراري غير محمود العواقب، لكن ما يجب أن نوضحه هو أن هناك تعليمات بارتداء أغطية الرأس والقفازات للضرورة وأثناء تأدية مهام معيَّنة من أجل الحفاظ على النظافة، كما أننا نحظر نهائياً وضع ماكينة الشواء خارج المطعم إلا في حالة وجود حاجز يفصلها عن الشارع.
شروط وعقوبات صارمة
وشدَّد مدير إدارة الصحة العامة والبيئة بالوكالة في بلدية رأس الخيمة على ضرورة تقيُّد المطاعم بالشروط الصحية المحددة ومنها عدم تكرار استخدام زيت القلي وعدم خلط الزيت الجديد بآخر قديم، وإتلاف الطعام المطهو المتبقي من عمل اليوم وعدم تبريده ثم تسخينه واستخدامه في اليوم التالي ومكافحة الحشرات والقوارض داخل المحلات والالتزام بالنظافة الشخصية إلى جانب عدم استخدام أي عامل قبل حصوله على البطاقة الصحية التي تثبت خلوّه من الأمراض المعدية.
من جهته نوه عبدالله الشحي بفرض عقوبات صارمة على المخالفين تصل إلى الغرامة المالية والإغلاق حسب نوع المخالفة أو تكرارها.
وأوضح أن من بين الشروط الواجب توافرها للحصول على رخصة ممارسة نشاط المطاعم والكافتريا هي ألا تقل المساحة عن 600 قدم مربع بالنسبة للمطعم و150 قدماً مربعاً للكافتريا، على أن يتم تقسيم المحل إلى صالة ومطبخ ومخزن بحاجز من الطابوق أو الألمنيوم من دون استخدام الخشب وبحيث لا تقل مساحة المطبخ في المطعم عن 150 قدماً مربعاً وفي الكافتريا عن سبعين قدماً مربعاً.
رأس الخيمة ـ وليد الشحي

